زينب عمر الصليبي
17/03/2010, 08:41 PM
القضيّـة لم تنتـهِ بعد
000 وأحبّتـه ، نعم أحبّتـه ، وهي حين تقول ذلك فهي تعني ما تقول فعلاً لا قولاً 000 وعندما تقول أنّها أحبّت فإنّ قلبها هو المنيب لها في وكالته الأصليّة غير القابلة للعزل عن مشاعره وأحاسيسه ، وعندما تقول أنّها أحبّت لاتقولها إلاّ من قلبٍ صادقٍ غير مرائي 000 تقول تلك الكلمة بإحساسها ومشاعرها المجرَّدَة من كلِّ الاعتبارات والصرخات التي تقول لها بأعلى صوتها : لا 000 والتي تقول لها أنّ عليها أن لاتختارَ هدفاً خاطِئاً أو إنساناً ليس لهُ عنوان ، او متاهةً لاتُعرَف بدايتها ولا نهايتها ولا لأينَ تأخذها ولا متى توصلها أو إلى أين !!!
لكنّها كانت دوماً تتساءل : لماذا نُحِب إنساناً ما من دون البشر ؟
الأنّنا وجدنا ما نريدَه وما نتمنّاه وما نحبّه في هذا الإنسان ، أم لأنّنا إذا أحببنا إنساناً ما فإنّنا نُحِبُّ كلَّ ما فيهِ من صفاتٍ وأطباعٍ مهما كانت ضدَّ رغباتنا وآمالنا وأمنياتنا فيه ، فنختالُ أنّه الأنسبُ لنا ؟؟؟
كانت دوماً تسأل قلبها سؤالاً واحِدَاً مكرّرَاً ، يا قلب لِـمَ كلُّ هذا الحب ؟
إلا أنّها اكتشفت أنّ الحب يحمله القلب دونَ تخطيطٍ أو تصنّع ، إنّها برمجَه تلقائيّة وعفويّة في القلب تُرسِل وتستقبِل لِمَن تُحِبُّ فقط ، وتُغلِقُ القلب في وجه الجميع ، واكتشفت أيضاً أنّ هذا الحمل بجنين الحب لايمكِن أن يحدُث دون مادّةٍ أو سببٍ أحدثه ، وأنّ من المستحيل حدوث حبٍّ من فراغ 0
ربّما أحبّهُ القلب لأنّه فتحَ عينيه فوجدَ أمامَه وجهٌ يبتسِم له ، ومرآهُ ولّد في داخله الراحة وحبَّ شيءٍ ما في هذا الوجه أو بالأصح الحاجة الماسّة والرغبة الخفيّة في تفسير وترجمَة نظراته التي شغلته طويلاً 0
وأرادت هي فهم حقيقة نظراته وأسئلته واهتمامه ، ولم تكُن تدري أو تتوقّع أو تفكِّر إن كان هو ينظر لغيرها ويعامِل غيرها نفس المعامله ، كل ما شعرت فيه أنّ تلك النظرات لها وحدَها فقط ، كلّ ما أدركته هو أنّها فعلاَ أحبّته أحبّته أحبّته ، حتّى أصبَحَ هو محور اهتمامها ، ويشغل تفكيرها نهاراً وليلاً ، وصورته لا تفارِق عيناها أبداً وعلّقت خطّة حياتها بثوانيها ودقائقها وسويعاتها وأيّامها وشهورها وسنواتها بما يمليه عليها قلبها ، وربطت معظم اهتماماتها ومشاريعها ومواعيدَها مع القدر به ، وحبسَت نبضات قلبها له 0
وماذا بعد ؟ إنّه الإحساس نفسه باهتمامه بها وحبّها له بناءً على إحساسها الذي ولّده داخلها وأصبح يكبُر يوماً بعد يوم كجنينٍ داخل قلبها يكبر مع هذا الشعور بانتظار لحظة الولاده ، وكم خشِيَت أن يكون هذا الحمل كاذباً ؛ فالتوهّم الحقيقي ليسَ فقط إيهام أحدهم بحبّه لها ، أو إيهام قلبها لها بأنّ أحدهم يحبّها ؛ بل هو التوهّم أنّها تُحِبُّ شخصاً ما لتكتشِف بعدها أنّ قلبها كان يخادعها أو كان متوهّماً وأوهمها معه بهذا الحب الواهي 0 فحاولت أن ترسُمَ خِطّةً لتختبِرَ وتفهَم حقيقَة أمر هذا الشخص ، فغابت أيّاماً معدودة ولم تره ثمّ عادت فنظر إليها طويلاً ، ولكنّها أصرّت أنّ الأمر عادي جِدَّاً وأنّ نفس النظرات عاديّة أيضاً ، إلى ان سألها : (( أين هذه الغيبه ؟ )) فأجابته : (( ها أنا أتيت )) وتركته 000 سررت كثيراً ، وأحبّته أكثر ، لكنّ الحيرة هي نفسها والتساؤلات كَثُرَت في داخلها : مـــاذا بعـــد ؟؟؟
إلى أن سألَهَا ذاتَ يوم :
(( ما اسمك ، أين تسكنين ، كم عمرك ، والدك لم يزل على قيد الحياه ، إلخ 000 ؟ )) فأجابته ، ثمّ قالت له : (( لماذا تسأل ؟ )) فقال لها : (( لاشيء )) ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! 00000000000000000
فتركَته ، والحيرة تتملّك كلّ الأشياء فيها ، وعاودت نفسها تسألها ، ما معنى تلك الأسئلَه ، ولماذا هو يسألها وماذا يريد منها ، وهل هو متعوّد أن يسأل غيرها نفس الأسئله ، وهل أصلاً تلكَ الأسئلَة عاديّة ؟؟؟
وحاولت نفسها تُقنِعَ قلبها من جديد بأنّ تلك أسئلَه عاديّة ، وليس معناها توهّم الحب 0 لكن ماذا تفعل وقد ملَكَ هو قلبها وجعلها تعيش حالةً من الحيرة والخوف من الصدمة في أي وقت فقرّرَت الصمت والاكتفاء بتلك النظرات إليه ، وبرؤيته وحبّه بصمت 000 إلى أن أتى اليوم الذي صدق فيه إحساس قلبها ، وأخبرها أحدهم بشهادة صديقتها وأمام مرآها وعلى مسمعها أخبرها بأنّ هذا الشخص سأل عنها وأنّه معجب بها 000 سُرِرَت قليلاً ، ثمّ عاودت تسأل قلبها : إن كان هذا الشخص يحبّها فلماذا لايقولها ، وماالمانِع ؟!
ويعد أيّامٍ معدودة قُطِعَ الشَكُّ باليقين ، حيث كان هذا الشخص يستعِدُّ للسفر ، وعندما سَمِعَت بذلك شعرَت بأنّ الحياة أظلمَت في عينيها ، وأنّ ذلك اليوم هو آخر يومٍ لها في تلكَ الحياة فبدت على ملامِح وجهها علامات الحزن الشديـد ، واغرورَقَت عينـاها بالدمـوع ، حاولت بصعوبَةٍ حبسها ، فسألته : (( ستسافِر طويلاً ، ولماذا )) فأجابها : (( سفر من أجل العمل ، فقط لمدّة أُسبوعين )) 0
كان وقع الخبر على قلبها كقرع طبولٍ مزعِجَةٍ تدقّها أيادٍ فوضويّة ، كتلكَ التي تُعلِنُ عن حالة الحروب والزلازل ومختلَف الكوارِث ، ولكنّها الكارُثة الأعظم التي ستعيشها بعد أيّام ، لأنّها وصلت إلى مرحلةٍ لا تستطيع معها أن لا تراه ولو يوماً واحِدَاً 0
ثمّ قالَ لها : (( إجلسي )) فجلست على مِقعَدٍ مقابله ، ثمّ قال لها : (( هل تملكين هاتِفَاً ؟ )) فأجابت : ((لا)) فقال لها : (( بسرعه ، أُكتبي رقمي ، اتصلي بي ضروري )) وحدّد لها الساعة 000 فتركته وركضت بسرعة إلى الطرقات قدماها تسابِقُ الريح والسيّارات ، شعرت أنّها تطير لا تمشي كباقي البشر على الأرض 0 لقد كان هذا اليوم أوّل يومٍ وآخر يومٍ لها في حياتها تشعر بمثل تلك السعادة التي جعلتها تعشق الحياة بكل ما ومن فيها ؛ لأنّ كلّ الوجوه والأشياء من حولها كانت وجهه ومرآه 000
اتصلت به لتعرِفَ ما يريد 000 فطلب لقياها فلم تصدِّق ؛ لأنّ الذي يمكِن أن تتخيّلهُ بل وتصدِّقه أن ترى القمر أو تمسِكُ الضباب أو الهواء بكلتا يديها 0 أمّا هو فهذا ما لم تتوقّعه أو تصدِّقه ، ربّما لأنّها أحبّته فوق التصوّرات قبل أن تلتقي به ، وتمنّت احتضانه طويلاً حتّى آخر رمقٍ لها في أنفاسها 000 نعم أحبّته حباً هي نفسها تستغرِبه وتستدهشه ، واعتبرت شعورها تجاهه أصدق صدقٍ قد صدقَهُ قلبها معها طوال سنوات صدقها !
