المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعدد الزوجات ليس هضماً لحق المرأة أو إضراراً بها ؟؟؟؟؟



العذراء
05/01/2007, 02:12 PM
http://www.w6w.net/album/35/w6w20050419153652825e7314.gif
تعدد الزوجات ليس هضماً لحق المرأة أو إضراراً بها



مقدمة في تاريخ التعدد
الإصلاح الإسلامي في تعدد الزوجات
العوامل التي تبرر التعدد
المآخذ الموجهة إلى التعدد والرد عليها
الخلاصة




مقدمة في تاريخ التعدد


يحاول بعض الباحثين من الفرنجة ، ومن ذهب مذهبهم ، إيهام الناس بأن الدين الإسلامي هو الذي أنشأ تعدد الزوجات وأتى به ، وأن التعدد يكاد يكون مقصوراً على الأمم التي تدين الإسلام ، وأنه لا ينتشر إلا في الشعوب المتأخرة في الحضارة.



والحقيقة أن نظام التعدد كان سائداً من قبل ظهور الإسلام في شعوب وأمم كثيرة ، فقدماء اليونان الأثينيين كانوا يبيعون النساء ، ويبيحون تعدد الزوجات بغير حساب.



وكان التعدد فاشياً في أوربة عند الفولو في زمن سيزار ، ومعروفاً عند الجرمانيين في زمن ناسيت ، وقد فشا في الرومان فعلاً لا قانوناً ، وأباحه بعض البابوات لبعض الملوك بعد الإسلام كشرلمان ملك فرنسا ، الذي كان معاصراً للخليفتين: المهدي والرشيد العباسيين.



فالحقيقة أن هذا النظام كان سائداً من قبل ظهور الإسلام في شعوب كثيرة ، منها الإسرائيليون والعرب ، والهنود ، والبرهميون ، والإيرانيون ، والزرادشتيون ، وشعوب الصقالبة ، أو السلافيون ، التي ينتمي إليها معظم أهل البلاد التي نسميها الآن روسيا ، وليتوانيا ، واستونيا ، وبولونيا .. وعند بعض الشعوب الجرمانية ، والسكسونية ...



وقد سكتت الشرائع الاجتماعية – قبل الإسلام – عن كل حكم من أحكام الزواج غير الحكم المفهوم من إباحته على إطلاقه بغير حد محدود من الزوجات ، أية كانت نسبة العدد بين الجنسين ، وقدرة الزوج على مؤنة البيت ، وحالة المجتمع من توفير أسباب المعيشة البيتية ، فالشرائع المدنية عامة قبل الإسلام كانت تبيح تعدد الزوجات ، واقتناء السراري بغير تحديد للعدد ، والالتزام بشرط من الشروط غير ما يلتزمه الزوج من المؤنة ، والمأوى.



أما التعدد في الديانتين السماويتين: اليهودية والمسيحية:

فإن الديانة اليهودية أباحت تعدد الزوجات بدون عدد محدود ، ويفهم من كتبهم المقدسة أن (داود) و (سليمان) عليهما السلام – وهما من أنبياء بني إسرائيل – جمعا بين مئات من الزوجات الحرائر ، والإماء ، فكانت لـ (سليمان) سبعمائة من النساء ، وثلاثمائة من السراري ، وذلك كما جاء في العهد القديم في الإصحاح الحادي عشر من سفر الملوك.



وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يؤكد التعدد في الديانة اليهودية فقد قال صلى الله عليه وسلم: (قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة ، كلهن تأتي بفارس يقاتل في سبيل الله ... الحديث) ، فهذا الحديث الصحيح يدل على أن سليمان بن داود كان يجمع بين عدد كبير من النساء ، غير أن أحبار اليهود كرهوا التعدد ، فحاولوا التقليل منه ، وذلك بتحديد عدد الزوجات بأربع ، وقيدوه بشروط.



