المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المرأة المسلمة في نظر الرحالة الغرب



user1771
14/11/2006, 01:34 PM
المرأة المسلمة في نظر الرحالة الغرب

شكّلت النساء المسلمات مؤخَّراً موضوع نقاش كثيف في الصحافة الغربية، خاصةً حين طالبت قلة قليلة من الفتيات في فرنسا وإنجلترا بحقّهن في ارتداء غطاء الرأس في المدرسة


تصورات الرّحالة الغربيين عن النساء في الشرق الأوسط ـــ بقلم : جودي مابرو ترجمة: ثائر ديب


شكّلت النساء المسلمات مؤخَّراً موضوع نقاش كثيف في الصحافة الغربية، خاصةً حين طالبت قلة قليلة من الفتيات في فرنسا وإنجلترا بحقّهن في ارتداء غطاء الرأس في المدرسة. ولقد عكس السجال الطويل والمرير الذي دار في فرنسا والآخر المقتضب الذي دار في إنجلترا تلك النظرة الغربية التي ترى أنّ السبب الأوحد لاضطهاد النساء المسلمات هو دينهن. أما أن تكون العنصرية في أوروبا قد أسهمت كعامل من العوامل في هذه الحالات فأمرٌ لم يَلْقَ ما يستحقه من الاهتمام، فلطالما عرفت أوروبا أنَّ النساء المسلمات يعانين من الاضطهاد ما لا تعانيه غيرهن من النساء، فهذا ما وصفته كتب الرحالة الغربية، والأدب الغربي وما صوَّره الفن الغربي على مرِّ فترة مديدةٍ من الزمن. ولذا فقد أُخِذَ الأمر على أنه واقعة لا شك فيها، ويمكن للجميع أن يروها متجليةً في الحجاب وفي مؤسسة الحريم، هاتان الظاهرتان اللتان لا تزالان تثيران اليوم ردود فعل قوية شأنهما في أي وقت مضى.‏

والحجاب، الذي يطلقه الغرب على كلّ وشاح يُغَطَّى به رأس المرأة، هو رمز بعيد الأثر يمكن أن يضلّل ويسوق إلى تعميمات زائفة مغلوطة. ولذا سرعان ما طفت على السطح مجموعة من الأفكار عن الإسلام والنساء المسلمات. ومن الأمثلة على ذلك أنَّ مراسلاً لـالغارديان قام بتحقيق عن حالة تلميذتين في أولترنغشام ارتدتا غطاء الرأس فطلب مقابلة والدهما لاقتناعه أنَّ الإسلام دين يهيمن فيه الرجال وأنَّ النساء المسلمات كائنات سلبية لا حول لها ولا قوة. غير أنَّ إحدى الفتاتين قالت له إنَّ والدها مشغول، وعرضت عليه أن تساعده هي نفسها. ويقول هذا المراسل:ومن ثمَّ فقد ساعدتني فاطمة طوال 40 دقيقة كاملة. ومع أنها لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها، فإن طلاقتها وثقتها بنفسها لو وجدتا لدى شخص في ضعف سنها لكانتا لافتتين للانتباه؛ فهي سيدة نفسها وتعرف ماتريد...‏

الغارديان ،( 19/كانون الثاني/1990).‏

والحال أنَّ أوروبا كانت طوال قرون قد سُحِرَت بالحجاب وبالحريم ونفرت منهما في آنٍ معاً. فقد عمل هذان الرمزان، من جهة أولى، على الحيلولة بين المراقب ورؤية النساء أو الاتصال بهنّ مما أوقظ لديه مشاعر الإحباط والسلوك العدواني. أما من جهةٍ ثانيةٍ، فقد وفَّرا للرجال فرصة الجموح بالخيال والتلويح بتجارب غريبة وشهوانية مع الجميلة المتحجّبة ودرّة نساء الحريم، وذلك في الوقت الذي أبدت فيه المراقبات من النساء ما أبداه الرجال من التباسٍ وعداءٍ ومركزية أوروبية، وإِنْ يكن لأسباب مختلفة عن أسباب الرجال.‏