وحان موعِد اللقاء ، أجمل يوم في حياتها 000 سار بها قلبها نحوه يدفعها تارةً ، ويجرّها تارةً ، وينتزعها تارةً أُخرى إلى أن رأته ونبضات قلبها ترتجِف وترتعِش وتكاد تفرُّ من قلبها هرباً منه 000 هرباً إليه 000ولكنّها كانت تتمنّى أن تسكُنَ في قلبه أبد الدّهر 0
أخبرها بحبّه وإعجابه قبل أن يراها ، ولكن بعد ان رآها وعرف قدر حبّها له الشديد أحبّها أكثر وأقسَمَ بالله أنّه يحبّها ، وهو لا يريد أن يتسلّى بها إنّما يريد الـزواج – إن تحسّنت ظروفه - وأخبرها بظروفه الصعبة 0 ولكن سبب لقياها ليس من أجل التسلية ، وأخبرها أنّه لم يحِب قبلها وربّما خطّط لخطبة الكثيرات ، ولكنّه أحبّها وسلبت قلبه وكلّ كلام الحب الذي تتمنّاه أيّ فتاةٍ على وجه الأرض 0 ولكن لا أحد يعلم ماذا خلّف كلامَه في قلبها ، وماذا أحدث في نفسها ، وماذا فعل بها 0 فإذا كانت قد أحبّته حبّاً شديداً لمجرّد النظرات ، فكيف حالها الآن وقد التقته ؟ بكلِّ تأكيد الصمت أبلغ من أن يصِف الحب ؛ لأنّه لايُترجَم ولايمكِن تفسيره إلاّ بإحساس من عاشته وأحبّت بكلِّ الصدق الذي في العالم أجمع لهذا الشخص ، حتّى لو كان مخادِعَاً وكاذِباً ، لقد أحبّته وتحوّل الحب إلى أشدِّ درجات العشق تجاهه ، لم تفكِّر بحبّه لها ، لم تطالبه بأن يحبّها ؛ لأنّها الآن صدّقت قلبها الذي كان يدّعي حبّه له وهذا معناه أنّها لم تكن مخدوعةً من قِبَل قلبها الذي قالت نبضاته يوماً ما أنّها تُحِبُّ هذا الشخص فالذي كان يهمّها أن لاتكونَ ضحيّة قلبها الذي أوهمها بأنّها تُحِب 0 وإن خُدِعَت ذات يومٍ بمَن ادّعى حبّها فهي مخدوعةً بإرادتها وتوقّعها ، إنّها لم تفكِّر في تلك الأيّام سوى كيف تظلَّ تحبّه ، وكيف يمكِن لحبِّ هذا الشخص أن يكبُرَ في قلبها كلَّ يوم حتّى لو تحمّلت من أجله كل الصعاب والإهانات والصدمات فما دامت تحبّه فهذه هي سعادتها وعذابها معه هو اللذة بنظرها التي يستحيل أن يرقى لها أيّ إنسانٍ غيرها 0
والتقيا أكثر من مرّة 000 وكان يردّد نفس كلمات الحب ، ويدّعي أنّ الظروف إن تحسّنَت فسيتزوّجها وكانت تدري بينها وبين نفسها أنّ الذي يُحِبُّ بصدقٍ لايمكِن لأي ظرفٍ أن يؤثِّرَ على حبّه هذا إن كانَ صادِقاً فيما يزعم ، وأنّ الحب يتحدّى أقوى الظروف 000 كانت تدري ذلك ولا تريد أن تصدِّق ذلك ، ولاتريد سوى أن تظلَّ تحبّه ، حتّى لو كانت متأكِّدةً بأنّه كاذب فكان يكفيها شعورها بالحب تجاهه وأملها بأن يكون صادِقاً ويخيب إحساسها بكذبه وادّعاءاته الواهية بصعوبة الظروف !!!
إلى أن سافر 000 وقبلَ وداعها قال لها : (( أنا أشعر بالحزن تجاهك ؛ لأنّك تعلّقتي بي ، ولم تمضي سوى فتره من سعادتك ، وبعد هذا سأتركك وأُسافِر 000 سامحيني )) فبكت بحرقَة شديدة ، فقالَ لها : (( لاتبكـي إن تحسّنت ظروفي سأتزوجك ، وإن لم تتحسّن فلن أتزوّج ، لكن لكي الحق أن تفعلي ما تشاءين بي إن استطعت الزواج واخترت غيرك ، فما دمتي موجودة فلماذا أختار غيرك ، أين سأجِد الأفضل منكي ، أين سأجِد إنسانه تحبّني كل هذا الحب ، اوعديني أن تخلصي لي ، وسامحيني )) 0
للأسف الشديد هو لايدري أنها تعلّقتُ بهِ وحتّى لوكان كاذِبَاً ، حتّى لو كان خادِعاً ، حتّى لو لم يستطع الزواج ، فالأمر أصبحَ يتعلّق بإنسانه لايمكنها أن تفتح قلبها لغيره أبداً ولا تستطع مجرّد المحاولة ؛ لأنّها لاتريد سواه ، ولاتريد حتّى أن تجرِّب أو تتسلّى أو تدّعي حبَّ سواه ، وهي سعيدة بحبٍّ بلا أمل ، سعيدة بالعذاب ما دامت تحِبّه 000 هي لاتريد أن تكرهه ولايمكنها ذلك مها ادّعت ذلك ، ومهما آلمها وآذاها وجرح مشاعرها وأهان كرامَتَهَا وعزّتها ، مهما كذب وخدَع وتنكّرَ لها ، وأنكرَ معرفته بها أو حبّه لها أبدَ العمر 000
وعادَ من السفر ، فحاولت لقياه أو السؤال عنه دونما جدوى ، إلى أن أخبرها بأنّ ظروفه صعبه جِدَّاً ولا يمكِنَهُ الزواج حالياً ، وكـرّرَ لها نفس كلامه الأخير ، إذا تحسّنت ظروفي فلن أتزوّج غيرك ، وإذا قدرتُ على الزواج فلن أتزوّج غيرك وانتِ أولى من غيرك ، ولكِ الحق أن تفعلي ما تشاءين إن تحسّنت ظروفي فاخترت غيرك لا أنتِ !!! نعم ، قال هذا ، وأرادَ منها بعد ذلك بأن لايلتقوا ، نعم فهذا أسهل قرار على الإطلاق ، ما عليها سوى أن تضغط على زر Delete في قلبها وينتهي كلَّ شيء ، فـلِـمَ الحسـاسيّة الزائِدَة ؟
وتساءَلَت من جديد هل انتهى كلّ شيء ، هل الحمل الذي حمِلَت به في قلبها طوال تلك الفترة هو حملٌ كاذِب ، وكيف يكون كاذِبَاً وهي تشعر بحركات الجنين داخله وتحرّكاته العنفوانيّة وهي تدقُّ على أبواب القلب تريد أن ترى النور ؟ إن كان هذا الحمل كاذِباً فلِمَ كلّ هذا الإحساس بحجم هذا الجنين وبثِقَل حجم القلب بين
الضلوع ؟ إن كان هذا الحمْل كاذِبَاً فلِماذا تزداد دقّات قلبها خفقاناً كلّما سمِعَت بإسمه ، أو رأتهُ أو تحدّثَت إليه ؟ إن كان هذا الحمل كاذِبَاً فلماذا رفضَ القلب احتواء حبٍّ آخر ليسكُنَ داخله ؟ إن كان هذا الحمل كاذِبَاً فَلِمَ هذا الانتفاخ بقلبها ، ولِمَ الأمل لم يزَل معها بأن يحين موعِد الولاده مهما طالَ الزمن ؟؟؟