أما المسيحية فلم يرد في كتبها نص صريح بتحريم تعدد الزوجات ، وإنما ورد في كلام (بولس) رسولها الكبير ، استحسان الاكتفاء بزوجة واحدة لرجل الدين المنقطع عن مآرب دنياه ، ذهاباً إلى الرضا بأهون الشرَّين ، وقياساً على أن ترك الزواج عن استطاعة خير من الزواج.



وبقي تعدد الزوجات مباحاً في العالم المسيحي إلى القرن السادس عشر الميلادي ، كما جاء في تواريخ الزواج بين الأوربيين.



من هذا يتضح أنه ليس بصحيح ما يدّعيه الفرنجة وأتباعهم من أن الإسلام هو الذي أتى بنظام تعدد الزوجات.



وليس بصحيح أيضاً أن هذا النظام مقصور في الوقت الحاضر على الأمم التي تدين بالإسلام ، فنظام التعدد لا يزال منتشراً في الوقت الحاضر في عدة شعوب لا تدين بالإسلام: في أفريقيا والهند والصين واليابان.




الإصلاح الإسلامي في تعدد الزوجات


حتى يظهر واضحاً ما ذكرناه من (أن التعدد في الإسلام ليس هضماً لحق المرأة أو إضراراً بها) ، بل هو دعم للحياة الزوجية ، لا بد أن نستعرض نظام التعدد في الإسلام.



جاء الإسلام فلم ينشئ تعدد الزوجات ولم يوجبه ولم يستحسنه أيضاً ، ولكنه أباحه بشروط قيد بها الزواج غير المحدود بعدد ، وغير المقيد قيده بمقدرة الرجل على العدل ، ولفت أنظار الأزواج إلى أن الزواج بأكثر من واحدة يستلزم تبعات جساماً ، وينشئ مسئوليات كبيرة على الزوج أكثر من زواجه بواحدة.



فقد قيد الإسلام عدد الزوجات بأربع زوجات في عصمة الزوج ، وكان العدد بدون حدود من قبل ،

فقد روى الإمام أحمد بن حنبل أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (اختر منهن أربعاً).

وذكره عميرة الأسدي قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (اختر منهن أربعاً).

وبشرط أن يكون مستطيعاً للعدل بينهن في الأمور المادية ، التي يستطاع العدل فيها: كالمأكل ، والمشرب ، والملبس ، والمسكن ، والمبيت ، ونحو ذلك ، فإن خشي أن لا يقدر على ذلك اقتصر على واحدة ، أو على من يقدر على العدل بينهن ، قال الله تعالى: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدةً أو ما ملكت أيمانكم ، ذلك أدنى ألا تعولوا).



وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط).



أما المحبة القلبية والميل النفسي فلم يكلف الإنسان العدل فيهما ، لأن ذلك مما لا سلطان للإنسان عليه ، ولا يستطيع التحكم به.



ولكن الإسلام – مع هذا – يُحذر من انسياق الرجل وراء عاطفة الحب ، والميل النفسي ، فيتحول تحولاً كلياً عن المرغوب عنها ، فيتركها كالمعلقة ، لا هي ذات بعل ، ولا هي مطلقة ، بل عليه بالقصد في ذلك ، قال تعالى: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ، فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ، وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً).



هكذا وضع الإسلام القيود ، واشترط الشروط لتعدد الزوجات ، حينما أباحه ، مما جعل الرجل الذي تطالبه نفسه بالتعدد يتروّى فيه ، ويحاسب نفسه على قصده وعزمه ، وما يكون من مستقبل أمره في العدل الواجب ، وذلك سعياً لمنع ما كان من ظلم النساء بقدر الاستطاعة.




