عبد العاطي
18/12/2006, 02:21 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بســـم الله الرحمـــن الرحيــــــــــم
أهم مرحلة يعيشها الإنسان هي مرحلة الشباب ، فالشـاب هو أمل الأمة، ومعقد آمالها،
ووقود الحرب والجهاد، وعماد السلم والبناء.
فكم هو جميل أن نرى شباباً تقياً ورعاً مجاهداً،يعتز بهويته وانتمائه إلى دينه وتراث أمته،
ويفتخر بالاقتداء بأبطال الإسلام وأعلامه العظامعلى مر الأيام.
نريد شـبـابـــاً قدوتهم فتيان الرعيل الأول الذين نشروا هذا الدين، وكانوا
نجوماً مضيئة في دياجير الظلام.نريدهم كما وصفهم الشاعر بقوله:
شـــبـابٌ ذللــوا ســـبـل الـمـعـالي***** ومـا عــرفــوا سـوى الإسـلام ديـنا
إذا شـهـدوا الـوغـى كـانـوا كمـاة***** يـدكــون الـمــعـاقــل والحـصـونــا
وإن جــن الـظــلام فــلا تـــراهــم***** مــن الإشـــفـاق إلا ســاجــديـــنــا
نريد لشبابنا أن يتجهوا صوب المعالي، وأن يسلكوا سبل الرشاد وأن يديروا ظهورهم لهذا
السيل الغازي من الأفكار الوافدة التي تتعارض مع ديننا وقيمنا وأخلاقنا أشد التعارض .
إن هذه المرحلة هي مرحلة الطاقات المتفجرة والإبداع البناء، ولقد ضرب سلفنا الصالح
أروع الأمثلة في مختلف ميادين الدعوة والتضحية والعلم والجهاد، ولـمّـا يبلغوا ســن العشرين،
بل كان بعضهم لم يبلغ الخامسة عشرة من عمره ،حوَّلتهم التربية المتوازنة تحت مظلة العقيدة
من شباب صغار إلى مجاهدين بررة ، بل إلى قادة لجيوش الحق تنشر التوحيد في ربوع الأرض .
كان صغار الشباب في فجـــر الدعوة يتسابقون إلى ساحات الجهاد كما يتسابق شباب اليوم
إلى ساحات اللهو وأماكن الترفيه .
هل سمعت أخي الكريم بشـبــــاب يبكون لأنهم رُدّوا عن ساحات المعارك، ولـمّا يبلغوا الحلم بعدُ؟!
وهل تُغلب أمة هذا شأن صغارها، فما بالك بكبارها؟!
أولئك آبائي فجئني بمثلهـم ***** إذا جمعتنا يا جرير المجامع
كــــان معاذ بن الحارث ومعوذ أخوه ، وهما إبنا عفراء ، شابين من شباب الأنصار،
شهدامعركة بدر الكبرى . قال الـشـــابان لإبن عوف رضى الله عنه قبل بدء المعركة :
يا عم أتعرف أبا جهل؟ قد بلغنا أنه يــؤذي رسول الله ، فدلَّهما عليه، وعندما حمي الوطيس،
شدَّ الشابان على عدو الله، فوقع صريعاً، وأجهز عليه بعد ذلك عبد الله بن مسعود
رضى الله عنه فقتله .
شابان في سن المراهقة، لا يقبل طموحهما أقل من قائد معسكر الشرك وصنديدهم آنذاك.
أما الذين ردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجهاد لصغر سنهم فكثر، منهم:
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما رُدّ في أحـد، وفي غزوة الخندق أجـازه رسـول الله صلى
الله عليه وسلم ... وقد بلغ الخامسـة عشرة .
وقد رد رسول الله رضى الله عليه وسلم يومئذ: أسامة بن زيد والبراء بن عازب وأجازهم
كلهم يوم الخندق.
وممن رُدّ يومئذ: سمرة بن جندب، ورافع بن خديج، وهـما إبنا خمـس عشـرة،
فقيـل: يا رسول الله إن رافعاً رامٍ فأجازه ، وقيل: يا رسول الله إن سمرة يصرع رافعاً فأجازه .