لقد تركَها معلّقةً من قلبها على حبلٍ رفيع معلَّق في الهواء تُحَرِّكَهُ أيادٍ خفيّة لقوىً خفيّة بلا وجوهٍ ، وبلا عيون وبلا أفواه ، وعليها السير على هذا الحبل بخطىً ثابِتة ومتوازِنه وسريعة وواثِقة في نفس الوقت لكيلا تقع فرسة النيران المتأجِّجَة الجائعة دوماً أسفل هذا الحبل 0 نعم تركها على صخرةٍ متأرجِحَةٍ في وسط بحرٍ خضمٍّ ما لهُ قرار وعليها أن تجتاز هذا البحر إلى الضفة الأُخرى بانتظار المجهول وأن تتنقّل سيراً على العوّامات الموضوعة على سطح هذا البحر وأن تحذرَ العوّامات المتحرِّكَة والملغومة بالزيف والتضليل 000 إلى أن اهتدت إلى قشّة كانت موضوعة في فم تمساح كبير وكان عليها أن تُغامِر وتقِف على باب فم التمساح لكي تُمسِكَ تلك القشّة ووتتعلّق بها لكي توصلَها إلى برِّ الأمان 000 إلى الحقيقة التي كانت تنتظرها في نهاية الطريق أيّاً كانت ؛ لأنّهَا قد ملّت تخمين العوّامات الثابته من العوّامات الملغومة كي تسير عليها ، واختارت القشّة في فم تمساح لأنّها الحقيقة التي رأتها بكلتا عينيها وليست التخمين الذي قد يكون أو لايكون 000 إلا أنّها لم تتمكّن من التقاط القشّة بل بقيّت معلّقةَ بتلك القشّة المعلّقة بفم ذلك التمساح فلا استطاعت النجاه من الغرق ولم يفترسها التمساح لأنّه تحنّط في هذا البحر على صورته تلك وتحنّطَت معه القشّة ، لكنّها تأكّدت من حقيقة العوّامات الملغومة وميّزَت بينها وبين غيرها من العوّامات الثابِته حين رأت بعيناها مصير العديد ممّن اختاروها فغرِقوا 000
نعم تأكّدت من إحساسها الذي حاولَت الهروب منه كي لاتخسر شعورها الغريب تجاه من تُحِب ، تأكّدَت أنّه شخص مراوِغ ، غير ملتزِم ، أرادَ التسلية بقلبها ووجودها ومصير حياتها ككل ، ولكنّها لم تكُن كالأُخريات ولم تُخدَع به إلاَ بإرادتها واختيارها ، ولم تكُن تتصوّر أن يكون ردّه على فشله في التسلية بلعبته المفضّلة معها أن يتنكّر لها وأن يُنكِرَ وجودَها في حياته يومَاً ما 000 فالقشّة التي تعلّقت بها في فم التمساح أثبتت لها أنّ مغامرتها باختيار القشّة وإن كانت مغامرة متهوِّرَه واضطراريّة ومن باب اختيار أهون الشرين إلا أنّها اختصرت الطريق الذي اختاره لها دون أن يدرِي أو 000 يدرِي ، وهو العبور عن طريق هذا البحر الطويل والعميق والغدّار وتخمين العوّامات الثابته من المتحرِّكَة كي تسير عليها لتصِلَ إلى طريق النهاية المجهولة 000
قالَ لها حينَ واجهته وتوسّلَت إليه أن يقول لها أين هي الآن ، ومتى ستصِل ، وماذا تختار ، ولماذا هي أصلاً هنا ، قال لها : (( أنتِ أُخــتي 000 لم يحدُث بيننا إلاّ كلّ أُخـوّه ، ولا أُريد أن أظلمك )) !!! وقال لغيره :
(( هي ابنتي وأُختي ، وموضوع الزواج لم يَكُن وارِدَاً أبداً فظروفي صعبة ، ولكِن إن قدِرت فممكِن أن أُفكِّر بها أين سأجِد أفضل منها ، لكن أنا لم أُفكِّر بالزواج ذات يوم )) !!! وقالَ لنفس الشخص الذي أخبرها قبل سنوات بإعجاب من أحبّته بها : (( هي أُختي ، لا أعرفها أبداً )) !!!!!!!!!! نعم ؛ فقد يكون هذا الشخص أرادَ فقط المِزَاح معها ، وأراد تصوير مقلّب بقلب ومشاعر تلك الإنسانة لبرنامج الكاميرا الخفيّة 0 فلِمَ الحساسية ؟؟!
نعم ، هي أُخته ؛ فجميع البشر أُخوَه ، فإن لم يكونوا أُخوةً في النّسب أو بالرضاع ، فهم وبلا أدنى شك أُخوة في الإسلام ، يعضد تلك الحقيقة قوله تعالى : " إنّما المؤمنونَ أُخوَه 000 " وقوله ( صلوات الله عليه وسلّم ) :
" المسلم أخو المسلِم 000 " 0 نعم ، الآن فَهِمَت معنى المثل القائِل : (( رُبَّ أخٍ لك لم تَلِدهُ أُمّك )) فَلِمَ الغضب والحساسيّة إذاً ؟؟؟ نعم ؛ فالظلم حرام شرعاً ، ومن أجل الحلال والحرام لا يجِب الظلم ؛ وكأنّه لم يظلِم بعد وخائف من الظلم !!!
قد تكون هي محطّة عابرة في حياته ، أو نزوَه عابرة ، أو لحظة مسروقة عن أعين البشر في وقتٍ ضائِع ومهزوم ومسروق 0 لكنّهُ كانَ الحقيقة الوحيدة في حياتها ، والمحطّة الوحيدة ، والحب الحقيقي الذي لن يتحوّل في قلبها مهما طال الزّمن إلى ذكرى ، إو إلى كرهٍ أو إلى رماد 000 رغم أنّه طعنَ قلبها في الصميم ، وجعلَها تكره كلَّ الرِجال بعده ، ولم تزّل رغم جراحها النازفة لاتكرهه 000 فلقد أحبّته – ولم تَزَل - حبّاً لو أحبّه أحداً مثلها لانفنى الكره من الوجود وإلى الأبد 000
000 والتقَت من جديد بِمَن أحبّها منذ فترة وكانت تهرُب من قلبه ؛ لأنّها لاتملُك أمر قلبها 000 التقت من جديد به وهو لم يَزَل يحبّها بشِدَّه حبّاً هي نفسها تستغرِبه وتستدهِشَه ، فهي لاتستحِق قلبه الكبير ولا تريد أن تظلِمَه ، وهي ما استطاعت حبّه ، إنّما احترمَته جِدَّاَ وأحبّت فيه الشعور العظيم بالمواساة والشعور الرائِع الذي يمنحها إياه كتعويضٍ عن انكسارات قلبها وهزائِمَهُ المتتالية ، وأحبّت فيه الشعور بالحب الذي يمنحه لها كعزاء وحيد يقول لها : في هذا الكون ما يستحِقُّ الحياة 000 في هذا الكون الأمل 0 لكنّه العزاء الذي ما استطاع أبداً ولن يقدِر أن يعيد الحياة إلى قلبٍ ماتَ فيه النبض 000 وماتَ فيه الإحساس 000 وماتَ فيه القلب ن ف س ه
وحاولَت أن تحبّه 000 وأن تستقِرَّ في حياتها لتعيشها بطريقة ميكانيكيّة لعلَّها تستطع أن تغرِس بذوراً جديدةً في أرض قلبها القاحِلَة لتنبِتَ نبضات جديدة ليستمِرَّ القلب بالحياة 000
لقد أصبح قلبها كشقّة مفروشة بلا أثاث ( بلا نبضَات ) مع ذلك اختارها من أحبّها رغمَ البرودة التي شعرَ بها في ذلك القلب 000 وتقدَّمَ لخِطبَتِها بإلحاح 000 لكنّ القدر لم يكتُب له الالتقاء بها كزوجةً له 000 فحاولَ من جديد ، فأخبرته أتّه الآن كأخيها ، نعم ، فتلكَ الحقيقة التي تعلّمتها على أيدي من أحبّته 000 جميعنا أُخوه وعادت أدراجها إلى حيث تركَت روحها على سكّة الحديد التي كانت تنتظِر السّفر معها والوصول إلى المحطّة الرئيسيّة وهي من أحبّته ولم تزَل 000 وصلت إلى مكان روحها ولكنّها تاخّرت عليها ؛ فلقد رحل من أحبّته وأخذَ معه روحها إلى حيث رحل 000 فعادت من جديد تسير على سكّة حديد طويلة جسداً بلا روح تتوقّف بين فترةٍ وأُخرى عند محطّاتٍ عابِرَة ثم تنظُرُ وراءَها وتبتسِم باتّجاه المحطّة الرئيسيّة بانتظار القطار الذي أخذ روحها ورحلَ بعيداً 000