العوامل التي تبرر التعدد


هناك عوامل طبيعية ، وعوامل اجتماعية ، تجعل تعدد الزوجات ضرورة لا بد منها:

· أما العوامل الطبيعية فمنها:

1- لقد تقرر في بحوث الديموجرافيا (علم الإحصاء السكاني) أن ذكور الآدميين بحسب طبيعتهم ، أكثر تعرضاً للوفاة من الإناث في أثناء الولادة ، وفي الطفولة الأولى ، كما تدل على ذلك الإحصائيات الخاصة بوفيات الأطفال في جميع الشعوب الإنسانية ، ويترتب على ذلك أن عدد من يبقى على قيد الحياة إلى نهاية الطفولة الأولى من الذكور يقل في كثير من الشعوب عن عدد من يبقى على قيد الحياة من الإناث إلى نهاية هذه المرحلة ، وقد أصبحت هذه الحقيقة من أوّليات الحقائق الاجتماعية.

2- يكون الذكر مستعداً لوظيفة النسل من سن البلوغ حتى سن المائة – غالباً – والأنثى تكون مستعدة لوظيفة النسل من سن البلوغ إلى سن الخمسين تقريباً على أكثر تقدير ، فلو لم يبح الزواج للرجل بأخرى ، لعطل استعداده للنسل طيلة المدة الفارقة بين نهاية استعداده للنسل ونهاية استعداد المرأة للنسل ، فيتعطل بذلك الهدف الأساسي من الزواج ، وهو النسل ، وبقاء النوع الإنساني.

3- يجد كثير من الرجال الرغبة الملحة والقوة على الوطء ، فيشعر أن الزوجة الواحدة لا تعفه ، ولا تكفي حاجته الجنسية ، هذا مع تعرضها للحيض والنفاس ، فلا يستطيع الصبر ، فمن الخير أن يجد في هذه الحالة مصرفاً مباحاً مشروعاً لشهوته.

4- قد يسوق القدر الرجل إلى امرأة عاقر يتزوجها ، أو تصاب بمرض بعد الزواج يسبب لها العقم ، ويرغب هو في الولد ، مع رغبتهما – معاً – ببقاء رباط الزوجية بينهما ، اعترافاً بحق العشرة ، ووفاء للفضل الذي بينهما ، فليس أمامه – حينئذ – سوى التعدد ، وقد يكون من مصلحة زوجته العقيم أن تظل في عصمته مع زوجة أخرى ، لتكون في كنف رجل ينفق عليها ، ويعولها ، فيكون ذلك خيراً من أن يطلقها.

5- قد يكره الرجل زوجته ، ولا يجد نحوها ميلاً أو رغبة بطبيعته ، وترى المرأة أن من الخير لها أن تعيش معه ، لأسباب تحتم عليها ذلك ، فيتزوج الرجل أخرى ليستمتع بها ، وتعصمه من الفاحشة.



وهناك أسباب أخرى كثيرة ، قد تطرأ في حياة الزوجين ، تدعو الرجل إلى الزواج بأخرى ، كإصابة المرأة بمرض مزمن لا برء منه ، أو يطول برؤه ، وغير ذلك.



· أما العوامل الاجتماعية فمنها:

1- يتحمل الرجل عبء تكاليف الحياة ، والكسب ، دون النساء ، فيتعرضون في كفاحهم من أجل ذلك إلى كثير من الأخطار ، وتُنهك الأعمال قوهم ، وتضعف بنيتهم ، فيتعرضون للإصابة بالأمراض فيكونون – لذلك – أكثر تعرضاً لأسباب الوفاة من الإناث.

2- على الرجال يقع واجب الجهاد دون النساء ، فتهلك الحروب الكثير منهم – وخصوصاً الشباب فيكثر – بذلك – عدد النساء الأرامل ، والعانسات ، وليس من حل يضمن لهؤلاء النساء الرعاية ، والحياة الكريمة ، سوى إباحة تعدد الزوجات ، فبه يُعوّض من فُقد من الرجال ، وبه تكفل الكثير من النساء ، اللائي فقد عائلهن في الحرب ، وتضمن لهن الحياة الكريمة ، في ظل حياة زوجية.

