المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ّّّعشرُ رسائل إلى أُمّي في غزّة ‘



سكونُ الهَوى ،
27/04/2010, 06:30 PM
كبرتُ يا أمي ثلاثُ سنواتٍ منذ أخــرَ لقاءٍ بينَنا
واكتسبتْ أحـلامي سنيناً ضوئيّة منذُ أخــر مرّةٍ احتضنني صوتُكِ

ألم أخبركٍ أيضاً؟
أصبحْت أحبك أكثر وأكثر


2/
أمي
لقد قتلني سؤال مريد عمّن قطع شجرة التين واستبدلها بالاسمنت
وذبحني أكثر جواب امرأة عمه حينَما أُثقِلت بشجرة التين العجوز التي أصبحت عبئا عليها ووسخاً في غياب الأحباب.....فقطعتْها وارتاحت!

أمي : ألهذا أسمع ُشجرةَ التين تبكي دوما وتلومُنا؟

هـل أصبح شجرُ التينِ وحيدا ومهددا بالانقراض حبنما هاجرنا وسافرنا السفر البعيد؟


3/
هـل ما زال الصباحُ أمي يأتي غـزّة بالموعد المحـدد
أم أنه يتثاقل من المجئ إليها في حصارِها وسجنِها
خـائفا من أن يُحاصر ويُقبَض عليه لأنه يمنحُ الغزيين يوماً أخـــر وأملا جديدا بالحياةِ


4/
أمي
هـل ما زال الموتُ مـجانيا في غزّة؟
منذُ ثلاثة أعوامٍ ، كان الجسد يُقطّع نفسَه ، ومارس الماشوسية ضد نفسه بامتياز أحمق
وبعدها أصبح الموت المجاني متواطئا مع الماشوسية التي يُبدعُها كُبراءنا

أنا لا أريد أن أموت موتا مجانيا يا أمي ، لا أريد!


5/
أمي
الجو هُنا مفصوم ومجنون
ما هو حالُ الجـو في غـزة؟
هل يـجِنّ؟ أم محـظور عليه الجنون
هل ينفصم مثل هُنا ، أم توقِفُه الحـواجز والبنادق في كل مرة يفكّر فيها بالجنون والخروج عن شريعة الحصار

نسيت ، ربما يُهرّب الجنون مع السلع الأساسية عبر الأنفاق !


6/
أشتاقُ أن ألمِس تـجاعيدَ وجــهِك
فهـي الحـلُم القادم
وهـِي خريطةُ الـوطن
لا تنزعــجي من التّجاعيد أمي
فهي كـونٌ مـُختزلٌ في خــطوط تسكُن أجمـل وجــهٍ عرفتُه وسكــنَني!


7/
أمي
حيـنما أشتاقُك
أتـخذُ من الغَمامِ رسـولا بيني وبينِكِ
فالغمام لم تنتهِك الحــُدودُ هويّتَه
ولم يُرهِقه جــوازُ السـّفرِ الفلسطيني في انتظار اجتياز المعابِر والمطاراتِ

فإن أمـطرت ببابِك أمي يوما فاعلمي
اعلمي بأني أشتاقُ وأشتَاق!


8/
في ليالي الشّتاءِ الحزينة
وفي ليالي الصيف المجنونة
مُري بي أمي وغــطّيني
وإن لم تستطيعي ...فبأحــلامِك
حتى لا تنسي مـلامِح طفلتِك التي كبُرت
وغزاها حــلُم مجنونٌ باكتشاف مدينة هاربةٍ من أهلِها إلى العدم!


9/
لستِ يوكابِد لتقذفيني بالتابوت
ولتقذفيني باليم
لأكون النبي المنتظر في وجه فرعون.

بل أنتي أمي
قذفتيني في غُربة العقل والروح

وبعد كُل هذا ما زلتِ تتساءَلين: لم كـُل هذه الغُربة يا أمي؟


10/
لستُ أدري لماذا انتظرْتُ كثيرا عند باب الرسالة الأخيرة
أتُراني لا أريد أن أنهي رسائلي إليكِ
أم تُراني أريد أن أسكن الرسالة الأخيرة وأُغلّف معها لأصل إليك بالبريد في الرسالة العاشرة وفي الحصار الـ بعد أَلف.

أمي / في اليوم الذي أصِلك فيه رسالةً من بين رسائلي
اقرئيني أمي وحرريني من سجن الرسالة
واختزليني زهرةً على اصيص نافذتِك
واسقيني في كلّ حرب رصاصة أو اثنتين أو أكثر كي لا يمـوت إخوتي

كي تبقي حية




جان كريّم/ فلسطين


المصدر ] (http://www.facebook.com/notes/sir-wa-klm/sru-rsyla-ly-my-fy-gz/390057231230)