الفقير
21/11/2006, 12:18 AM
:) http://www.ksubaey.net/images/810.gif:)
http://islamroses.com/zeenah_images/basmala.gif
==========
سورة العنكبوت... سورة حملة الدعوة
==========
العنكبوت
في مجلس امير المؤمنين عمر ابن الخطاب رجال ، وأي رجال ، رجال كلهم هيبة كانت تخشاهم فارس والروم، كانوا امراء الجند الفاتحين دانت لهم اهل الأرض وارتعدت خوفاً حين سماع ذكرهم ، كانوا في المجلس يتشاورون في شؤون حكم العالم واخبار البلدان والامصار الجديدة التي فتحت ، ثم فجأة !!! فتح الباب ودخل منه رجل لا تبدو على محياه الهيبة ، وجهه ضارب للسمرة اشعث الراس ، لما دخل ساد صمت رهيب لم يتكلم احد من الرجال ولم ينبس ببنت شفة هيبة من الأسمر الأشعث ، وبعد حين تكلم عمر امير المؤمنين ودعا الرجل الى الجلوس في صدر المجلس على متكئ امير المؤمنين وكرسي رئيس الدولة وقال ( ما على الأرض رجل احق بهذا المجلس من هذا الرجل الا رجل واحد ) فقال الأشعث الأسمر ( من هو يا امير المؤمنين ) فقال عمر بلال ، فقال الاشعث الأسمر يا امير المؤمنين ما هو بأحق مني ، إن بلالا كان له في المشركين من يمنعه الله به ، ولم يكن لي احد يمنعني ، فلقد رأيتني يوماً اخذوني واوقدوا لي ناراً ثم سلقوني فيها ثم جعلوا يسألونني الكفر ، فلم اعطهم ما سألوا ، فجعلوا يلزقون ظهري بالرضف حتى ذهب لحم متني وما اعطيتهعم ما سألوا انظر الى ظهري يا امير المؤمنين فنظر عمر فقال ما رايت كاليوم ظهر رجل ، فقال الاسمر الاشعث لقد اوقدت نار وسحبت عليها فما اطفاها الا ودك ظهري وكانت ام انمار تأخذ الحديدة المحماة فتطفؤها على رأسي فما اعطيتهم ما سألوني.
ترى من هذا الأشعث الأسمر الذي صمت القادة هيبة منه ورأى فيه عمر انه احق منه بهذا المجلس ؟ ترى ما الذي قلب حال هذا الرجل من حال هوان وتعذيب واذلال في مكة الى حال عز وهيبة وتقدير في مجلس حاكم العالم ؟ .
هذا الرجل الأشعث الأسمر هو نفسه الذي اتى رسول الله في مكة يشكو اليه شدة الألم والتعذيب وقال يا رسول الله الا تدعو لنا الا تستنصر لنا والرسول لا يملك أن يغير له الا أن قال بعد أن تمعر وجهه الكريم وإحمر ( قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض ثم يجاء بالمنشار فيجعل على رأسه فيجعل نصفين ما يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمة وعصبه ما يصرفه ذلك عن دينه والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت لا يخشى الا الله والذئب على غنمة ولكنكم تعجلون ) .
هذا خباب بن الأرت ، هو نفسه الذي اتى الرسول وعمار وبلال وهشام ابن سلمة والوليد ابن الوليد وعياش بن ابي ربيعة وسمية وياسر يشتكون الى الرسول شدة العذاب وقوة الإحاطة من الكفار عليهم وفي عقولهم سؤال يدور ، كيف يظهر الله الباطل على الحق ، ولماذا ، نحن على الحق والعتاولة على الباطل فكيف ولماذا يظهروا علينا ويحيطون بنا ؟ ومن الله تعالى جاء جواب السؤال .
بسم الله الرحمن الرحيم
( الم * احسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * ام حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون * من كان يرجو لقاء الله فإن اجل الله لأتٍ وهو السميع العليم * من جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين * والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون * ووصينا الانسان بوالديه حسنا وان جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما الي مرجعكم فانبئكم بما كنتم تعملون * والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين * ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن انا كنا معكم اوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين * وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ) .
وبعد هذا الإفتتاح يبدأ الحديث لحملة الدعوة من أصحاب الرسول ( ص ) عن الايمان ، عن الفتنة التي يتعرض لها اهل الدعوة لتحقيق الهدف من الايمان ، حديث عن كشف الصادق وكشف الكاذب بالفتنة والابتلاء ايها المؤمنون الداعون .
