ضياء الدين
25/11/2006, 04:51 PM
كتبت ايمان القحطاني فى موقع العربية تحت عنوان فقط توفى 4000 شخص
قال لي:"حين كنت أعمل في السعودية ارتفعت مدخراتي كثيرا إضافة إلى أنني كنت أرسل إلى عائلتي مبلغا لا بأس به من المال واحتفظ ببعضه، و الآن في دبي بالكاد أفي بحاجاتي ! قلت له:"لم "، قال"هنا أجد وقتا للعمل والمرح أستطيع الذهاب للسينما وقضاء وقت ممتع" ضاحكا "رغم أن صديقي يقول لي أن راتبي ينتهي بسرعة لان الترفيه في نظره محرم لذا لا بركة في مالي" انتهى..
حديث عابر مع سائق تاكسي في دبي، يشف لك عن حقائق مذهلة ربما لا يكتشفها البعض بسهولة، هؤلاء من ينظرون إلى وضع العمالة في بلدنا على انه بخير بل وبألف خير !! إنما نحن أمام حالة إنسانية مزرية ولا أجد وصفا أدق إن قلت في بعض الأحايين "مأساوية".
سيتساءل القارئ الكريم عن الهدف من إيراد تلك القصة وسيتهمني بإضاعة وقته الثمين من اجل سرد حكاية تافهة لسائق تاكسي في دبي!. بصوت عال "لا":بل أجدني أقول بفزع "كيف هو حال العاملات إذا في الأماكن المغلقة كالمشاغل النسائية والخادمات بالأجرة والمستشفيات وخادمات المنازل !". هل أبالغ إن قلت أن أوضاعهن غير مرضية إنسانيا ! هناك العديد من الاستفهامات المستحقة يحاول هذا المقال الإجابة عليها ؟ رسائل متفجرة وملغمة إن لم يحسن فهمها من هو أولى بفهمها فهي كارثة!.
تقول لي إحدى العاملات في مشغل صغير في الدمام وهي هندية الجنسية انه لا يسمح لها بالخروج إلا مرة في الشهر لشراء حاجياتها على عجل من ستي ماكس أما الطعام فيأتيهن يوميا من مالكة المشغل دون استشارتهن فيما يرغبن في تناوله؟ أما ساعات العمل فحدث ولا حرج فهي في اقلها 12 ساعة أما في المواسم الحافلة باحتفالاتنا على حساب إنسانية الآخرين قد تصل إلى فجر ما قبل ليلة العيد مثلا ؟
اعلم ويعلم غيري من المطلعين أن ساعات العمل محددة مسبقا من قبل نظام العمل الجديد وان يوم العطلة في القطاع الخاص أيضا محدد سلفا ولكن من سيعلم عن تلك التجاوزات!.
تعد قضية العمالة في العالم من اخطر القضايا الإنسانية وأكثرها سخونة، لكن على الأقل هناك نقابات للعمال فاعلة ومؤثرة، كما حدث مع العاملين في محطات القطار في لندن فمثلا حين اضربوا عن العمل فمن يستطيع أن يستقل المترو؟ لابد أن لاحتجاجهم تأثير يذكر؟ هنا من للبنغلادشي والهندي والفلبيني والباكستاني والسوداني والمصري؟ هل أبالغ إن قلت لا أحد؟
ذكرت لي عاملة اندونيسية أنها لا تستلم رواتبها شهريا بل تجمع لها بحسب كفيلتها التي يبدو أنها تحتفظ بمحافظ استثمارية هائلة لمن تؤجرهن من خادمات للآخرين.
تحديدا لن أتحدث عن السائقين الذين يعملون لدى شركات الأجرة ولا رعاة الماشية ولا البنائيين ولا السباكين ولا الكهربائيين ! يا الهي حياتنا قائمة على عرق جبين آخرين تغربوا لتوفير لقمة العيش التي يبدو أنها حلت كابوسا جثم على أنفاسهم.
هنا سأتحدث فقط عن وضع العاملات بشكل عام اللاتي برأيي يعانين الأمرين من ناحية عدم تطبيق نظام العمل ومن ناحية ما يطبق عليهن من تقاليد اجتماعية لا ذنب لهن فيها وكأننا نعود إلى عهد الاسترقاق ولكنه هذه المرة مدني بامتياز!