ماالخطيئة التي ارتكبَتها في حقِّه 000 ماالذنب الذي اقترفته ليطعنَ قلبها في الصميم ويسرِق منها أحلى ما تملكه في قلبها 000 إنّها النبضَات التي بها يعيش ويستمِرُّ في الحياة 000
التقَت من جديد بِمَن أحبّته في صورَة شخصٍ التقَت به بالصدفة ، ملامحه ، ونبرَة صوته ، ووجهه هي نفسها لِمَن أحبّته 000 حتّى عَلِمَت أنّهُ من أقارِبَه من بعيد 0 نظرَت إليه طويلاً وبتمعّن ، وتكلّمت معه وكأنّها تعرِفَهُ منذ زمنٍ طويل ، اغرورَقَت عيناها بالدموع وبَرُقَت ، إلى أن أحبّها هذا الشخص وانجذَب إليها متوَهِّمَاً أنّها معجبةً به ، لم تَكُن قادِرَةً على أن لاتنظُرَ إليه بنفس تلكَ النظرَات 000 ولم تستطِع تمثيل دور المحِبّه له ، ولا إيهامِه بالحب له لذاته ، ولكنّها خَشِيَت أن تقولَ له إرحل عني وابتعِد لأنّه كان لها الأمل في مشاهدَة من أحبّته وإيهام قلبها أنّه هو ، ولأنّها كانت في أمسِّ الحاجة إلى وجودِهِ في حياتها 000 نعم أحبّته ، وأحبّت تحديداً شيئاً واحِدَاً فيه وهو 000 وجه من أحبّته 0 وحينَ سألَهَا هل تحبيني ، تهرّبَت من الإجابة كي لاتخسرَ من أحبّته من جديد ، ولم تستطِع احتمال البقاء كما هي فقالت له من جديد ما تعلّمته على أيدي من أحبّته 000 أحبّك كأخ لي وأعتبرِك كأخـي وهي تُدرِكُ تماماً أنّها لاتعترِف سوى بأُخوتِهَا الحقيقين 000 فرحَلَ عنها بعيداً وتركها تنتظِر عندَ محطّتها الأساسيّة وهي 000 حبّها الأوّل والأخير حتّى لو صادَفَت بعده محطّات عديدة وقبلت الرحيل إليها
ويبقى السؤال هو السؤال 000 كيف ومتى وأينَ ولماذا ؟؟؟
كيف تتحوّل الحياة في عينيها بينَ ليلَةٍ وضحاها إلى ليلٍ غاب عنه القمر وارتحل بعيداً 000 كيفَ تُختَصَر كلّ الأشياء والوجوه والأمكِنَة إلى شيءٍ وحيد ووجهٍ وحيد ومكانٍ وحيد هو له 000 وكيف تضيق الدنيا لتصبِحَ كخُرمِ الإبره 000 وكيف تتحوّل إشارات الضوء في هذا العالم إلى إشارة وحيدةٍ وهي إشارة الضوء الحمراء وكيفَ تصبِحُ الحياة فجأه بلا رِجال سواه ، وكيفَ يتحوّل القلب إلى بنكٍ مصفّر الرصيد وهاتِفَاً لايُرسِل ولا يستقبِل إلا له ، وكيفَ تكون كلّ الواجبات ملقاةً على عاتقها ، وتشعر أنّ لاشيء عليها أن تفعلَه سوى حبّه ؟ ؟ ؟
ويبقى السؤال هو السؤال : كيف ومتى وأين ولماذا ؟؟؟
لقد اكتشفت الآن أنّ الحمل الذي يحتويه قلبها هو لنبضات لقيطة حَمِلَ بها القلب بالحرام ، وفي وقتٍ ضائِع ومسروق ، فلا هو قادِر على إجهاضه ، ولا ولادته ككائنٍ حي مكتمِلِ الوجود ، ولا احتمال بقائِهِ أكثـر
لقد كانَت الصدمة بلا أدنَى شك كزلزلَة السّاعة في قلبها ، لقد تجمّد الوقت عند تلك اللحظة وبقيَت الساعة حتّى الآن عند نقطَة الصفر ، لقد استوقفَ الخبر قلبها وكتمَ على أنفاسِه بكلتا يديه وشدَّهُ إلى زاويَةٍ مظلِمَة ، ثمّ جرّده من قيوده ، ونزَعَ عنه جلده ولطمَهُ على وجههِ بعنف ، وزلزلَهُ بكلتا يديه أماماً وخلفاً بحركاتٍ سريعَةٍ وفوضويّة إلى أن سقطَت نبضاته من أثر الزلزلة طريحةً على الأرض نبضةً تِلوَ النبضة ، فطُرِحَت هي على الأرض تحاوِلُ لملمَة شتَات نبضاتها التي ركلها من أحبّته بقدميه ورحل 000 لقد كانَ وقعَ الخبر كسكينٍ غير حادّة أعمِلَت في جسدٍ طري وقطّعتهُ ببطءٍ شديد وطبخته على نارٍ هادِئَة وصلَت إلى درَجَة الغليَان ، ومن ثمّ وِضِـعَ في أطباقٍ من ذهب لِتُؤكَل ، لقد كانَ وَقع الخبر كخنجرٍ حاد يُعمَل في الجسد ويُنتَزَع بشِدّةٍ وعُنفٍ وبحركاتٍ سريعَة ومكرّرَه 000
لقد كان هو مُمَثِّلاً بارِعَاَ في تمثيل دور البطولَة لإنسانٍ مُخادِع كذّاب ادّعى النبوّة في زمنٍ ماتَ فيه الأنبيـاء وزعَمَ العِفَةَ والشرف في زمن اللاشرَف ، وأوهمها التديّنَ والاستقامَة في زمن الفسق والفجور 000 ولم يتذكّر يوماً أنّ الدين هو المعاملَة ، وعدم ظلم قلوبٍ بريئة والتسلية بمشاعِرَ مرهفه 000 فهوإنسان بالغ وعاقِل وراشِد لا أحد يستطيع إجباره على الالتقاء بأيِّ إنسانه ، وإن كانَ مُكرَهَاً فلا يُتصَوَر أن يُجبِرَهُ أحد على قول كلمـات الحب ، وإن كانَ مُجبَرَاً على أن بتفوّه كلاماً في الحب ، فهل من المعقول أن يكون مُكرَهَاً أن يحادِثَها بالزّواج ؟!
000 القضيّة لم تنتهِ بعد 000 وقد أقامتها من جديد بعد إسقاطها والتعتيم عليها إلى عدالَة السماء بعدمَا خانتها عدالَة البشر 000 إلى من لاتقبَل الأحكام عنده الطّعن بها استئنافاً أو تمييزَاً أو اعتراضاً أو إعادَة المحاكمة الذي لا يظلِم أبدَاً 000 إلى العزيز ذو الانتقام 000 وإلى القوي شديد العقاب 000 وإلى خير الماكرين ، وإلى من يمهِل ولا يُهمِل 0 فعدالَة السماء هي العدالة الحقيقيّة التي تحتسِبُ هي الآن أمرها لها 000 وتكفيها شهادة عالم الغيوب 000 الله عزّ وجل 000
القضيّة لم تنتهِ بعد 000 وباب التوبة مفتوح إلى أن تطلع الشمس من المغرب 000 فهل يستيقِظُ الضمير يومَاً ما ليعلِنَ الحقيقة ، وليضمِد نزف جراح القلب الذي طالَ وقسا ، أم أنّه سافرَ معه ولم يعد بعد ، أم أنّه مات بلا دفنٍ أو كفنٍ أو جنازه ؟؟؟
ويبقى السؤال هو السؤال : متى وكيف وأين ولماذا ؟؟؟
التاريخ ( 0 / 0 / 0 )
وتستمِرُّ الحياة بانتظارِ النهايَة لحياةٍ أُخرى أبدِيّة لاتموت 000
وستظلُّ قصصنا وحكاياتنا حيّة بنبض الإحساس ، وستبقى رواياتنا منقوشَة على جدار القلب في غرفهِ السِرِيّة ، ومسوّداتنا الداخلِيّة إلى أن يأتي اليوم الذي فيه يُسدَل الستار عنها بموتِ حياة لا لشيء إلاّ كي يولَد من رحم المـوْت 000 حياتنـا الأبدِيّـة !
والحياة لن تنتهِ بموتي أو موتك ؛ لكنّها حتماً ستنتهِي حينَ تموتَ هيَ من داخلنـا !