احسب الناس أن يتركوا أن يقولوا : آمنا وهم لا يفتنون ؟ ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ! .
انه الايقاع الأول في هذا المقطع القوي من السورة : يساق في سورة استفهام استنكاري لمفهوم الناس عن الايمان وظنهم أن الايمان كلمة تقال باللسان ، احسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون .
يا خباب يا عمار يا سلمة يا اصحاب الرسول يا اهل الدعوة ، إن الايمان ليس كلمة تقال ، انما هو حقيقة ذات تكاليف ، وامانة ذات أعباء , جهاد يحتاج الى صبر ,وجهد يحتاج الى احتمال . فلا يكفي القول آمنا والتزمنا , وان يتركوا لهذا القول , حتى يتعرضوا للفتنة , فيثبتوا على الايمان , ويخرجوا من هذا الافتتان وقلوبهم وانفسهم صافية خالصة لله , كما تفتن النار الذهب لتفصل عن الشوائب الرخيصة العالقة به ليخرج صافيا ، وكذلك اقتضت حكمة الله أن تصنع الفتنة كهذا في القلوب المؤمنة ، فالفتنة تجعل الايمان اصل ثابت لا حالة عرضية وهي سنة من الله جارية مر العصور ( ولقد فتنا الذين من قبلهم ) هذه سنة الله ، الابتلاء والفتنة ، يتعرض المؤمنون لها حتى يعلم الله الذين صدقوا ويعلم الكاذبين ، مع انه يعلم ، إن الايمان أمانة الله في الأرض لا يحملها الا من هم لها اهل وفيهم على حملها قدرة ، وفي قلوبهم تجرد لها واخلاص ، لذلك يؤثرونها على الراحة والدعة والأمن والسلامة والمتاع والإغراء ، وإنها لأمانة الخلافة في الأرض ، وقيادة الناس الى طريق الله وعلى طريق الله طريق العزة في الدنيا والجنة في الآخرة ، فمن أراد أن يكون قائداً للناس في الدنيا الى طريق الله واراد أن يحوز ويفوز بالجنة في الآخرة لابد أن يختبره الله بالفتنة فإن خرج من هذه الفتنة ثابتاً أثبت انه اهل لوعد الله فكان الفوز ، وان هو استكان وقنط كان من الأخسرين في الدنيا والمخزين في الآخرة ، فالفتنة والصبر عليها هي التي تصنع الرجال والقادة للناس وتجعل منهم اهلا لهذه القيادة وهذا الفوز.
كيف لا يا اصحاب رسول الله عمار وخباب وبلال ويا حملة الدعوة والله قد فتن وابتلى من هم خير البشر ، الأنبياء ، الم يفتن نوح الف سنة إلا خمسين عاما فصبر وثبت ففاز الم يفتن ابراهيم وهدد وعذب فصبر فآمن له لوط وقال اني مهاجر الى ربي فهاجر ودعا وكُذب وهدد وفتن فصبر وثبت فكان من الفائزين ، الم يفتن شعيب ، الم يفتن صالح وهود وموسى فصبروا وثبتوا وكانوا من الفائزين في الدنيا والآخرة ، إن في ذلك لأية وما كان اكثرهم مؤمنين ، وكيف يؤمنون واحلامهم وعقولهم الضيقة لا ترى المؤمنين الا مستضعفين ، عيون ابي جهل تراك يا خباب من الأرذلين أنت وبلال وترى أن الكبراء والسادة ممن امتلكوا اسباب القوة والعزة من الأشراف هم كافرون ، ولكم يا حملة الدعوة مُعَذِبين ، وبكم مستهزئين ، كحال من قبلكم من حملة الدعوة وقول الكفار للأنبياء كما قالوا لنوح ( أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ) ، كيف يؤمنون وهم يرون بعقولهم الضيقة أن من اتبع الدعوة ودعا الى الله هم الأرذلون الذين لا يملكون من القوة شيء ، الم تر انهم قد أخذوا من لحمك ودمك ودمعك يا خباب فلا انت للحمك ودمك ودمعك مانع عاصم ، هذا ما تراه العقول الضيقة والأعين التي اصابها الرمد ، لكنها لا ترى شموخك حين ما أخذوا منك ما سألوا وشموخ بلال حين قال أحد... أحد ولا ترى نهاية الصراع بين كفرهم وعذابهم وثباتك وايمانك ، لا ترى أن هذه الكلمات القليلة والمواقف البسيطة هي لمقدمة الاولى لصناعة رجال دولة الحق القادمة ، ولم ترى عقولهم وتسمع آذانهم عن سحرة فرعون ( فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يئفكون * فالقي السحرة ساجدين * قالوا آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون * قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وارجلكم من خلاف ولاصلبنكم أجمعين * قالوا لا ضير إنا الى ربنا منقلبون * إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ) .