قال لي مسئول سعودي بارز في وزارة العمل أثناء احد المكالمات الهاتفية:"إيمان لم نعد نعرف كيف نرد على الاتهامات والتساؤلات أثناء تواجدنا في المؤتمرات العالمية "فضائح" لا تحجبها شمس"..إذا لنكن صرحاء فالقضية خطيرة وتمس هيكلية المجتمع ولن أقول سمعة وطننا لكي لا العب على وتر زائف مللنا من تكراره فالقضية اكبر من سمعة "وطن ما" بل هي قضية "إنسان ما" جاءنا محملا بالآمال فكيف نتركه عرضة للاستلاب الإنساني والاسترقاق المدني .
لسنا وحدنا في هذا العالم المظلم فبحسب الإحصاءات الدولية هناك دول أخرى مازالت مثلنا بطيئة حتى في كونها نامية ولكن ما علاقتنا نحن بمن حولنا من دول فحتى دولة الإمارات التي حفل ملفها بالكثير من التجاوزات فيما يخص العمالة شرعت قوانين جديدة تضمن الحقوق الإنسانية للعمال وسنرى نتائجها قريبا !
ضغطة واحدة على جوجل تحت عنوان "وضع العمالة في السعودية" سيمتلأ راسك بمشهد سينمائي واقعي وحافل بالمظالم والانتهاكات" ما يدل أننا لم نعد وحدنا في هذا العالم فالكل يرانا عبر وسيلة وأخرى، عدا عن ذلك فإن وفود المنظمات الدولية باتت تأتي في زيارات متكررة إلى السعودية إما مدعوة من قبل الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أو الهيئة برئاسة معاليها تركي السديري وهم حسب ما وصلني سيكونون هنا في أواخر الشهر الحالي؟ فكيف سنستقبلهم وكيف سنجيب ؟ هل سنمسك بمسودة نظام العمل الجديد ونقرأ التالي مثلا:
الفقرة الرابعة عشرة من دليل العمال الأجانب تحت بند توجيهات عامة :"في حال واجهتك أي مشكلة أو مظلمة من الأشخاص المعنيين داخل المنشاة التي تعمل بها ولم تتمكن من حلها وديا عندئذ تقدم إلى مكتب العمل المختص في منطقة عملك" أم سنقرأ لهم الجزء الخامس منه "ساعات العمل والإجازات :
"الحد الأقصى لساعات العمل العادية هو ثماني ساعات في اليوم أو 48 ساعة في الأسبوع، ويجوز زيادة ساعات العمل أو تخفيضها بموافقة وزارة العمل حسب أحكام النظام"، "يتقاضى العامل عن ساعات العمل الإضافية أجرا إضافيا يوازي أجره في اليوم العادي مضافا إليه 50 في المئة حيث أن اجر الساعة الإضافية هو 150 في المئة"، "يوم الجمعة هو يوم العطلة الرسمية (يوم راحة)باجر كامل ويجوز لصاحب العمل بعد موافقة مكتب العمل أن يستبدل هذا اليوم لبعض عماله بأي يوم من أيام الأسبوع على إلا تزيد أيام العمل في الأسبوع عن ستة أيام وعلى أن يتاح للعمال في جميع الأحوال القيام بواجباتهم الدينية"، "يستحق العامل إجازة سنوية لا تقل مدتها عن 15 يوما إذا أمضى في خدمة صاحب العمل عاما كاملا باجر كامل يدفع مقدما".
مهلا ! إن كان النظام دقيقا وواضحا بهذا الشكل فأين تكمن المشكلة تحديدا؟
دعوني ألخصها هنا في عدة نقاط أراها على الأقل رئيسية:
**عدم فعالية الجهات الرقابية الموجودة حاليا كاللجان العمالية والتي لا تستطيع خادمة محبوسة كالقطة بين أربعة جدران الوصول إليها هذا إن كانت سمعت بها حال وصولها؟
**الثقافة التقليدية التي تتسم بها عقليات تلك اللجان والآلية التي تعمل وفقا لها فهي تنتظر الشكاوى دون الذهاب لاستكشاف تلك السلبيات بنفسها اعلم طبعا أن هناك مفتشون ومفتشات يعملون لدى وزارة العمل ولكن كيف يمارس هؤلاء دورهم ؟ وهل هذا الدور يتوقف على التأكد من أن العامل يستلم راتبه ويأكل ويشرب؟
**هناك خلل واضح والمتمثل في عدم إطلاع العامل على حقوقه حال وصوله إلى السعودية وهنا لدي اقتراحان:
1/إما أن تلزم مكاتب الاستقدام بتوزيع كتيبات وأرقام هاتفية مجانية للجان العمالية (تتكفل بطباعتها وزارة العمل ) مع إنشاء إدارة خاصة بالمتابعة في وزارة العمل لمتابعة أحوال المستقدمات والتأكيد على حقهن في الحصول على أجواء مريحة أثناء أدائهن العمل مع التأكد أيضا من أن النظام يطبق بحذافيره.