إلى اللقاء مع الإصدار الخامس بإذن الله تعالى
من إصداري (قصص خياليّة من الواقع ) الكاتبة زينب الصليبي
000 وأحبّتـه ، نعم أحبّتـه ، وهي حين تقول ذلك فهي تعني ما تقول فعلاً لا قولاً 000 وعندما تقول أنّها أحبّت فإنّ قلبها هو المنيب لها في وكالته الأصليّة غير القابلة للعزل عن مشاعره وأحاسيسه ، وعندما تقول أنّها أحبّت لاتقولها إلاّ من قلبٍ صادقٍ غير مرائي 000 تقول تلك الكلمة بإحساسها ومشاعرها المجرَّدَة من كلِّ الاعتبارات والصرخات التي تقول لها بأعلى صوتها : لا 000 والتي تقول لها أنّ عليها أن لاتختارَ هدفاً خاطِئاً أو إنساناً ليس لهُ عنوان ، او متاهةً لاتُعرَف بدايتها ولا نهايتها ولا لأينَ تأخذها ولا متى توصلها أو إلى أين !!!
لكنّها كانت دوماً تتساءل : لماذا نُحِب إنساناً ما من دون البشر ؟
الأنّنا وجدنا ما نريدَه وما نتمنّاه وما نحبّه في هذا الإنسان ، أم لأنّنا إذا أحببنا إنساناً ما فإنّنا نُحِبُّ كلَّ ما فيهِ من صفاتٍ وأطباعٍ مهما كانت ضدَّ رغباتنا وآمالنا وأمنياتنا فيه ، فنختالُ أنّه الأنسبُ لنا ؟؟؟
كانت دوماً تسأل قلبها سؤالاً واحِدَاً مكرّرَاً ، يا قلب لِـمَ كلُّ هذا الحب ؟
إلا أنّها اكتشفت أنّ الحب يحمله القلب دونَ تخطيطٍ أو تصنّع ، إنّها برمجَه تلقائيّة وعفويّة في القلب تُرسِل وتستقبِل لِمَن تُحِبُّ فقط ، وتُغلِقُ القلب في وجه الجميع ، واكتشفت أيضاً أنّ هذا الحمل بجنين الحب لايمكِن أن يحدُث دون مادّةٍ أو سببٍ أحدثه ، وأنّ من المستحيل حدوث حبٍّ من فراغ 0
ربّما أحبّهُ القلب لأنّه فتحَ عينيه فوجدَ أمامَه وجهٌ يبتسِم له ، ومرآهُ ولّد في داخله الراحة وحبَّ شيءٍ ما في هذا الوجه أو بالأصح الحاجة الماسّة والرغبة الخفيّة في تفسير وترجمَة نظراته التي شغلته طويلاً 0
وأرادت هي فهم حقيقة نظراته وأسئلته واهتمامه ، ولم تكُن تدري أو تتوقّع أو تفكِّر إن كان هو ينظر لغيرها ويعامِل غيرها نفس المعامله ، كل ما شعرت فيه أنّ تلك النظرات لها وحدَها فقط ، كلّ ما أدركته هو أنّها فعلاَ أحبّته أحبّته أحبّته ، حتّى أصبَحَ هو محور اهتمامها ، ويشغل تفكيرها نهاراً وليلاً ، وصورته لا تفارِق عيناها أبداً وعلّقت خطّة حياتها بثوانيها ودقائقها وسويعاتها وأيّامها وشهورها وسنواتها بما يمليه عليها قلبها ، وربطت معظم اهتماماتها ومشاريعها ومواعيدَها مع القدر به ، وحبسَت نبضات قلبها له 0
وماذا بعد ؟ إنّه الإحساس نفسه باهتمامه بها وحبّها له بناءً على إحساسها الذي ولّده داخلها وأصبح يكبُر يوماً بعد يوم كجنينٍ داخل قلبها يكبر مع هذا الشعور بانتظار لحظة الولاده ، وكم خشِيَت أن يكون هذا الحمل كاذباً ؛ فالتوهّم الحقيقي ليسَ فقط إيهام أحدهم بحبّه لها ، أو إيهام قلبها لها بأنّ أحدهم يحبّها ؛ بل هو التوهّم أنّها تُحِبُّ شخصاً ما لتكتشِف بعدها أنّ قلبها كان يخادعها أو كان متوهّماً وأوهمها معه بهذا الحب الواهي 0 فحاولت أن ترسُمَ خِطّةً لتختبِرَ وتفهَم حقيقَة أمر هذا الشخص ، فغابت أيّاماً معدودة ولم تره ثمّ عادت فنظر إليها طويلاً ، ولكنّها أصرّت أنّ الأمر عادي جِدَّاً وأنّ نفس النظرات عاديّة أيضاً ، إلى ان سألها : (( أين هذه الغيبه ؟ )) فأجابته : (( ها أنا أتيت )) وتركته 000 سررت كثيراً ، وأحبّته أكثر ، لكنّ الحيرة هي نفسها والتساؤلات كَثُرَت في داخلها : مـــاذا بعـــد ؟؟؟
إلى أن سألَهَا ذاتَ يوم :
(( ما اسمك ، أين تسكنين ، كم عمرك ، والدك لم يزل على قيد الحياه ، إلخ 000 ؟ )) فأجابته ، ثمّ قالت له : (( لماذا تسأل ؟ )) فقال لها : (( لاشيء )) ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! ! 00000000000000000
فتركَته ، والحيرة تتملّك كلّ الأشياء فيها ، وعاودت نفسها تسألها ، ما معنى تلك الأسئلَه ، ولماذا هو يسألها وماذا يريد منها ، وهل هو متعوّد أن يسأل غيرها نفس الأسئله ، وهل أصلاً تلكَ الأسئلَة عاديّة ؟؟؟
وحاولت نفسها تُقنِعَ قلبها من جديد بأنّ تلك أسئلَه عاديّة ، وليس معناها توهّم الحب 0 لكن ماذا تفعل وقد ملَكَ هو قلبها وجعلها تعيش حالةً من الحيرة والخوف من الصدمة في أي وقت فقرّرَت الصمت والاكتفاء بتلك النظرات إليه ، وبرؤيته وحبّه بصمت 000 إلى أن أتى اليوم الذي صدق فيه إحساس قلبها ، وأخبرها أحدهم بشهادة صديقتها وأمام مرآها وعلى مسمعها أخبرها بأنّ هذا الشخص سأل عنها وأنّه معجب بها 000 سُرِرَت قليلاً ، ثمّ عاودت تسأل قلبها : إن كان هذا الشخص يحبّها فلماذا لايقولها ، وماالمانِع ؟!
ويعد أيّامٍ معدودة قُطِعَ الشَكُّ باليقين ، حيث كان هذا الشخص يستعِدُّ للسفر ، وعندما سَمِعَت بذلك شعرَت بأنّ الحياة أظلمَت في عينيها ، وأنّ ذلك اليوم هو آخر يومٍ لها في تلكَ الحياة فبدت على ملامِح وجهها علامات الحزن الشديـد ، واغرورَقَت عينـاها بالدمـوع ، حاولت بصعوبَةٍ حبسها ، فسألته : (( ستسافِر طويلاً ، ولماذا )) فأجابها : (( سفر من أجل العمل ، فقط لمدّة أُسبوعين )) 0
كان وقع الخبر على قلبها كقرع طبولٍ مزعِجَةٍ تدقّها أيادٍ فوضويّة ، كتلكَ التي تُعلِنُ عن حالة الحروب والزلازل ومختلَف الكوارِث ، ولكنّها الكارُثة الأعظم التي ستعيشها بعد أيّام ، لأنّها وصلت إلى مرحلةٍ لا تستطيع معها أن لا تراه ولو يوماً واحِدَاً 0
ثمّ قالَ لها : (( إجلسي )) فجلست على مِقعَدٍ مقابله ، ثمّ قال لها : (( هل تملكين هاتِفَاً ؟ )) فأجابت : ((لا)) فقال لها : (( بسرعه ، أُكتبي رقمي ، اتصلي بي ضروري )) وحدّد لها الساعة 000 فتركته وركضت بسرعة إلى الطرقات قدماها تسابِقُ الريح والسيّارات ، شعرت أنّها تطير لا تمشي كباقي البشر على الأرض 0 لقد كان هذا اليوم أوّل يومٍ وآخر يومٍ لها في حياتها تشعر بمثل تلك السعادة التي جعلتها تعشق الحياة بكل ما ومن فيها ؛ لأنّ كلّ الوجوه والأشياء من حولها كانت وجهه ومرآه 000
اتصلت به لتعرِفَ ما يريد 000 فطلب لقياها فلم تصدِّق ؛ لأنّ الذي يمكِن أن تتخيّلهُ بل وتصدِّقه أن ترى القمر أو تمسِكُ الضباب أو الهواء بكلتا يديها 0 أمّا هو فهذا ما لم تتوقّعه أو تصدِّقه ، ربّما لأنّها أحبّته فوق التصوّرات قبل أن تلتقي به ، وتمنّت احتضانه طويلاً حتّى آخر رمقٍ لها في أنفاسها 000 نعم أحبّته حباً هي نفسها تستغرِبه وتستدهشه ، واعتبرت شعورها تجاهه أصدق صدقٍ قد صدقَهُ قلبها معها طوال سنوات صدقها !