هذه القوة بعينها ، لا يراها اصحاب الأعين الرمدة والعقول الضيقة ويراها كل من آمن واهتدى وأخلص ايمانه لله وصدق بما اخبر الله وآمن بوعده ، هذه هي المقدمات الأولى للنصر ولقهر الأعداء ، لا ضير إنا الى ربنا منقلبون برغم من قوتك يا فرعون برغم من أن القتل والتقطيع آت ٍ لامحالة لهؤلاء السحرة ، السحرة الذين من قبلكم يا خباب ويا عمار ويا بلال ويا حملة الدعوة ، الناس رأوا أن القوة مع فرعون ، الجند المال السلاح كل شيء من اسباب القوة ، اما المؤمنون لا شيء معهم كحالكم ، كل الدلائل تقول الغلبة لفرعون ، حتى السحرة انفسهم قالوا ذلك قبل نقطة التحول من الكفر الى الآيمان ، حين القو حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ، لكن السحرة وجدوا أن مثل من اتخد من دون الله اولياء من فرعون ومن جند ومن سلاح ومن مال ظن أن فيها القوة من دون الله ، فيستند اليها ، وجدوا أنها واهنة كبيت العنكبوت ( مثل الذين إتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت إتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ) .
هذا بيان من الله وتوضيح بعد أن بين مصارع العتاة من الكفرة والظلمة والفسقة على مر العصور ( وعاداً وثموداً وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم ألشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين * وقارون وفرعون وهامان ولقد جائهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين * فكلاً اخذنا بذنبه فمنهم من ارسلنا عليه حاصباً ومنهم من اخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون * مثل لذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون * إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم * وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون ) .
تصوير عجيب صادق لحقيقة القوى في هذا الوجود يا اصحاب رسول الله واحبابه ، الحقيقة التي يغفل عنها لناس احيانا فيسوء تقديرهم لجميع القيم ، ويفسد تصور المستقبل في العقول وتختل في ايديهم جميع الموازين ، فلا يعرفون الى اين يتجهون ماذا يأخذون وماذا يدعون ، قد نخدع بقوة السلطان وقد نخدع بقوة المال وقد تخدع كل القوى الظاهرة التي في أيدي الافراد والدول فيظن أن المستقبل بيدها وانها هي التي ترسمه فيدور المنخدعون اصحاب العقول الضيقة والأعين الرمدة حولها ويتهافتون عليها كما يدور الفراش ويتهافت الى مصرعه حول النار .
وبعد أن اوضح الله لكم بهذا المثل حقيقة ألقوى ألمتصارعة في معركة الكفر والآيمان ومعركة الحق والباطل وأبان لكم شكل المستقبل ولمن ستؤول الدولة في النهاية وبيان أن هناك قوة واحدة هي قوة الله الحق ، وما عداها من قوة الخلق هزيل واهن بائس من تعلق به واستند اليه واحتمى به فهو كالعنكبوت الضعيفة تحتمي ببيت من خيوط واهية فهي وهم وما تحتمي به ويحتمون به سواء ، يسحق تحت الأرجل في نهاية المطاف .
فيا اصحاب رسول الله يا من حملتم أمانة الدعوة الى الله يا خباب وعمار وبلال ويا ايها المستضعفون في الأرض من حملة الدعوة في كل زمان وكل مكان يا من فتنتم وعذبتم وابتليتم وصبرتم إن اوهن البيوت لبيت العنكبوت .
وفي النهاية ، في نهاية السورة يا اصحاب رسول الله ويا حملة الدعوة بشراكم ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) وفي نهاية الأمر ، بالقرآن ومنه هذه السورة وبدروس من الله وأمثال تضرب وايمان بها وصبر على الفتنة والبلاء بكل هذا يصنع الرجال ، رجال الدولة قادة العالم ، ويكون التحول من حال الذل والمهانة الى عز وكرامة واجر في الآخرة مكتوبين عند الله من المحسنين ، بهذا اصبح الأشعث الاسمر تصمت الرجال هيبة له مكانه محفوظ في المراتب العلى في الدنيا وكان عند الله من الفائزين فاللهم اجعلنا من الصابرين الفائزين...