ومما يجدر ذكره هنا أنَّ الرّحالة الغربيين، بتركيزهم على الحجاب والحريم، غالباً ما أخفقوا في فهم أوجه حياة النساء في الشرق الأوسط. فالحريم كما فُهِمَ في الغرب كان نادراً إلى أبعد الحدود وكان ليبدو غريباً كلّ الغرابة بالنسبة لغالبية نساء المنطقة اللواتي يعشن في مناطق ريفية، ويعانين من الفقر، وينهضن بقسط وافر من أعباء العمل الزراعي. وهو ما يصحّ أيضاً على المدن التي اضطر فيها كثير من النساء إلى العمل بغية الإسهام في دخل العائلة. ومن ثم، فإنَّ ما تعنيه كلمة الحريم هو ذلك الجزء المنعزل من البيت حيث لا يُسْمَح للرجال الأغراب بالدخول. إلا أننا سنجد لاحقاً أنَّ إيحاءات هذه الكلمة في الغرب قد جاءت مغايرة تماماً.‏

وإلى هذا، فقد أفضى ما افترضه الرّحالة من أنَّ النساء المحجّبات هنَّ بالضرورة أشدّ اضطهاداً وسلبية وجهلاً من السافرات إلى أقوالٍ تنطوي على مبالغة وإفراط، مفادها أنَّ نساء الشرق أشبه بالسجينات قياساً بما تتمتع به النساء في أوروبا من تحرر كامل. ولاشكَّ بالطبع أن النساء في كلا المجتمعين كن يعانين من الاضطهاد بقَدْرٍ يزيد أو ينقص، لكن ما فات الرّحالة أن يدركوه هو ما تنطوي عليه أوضاع النساء في هذين المجتمعين من ضروب التشابه، وذلك لانطلاقهم من افتراضاتٍ مفادها أن أسلوب الحياة الغربي أرقى بالضرورة.‏

وما يثير اهتمامنا هنا هو تلك الكثرة من كتب الرحلات التي انهمرت من المطابع في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين مما خلّفه كتّابٌ مغمورون تعوزهم الشهرة. فلقد أبدى الأوروبيون فضولاً لمعرفة الشعوب الأخرى، غير أنَّ ذلك لم يكن إلا على مستوى يرسّخ اقتناعهم، بتفوق ثقافتهم على غيرها من الثقافات. وكانت كتب الرحلات وعروض الفانوس السحري بالنسبة لهم بمثابة مكافئ للبرامج التلفزيونية الوثائقية في هذه الأيام. والحال أنَّ عدداً هائلاً من الكتب عن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد وجد طريقه إلى النشر لدرجة أنَّ كثيراً من المؤلّفين كانوا يستهلّون كتبهم بمسوّغات تبرر إصدارها، إذْ كان ثمّة قَدْر كبير من التكرار والانتحال في هذه الكتب. فتنوّع الحياة في تلك المنطقة كان مجهولاً، شأنه اليوم في أغلب الحالات، كما اتُّخِذَتْ مواقف تعميمية وشمولية، نظراً لما أملاه الخوف مما هو مختلف والجهل به من مقاربةٍ تركّزت على المظاهر الخارجية وحدها. ولقد بلغ الافتتان بالشرق، وبالنساء فيه خاصةً، درجةً شعرت فيها الكتب المدرسية المعنيّة بعلم الآثار، على سبيل المثال، أنها مضطرة لأن تعلّق على هذا الموضوع، أمّا الناشرون فكانوا يلجأون في بعض الأحيان إلى تضمين كتبهم رسوماً مثيرة للنساء بغية الترويج لها.‏

