dr.roki
16/11/2006, 11:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
لم يعد الرئيس الأمريكي جورج بوش وحده هو الذي كما قال عن نفسه مرارا يتحرك 'بوحي من الله' وأنه 'ينفذ الإرادة الإلهية'، وإنما التحق به وزير دفاعه المستقيل 'دونالد رامسفيلد' حيث خلع الجنرال بيتر بايس أعلي مسئول عسكري أمريكي في البنتاجون علي رامسفيلد شيئا قريبا مما منح به بوش نفسه وقال الجنرال بايس خلال احتفال أقيم في 19 أكتوبر الماضي في ولاية فلوريدا بمناسبة تسلم وتسليم قيادة البنتاجون في الجنوب:
'إن رامسفيلد يتحرك بوحي من الله.. وإنه يدير الأمور بالطريقة التي يقول له الله إنها الأفضل لبلادنا'، وأضاف أن رامسفيلد 'رجل تتخطي وطنيته وطاقته وإدارته بشكل كبير وطنية وطاقة وإدارة جميع الذين عرفتهم.. إنه يجهد أكثر من أي شخص آخر في البنتاجون'.
هكذا أصبح رامسفيلد علي خطي بوش ينفذ 'الإرادة الإلهية' بتخريب وتدمير العراق وأفغانستان ودعم إسرائيل لتدمير فلسطين والفلسطينيين، ولا ندري حتي الآن هل الإرادة الإلهية التي توجه بوش تختلف عن تلك التي توجه رامسفيلد أم أن كليهما أصبح بدرجة واحدة؟ لأن ما يدعيه بوش، ويشاركه فيه رامسفيلد، الآن وصل في الغرب إلي حد السخرية والرفض حتي من قادة مسيحيين مثل المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر الذي قال في مذكراته التي صدرت في 25 سبتمبر الماضي إنه بدأ يفقد ثقته بالرئيس الأمريكي بوش منذ أول زيارة قام بها بوش إلي برلين في شهر مايو من العام 2002، وأن ما جعله يفقد الثقة هو تركيز بوش في كل اللقاءات التي جمعتهما خصوصا في اللقاءات التي اجتمعا فيها علي انفراد علي 'أنه شخص يخاف الله ويعتبره مرجعه الأخير'، وقال شرودر إنه يتفهم أن يكون بوش مؤمنا ولكن 'المشكلة تبدأ من النقطة التي يحصل فيها انطباع بأن القرارات السياسية التي تتخذ، هي نتيجة محادثة مع الله'، وكان يشير بذلك إلي ما يردده بوش مرارا بأنه ينفذ 'الإرادة الإلهية'، وأضاف شرودر في مذكراته أن 'من يشرع قراراته بهذه الصورة لا يمكن أن يسمح بنقدها أو مناقشتها مع آخرين لتغييرها أو حتي تعديلها' ولعل هذا ما دفع بوش بعد الحادي عشر من سبتمبر أن يقول قولته الشهيرة: 'من ليس معنا فهو ضدنا' وأن يقسم العالم إلي قسمين 'محور الشر' و'محور الخير' الذي يمثله، والنقد لبوش لم يقف عند حد الزعماء والسياسيين من خارج الولايات المتحدة وإنما ارتفع داخل الولايات المتحدة نفسها لأن بوش الذي تحدث عن 'حرب صليبية' وعن 'المسلمين الفاشيين' الذين يقود ضدهم هذه الحرب لم يختر مصطلحات عفوية كما أراد بعض مستشاريه أن يفسروها من بعد، وإنما هي سياسة إدارة، وبدا هذا واضحا بعد أن شاركه رامسفيلد في النبوءة الجديدة التي تقوم علي تدمير الأخضر واليابس في بلاد المسلمين: أفغانستان والعراق وفلسطين والهيمنة علي سياسات الدول الأخري، فلم يكن تصريح بوش عفويا علي الإطلاق بعد تصريحات البابا التي كشفت كثيرا من الملفات عن التعاون الكبير بين الولايات المتحدة والكنيسة الكاثوليكية والذي رسخ في عهد البابا بول الثاني والرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان الذي جاء بوش الأب وبوش الابن امتدادا لسياسته، ولعل هذا ما جعل وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت تشن هجوما لاذعا علي بوش ونبوءته التي يدعيها حيث قالت في محاضرة ألقتها في جامعة 'كانساس' في الولايات المتحدة في 27 سبتمبر الماضي 2006: 'كل رئيس أمريكي كان يصور بطريقة ما أن الرب يقف إلي جانبه خلال فترة توليه المنصب لكن ما فعله جورج بوش مختلف عنهم جميعا فقد حول عقيدته الدينية إلي سياسة' واعتبرت أن المشكلة 'تكمن في يقين بوش في معتقداته الدينية، لأنه لا يوجد قرار بديل وقت الأزمة' وكلام أولبرايت لا يختلف كثيرا عن كلام المستشار الألماني شرودر في مذكراته، وهناك أكثر من كتاب كتب عن المعتقدات الدينية لجورج بوش، تلك المعتقدات التي صاغ منها 'محور الشر' و'الحرب الصليبية' و'المسلمين الفاشيين' و'الإرادة الإلهية' وغيرها من مصطلحات نبوءته والتي حولت العراق حسب آخر تقرير للجيش الأمريكي إلي فوضي، وحولت أفغانستان حسب كثير من التقارير الصحفية الغربية إلي مقبرة لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، وإلي المصدر الرئيسي لزراعة المخدرات والأفيون في العالم، وأعطت الضوء الأخضر لإسرائيل كي تدمر فلسطين ولبنان، إنها العلاقة بين 'النبوءة والسياسة' تلك العلاقة التي فضحتها الكاتبة الأمريكية الراحلة 'جريس هالسل' في كتاب يحمل نفس العنوان، وكشفت فيه عن سياسة ريجان آنذاك والتي يمشي بوش الآن علي خطاها.