الطموح والجد عند شباب الإسلام لا ينتهيان ، فعمير بن أبي وقاص رضى الله عنه أخو سعد كان يتوارى قبل أن يعرضهم رسول الله رضى الله عنه للخروج إلى بدر: فقال له أخوه سعد رضى الله
عنه : ما لك يا أخي؟ فقال: أخاف أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستصغرني فيردني،
وأنا أحب الخروج لعل الله يرزقني الشهادة ، وبالفعل رده رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى ، فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم.قال سعد رضى الله عنه : كنت أعقد له حمائل سيفه
من صغره، فقتل ببدر وهو ابن ست عشرة سنة، قتله عمرو بن ود أحد صناديد قريش .
ماذا يقول شباب اليوم أمام هؤلاء الصبيان وقد كانوا في سن المرحلة المتوسطة في هذه الأيام؟! .
ماذا يقولون عندما يعلمون أن حنظلة رضى الله عنه ، يخرج ليلة زفافه تاركاً عروسه ليلبي
منادي الجهاد، وعندما إستشهد في معركة أحد،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة :
" إن صاحبكم ـ يعني حنظلة ـ لتغسله الملائكـة ، فإسألـوا أهلـه ما شأنه؟ فسُئِلت زوجته عنه ،
فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهتاف.
ولم يقف الأمر عند حب التضحية والفداء بل ظهرت كفاءات قيادية نادرة ، سيّروا الجيوش المجاهدة، ومن هؤلاء علي بن أبي طالب ، وأسامة بن زيد، ومن سار على نهجهم كمحمد بن القاسم الثقفي.
فكان على رضى الله عنه بطلاً مغواراً ، وكان اللواء بيده في كثير من المشاهد والغزوات ،
ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه الراية يوم بدر وهو ابن عشرين سنة وكان حامل
الراية يوم خيبر .
أما أسامة بن زيد رضي الله عنهما ، فقد كان أحد القادة الفتيان ، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأسامة عشرون سنة ، وقيل ثمانية عشر عاماً، وكان قد أمّره رسول الله صلى الله
عليه وسلم على جيش عظيم فيه كبار الصحابة فتوفي صلى الله عليه وسلم، فأنفذه
أبو بكر رضى الله عنه ، لمحاربة الروم في الشام، وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه
ُيِجلُّه ويكرمه ، وكان لم يلق أسامة قط إلا قال : السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله،
توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت عليّ أمير. قال عروة بن الزبير: فلما بلغ الجيش
الشام أصابتهم ضبابة شديدة فسترتهم حتى أغاروا وأصابوا حامية العدو .
ومن القادة الشباب محمد بن القاسم الثقفي، ولاّه الحجاج فتح السند (باكستان الآن) فهدم
صنم الهنود وقتل ملكهم، ورجع بجيشه بغنائم عظيمة.
قال أحد معاصريه فيه :
ساس الرجال لسبع عشرة حجة ***** ولداتـه عـن ذاك في أشغـال
كما برع شباب الرعيل الأول في العلوم المختلفة : فنبغوا وكانوا قمماً عالية في كل شيء ،
ويأتي على رأس هؤلاء الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما .
قال عنه ابن مسعود رضى الله عنه: (نِعْمَ ترجمان القرآن ابن عباس) كان أصحابه يسمونه الحَبْر،
كان يطلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره حين وفاة الرسول عليه والصلاة السلام
ثلاثة عشر عاماً، يقول رضى الله عنه: (إن كان ليبلغني الحديث عن رجل فآتي بابه وهو قائل ،
فأتوسَّد ردائي على بابه ، يسفي الريح عليّ من التراب، فيخرج فيراني، فيقول:
(يا ابن عم رسول الله ما جاء بك؟ هلاّ أرسلت إليّ فآتيك؟ (فأقول: لا، أنا أحق أن آتيك.
فأسأله الحديث..) فكان عَلَماً في التفسير والقرآن وعلومه، والحديث وعلوم الشعر واللغة .
وزيد بن ثابت الأنصاري، كان عمره حين قدم الرسول عليه الصلاة والسلام المدينة
إحدى عشرة سنة، جمع القرآن زمن أبي بكر كما ثبت في الصحيح.