وينظر مالك علولة في كتابه الحريم الكولونيالي في عدّة آلاف من البطاقات البريدية التي أنتجها الفرنسيون في الجزائر وقيل إنها تصوّر النساء والعادات والتقاليد هناك. ويجد علولة أنَّ صورة النوافذ ذات القضبان تتكرر كثيراً في هذه البطاقات بحيث يتّضح للناظر من غير شكّ أنَّ نساء الجزائر يعشن في سجون، أما صور النساء العاريات فتُنْكِرُ على هؤلاء النساء أية طبيعة ما عدا الطبيعة الجنسية في الوقت الذي تخلّف فيه انطباعاً راسخاً بأنَّ المصوِّر قد نجح في مهنته، إِذْ رفع الحجاب عن المحجَّب، على الرغم من أنَّ هذه الصور مأخوذة في الأستوديوهات ولموديلات من النساء:‏

وعلى هذا النحو فإنَّ فكرة المرأة الحبيسة في دارها لابدّ أن تفرض نفسها بطريقة طبيعية إلى أبعد حدّ... فإذا لم تكن رؤية النساء متاحةً (أي إذا كنَّ محجَّبات)، فذلك لأنهنّ سجينات. وهذه الموازاة الدرامية بين التحجَّب والحبس ضرورية لبناء سيناريو متخيَّل يفضي إلى تصفية المجتمع الفعلي والواقعي، هذا المجتمع الذي يسبب الإحباط، واستبداله بوهم؛ وهم الحريم.

على هذا المنوال ذاته، كانت كتابة رحّالة القرن التاسع عشر (من الرجال والنساء)، مسكونةً بالحريم وبالحجاب. فصور السجون والأغلال في كلّ مكان، مهما تكن بعيدة عن الموضوع. وك نت رؤية جدار أو مصراع نافذة، أو سماع رنين خلخال تثير لدى هؤلاء الرحّالة أفكاراً عن نساءٍ حبيساتٍ وردود فعل عدوانية تجاه نظام الحياة المغلق في الشرق، وانهمر من أقلامهم وابل من الأحكام الأخلاقية المتعلقة بتعدد الزوجات، والحريم، وفجور النساء (شهوانيتهن المفرطة، وغياب المبادئ الأخلاقية لديهن، وميولهن السحاقية، وهلمجرا)، وموقفهن البائس من الأمومة، وغبائهن. ومثل هذه المواقف كانت نتاجاً للمركزية العنصرية وللإيمان بتفوق العنصر الأوروبي. فوصف الحياة في أفريقيا وأميركا اللاتينية يروي عن النساء هناك ما يرويه عنهن في الشرق الأوسط، وإِنْ كان اختباء النساء في هذه المنطقة الأخيرة قد أثار ردود فعل خاصة تركّزت أكثر ما تركّزت على الحريم، وحين نقرأ قوائم الاتهام بالفجور الذي يعمِّمه هؤلاء الكتّاب، ينبغي أن نتذكّر أيضاً أنَّ النساء اللواتي بَدَوْنَ لأولئك الرّحالة متحرراتٍ أكثر من غيرهن، ويستطعن الظهور عليهم أكثر من غيرهن، كُنَّ من البغايا أو الراقصات.‏

وحين عمد الرّحالة إلى الشرق الأوسط إلى مقارنة حياة النساء فيه بحياة النساء في أوروبا لم يقارنوا بين أنداد، ذلك أنهم كانوا يتحدثون بصورة تكاد أن تكون ثابتة عن النساء الأوروبيات من الطبقة الوسطى. وحتى آنذاك لم تكن المقارنة شريفة أو نزيهة. فمن الواضح أن كثيراً من هؤلاء الكتّاب لم تكن لديهم أية معرفة بحياة النساء من الطبقة العاملة الأوروبية ومدى تدهورها وانحطاطها. وحين كانوا يلتقون بالنساء المحجَّبات والسجينات، كان أكثر الكتّاب من الرجال يتوقون إلى رؤيتهن وامتلاكهن في الوقت الذي يؤكّدون فيه على اختلاف نسائهم عنهن. أما الكاتبات النساء فكُنَّ يملن إلى وصف المساواة التي يتنعمن بها بأوصاف متفاخرة، متناسيات ما عانته كثيرات منهن في مجتمعاتهن من ضجر وإحباط ويأس، مما كان سبباً في سفرهن وترحالهن في كثير من الحالات.‏

بل إن بعضهن واجهن مشاكل لمجرد عزمهن على السفر، ما لم يَكُنْ بصحبتهن مرافق من الذكور.