إن أبرز ما كشف عنه تصريح قائد الجيوش الأمريكية الجنرال بيتر بايس أن كلا من بوش ورامسفيلد شريكان في النبوءة، وهذا سر رفض بوش طوال السنوات الماضية إبعاد رامسفيلد عن موقعه رغم الاعتراضات الداخلية الكبيرة علي سياسته فكلا الرجلين يتصرف ب'إلهام من الله' وينفذ 'الإرادة الإلهية' كما أنهما يديران الأمور بالطريقة التي يقول الله لهما 'إنها الأفضل' وهذا ما جعل بوش يؤكد للصحفيين في الثاني من نوفمبر الجاري أن 'رامسفيلد باق في منصبه حتي نهاية فترتي الرئاسية الثانية'، ولكن أي إله هذا الذي يوحي لهما بتخريب الكون ورب العالمين استخلف الناس في الأرض لعمارة الكون وإقامة العدل وليس لتخريبه ونشر الظلم كما يأمر إله بوش ورامسفيلد؟!.
أحمد منصور - جريدة الأسبوع
لم يعد الرئيس الأمريكي جورج بوش وحده هو الذي كما قال عن نفسه مرارا يتحرك 'بوحي من الله' وأنه 'ينفذ الإرادة الإلهية'، وإنما التحق به وزير دفاعه المستقيل 'دونالد رامسفيلد' حيث خلع الجنرال بيتر بايس أعلي مسئول عسكري أمريكي في البنتاجون علي رامسفيلد شيئا قريبا مما منح به بوش نفسه وقال الجنرال بايس خلال احتفال أقيم في 19 أكتوبر الماضي في ولاية فلوريدا بمناسبة تسلم وتسليم قيادة البنتاجون في الجنوب:
'إن رامسفيلد يتحرك بوحي من الله.. وإنه يدير الأمور بالطريقة التي يقول له الله إنها الأفضل لبلادنا'، وأضاف أن رامسفيلد 'رجل تتخطي وطنيته وطاقته وإدارته بشكل كبير وطنية وطاقة وإدارة جميع الذين عرفتهم.. إنه يجهد أكثر من أي شخص آخر في البنتاجون'.