ومن فتيان الصحابة وعلمائهم: عمرو بن حزم الخزرجي، إستعمله رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو ابن سبع عشرة سنة، على أهل نجران ليفقههم في الدين، ويعلمهم القرآن.
وربيعة الرأي صار محدّث المدينة وفقيهها وإمامها رغم حداثة سنه؛ كان مجلسه يضم مالك بن أنس (صاحب المذهب المعروف) وأبا حنيفة النعمان وسفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد.
والإمام أحمد رحمه الله كان قد برع في طلب الحديث وعمره ست عشرة سنة، نشأ يتيماً
ورعاته أمه. وإشتهر علمه في الآفاق، وقيل: إنه طلب العلم وهو ابن خمس عشرة سنة،
وأنه حج وعمره عشرون سنة ماشياً، ليس معه إلا جراب فيه كتبه، كان يضعه فوق لَبِنَةٍ،
ويضع رأسه عليه .
ومن علماء هذه الأمة الإمام البخاري، قرأ الكتب المشهورة وهو ابن ست عشرة سنة،
وصنف في قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم وصنف كتاب التاريخ وهو ابن ثماني عشرة .
بقدر الجـد تكتسـب المعالـي ***** ومن طلب العلا سهر الليالـي
تـروم العـز ثـم تنـام ليـلاً ***** يغوص البحـر من طلب اللآلي
أخي الشاب : إن أمتك في إنتظارك ، حتى تقيل عثرتها وتعيد أمجادها.
قـد أعـدّوك لأمـر لو فطنت لـه ***** فإبرأ بنفسـك أن ترعى مع الهمل
هؤلاء هم قدوتك ، أبناء الرعـيــل الأول ، وليسوا شباب الفن والطرب وأجيال الهزائم ،
وهذه نماذج نضعها بين يديك ولك فيها قدوة حسنة تنسج على منوالها بإذن الله،
عسى أن تكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ،
وأن تكون خير خلف لخير سلف .
وصلى الله على نبينا محمدوعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.
بســـم الله الرحمـــن الرحيــــــــــم
أهم مرحلة يعيشها الإنسان هي مرحلة الشباب ، فالشـاب هو أمل الأمة، ومعقد آمالها،
ووقود الحرب والجهاد، وعماد السلم والبناء.
فكم هو جميل أن نرى شباباً تقياً ورعاً مجاهداً،يعتز بهويته وانتمائه إلى دينه وتراث أمته،
ويفتخر بالاقتداء بأبطال الإسلام وأعلامه العظامعلى مر الأيام.
نريد شـبـابـــاً قدوتهم فتيان الرعيل الأول الذين نشروا هذا الدين، وكانوا
نجوماً مضيئة في دياجير الظلام.نريدهم كما وصفهم الشاعر بقوله:
شـــبـابٌ ذللــوا ســـبـل الـمـعـالي***** ومـا عــرفــوا سـوى الإسـلام ديـنا
إذا شـهـدوا الـوغـى كـانـوا كمـاة***** يـدكــون الـمــعـاقــل والحـصـونــا
وإن جــن الـظــلام فــلا تـــراهــم***** مــن الإشـــفـاق إلا ســاجــديـــنــا
نريد لشبابنا أن يتجهوا صوب المعالي، وأن يسلكوا سبل الرشاد وأن يديروا ظهورهم لهذا
السيل الغازي من الأفكار الوافدة التي تتعارض مع ديننا وقيمنا وأخلاقنا أشد التعارض .
إن هذه المرحلة هي مرحلة الطاقات المتفجرة والإبداع البناء، ولقد ضرب سلفنا الصالح
أروع الأمثلة في مختلف ميادين الدعوة والتضحية والعلم والجهاد، ولـمّـا يبلغوا ســن العشرين،
بل كان بعضهم لم يبلغ الخامسة عشرة من عمره ،حوَّلتهم التربية المتوازنة تحت مظلة العقيدة
من شباب صغار إلى مجاهدين بررة ، بل إلى قادة لجيوش الحق تنشر التوحيد في ربوع الأرض .