3- لأسباب اقتصادية ، ومعاشية ، لا يتسطيع الرجل أن يكون مهيأ للزواج إلا في سن متأخرة ، بالنسبة لسن الفتاة التي تكون فيها مهيأة للزواج ، فالشاب يمضي شطراً كبيراً من حياته في التعلم ، ثم إذا انتهى منه أخذ في البحث عن أسباب الرزق ، ووسائل استقراره المعاشي ، ثم يسعى لتكوين نفسه مادياً ، لتحمل أعباء الحياة العائلية ، وهو لن يحقق ذلك ، إلا وقد بلغ سن الثلاثين – في الغالب – بينما تكون البنت صالحة ومستعدة للزواج من سن البلوغ المبكر ، ولأجل ذلك يكون عدد القادرين على الزواج وأعبائه من الرجال أقل من عدد النساء الصالحات للزواج.



من الحقائق التي سقناها تظهر كثرة العوامل المؤدية إلى تفوق عدد الإناث على عدد الذكور ، وأن تلك العوامل موجودة في كل أمة ، وفي كل زمان ، ومكان ، ويمكن أن يتعرض لها أي فرد في أي وقت.



وفي هذا التفوق العددي المشاهد للنساء على الرجال ما يعطي تلك المسألة طابع المشكلة الاجتماعية الخطيرة ، التي تحتاج إلى حل ناجع لها ، وذلك لأن ترك هذا العدد الضخم من النساء – غير المتزوجات – بدون حل سليم لمشكلتهن ، لا شك أنه سيجعلهن يعشن حياة مليئة بالقلق النفسي ، والاضطرابات العصبية ، كما أن منهن من تنحرف عن طريق الشرف إلى طريق الغواية ، خصوصاً في زمن أصبحت مجتمعاته يسهل فيها اللقاء المكشوف بين المرأة والرجل ، وهذا ما يلاحظ اليوم في كثرة الفساد من هذا الأمر بالذات.



إن زيادة عدد الإناث على الذكور ، حالة اختلال اجتماعي واضح ، تستدعي إيجاد الحلول الناجعة ، السليمة لها ، وأمامنا أربعة حلول:



1- شيوعية المعاشرة الجنسية ، حيث تكون المرأة فيه كالدابة ، لا يعنيها كثيراً أن يمتطيها كل من هبّ ودبّ ، ويكون الرجل كبعض الحيوانات التي لا تعنيها أمور إناثها ، وكل همه إشباع الرغبة الجنسية بأية وسيلة كانت ، وفي هذا تجاهل للفطرة الإنسانية السامية ، وللطبع الإنساني السليم ، وللقواعد الأخلاقية لبني البشر ، وتحطيم للروابط الاجتماعية التي تربط بني الإنسان.

2- الزوجة الواحدة فقط ، وهذا إن أرضى كثيراً من النساء ، إلا أنه لا يحقق آمال الكثيرات من النساء ، فهو يؤدي إلى إبقاء الكثيرات من النساء بدون زواج ، ولا بيت , ولا طفل ، ولا أسرة ، وفي هذا الخطر الداهم على المرأة نفسها ، وعلى المجتمع الذي تعيش فيه.

3- الزوجة الواحدة مع إباحة اتخاذ الخليلات اللائي يعاشرهن معاشرة غير مشروعة – وهذا – وإن كان فيه إرواء للشهوة الجنسية لكثير من النساء ، لكن هؤلاء الخليلات لا يعرفن بيت الزوجية ، ودفأه ، ولا يعرفن الطفل ، وحنان الأمومة ، إلا عن طريق الجريمة المشبوهة ، ولا يعرفن الأسرة ، واستقرارها ، وهذه هي الأسس للحياة الإنسانية الكريمة ، ولا يستطيع المرء العيش بدونها عيشة ، هانئة ، مستقرة.