هكذا أصبح رامسفيلد علي خطي بوش ينفذ 'الإرادة الإلهية' بتخريب وتدمير العراق وأفغانستان ودعم إسرائيل لتدمير فلسطين والفلسطينيين، ولا ندري حتي الآن هل الإرادة الإلهية التي توجه بوش تختلف عن تلك التي توجه رامسفيلد أم أن كليهما أصبح بدرجة واحدة؟ لأن ما يدعيه بوش، ويشاركه فيه رامسفيلد، الآن وصل في الغرب إلي حد السخرية والرفض حتي من قادة مسيحيين مثل المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر الذي قال في مذكراته التي صدرت في 25 سبتمبر الماضي إنه بدأ يفقد ثقته بالرئيس الأمريكي بوش منذ أول زيارة قام بها بوش إلي برلين في شهر مايو من العام 2002، وأن ما جعله يفقد الثقة هو تركيز بوش في كل اللقاءات التي جمعتهما خصوصا في اللقاءات التي اجتمعا فيها علي انفراد علي 'أنه شخص يخاف الله ويعتبره مرجعه الأخير'، وقال شرودر إنه يتفهم أن يكون بوش مؤمنا ولكن 'المشكلة تبدأ من النقطة التي يحصل فيها انطباع بأن القرارات السياسية التي تتخذ، هي نتيجة محادثة مع الله'، وكان يشير بذلك إلي ما يردده بوش مرارا بأنه ينفذ 'الإرادة الإلهية'، وأضاف شرودر في مذكراته أن 'من يشرع قراراته بهذه الصورة لا يمكن أن يسمح بنقدها أو مناقشتها مع آخرين لتغييرها أو حتي تعديلها' ولعل هذا ما دفع بوش بعد الحادي عشر من سبتمبر أن يقول قولته الشهيرة: 'من ليس معنا فهو ضدنا' وأن يقسم العالم إلي قسمين 'محور الشر' و'محور الخير' الذي يمثله، والنقد لبوش لم يقف عند حد الزعماء والسياسيين من خارج الولايات المتحدة وإنما ارتفع داخل الولايات المتحدة نفسها لأن بوش الذي تحدث عن 'حرب صليبية' وعن 'المسلمين الفاشيين' الذين يقود ضدهم هذه الحرب لم يختر مصطلحات عفوية كما أراد بعض مستشاريه أن يفسروها من بعد، وإنما هي سياسة إدارة، وبدا هذا واضحا بعد أن شاركه رامسفيلد في النبوءة الجديدة التي تقوم علي تدمير الأخضر واليابس في بلاد المسلمين: أفغانستان والعراق وفلسطين والهيمنة علي سياسات الدول الأخري، فلم يكن تصريح بوش عفويا علي الإطلاق بعد تصريحات البابا التي كشفت كثيرا من الملفات عن التعاون الكبير بين الولايات المتحدة والكنيسة الكاثوليكية والذي رسخ في عهد البابا بول الثاني والرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان الذي جاء بوش الأب وبوش الابن امتدادا لسياسته، ولعل هذا ما جعل وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت تشن هجوما لاذعا علي بوش ونبوءته التي يدعيها حيث قالت في محاضرة ألقتها في جامعة 'كانساس' في الولايات المتحدة في 27 سبتمبر الماضي 2006: 'كل رئيس أمريكي كان يصور بطريقة ما أن الرب يقف إلي جانبه خلال فترة توليه المنصب لكن ما فعله جورج بوش مختلف عنهم جميعا فقد حول عقيدته الدينية إلي سياسة' واعتبرت أن المشكلة 'تكمن في يقين بوش في معتقداته الدينية، لأنه لا يوجد قرار بديل وقت الأزمة' وكلام أولبرايت لا يختلف كثيرا عن كلام المستشار الألماني شرودر في مذكراته، وهناك أكثر من كتاب كتب عن المعتقدات الدينية لجورج بوش، تلك المعتقدات التي صاغ منها 'محور الشر' و'الحرب الصليبية' و'المسلمين الفاشيين' و'الإرادة الإلهية' وغيرها من مصطلحات نبوءته والتي حولت العراق حسب آخر تقرير للجيش الأمريكي إلي فوضي، وحولت أفغانستان حسب كثير من التقارير الصحفية الغربية إلي مقبرة لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، وإلي المصدر الرئيسي لزراعة المخدرات والأفيون في العالم، وأعطت الضوء الأخضر لإسرائيل كي تدمر فلسطين ولبنان، إنها العلاقة بين 'النبوءة والسياسة' تلك العلاقة التي فضحتها الكاتبة الأمريكية الراحلة 'جريس هالسل' في كتاب يحمل نفس العنوان، وكشفت فيه عن سياسة ريجان آنذاك والتي يمشي بوش الآن علي خطاها.
إن أبرز ما كشف عنه تصريح قائد الجيوش الأمريكية الجنرال بيتر بايس أن كلا من بوش ورامسفيلد شريكان في النبوءة، وهذا سر رفض بوش طوال السنوات الماضية إبعاد رامسفيلد عن موقعه رغم الاعتراضات الداخلية الكبيرة علي سياسته فكلا الرجلين يتصرف ب'إلهام من الله' وينفذ 'الإرادة الإلهية' كما أنهما يديران الأمور بالطريقة التي يقول الله لهما 'إنها الأفضل' وهذا ما جعل بوش يؤكد للصحفيين في الثاني من نوفمبر الجاري أن 'رامسفيلد باق في منصبه حتي نهاية فترتي الرئاسية الثانية'، ولكن أي إله هذا الذي يوحي لهما بتخريب الكون ورب العالمين استخلف الناس في الأرض لعمارة الكون وإقامة العدل وليس لتخريبه ونشر الظلم كما يأمر إله بوش ورامسفيلد؟!.
أحمد منصور - جريدة الأسبوع