وحان موعِد اللقاء ، أجمل يوم في حياتها 000 سار بها قلبها نحوه يدفعها تارةً ، ويجرّها تارةً ، وينتزعها تارةً أُخرى إلى أن رأته ونبضات قلبها ترتجِف وترتعِش وتكاد تفرُّ من قلبها هرباً منه 000 هرباً إليه 000ولكنّها كانت تتمنّى أن تسكُنَ في قلبه أبد الدّهر 0
أخبرها بحبّه وإعجابه قبل أن يراها ، ولكن بعد ان رآها وعرف قدر حبّها له الشديد أحبّها أكثر وأقسَمَ بالله أنّه يحبّها ، وهو لا يريد أن يتسلّى بها إنّما يريد الـزواج – إن تحسّنت ظروفه - وأخبرها بظروفه الصعبة 0 ولكن سبب لقياها ليس من أجل التسلية ، وأخبرها أنّه لم يحِب قبلها وربّما خطّط لخطبة الكثيرات ، ولكنّه أحبّها وسلبت قلبه وكلّ كلام الحب الذي تتمنّاه أيّ فتاةٍ على وجه الأرض 0 ولكن لا أحد يعلم ماذا خلّف كلامَه في قلبها ، وماذا أحدث في نفسها ، وماذا فعل بها 0 فإذا كانت قد أحبّته حبّاً شديداً لمجرّد النظرات ، فكيف حالها الآن وقد التقته ؟ بكلِّ تأكيد الصمت أبلغ من أن يصِف الحب ؛ لأنّه لايُترجَم ولايمكِن تفسيره إلاّ بإحساس من عاشته وأحبّت بكلِّ الصدق الذي في العالم أجمع لهذا الشخص ، حتّى لو كان مخادِعَاً وكاذِباً ، لقد أحبّته وتحوّل الحب إلى أشدِّ درجات العشق تجاهه ، لم تفكِّر بحبّه لها ، لم تطالبه بأن يحبّها ؛ لأنّها الآن صدّقت قلبها الذي كان يدّعي حبّه له وهذا معناه أنّها لم تكن مخدوعةً من قِبَل قلبها الذي قالت نبضاته يوماً ما أنّها تُحِبُّ هذا الشخص فالذي كان يهمّها أن لاتكونَ ضحيّة قلبها الذي أوهمها بأنّها تُحِب 0 وإن خُدِعَت ذات يومٍ بمَن ادّعى حبّها فهي مخدوعةً بإرادتها وتوقّعها ، إنّها لم تفكِّر في تلك الأيّام سوى كيف تظلَّ تحبّه ، وكيف يمكِن لحبِّ هذا الشخص أن يكبُرَ في قلبها كلَّ يوم حتّى لو تحمّلت من أجله كل الصعاب والإهانات والصدمات فما دامت تحبّه فهذه هي سعادتها وعذابها معه هو اللذة بنظرها التي يستحيل أن يرقى لها أيّ إنسانٍ غيرها 0
والتقيا أكثر من مرّة 000 وكان يردّد نفس كلمات الحب ، ويدّعي أنّ الظروف إن تحسّنَت فسيتزوّجها وكانت تدري بينها وبين نفسها أنّ الذي يُحِبُّ بصدقٍ لايمكِن لأي ظرفٍ أن يؤثِّرَ على حبّه هذا إن كانَ صادِقاً فيما يزعم ، وأنّ الحب يتحدّى أقوى الظروف 000 كانت تدري ذلك ولا تريد أن تصدِّق ذلك ، ولاتريد سوى أن تظلَّ تحبّه ، حتّى لو كانت متأكِّدةً بأنّه كاذب فكان يكفيها شعورها بالحب تجاهه وأملها بأن يكون صادِقاً ويخيب إحساسها بكذبه وادّعاءاته الواهية بصعوبة الظروف !!!
إلى أن سافر 000 وقبلَ وداعها قال لها : (( أنا أشعر بالحزن تجاهك ؛ لأنّك تعلّقتي بي ، ولم تمضي سوى فتره من سعادتك ، وبعد هذا سأتركك وأُسافِر 000 سامحيني )) فبكت بحرقَة شديدة ، فقالَ لها : (( لاتبكـي إن تحسّنت ظروفي سأتزوجك ، وإن لم تتحسّن فلن أتزوّج ، لكن لكي الحق أن تفعلي ما تشاءين بي إن استطعت الزواج واخترت غيرك ، فما دمتي موجودة فلماذا أختار غيرك ، أين سأجِد الأفضل منكي ، أين سأجِد إنسانه تحبّني كل هذا الحب ، اوعديني أن تخلصي لي ، وسامحيني )) 0
للأسف الشديد هو لايدري أنها تعلّقتُ بهِ وحتّى لوكان كاذِبَاً ، حتّى لو كان خادِعاً ، حتّى لو لم يستطع الزواج ، فالأمر أصبحَ يتعلّق بإنسانه لايمكنها أن تفتح قلبها لغيره أبداً ولا تستطع مجرّد المحاولة ؛ لأنّها لاتريد سواه ، ولاتريد حتّى أن تجرِّب أو تتسلّى أو تدّعي حبَّ سواه ، وهي سعيدة بحبٍّ بلا أمل ، سعيدة بالعذاب ما دامت تحِبّه 000 هي لاتريد أن تكرهه ولايمكنها ذلك مها ادّعت ذلك ، ومهما آلمها وآذاها وجرح مشاعرها وأهان كرامَتَهَا وعزّتها ، مهما كذب وخدَع وتنكّرَ لها ، وأنكرَ معرفته بها أو حبّه لها أبدَ العمر 000
وعادَ من السفر ، فحاولت لقياه أو السؤال عنه دونما جدوى ، إلى أن أخبرها بأنّ ظروفه صعبه جِدَّاً ولا يمكِنَهُ الزواج حالياً ، وكـرّرَ لها نفس كلامه الأخير ، إذا تحسّنت ظروفي فلن أتزوّج غيرك ، وإذا قدرتُ على الزواج فلن أتزوّج غيرك وانتِ أولى من غيرك ، ولكِ الحق أن تفعلي ما تشاءين إن تحسّنت ظروفي فاخترت غيرك لا أنتِ !!! نعم ، قال هذا ، وأرادَ منها بعد ذلك بأن لايلتقوا ، نعم فهذا أسهل قرار على الإطلاق ، ما عليها سوى أن تضغط على زر Delete في قلبها وينتهي كلَّ شيء ، فـلِـمَ الحسـاسيّة الزائِدَة ؟
وتساءَلَت من جديد هل انتهى كلّ شيء ، هل الحمل الذي حمِلَت به في قلبها طوال تلك الفترة هو حملٌ كاذِب ، وكيف يكون كاذِبَاً وهي تشعر بحركات الجنين داخله وتحرّكاته العنفوانيّة وهي تدقُّ على أبواب القلب تريد أن ترى النور ؟ إن كان هذا الحمل كاذِباً فلِمَ كلّ هذا الإحساس بحجم هذا الجنين وبثِقَل حجم القلب بين
الضلوع ؟ إن كان هذا الحمْل كاذِبَاً فلِماذا تزداد دقّات قلبها خفقاناً كلّما سمِعَت بإسمه ، أو رأتهُ أو تحدّثَت إليه ؟ إن كان هذا الحمل كاذِبَاً فلماذا رفضَ القلب احتواء حبٍّ آخر ليسكُنَ داخله ؟ إن كان هذا الحمل كاذِبَاً فَلِمَ هذا الانتفاخ بقلبها ، ولِمَ الأمل لم يزَل معها بأن يحين موعِد الولاده مهما طالَ الزمن ؟؟؟