كان صغار الشباب في فجـــر الدعوة يتسابقون إلى ساحات الجهاد كما يتسابق شباب اليوم
إلى ساحات اللهو وأماكن الترفيه .
هل سمعت أخي الكريم بشـبــــاب يبكون لأنهم رُدّوا عن ساحات المعارك، ولـمّا يبلغوا الحلم بعدُ؟!
وهل تُغلب أمة هذا شأن صغارها، فما بالك بكبارها؟!
أولئك آبائي فجئني بمثلهـم ***** إذا جمعتنا يا جرير المجامع
كــــان معاذ بن الحارث ومعوذ أخوه ، وهما إبنا عفراء ، شابين من شباب الأنصار،
شهدامعركة بدر الكبرى . قال الـشـــابان لإبن عوف رضى الله عنه قبل بدء المعركة :
يا عم أتعرف أبا جهل؟ قد بلغنا أنه يــؤذي رسول الله ، فدلَّهما عليه، وعندما حمي الوطيس،
شدَّ الشابان على عدو الله، فوقع صريعاً، وأجهز عليه بعد ذلك عبد الله بن مسعود
رضى الله عنه فقتله .
شابان في سن المراهقة، لا يقبل طموحهما أقل من قائد معسكر الشرك وصنديدهم آنذاك.
أما الذين ردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجهاد لصغر سنهم فكثر، منهم:
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما رُدّ في أحـد، وفي غزوة الخندق أجـازه رسـول الله صلى
الله عليه وسلم ... وقد بلغ الخامسـة عشرة .
وقد رد رسول الله رضى الله عليه وسلم يومئذ: أسامة بن زيد والبراء بن عازب وأجازهم
كلهم يوم الخندق.
وممن رُدّ يومئذ: سمرة بن جندب، ورافع بن خديج، وهـما إبنا خمـس عشـرة،
فقيـل: يا رسول الله إن رافعاً رامٍ فأجازه ، وقيل: يا رسول الله إن سمرة يصرع رافعاً فأجازه .
الطموح والجد عند شباب الإسلام لا ينتهيان ، فعمير بن أبي وقاص رضى الله عنه أخو سعد كان يتوارى قبل أن يعرضهم رسول الله رضى الله عنه للخروج إلى بدر: فقال له أخوه سعد رضى الله
عنه : ما لك يا أخي؟ فقال: أخاف أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستصغرني فيردني،
وأنا أحب الخروج لعل الله يرزقني الشهادة ، وبالفعل رده رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى ، فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم.قال سعد رضى الله عنه : كنت أعقد له حمائل سيفه
من صغره، فقتل ببدر وهو ابن ست عشرة سنة، قتله عمرو بن ود أحد صناديد قريش .
ماذا يقول شباب اليوم أمام هؤلاء الصبيان وقد كانوا في سن المرحلة المتوسطة في هذه الأيام؟! .
ماذا يقولون عندما يعلمون أن حنظلة رضى الله عنه ، يخرج ليلة زفافه تاركاً عروسه ليلبي
منادي الجهاد، وعندما إستشهد في معركة أحد،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة :
" إن صاحبكم ـ يعني حنظلة ـ لتغسله الملائكـة ، فإسألـوا أهلـه ما شأنه؟ فسُئِلت زوجته عنه ،
فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهتاف.
ولم يقف الأمر عند حب التضحية والفداء بل ظهرت كفاءات قيادية نادرة ، سيّروا الجيوش المجاهدة، ومن هؤلاء علي بن أبي طالب ، وأسامة بن زيد، ومن سار على نهجهم كمحمد بن القاسم الثقفي.
فكان على رضى الله عنه بطلاً مغواراً ، وكان اللواء بيده في كثير من المشاهد والغزوات ،
ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه الراية يوم بدر وهو ابن عشرين سنة وكان حامل
الراية يوم خيبر .