وإذا ما كان الرجال الأوروبيون قد اعترفوا بحقّ النساء التركيات في الخروج سافرات، كما قالت ميبل شارمان كراوفورد، في الوقت الذي بذلوا فيه كلَّ جهد لمنع نسائهم من تجاوز حدود معينة، فذلك لأنهم كانوا يحاولون استخدام النساء التركيات ـ أو غيرهن من النساء الشرقيات ـ لدكّ النظام الاجتماعي هناك تحت ستار تحرير هؤلاء النساء من ربقة رجالهن. وأساس هذا أنَّ الرجال الأوروبيين كانوا ينظرون إلى نساء البلدان الأخرى على أنهن الحافظات للقيم التقليدية والسلفية، مما جعل من الضروري التعاون معهن لترسيخ حياة عائلية على النمط الغربي، والتي كان من الواضح تفوقها على سواها من ضروب الحياة العائلية الأخرى.‏

وحين كان الرّحالة يقابلون امرأةً لا ينطبق عليها تصورهم عن خضوع المرأة الشرقية وخنوعها، عادةً ماكانوا يعتبرون ذلك ضرباً من الاستثناء الذي يثبت القاعدة، وذلك على النحو ذاته الذي كان يتعامل به الرجال مع من دعونهن بالنساء المنحرفات في أوروبا (واللواتي يشكّلن الأغلبية في حقيقة الأمر). ومن الأمثلة على ذلك ما في رسائل مدام ميشو ومدام بوجوليه التي أرسلتاها من مصر بين عامي (1830 ـ 1831). فحين دخلتا أحد البيوت في قرية مصرية، سمعتا فلاحةً تصرخ غاضبةً في وجه زوجها، فكان من الطبيعي بالنسبة لهما أن تعتبرا صوت السلطة الصادر عن امرأة مسلمة أمراً غريباً أشدّ الغرابة، ذلك أن القرآن يأمر النساء بالطاعة! وعلى أية حال، فإن مترجم هذه الرسائل لا يلبث أن يسارع إلى طمأنة القرّاء مشيراً أنَّ مثل هذه الحالة ليست القاعدة، بل الاستثناء؛ فالنساء المصريات عموماً خانعات كالإماء(رسائل من الشرق، ص 83).‏

فالسؤال الحقيقي هو ما مدى الفوارق في حياة النساء في كلتا المنطقتين، والتي تؤدي إلى مثل هذا التفاوت في الأوضاع الاقتصادية والسياسية، أياً تكن المظاهر الخارجية والأساليب المختلفة في تنظيم شؤون الأسرة؟ وهل المسيحية هي السبب الذي يجعل وضع النساء الأوروبيات على هذه الدرجة من الاختلاف، نظراً لاعترافها بالقيمة الحقيقية للمرأة، كما ادّعى الكثير من الكتّاب؛ ربما كان علينا، قبل قراءة ما خطّه الكتّاب عن النساء الشرقيات، أن نلقي نظرة على وضع النساء في أوروبا وما حمّله الرحّالة معهم من أفكار تتعلق بطبيعة المرأة.‏

وحين كانت النساء من الرحّالة إلى شمال إفريقيا والشرق الأوسط يخبرن من يلتقينهم هناك عن الزواج الغربي القائم على المساواة التامة لعلهن كُنَّ مقتنعات بذلك فعلاً أو كُنَّ يطلقن ضروباً من التعميم الذي لا يستند على أكثر من خبرة محدودة وناقصة. والحقَّ أن كثيراً من النقد الذي وجهنه للمجتمعات التي زرنها كان من الممكن أن يوجَّه أيضاً إلى مجتمعاتهن.‏