يا ارحم الراحمين اللهم آمين...
http://www.ksubaey.net/images/20.gif
http://islamroses.com/zeenah_images/basmala.gif
==========
سورة العنكبوت... سورة حملة الدعوة
==========
العنكبوت
في مجلس امير المؤمنين عمر ابن الخطاب رجال ، وأي رجال ، رجال كلهم هيبة كانت تخشاهم فارس والروم، كانوا امراء الجند الفاتحين دانت لهم اهل الأرض وارتعدت خوفاً حين سماع ذكرهم ، كانوا في المجلس يتشاورون في شؤون حكم العالم واخبار البلدان والامصار الجديدة التي فتحت ، ثم فجأة !!! فتح الباب ودخل منه رجل لا تبدو على محياه الهيبة ، وجهه ضارب للسمرة اشعث الراس ، لما دخل ساد صمت رهيب لم يتكلم احد من الرجال ولم ينبس ببنت شفة هيبة من الأسمر الأشعث ، وبعد حين تكلم عمر امير المؤمنين ودعا الرجل الى الجلوس في صدر المجلس على متكئ امير المؤمنين وكرسي رئيس الدولة وقال ( ما على الأرض رجل احق بهذا المجلس من هذا الرجل الا رجل واحد ) فقال الأشعث الأسمر ( من هو يا امير المؤمنين ) فقال عمر بلال ، فقال الاشعث الأسمر يا امير المؤمنين ما هو بأحق مني ، إن بلالا كان له في المشركين من يمنعه الله به ، ولم يكن لي احد يمنعني ، فلقد رأيتني يوماً اخذوني واوقدوا لي ناراً ثم سلقوني فيها ثم جعلوا يسألونني الكفر ، فلم اعطهم ما سألوا ، فجعلوا يلزقون ظهري بالرضف حتى ذهب لحم متني وما اعطيتهعم ما سألوا انظر الى ظهري يا امير المؤمنين فنظر عمر فقال ما رايت كاليوم ظهر رجل ، فقال الاسمر الاشعث لقد اوقدت نار وسحبت عليها فما اطفاها الا ودك ظهري وكانت ام انمار تأخذ الحديدة المحماة فتطفؤها على رأسي فما اعطيتهم ما سألوني.
ترى من هذا الأشعث الأسمر الذي صمت القادة هيبة منه ورأى فيه عمر انه احق منه بهذا المجلس ؟ ترى ما الذي قلب حال هذا الرجل من حال هوان وتعذيب واذلال في مكة الى حال عز وهيبة وتقدير في مجلس حاكم العالم ؟ .
هذا الرجل الأشعث الأسمر هو نفسه الذي اتى رسول الله في مكة يشكو اليه شدة الألم والتعذيب وقال يا رسول الله الا تدعو لنا الا تستنصر لنا والرسول لا يملك أن يغير له الا أن قال بعد أن تمعر وجهه الكريم وإحمر ( قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض ثم يجاء بالمنشار فيجعل على رأسه فيجعل نصفين ما يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمة وعصبه ما يصرفه ذلك عن دينه والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت لا يخشى الا الله والذئب على غنمة ولكنكم تعجلون ) .
هذا خباب بن الأرت ، هو نفسه الذي اتى الرسول وعمار وبلال وهشام ابن سلمة والوليد ابن الوليد وعياش بن ابي ربيعة وسمية وياسر يشتكون الى الرسول شدة العذاب وقوة الإحاطة من الكفار عليهم وفي عقولهم سؤال يدور ، كيف يظهر الله الباطل على الحق ، ولماذا ، نحن على الحق والعتاولة على الباطل فكيف ولماذا يظهروا علينا ويحيطون بنا ؟ ومن الله تعالى جاء جواب السؤال .
بسم الله الرحمن الرحيم
( الم * احسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * ام حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون * من كان يرجو لقاء الله فإن اجل الله لأتٍ وهو السميع العليم * من جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين * والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون * ووصينا الانسان بوالديه حسنا وان جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما الي مرجعكم فانبئكم بما كنتم تعملون * والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين * ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن انا كنا معكم اوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين * وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ) .
وبعد هذا الإفتتاح يبدأ الحديث لحملة الدعوة من أصحاب الرسول ( ص ) عن الايمان ، عن الفتنة التي يتعرض لها اهل الدعوة لتحقيق الهدف من الايمان ، حديث عن كشف الصادق وكشف الكاذب بالفتنة والابتلاء ايها المؤمنون الداعون .