**أن تطبق العقوبات المنصوص عليها و المخالفة لنظام العمل بشكل فوري دون تردد أو خشية من أي جهة أيا كانت.
تشير الإحصاءات أن هناك حوالي 8،8 مليون عامل أجنبي في السعودية ،ولا أعتقد يا معالي وزير العمل أننا بحاجة لتذكيرك بإنجازاتك المشرفة تجاه الوطن ،عاملة فليبية واحدة تستحق قليلا من الاهتمام والتفرغ التام لقضية باتت تؤرق بشكل كبير إنسانية المجتمع بل وتهدد بقطع خيطه الأخير تجاه الآخر الذي تارة ما يستغله استغلالا يفوق طاقاته الجسمانية أو يغطيه بقطعة من قماش ضاربا بمعتقداته الدينية عرض الحائط يقول كاتبنا الجميل مجاهد عبد المتعالي في مقال قديم له :" تلك هي الحرية عندما يراد لها أن تعيش بين سندان الخوف ومطرقة الأمن، تخرج مشوهة بعين واحدة في منتصف الوجه، كمسخ يستنكره الناس، ولا يشعر ببشاعة نفسه.
عندما نشعر أنه من الطبيعي جدا أن نحبس العاملة المنزلية لمدة سنتين دون إجازة أسبوعية، بل وبلغ الحال دون إجازة سنوية، عندما يقوم رب العمل بنقل عماله في مؤخرة صندوق السيارة ولا نستنكر؟!! عندما وعندما مما نراه في شوارعنا، لأطفال يمارسون التسول... إلخ مما سترته الجدر بأطوالها، وكتمته النفوس بأنواعها".
قرأت منذ أقل من عام تصريحا يستنكر فيه الدكتور القصيبي أن تكون العمالة الأجنبية لدينا تعاني من انتهاكات صريحة سيدي ذكرني تصريحك بتصريح آخر لوزير الخارجية السوداني الأسبق والمستشار الرئاسي حاليا الدكتور مصطفى عثمان حينما سئل في مؤتمر صحافي قبل عامين عن المجازر البشرية في دارفور (غرب السودان) ليرد على الصحافيين بابتسامة صفراء: لا يوجد هناك تطهير عرقي أو مذابح فقط توفي 4000 شخص"!!.
قال لي:"حين كنت أعمل في السعودية ارتفعت مدخراتي كثيرا إضافة إلى أنني كنت أرسل إلى عائلتي مبلغا لا بأس به من المال واحتفظ ببعضه، و الآن في دبي بالكاد أفي بحاجاتي ! قلت له:"لم "، قال"هنا أجد وقتا للعمل والمرح أستطيع الذهاب للسينما وقضاء وقت ممتع" ضاحكا "رغم أن صديقي يقول لي أن راتبي ينتهي بسرعة لان الترفيه في نظره محرم لذا لا بركة في مالي" انتهى..
حديث عابر مع سائق تاكسي في دبي، يشف لك عن حقائق مذهلة ربما لا يكتشفها البعض بسهولة، هؤلاء من ينظرون إلى وضع العمالة في بلدنا على انه بخير بل وبألف خير !! إنما نحن أمام حالة إنسانية مزرية ولا أجد وصفا أدق إن قلت في بعض الأحايين "مأساوية".
سيتساءل القارئ الكريم عن الهدف من إيراد تلك القصة وسيتهمني بإضاعة وقته الثمين من اجل سرد حكاية تافهة لسائق تاكسي في دبي!. بصوت عال "لا":بل أجدني أقول بفزع "كيف هو حال العاملات إذا في الأماكن المغلقة كالمشاغل النسائية والخادمات بالأجرة والمستشفيات وخادمات المنازل !". هل أبالغ إن قلت أن أوضاعهن غير مرضية إنسانيا ! هناك العديد من الاستفهامات المستحقة يحاول هذا المقال الإجابة عليها ؟ رسائل متفجرة وملغمة إن لم يحسن فهمها من هو أولى بفهمها فهي كارثة!.
تقول لي إحدى العاملات في مشغل صغير في الدمام وهي هندية الجنسية انه لا يسمح لها بالخروج إلا مرة في الشهر لشراء حاجياتها على عجل من ستي ماكس أما الطعام فيأتيهن يوميا من مالكة المشغل دون استشارتهن فيما يرغبن في تناوله؟ أما ساعات العمل فحدث ولا حرج فهي في اقلها 12 ساعة أما في المواسم الحافلة باحتفالاتنا على حساب إنسانية الآخرين قد تصل إلى فجر ما قبل ليلة العيد مثلا ؟
اعلم ويعلم غيري من المطلعين أن ساعات العمل محددة مسبقا من قبل نظام العمل الجديد وان يوم العطلة في القطاع الخاص أيضا محدد سلفا ولكن من سيعلم عن تلك التجاوزات!.