ففي إنجلترا القرن التاسع عشر كان يُنْظَر إلى النساء بوصفهن مشكلة. فمن جهة أولى، لم تكن النساء راضيات على الدوام بالمكانة المقسومة لهن في المجتمع، أمَّا من جهة ثانية، فقد كانت أعدادهن كبيرة جداً بالنسبة لمجتمع قائم على الزواج الأحادي وقدسية المنزل وتبعية النساء، بل إن الحقائق على أرض الواقع كانت أسوأ من ذلك بكثير. ففي عام 1849 لفت هنري ماتيو الأنظار إلى انتشار البغاء بين عاملات الخياطة في لندن، وأشار إلى أن السبب الذي يقف وراء ذلك هو الفقر المدقع والأجور الزهيدة. وفي اجتماع نظّمه ماتيو في ذلك العام لأكثر من ألف من العاملين في صناعة الملابس الجاهزة، صعد إلى المنصّة دون علم مسبق من ماتيو كلّ من اللورد آشلي والسيد سيدني هربرت (وهما مصلحان اجتماعيان) وأعلنا أن الحلّ الأمثل لهذه المشكلة هو الهجرة. فقد قُدِّرَ في ذلك الحين، أنَّ ثمة زيادةً تبلغ (500000)امرأة، في إنجلترا وويلز، وهو عدد كان بمقدور المستعمرات، لحسن الحظّ، أن تستوعبه بكلّ يسر وسهولة. (إ.ب. طومسون في تقديمه لكتاب ماتيو المجهول، ص 25). وفي عام 1851 أظهر إحصاء السكان الرسمي أن 25% من نساء إنجلترا وويلز ممن بلغن الثلاثين لا يزلن عازبات وأنَّ مليونين من أصل ستة ملايين في بريطانيا يُعِلْنَ أنفسهن. (ولقد أظهر هذا الإحصاء أيضاً أنَّ النسبة المئوية ذاتها من الرجال ممن بلغوا الثلاثين لا يزالون عازبين). ولقدناقش و.ر. غريغ هذه المشكلة في عام 1862، في مقالة عنوانها لماذا النساء زائدات عن الحاجة؟! وحاول أن يبيّن أنَّ هؤلاء النساء الفائضات هنَّ الشرّ والآفة التي تجب مداواتها. وكان الدواء مرّة أخرى ترحيل 500000 إلى المستعمرات، الأمر الذي سيتكفّل بالقضاء على هذه الظاهرة. وفي عام 1913 كان السِّرْ ألموت. إ. رايت، المناهض العنيد لتحرر المرأة، لا يزال ينصح النساء الفائضات بالهجرة تفادياً للهبوط إلى طبقة اجتماعية أدنى والاضطرار إلى كسب عيشهن بأنفسهن (الدعوى غير المهذّبة ضد حق النساء في التصويت، ص 70.‏ )

ولقد ازدهرت تجارة البغاء على نحو خطير في فرنسا أيضاً نتيجةً لتضافر إفقار النساء مع ازدواجية المعايير الجنسية بالنسبة للرجل والمرأة والمطالبة بأن يكون الرجال ذوي خبرة قبل الزواج، وهكذا، فقد افتُرِضَ بنساء الطبقة العاملة والنساء المهاجرات من المستعمرات أن يكنَّ ضماناً لطهارة زوجات البرجوازية وبناتها.‏

وإذاً، فقد عوّلت الإيديولوجيا البرجوازية على غضّ ال رف عمّا يجري على أرض الواقع وتجاهله. فازدواجية المعايير الجنسية تقرّ بوجود أهواء أقوى لدى الرجل وتنكر على المرأة ما لديها من صفات وخصائص جنسية، اللهم إلا كشريك سلبي في الزواج أو كبغي تمثّل متنفّساً للرجال في بيوت الدعارة. ولقد أشار إيفان بلوك إلى البغاء بأنه: ما يرافق الزواج التقليدي كظله الذي يلازمه، وهو ظل يتنامى باطّراد كلما فُهِمَتْ فكرة الزواج بمزيد من الضيق، والتشدد، والتقييد. (المصدر السابق، ص 202).‏