احسب الناس أن يتركوا أن يقولوا : آمنا وهم لا يفتنون ؟ ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ! .
انه الايقاع الأول في هذا المقطع القوي من السورة : يساق في سورة استفهام استنكاري لمفهوم الناس عن الايمان وظنهم أن الايمان كلمة تقال باللسان ، احسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون .
يا خباب يا عمار يا سلمة يا اصحاب الرسول يا اهل الدعوة ، إن الايمان ليس كلمة تقال ، انما هو حقيقة ذات تكاليف ، وامانة ذات أعباء , جهاد يحتاج الى صبر ,وجهد يحتاج الى احتمال . فلا يكفي القول آمنا والتزمنا , وان يتركوا لهذا القول , حتى يتعرضوا للفتنة , فيثبتوا على الايمان , ويخرجوا من هذا الافتتان وقلوبهم وانفسهم صافية خالصة لله , كما تفتن النار الذهب لتفصل عن الشوائب الرخيصة العالقة به ليخرج صافيا ، وكذلك اقتضت حكمة الله أن تصنع الفتنة كهذا في القلوب المؤمنة ، فالفتنة تجعل الايمان اصل ثابت لا حالة عرضية وهي سنة من الله جارية مر العصور ( ولقد فتنا الذين من قبلهم ) هذه سنة الله ، الابتلاء والفتنة ، يتعرض المؤمنون لها حتى يعلم الله الذين صدقوا ويعلم الكاذبين ، مع انه يعلم ، إن الايمان أمانة الله في الأرض لا يحملها الا من هم لها اهل وفيهم على حملها قدرة ، وفي قلوبهم تجرد لها واخلاص ، لذلك يؤثرونها على الراحة والدعة والأمن والسلامة والمتاع والإغراء ، وإنها لأمانة الخلافة في الأرض ، وقيادة الناس الى طريق الله وعلى طريق الله طريق العزة في الدنيا والجنة في الآخرة ، فمن أراد أن يكون قائداً للناس في الدنيا الى طريق الله واراد أن يحوز ويفوز بالجنة في الآخرة لابد أن يختبره الله بالفتنة فإن خرج من هذه الفتنة ثابتاً أثبت انه اهل لوعد الله فكان الفوز ، وان هو استكان وقنط كان من الأخسرين في الدنيا والمخزين في الآخرة ، فالفتنة والصبر عليها هي التي تصنع الرجال والقادة للناس وتجعل منهم اهلا لهذه القيادة وهذا الفوز.
كيف لا يا اصحاب رسول الله عمار وخباب وبلال ويا حملة الدعوة والله قد فتن وابتلى من هم خير البشر ، الأنبياء ، الم يفتن نوح الف سنة إلا خمسين عاما فصبر وثبت ففاز الم يفتن ابراهيم وهدد وعذب فصبر فآمن له لوط وقال اني مهاجر الى ربي فهاجر ودعا وكُذب وهدد وفتن فصبر وثبت فكان من الفائزين ، الم يفتن شعيب ، الم يفتن صالح وهود وموسى فصبروا وثبتوا وكانوا من الفائزين في الدنيا والآخرة ، إن في ذلك لأية وما كان اكثرهم مؤمنين ، وكيف يؤمنون واحلامهم وعقولهم الضيقة لا ترى المؤمنين الا مستضعفين ، عيون ابي جهل تراك يا خباب من الأرذلين أنت وبلال وترى أن الكبراء والسادة ممن امتلكوا اسباب القوة والعزة من الأشراف هم كافرون ، ولكم يا حملة الدعوة مُعَذِبين ، وبكم مستهزئين ، كحال من قبلكم من حملة الدعوة وقول الكفار للأنبياء كما قالوا لنوح ( أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ) ، كيف يؤمنون وهم يرون بعقولهم الضيقة أن من اتبع الدعوة ودعا الى الله هم الأرذلون الذين لا يملكون من القوة شيء ، الم تر انهم قد أخذوا من لحمك ودمك ودمعك يا خباب فلا انت للحمك ودمك ودمعك مانع عاصم ، هذا ما تراه العقول الضيقة والأعين التي اصابها الرمد ، لكنها لا ترى شموخك حين ما أخذوا منك ما سألوا وشموخ بلال حين قال أحد... أحد ولا ترى نهاية الصراع بين كفرهم وعذابهم وثباتك وايمانك ، لا ترى أن هذه الكلمات القليلة والمواقف البسيطة هي لمقدمة الاولى لصناعة رجال دولة الحق القادمة ، ولم ترى عقولهم وتسمع آذانهم عن سحرة فرعون ( فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يئفكون * فالقي السحرة ساجدين * قالوا آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون * قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وارجلكم من خلاف ولاصلبنكم أجمعين * قالوا لا ضير إنا الى ربنا منقلبون * إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ) .