أما أسامة بن زيد رضي الله عنهما ، فقد كان أحد القادة الفتيان ، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأسامة عشرون سنة ، وقيل ثمانية عشر عاماً، وكان قد أمّره رسول الله صلى الله
عليه وسلم على جيش عظيم فيه كبار الصحابة فتوفي صلى الله عليه وسلم، فأنفذه
أبو بكر رضى الله عنه ، لمحاربة الروم في الشام، وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه
ُيِجلُّه ويكرمه ، وكان لم يلق أسامة قط إلا قال : السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله،
توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت عليّ أمير. قال عروة بن الزبير: فلما بلغ الجيش
الشام أصابتهم ضبابة شديدة فسترتهم حتى أغاروا وأصابوا حامية العدو .
ومن القادة الشباب محمد بن القاسم الثقفي، ولاّه الحجاج فتح السند (باكستان الآن) فهدم
صنم الهنود وقتل ملكهم، ورجع بجيشه بغنائم عظيمة.
قال أحد معاصريه فيه :
ساس الرجال لسبع عشرة حجة ***** ولداتـه عـن ذاك في أشغـال
كما برع شباب الرعيل الأول في العلوم المختلفة : فنبغوا وكانوا قمماً عالية في كل شيء ،
ويأتي على رأس هؤلاء الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما .
قال عنه ابن مسعود رضى الله عنه: (نِعْمَ ترجمان القرآن ابن عباس) كان أصحابه يسمونه الحَبْر،
كان يطلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره حين وفاة الرسول عليه والصلاة السلام
ثلاثة عشر عاماً، يقول رضى الله عنه: (إن كان ليبلغني الحديث عن رجل فآتي بابه وهو قائل ،
فأتوسَّد ردائي على بابه ، يسفي الريح عليّ من التراب، فيخرج فيراني، فيقول:
(يا ابن عم رسول الله ما جاء بك؟ هلاّ أرسلت إليّ فآتيك؟ (فأقول: لا، أنا أحق أن آتيك.
فأسأله الحديث..) فكان عَلَماً في التفسير والقرآن وعلومه، والحديث وعلوم الشعر واللغة .
وزيد بن ثابت الأنصاري، كان عمره حين قدم الرسول عليه الصلاة والسلام المدينة
إحدى عشرة سنة، جمع القرآن زمن أبي بكر كما ثبت في الصحيح.
ومن فتيان الصحابة وعلمائهم: عمرو بن حزم الخزرجي، إستعمله رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو ابن سبع عشرة سنة، على أهل نجران ليفقههم في الدين، ويعلمهم القرآن.
وربيعة الرأي صار محدّث المدينة وفقيهها وإمامها رغم حداثة سنه؛ كان مجلسه يضم مالك بن أنس (صاحب المذهب المعروف) وأبا حنيفة النعمان وسفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد.
والإمام أحمد رحمه الله كان قد برع في طلب الحديث وعمره ست عشرة سنة، نشأ يتيماً
ورعاته أمه. وإشتهر علمه في الآفاق، وقيل: إنه طلب العلم وهو ابن خمس عشرة سنة،
وأنه حج وعمره عشرون سنة ماشياً، ليس معه إلا جراب فيه كتبه، كان يضعه فوق لَبِنَةٍ،
ويضع رأسه عليه .
ومن علماء هذه الأمة الإمام البخاري، قرأ الكتب المشهورة وهو ابن ست عشرة سنة،
وصنف في قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم وصنف كتاب التاريخ وهو ابن ثماني عشرة .
بقدر الجـد تكتسـب المعالـي ***** ومن طلب العلا سهر الليالـي
تـروم العـز ثـم تنـام ليـلاً ***** يغوص البحـر من طلب اللآلي
أخي الشاب : إن أمتك في إنتظارك ، حتى تقيل عثرتها وتعيد أمجادها.
قـد أعـدّوك لأمـر لو فطنت لـه ***** فإبرأ بنفسـك أن ترعى مع الهمل
هؤلاء هم قدوتك ، أبناء الرعـيــل الأول ، وليسوا شباب الفن والطرب وأجيال الهزائم ،
وهذه نماذج نضعها بين يديك ولك فيها قدوة حسنة تنسج على منوالها بإذن الله،
عسى أن تكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ،
وأن تكون خير خلف لخير سلف .
وصلى الله على نبينا محمدوعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.