تعد قضية العمالة في العالم من اخطر القضايا الإنسانية وأكثرها سخونة، لكن على الأقل هناك نقابات للعمال فاعلة ومؤثرة، كما حدث مع العاملين في محطات القطار في لندن فمثلا حين اضربوا عن العمل فمن يستطيع أن يستقل المترو؟ لابد أن لاحتجاجهم تأثير يذكر؟ هنا من للبنغلادشي والهندي والفلبيني والباكستاني والسوداني والمصري؟ هل أبالغ إن قلت لا أحد؟
ذكرت لي عاملة اندونيسية أنها لا تستلم رواتبها شهريا بل تجمع لها بحسب كفيلتها التي يبدو أنها تحتفظ بمحافظ استثمارية هائلة لمن تؤجرهن من خادمات للآخرين.
تحديدا لن أتحدث عن السائقين الذين يعملون لدى شركات الأجرة ولا رعاة الماشية ولا البنائيين ولا السباكين ولا الكهربائيين ! يا الهي حياتنا قائمة على عرق جبين آخرين تغربوا لتوفير لقمة العيش التي يبدو أنها حلت كابوسا جثم على أنفاسهم.
هنا سأتحدث فقط عن وضع العاملات بشكل عام اللاتي برأيي يعانين الأمرين من ناحية عدم تطبيق نظام العمل ومن ناحية ما يطبق عليهن من تقاليد اجتماعية لا ذنب لهن فيها وكأننا نعود إلى عهد الاسترقاق ولكنه هذه المرة مدني بامتياز!
قال لي مسئول سعودي بارز في وزارة العمل أثناء احد المكالمات الهاتفية:"إيمان لم نعد نعرف كيف نرد على الاتهامات والتساؤلات أثناء تواجدنا في المؤتمرات العالمية "فضائح" لا تحجبها شمس"..إذا لنكن صرحاء فالقضية خطيرة وتمس هيكلية المجتمع ولن أقول سمعة وطننا لكي لا العب على وتر زائف مللنا من تكراره فالقضية اكبر من سمعة "وطن ما" بل هي قضية "إنسان ما" جاءنا محملا بالآمال فكيف نتركه عرضة للاستلاب الإنساني والاسترقاق المدني .
لسنا وحدنا في هذا العالم المظلم فبحسب الإحصاءات الدولية هناك دول أخرى مازالت مثلنا بطيئة حتى في كونها نامية ولكن ما علاقتنا نحن بمن حولنا من دول فحتى دولة الإمارات التي حفل ملفها بالكثير من التجاوزات فيما يخص العمالة شرعت قوانين جديدة تضمن الحقوق الإنسانية للعمال وسنرى نتائجها قريبا !
ضغطة واحدة على جوجل تحت عنوان "وضع العمالة في السعودية" سيمتلأ راسك بمشهد سينمائي واقعي وحافل بالمظالم والانتهاكات" ما يدل أننا لم نعد وحدنا في هذا العالم فالكل يرانا عبر وسيلة وأخرى، عدا عن ذلك فإن وفود المنظمات الدولية باتت تأتي في زيارات متكررة إلى السعودية إما مدعوة من قبل الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أو الهيئة برئاسة معاليها تركي السديري وهم حسب ما وصلني سيكونون هنا في أواخر الشهر الحالي؟ فكيف سنستقبلهم وكيف سنجيب ؟ هل سنمسك بمسودة نظام العمل الجديد ونقرأ التالي مثلا:
الفقرة الرابعة عشرة من دليل العمال الأجانب تحت بند توجيهات عامة :"في حال واجهتك أي مشكلة أو مظلمة من الأشخاص المعنيين داخل المنشاة التي تعمل بها ولم تتمكن من حلها وديا عندئذ تقدم إلى مكتب العمل المختص في منطقة عملك" أم سنقرأ لهم الجزء الخامس منه "ساعات العمل والإجازات :
"الحد الأقصى لساعات العمل العادية هو ثماني ساعات في اليوم أو 48 ساعة في الأسبوع، ويجوز زيادة ساعات العمل أو تخفيضها بموافقة وزارة العمل حسب أحكام النظام"، "يتقاضى العامل عن ساعات العمل الإضافية أجرا إضافيا يوازي أجره في اليوم العادي مضافا إليه 50 في المئة حيث أن اجر الساعة الإضافية هو 150 في المئة"، "يوم الجمعة هو يوم العطلة الرسمية (يوم راحة)باجر كامل ويجوز لصاحب العمل بعد موافقة مكتب العمل أن يستبدل هذا اليوم لبعض عماله بأي يوم من أيام الأسبوع على إلا تزيد أيام العمل في الأسبوع عن ستة أيام وعلى أن يتاح للعمال في جميع الأحوال القيام بواجباتهم الدينية"، "يستحق العامل إجازة سنوية لا تقل مدتها عن 15 يوما إذا أمضى في خدمة صاحب العمل عاما كاملا باجر كامل يدفع مقدما".