خرجت ما تيلدا بيثام إدواردز خلال رحلتها في شمال إفريقيا، لتتمشّى مع بعض الصبايا الفرنسيات ممن التقتهن هناك. غير أنَّ والدة هؤلاء الفتيات طلبت منها ألاَّ يغربن عن ناظريها إلى أن يعدن سالمات إلى البيت، ذلك أنه لم يكن من اللائق أن يتجولن في الطرقات بمفردهن بوجود كثير من الجنود في المدينة.‏

هنا تكمن السخرية في حرية التفكير الأوروبية! ففي حين نرثي لحياة العزلة والقيود التي تعيشها النساء المغربيات، نجد أنَّ الصبايا الفرنسيات في سن الثالثة والعشرين والرابعة والعشرين لا يُؤْتَمَنَّ على البقاء وحدهن أبعد من حديقة المنزل! لاشكَّ أن بمقدور هجّاء عربي أن يخرج بشيء من حالة كهذه! شتاء مع السنونو، ص 116).‏ (

يقول الباحث الفرنسي فولني : ليس على (الرحّالة) أن يغالبوا كلّ ما سيواجهونه من أهواء وحسب، وإنما أن يتغلبوا كذلك على التي جلبوها معهم؛ ذلك أنَّ الفؤاد مُحَابٍ، والعادة غلاّبة، والحقائق خادعة، والوهم هيّن.ولذا فإنَّ على المراقب أن يكون محترساً دون أن يكون خائر القلب، وعلى القرّاء الذين ليس أمامهم سوى الرؤية بعين وسيط أن يهتموا برأي هذا الدليل دون أن ينسوا حكمهم الخاص. (سي.ف.فولني، رحلة إلى مصر وسوريا، ص39).‏

والحال أنَّ قلّة من الرحّالة هم الذين تمكّنوا من الوفاء بقائمة المتطلبات الأولى، وأقلَّ منهم بكثير من وفوا بالثانية، فمواجهة الأهواء والأحكام المسبقة التي حملوها معهم لم تكن واحدة من النصائح النافعة التي قُدِّمت لرحّالة القرن التاسع عشر.‏


عن مجلة الآداب الأجنبية باختصار , وتصرف

اسماعيل فارس

العذراء
14/11/2006, 03:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد الله على نعمة الاسلام
الأخ الفاضل اسماعيل
بارك الله فيك وجزاك كل خير
موضوع رائــــــــــــــــــــع وقيم وهادف
اللهم تقبل منا ومنك صــــــــــــالح الأعمـــــــــال

أميرة الورد
15/11/2006, 01:20 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضل اسماعيل
بارك الله فيك وجزاك كل خير
موضوع رائع وقيم وهادف
حفظك الله وجعله فى ميزان حسناتك
وفقك الله ورعاك وسدد خطاك
أميرة الورد

::محبة ميس شلش::
15/11/2006, 09:46 AM
مشكوووراخي
عالموضوووع
وفقكـ الله

user1771
15/11/2006, 12:49 PM
شكرا على اهتمامكم بموضوعي..بارك الله فيكم ..إخواني في الله
اسماعيل فارس

user1771
24/12/2006, 11:25 PM
شكرا بارك الله فيكم..ألف ألف شكر

محبة الرسول
25/12/2006, 12:03 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي الفاضل اسماعيل
شكرا لك على طرح هذا الموضوع
موضوع رائع
جزاك الله خيرا و من كل سوء
وجعل الجنة مثواك ان شاء الله
الحمد لله على نعمة الاسلام

أبو أفنان
25/12/2006, 11:41 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اخي العزيز الغالي حفظك الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الله يعطيك العافية إن شاء الله
وجزاك الله كل خير على هذا الجهد الرائع

بارك الله فيك وفي جهودك الطيبة
ان شاء الله يستفاد منه
وأسأل الله لي ولك الأجر والثواب
لك خالص احترامي

أخوك في الله الغريب *_* .....