لقد تركَها معلّقةً من قلبها على حبلٍ رفيع معلَّق في الهواء تُحَرِّكَهُ أيادٍ خفيّة لقوىً خفيّة بلا وجوهٍ ، وبلا عيون وبلا أفواه ، وعليها السير على هذا الحبل بخطىً ثابِتة ومتوازِنه وسريعة وواثِقة في نفس الوقت لكيلا تقع فرسة النيران المتأجِّجَة الجائعة دوماً أسفل هذا الحبل 0 نعم تركها على صخرةٍ متأرجِحَةٍ في وسط بحرٍ خضمٍّ ما لهُ قرار وعليها أن تجتاز هذا البحر إلى الضفة الأُخرى بانتظار المجهول وأن تتنقّل سيراً على العوّامات الموضوعة على سطح هذا البحر وأن تحذرَ العوّامات المتحرِّكَة والملغومة بالزيف والتضليل 000 إلى أن اهتدت إلى قشّة كانت موضوعة في فم تمساح كبير وكان عليها أن تُغامِر وتقِف على باب فم التمساح لكي تُمسِكَ تلك القشّة ووتتعلّق بها لكي توصلَها إلى برِّ الأمان 000 إلى الحقيقة التي كانت تنتظرها في نهاية الطريق أيّاً كانت ؛ لأنّهَا قد ملّت تخمين العوّامات الثابته من العوّامات الملغومة كي تسير عليها ، واختارت القشّة في فم تمساح لأنّها الحقيقة التي رأتها بكلتا عينيها وليست التخمين الذي قد يكون أو لايكون 000 إلا أنّها لم تتمكّن من التقاط القشّة بل بقيّت معلّقةَ بتلك القشّة المعلّقة بفم ذلك التمساح فلا استطاعت النجاه من الغرق ولم يفترسها التمساح لأنّه تحنّط في هذا البحر على صورته تلك وتحنّطَت معه القشّة ، لكنّها تأكّدت من حقيقة العوّامات الملغومة وميّزَت بينها وبين غيرها من العوّامات الثابِته حين رأت بعيناها مصير العديد ممّن اختاروها فغرِقوا 000
نعم تأكّدت من إحساسها الذي حاولَت الهروب منه كي لاتخسر شعورها الغريب تجاه من تُحِب ، تأكّدَت أنّه شخص مراوِغ ، غير ملتزِم ، أرادَ التسلية بقلبها ووجودها ومصير حياتها ككل ، ولكنّها لم تكُن كالأُخريات ولم تُخدَع به إلاَ بإرادتها واختيارها ، ولم تكُن تتصوّر أن يكون ردّه على فشله في التسلية بلعبته المفضّلة معها أن يتنكّر لها وأن يُنكِرَ وجودَها في حياته يومَاً ما 000 فالقشّة التي تعلّقت بها في فم التمساح أثبتت لها أنّ مغامرتها باختيار القشّة وإن كانت مغامرة متهوِّرَه واضطراريّة ومن باب اختيار أهون الشرين إلا أنّها اختصرت الطريق الذي اختاره لها دون أن يدرِي أو 000 يدرِي ، وهو العبور عن طريق هذا البحر الطويل والعميق والغدّار وتخمين العوّامات الثابته من المتحرِّكَة كي تسير عليها لتصِلَ إلى طريق النهاية المجهولة 000
قالَ لها حينَ واجهته وتوسّلَت إليه أن يقول لها أين هي الآن ، ومتى ستصِل ، وماذا تختار ، ولماذا هي أصلاً هنا ، قال لها : (( أنتِ أُخــتي 000 لم يحدُث بيننا إلاّ كلّ أُخـوّه ، ولا أُريد أن أظلمك )) !!! وقال لغيره :
(( هي ابنتي وأُختي ، وموضوع الزواج لم يَكُن وارِدَاً أبداً فظروفي صعبة ، ولكِن إن قدِرت فممكِن أن أُفكِّر بها أين سأجِد أفضل منها ، لكن أنا لم أُفكِّر بالزواج ذات يوم )) !!! وقالَ لنفس الشخص الذي أخبرها قبل سنوات بإعجاب من أحبّته بها : (( هي أُختي ، لا أعرفها أبداً )) !!!!!!!!!! نعم ؛ فقد يكون هذا الشخص أرادَ فقط المِزَاح معها ، وأراد تصوير مقلّب بقلب ومشاعر تلك الإنسانة لبرنامج الكاميرا الخفيّة 0 فلِمَ الحساسية ؟؟!
نعم ، هي أُخته ؛ فجميع البشر أُخوَه ، فإن لم يكونوا أُخوةً في النّسب أو بالرضاع ، فهم وبلا أدنى شك أُخوة في الإسلام ، يعضد تلك الحقيقة قوله تعالى : " إنّما المؤمنونَ أُخوَه 000 " وقوله ( صلوات الله عليه وسلّم ) :
" المسلم أخو المسلِم 000 " 0 نعم ، الآن فَهِمَت معنى المثل القائِل : (( رُبَّ أخٍ لك لم تَلِدهُ أُمّك )) فَلِمَ الغضب والحساسيّة إذاً ؟؟؟ نعم ؛ فالظلم حرام شرعاً ، ومن أجل الحلال والحرام لا يجِب الظلم ؛ وكأنّه لم يظلِم بعد وخائف من الظلم !!!
قد تكون هي محطّة عابرة في حياته ، أو نزوَه عابرة ، أو لحظة مسروقة عن أعين البشر في وقتٍ ضائِع ومهزوم ومسروق 0 لكنّهُ كانَ الحقيقة الوحيدة في حياتها ، والمحطّة الوحيدة ، والحب الحقيقي الذي لن يتحوّل في قلبها مهما طال الزّمن إلى ذكرى ، إو إلى كرهٍ أو إلى رماد 000 رغم أنّه طعنَ قلبها في الصميم ، وجعلَها تكره كلَّ الرِجال بعده ، ولم تزّل رغم جراحها النازفة لاتكرهه 000 فلقد أحبّته – ولم تَزَل - حبّاً لو أحبّه أحداً مثلها لانفنى الكره من الوجود وإلى الأبد 000
000 والتقَت من جديد بِمَن أحبّها منذ فترة وكانت تهرُب من قلبه ؛ لأنّها لاتملُك أمر قلبها 000 التقت من جديد به وهو لم يَزَل يحبّها بشِدَّه حبّاً هي نفسها تستغرِبه وتستدهِشَه ، فهي لاتستحِق قلبه الكبير ولا تريد أن تظلِمَه ، وهي ما استطاعت حبّه ، إنّما احترمَته جِدَّاَ وأحبّت فيه الشعور العظيم بالمواساة والشعور الرائِع الذي يمنحها إياه كتعويضٍ عن انكسارات قلبها وهزائِمَهُ المتتالية ، وأحبّت فيه الشعور بالحب الذي يمنحه لها كعزاء وحيد يقول لها : في هذا الكون ما يستحِقُّ الحياة 000 في هذا الكون الأمل 0 لكنّه العزاء الذي ما استطاع أبداً ولن يقدِر أن يعيد الحياة إلى قلبٍ ماتَ فيه النبض 000 وماتَ فيه الإحساس 000 وماتَ فيه القلب ن ف س ه
وحاولَت أن تحبّه 000 وأن تستقِرَّ في حياتها لتعيشها بطريقة ميكانيكيّة لعلَّها تستطع أن تغرِس بذوراً جديدةً في أرض قلبها القاحِلَة لتنبِتَ نبضات جديدة ليستمِرَّ القلب بالحياة 000
لقد أصبح قلبها كشقّة مفروشة بلا أثاث ( بلا نبضَات ) مع ذلك اختارها من أحبّها رغمَ البرودة التي شعرَ بها في ذلك القلب 000 وتقدَّمَ لخِطبَتِها بإلحاح 000 لكنّ القدر لم يكتُب له الالتقاء بها كزوجةً له 000 فحاولَ من جديد ، فأخبرته أتّه الآن كأخيها ، نعم ، فتلكَ الحقيقة التي تعلّمتها على أيدي من أحبّته 000 جميعنا أُخوه وعادت أدراجها إلى حيث تركَت روحها على سكّة الحديد التي كانت تنتظِر السّفر معها والوصول إلى المحطّة الرئيسيّة وهي من أحبّته ولم تزَل 000 وصلت إلى مكان روحها ولكنّها تاخّرت عليها ؛ فلقد رحل من أحبّته وأخذَ معه روحها إلى حيث رحل 000 فعادت من جديد تسير على سكّة حديد طويلة جسداً بلا روح تتوقّف بين فترةٍ وأُخرى عند محطّاتٍ عابِرَة ثم تنظُرُ وراءَها وتبتسِم باتّجاه المحطّة الرئيسيّة بانتظار القطار الذي أخذ روحها ورحلَ بعيداً 000