هذه القوة بعينها ، لا يراها اصحاب الأعين الرمدة والعقول الضيقة ويراها كل من آمن واهتدى وأخلص ايمانه لله وصدق بما اخبر الله وآمن بوعده ، هذه هي المقدمات الأولى للنصر ولقهر الأعداء ، لا ضير إنا الى ربنا منقلبون برغم من قوتك يا فرعون برغم من أن القتل والتقطيع آت ٍ لامحالة لهؤلاء السحرة ، السحرة الذين من قبلكم يا خباب ويا عمار ويا بلال ويا حملة الدعوة ، الناس رأوا أن القوة مع فرعون ، الجند المال السلاح كل شيء من اسباب القوة ، اما المؤمنون لا شيء معهم كحالكم ، كل الدلائل تقول الغلبة لفرعون ، حتى السحرة انفسهم قالوا ذلك قبل نقطة التحول من الكفر الى الآيمان ، حين القو حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ، لكن السحرة وجدوا أن مثل من اتخد من دون الله اولياء من فرعون ومن جند ومن سلاح ومن مال ظن أن فيها القوة من دون الله ، فيستند اليها ، وجدوا أنها واهنة كبيت العنكبوت ( مثل الذين إتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت إتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ) .
هذا بيان من الله وتوضيح بعد أن بين مصارع العتاة من الكفرة والظلمة والفسقة على مر العصور ( وعاداً وثموداً وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم ألشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين * وقارون وفرعون وهامان ولقد جائهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين * فكلاً اخذنا بذنبه فمنهم من ارسلنا عليه حاصباً ومنهم من اخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون * مثل لذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون * إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم * وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون ) .
تصوير عجيب صادق لحقيقة القوى في هذا الوجود يا اصحاب رسول الله واحبابه ، الحقيقة التي يغفل عنها لناس احيانا فيسوء تقديرهم لجميع القيم ، ويفسد تصور المستقبل في العقول وتختل في ايديهم جميع الموازين ، فلا يعرفون الى اين يتجهون ماذا يأخذون وماذا يدعون ، قد نخدع بقوة السلطان وقد نخدع بقوة المال وقد تخدع كل القوى الظاهرة التي في أيدي الافراد والدول فيظن أن المستقبل بيدها وانها هي التي ترسمه فيدور المنخدعون اصحاب العقول الضيقة والأعين الرمدة حولها ويتهافتون عليها كما يدور الفراش ويتهافت الى مصرعه حول النار .
وبعد أن اوضح الله لكم بهذا المثل حقيقة ألقوى ألمتصارعة في معركة الكفر والآيمان ومعركة الحق والباطل وأبان لكم شكل المستقبل ولمن ستؤول الدولة في النهاية وبيان أن هناك قوة واحدة هي قوة الله الحق ، وما عداها من قوة الخلق هزيل واهن بائس من تعلق به واستند اليه واحتمى به فهو كالعنكبوت الضعيفة تحتمي ببيت من خيوط واهية فهي وهم وما تحتمي به ويحتمون به سواء ، يسحق تحت الأرجل في نهاية المطاف .
فيا اصحاب رسول الله يا من حملتم أمانة الدعوة الى الله يا خباب وعمار وبلال ويا ايها المستضعفون في الأرض من حملة الدعوة في كل زمان وكل مكان يا من فتنتم وعذبتم وابتليتم وصبرتم إن اوهن البيوت لبيت العنكبوت .
وفي النهاية ، في نهاية السورة يا اصحاب رسول الله ويا حملة الدعوة بشراكم ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) وفي نهاية الأمر ، بالقرآن ومنه هذه السورة وبدروس من الله وأمثال تضرب وايمان بها وصبر على الفتنة والبلاء بكل هذا يصنع الرجال ، رجال الدولة قادة العالم ، ويكون التحول من حال الذل والمهانة الى عز وكرامة واجر في الآخرة مكتوبين عند الله من المحسنين ، بهذا اصبح الأشعث الاسمر تصمت الرجال هيبة له مكانه محفوظ في المراتب العلى في الدنيا وكان عند الله من الفائزين فاللهم اجعلنا من الصابرين الفائزين...
يا ارحم الراحمين اللهم آمين...
http://www.ksubaey.net/images/20.gif