مهلا ! إن كان النظام دقيقا وواضحا بهذا الشكل فأين تكمن المشكلة تحديدا؟
دعوني ألخصها هنا في عدة نقاط أراها على الأقل رئيسية:
**عدم فعالية الجهات الرقابية الموجودة حاليا كاللجان العمالية والتي لا تستطيع خادمة محبوسة كالقطة بين أربعة جدران الوصول إليها هذا إن كانت سمعت بها حال وصولها؟
**الثقافة التقليدية التي تتسم بها عقليات تلك اللجان والآلية التي تعمل وفقا لها فهي تنتظر الشكاوى دون الذهاب لاستكشاف تلك السلبيات بنفسها اعلم طبعا أن هناك مفتشون ومفتشات يعملون لدى وزارة العمل ولكن كيف يمارس هؤلاء دورهم ؟ وهل هذا الدور يتوقف على التأكد من أن العامل يستلم راتبه ويأكل ويشرب؟
**هناك خلل واضح والمتمثل في عدم إطلاع العامل على حقوقه حال وصوله إلى السعودية وهنا لدي اقتراحان:
1/إما أن تلزم مكاتب الاستقدام بتوزيع كتيبات وأرقام هاتفية مجانية للجان العمالية (تتكفل بطباعتها وزارة العمل ) مع إنشاء إدارة خاصة بالمتابعة في وزارة العمل لمتابعة أحوال المستقدمات والتأكيد على حقهن في الحصول على أجواء مريحة أثناء أدائهن العمل مع التأكد أيضا من أن النظام يطبق بحذافيره.
**أن تطبق العقوبات المنصوص عليها و المخالفة لنظام العمل بشكل فوري دون تردد أو خشية من أي جهة أيا كانت.
تشير الإحصاءات أن هناك حوالي 8،8 مليون عامل أجنبي في السعودية ،ولا أعتقد يا معالي وزير العمل أننا بحاجة لتذكيرك بإنجازاتك المشرفة تجاه الوطن ،عاملة فليبية واحدة تستحق قليلا من الاهتمام والتفرغ التام لقضية باتت تؤرق بشكل كبير إنسانية المجتمع بل وتهدد بقطع خيطه الأخير تجاه الآخر الذي تارة ما يستغله استغلالا يفوق طاقاته الجسمانية أو يغطيه بقطعة من قماش ضاربا بمعتقداته الدينية عرض الحائط يقول كاتبنا الجميل مجاهد عبد المتعالي في مقال قديم له :" تلك هي الحرية عندما يراد لها أن تعيش بين سندان الخوف ومطرقة الأمن، تخرج مشوهة بعين واحدة في منتصف الوجه، كمسخ يستنكره الناس، ولا يشعر ببشاعة نفسه.
عندما نشعر أنه من الطبيعي جدا أن نحبس العاملة المنزلية لمدة سنتين دون إجازة أسبوعية، بل وبلغ الحال دون إجازة سنوية، عندما يقوم رب العمل بنقل عماله في مؤخرة صندوق السيارة ولا نستنكر؟!! عندما وعندما مما نراه في شوارعنا، لأطفال يمارسون التسول... إلخ مما سترته الجدر بأطوالها، وكتمته النفوس بأنواعها".
قرأت منذ أقل من عام تصريحا يستنكر فيه الدكتور القصيبي أن تكون العمالة الأجنبية لدينا تعاني من انتهاكات صريحة سيدي ذكرني تصريحك بتصريح آخر لوزير الخارجية السوداني الأسبق والمستشار الرئاسي حاليا الدكتور مصطفى عثمان حينما سئل في مؤتمر صحافي قبل عامين عن المجازر البشرية في دارفور (غرب السودان) ليرد على الصحافيين بابتسامة صفراء: لا يوجد هناك تطهير عرقي أو مذابح فقط توفي 4000 شخص"!!.