ماالخطيئة التي ارتكبَتها في حقِّه 000 ماالذنب الذي اقترفته ليطعنَ قلبها في الصميم ويسرِق منها أحلى ما تملكه في قلبها 000 إنّها النبضَات التي بها يعيش ويستمِرُّ في الحياة 000
التقَت من جديد بِمَن أحبّته في صورَة شخصٍ التقَت به بالصدفة ، ملامحه ، ونبرَة صوته ، ووجهه هي نفسها لِمَن أحبّته 000 حتّى عَلِمَت أنّهُ من أقارِبَه من بعيد 0 نظرَت إليه طويلاً وبتمعّن ، وتكلّمت معه وكأنّها تعرِفَهُ منذ زمنٍ طويل ، اغرورَقَت عيناها بالدموع وبَرُقَت ، إلى أن أحبّها هذا الشخص وانجذَب إليها متوَهِّمَاً أنّها معجبةً به ، لم تَكُن قادِرَةً على أن لاتنظُرَ إليه بنفس تلكَ النظرَات 000 ولم تستطِع تمثيل دور المحِبّه له ، ولا إيهامِه بالحب له لذاته ، ولكنّها خَشِيَت أن تقولَ له إرحل عني وابتعِد لأنّه كان لها الأمل في مشاهدَة من أحبّته وإيهام قلبها أنّه هو ، ولأنّها كانت في أمسِّ الحاجة إلى وجودِهِ في حياتها 000 نعم أحبّته ، وأحبّت تحديداً شيئاً واحِدَاً فيه وهو 000 وجه من أحبّته 0 وحينَ سألَهَا هل تحبيني ، تهرّبَت من الإجابة كي لاتخسرَ من أحبّته من جديد ، ولم تستطِع احتمال البقاء كما هي فقالت له من جديد ما تعلّمته على أيدي من أحبّته 000 أحبّك كأخ لي وأعتبرِك كأخـي وهي تُدرِكُ تماماً أنّها لاتعترِف سوى بأُخوتِهَا الحقيقين 000 فرحَلَ عنها بعيداً وتركها تنتظِر عندَ محطّتها الأساسيّة وهي 000 حبّها الأوّل والأخير حتّى لو صادَفَت بعده محطّات عديدة وقبلت الرحيل إليها
ويبقى السؤال هو السؤال 000 كيف ومتى وأينَ ولماذا ؟؟؟
كيف تتحوّل الحياة في عينيها بينَ ليلَةٍ وضحاها إلى ليلٍ غاب عنه القمر وارتحل بعيداً 000 كيفَ تُختَصَر كلّ الأشياء والوجوه والأمكِنَة إلى شيءٍ وحيد ووجهٍ وحيد ومكانٍ وحيد هو له 000 وكيف تضيق الدنيا لتصبِحَ كخُرمِ الإبره 000 وكيف تتحوّل إشارات الضوء في هذا العالم إلى إشارة وحيدةٍ وهي إشارة الضوء الحمراء وكيفَ تصبِحُ الحياة فجأه بلا رِجال سواه ، وكيفَ يتحوّل القلب إلى بنكٍ مصفّر الرصيد وهاتِفَاً لايُرسِل ولا يستقبِل إلا له ، وكيفَ تكون كلّ الواجبات ملقاةً على عاتقها ، وتشعر أنّ لاشيء عليها أن تفعلَه سوى حبّه ؟ ؟ ؟
ويبقى السؤال هو السؤال : كيف ومتى وأين ولماذا ؟؟؟
لقد اكتشفت الآن أنّ الحمل الذي يحتويه قلبها هو لنبضات لقيطة حَمِلَ بها القلب بالحرام ، وفي وقتٍ ضائِع ومسروق ، فلا هو قادِر على إجهاضه ، ولا ولادته ككائنٍ حي مكتمِلِ الوجود ، ولا احتمال بقائِهِ أكثـر
لقد كانَت الصدمة بلا أدنَى شك كزلزلَة السّاعة في قلبها ، لقد تجمّد الوقت عند تلك اللحظة وبقيَت الساعة حتّى الآن عند نقطَة الصفر ، لقد استوقفَ الخبر قلبها وكتمَ على أنفاسِه بكلتا يديه وشدَّهُ إلى زاويَةٍ مظلِمَة ، ثمّ جرّده من قيوده ، ونزَعَ عنه جلده ولطمَهُ على وجههِ بعنف ، وزلزلَهُ بكلتا يديه أماماً وخلفاً بحركاتٍ سريعَةٍ وفوضويّة إلى أن سقطَت نبضاته من أثر الزلزلة طريحةً على الأرض نبضةً تِلوَ النبضة ، فطُرِحَت هي على الأرض تحاوِلُ لملمَة شتَات نبضاتها التي ركلها من أحبّته بقدميه ورحل 000 لقد كانَ وقعَ الخبر كسكينٍ غير حادّة أعمِلَت في جسدٍ طري وقطّعتهُ ببطءٍ شديد وطبخته على نارٍ هادِئَة وصلَت إلى درَجَة الغليَان ، ومن ثمّ وِضِـعَ في أطباقٍ من ذهب لِتُؤكَل ، لقد كانَ وَقع الخبر كخنجرٍ حاد يُعمَل في الجسد ويُنتَزَع بشِدّةٍ وعُنفٍ وبحركاتٍ سريعَة ومكرّرَه 000
لقد كان هو مُمَثِّلاً بارِعَاَ في تمثيل دور البطولَة لإنسانٍ مُخادِع كذّاب ادّعى النبوّة في زمنٍ ماتَ فيه الأنبيـاء وزعَمَ العِفَةَ والشرف في زمن اللاشرَف ، وأوهمها التديّنَ والاستقامَة في زمن الفسق والفجور 000 ولم يتذكّر يوماً أنّ الدين هو المعاملَة ، وعدم ظلم قلوبٍ بريئة والتسلية بمشاعِرَ مرهفه 000 فهوإنسان بالغ وعاقِل وراشِد لا أحد يستطيع إجباره على الالتقاء بأيِّ إنسانه ، وإن كانَ مُكرَهَاً فلا يُتصَوَر أن يُجبِرَهُ أحد على قول كلمـات الحب ، وإن كانَ مُجبَرَاً على أن بتفوّه كلاماً في الحب ، فهل من المعقول أن يكون مُكرَهَاً أن يحادِثَها بالزّواج ؟!
000 القضيّة لم تنتهِ بعد 000 وقد أقامتها من جديد بعد إسقاطها والتعتيم عليها إلى عدالَة السماء بعدمَا خانتها عدالَة البشر 000 إلى من لاتقبَل الأحكام عنده الطّعن بها استئنافاً أو تمييزَاً أو اعتراضاً أو إعادَة المحاكمة الذي لا يظلِم أبدَاً 000 إلى العزيز ذو الانتقام 000 وإلى القوي شديد العقاب 000 وإلى خير الماكرين ، وإلى من يمهِل ولا يُهمِل 0 فعدالَة السماء هي العدالة الحقيقيّة التي تحتسِبُ هي الآن أمرها لها 000 وتكفيها شهادة عالم الغيوب 000 الله عزّ وجل 000
القضيّة لم تنتهِ بعد 000 وباب التوبة مفتوح إلى أن تطلع الشمس من المغرب 000 فهل يستيقِظُ الضمير يومَاً ما ليعلِنَ الحقيقة ، وليضمِد نزف جراح القلب الذي طالَ وقسا ، أم أنّه سافرَ معه ولم يعد بعد ، أم أنّه مات بلا دفنٍ أو كفنٍ أو جنازه ؟؟؟
ويبقى السؤال هو السؤال : متى وكيف وأين ولماذا ؟؟؟
التاريخ ( 0 / 0 / 0 )
وتستمِرُّ الحياة بانتظارِ النهايَة لحياةٍ أُخرى أبدِيّة لاتموت 000
وستظلُّ قصصنا وحكاياتنا حيّة بنبض الإحساس ، وستبقى رواياتنا منقوشَة على جدار القلب في غرفهِ السِرِيّة ، ومسوّداتنا الداخلِيّة إلى أن يأتي اليوم الذي فيه يُسدَل الستار عنها بموتِ حياة لا لشيء إلاّ كي يولَد من رحم المـوْت 000 حياتنـا الأبدِيّـة !
والحياة لن تنتهِ بموتي أو موتك ؛ لكنّها حتماً ستنتهِي حينَ تموتَ هيَ من داخلنـا !
إلى اللقاء مع الإصدار الخامس بإذن الله تعالى
من إصداري (قصص خياليّة من الواقع ) الكاتبة زينب الصليبي