4- إباحة تعدد الزوجات بطريق مشروع ، وبأمر من الشارع ، حيث ترفع الزوجات – جميعهن – إلى شرف الزوجية ، وأمان البيت ، وضمان الأسرة ، وتأمين الطفولة ، ويرفع الرجل ضميره عن لوثة الجريمة ، وقلق الإثم ، وعذاب الضمير ، ويرتفع المجتمع عن داء الفوضى ، واختلاط الأنساب ، وقذارة الفحشاء ، ويمنح الأمة نسلاً نظيفاً ، سليماً طاهراً.



هذه هي الحلول ، وقد وضعت جميعها على محك التجربة ، والتطبيق ، فأنتجت كل منها ثمارها ، وظهر واضحاً مدى صلاحية كل منها لمعالجة تلك المشكلة.



وقد أثبت الواقع أن النظام الذي يعترف بالواقع الإنساني ، وبالطبيعة الإنسانية فيبيح تعدد الزوجات ، فيستوعب بذلك عدداً وفيراً من النساء عن طريق المعاشرة ، والعلاقة المشروعة ، فتكون للمرأة فيها حقوقها ، وتُضمن لها الحياة الكريمة لهو النظام الأمثل ، والأليق بالإنسانية ، والرجولية الفاضلة ، والأكرم للمرأة ذاتها ، وهو النظام الذي جاء به الإسلام.




المآخذ الموجهة إلى التعدد والرد عليه


تصدى كثير من باحثي الفرنجة ، وأتباعهم من أبناء الإسلام لنقد نظام التعدد في الإسلام ، ووجهوا إليه بعض المآخذ ، فقالوا:

إنه ينطوي علي مسايرة لدواعي الشهوات البهيمية الدنيا في الرجال ، وعلى إهدار لكرامة المرأة ، وإجحاف بحقوقها ، وإهدار لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة ، فمبدأ المساواة الذي ينبغي أن يسود العلاقات بين الزوجين يقتضي أن يكون الزوج خالصاً لزوجته ، كما أن زوجته خالصة له.



ويقولون أيضاً:

إن تعدد الزوجات مدعاة للتنازع الدائم بين الزوج وزوجاته ، وبين الزوجات بعضهن مع بعض ، ومصدر للشقاق والتنافر بين أولاد العَلات ، فتشيع الفوضى والاضطراب في حياة الأسرة ، ويعيش الأولاد في جو فاسد ، فينتقل فساده إلى نفوسهم وأخلاقهم.



والتعدد في نظر هؤلاء مدعاة لكثرة النسل ، وكثر النسل تؤدي في كثير من الأحوال إلى الفقر ، والفاقة ، وضعف التربية ، وانعدام الرقابة ، وما يتبع ذلك من التشرد ، والإجرام ، وهو في نظرهم مدعاة للظلم ، وإيغار الصدور ، فمهما راقب الرجل ربه فإنه لا يستطيع سبيلاً إلى العدالة المطلقة بين زوجاته ، فيولّد مسلكه مرارة في نفوسهن جميعاً ، لأن كل زوجة منهن مهما كانت موضع رعاية ، تحس أنه مجحف بها من بعض الوجوه.



وللرد على تلك المآخذ ، بل الافتراءات ، نقول:

إنهم بَنَوْا افتراءاتهم تلك على فهم خاطئ لنظام التعدد في الإسلام ، وعلى إغفال للقواعد التي أقامه عليها الإسلام ، فليس بصحيح ما يزعمونه من أن نظام التعدد في الإسلام يؤدي – حتماً – إلى الإضرار بالزوجات ، وإلى إهدار كرامتهن ، والإجحاف بحقوقهن.



1- فالإسلام لا يجبر المرأة على قبول الزواج برجل متزوج ، بل يدع لها الحرية في قبول الزواج به ، أو رفضه ، فإذا قبلت هي به عن طيب خاطر ، كان ذلك دليلاً على موافقتها ، واستعدادها للعيش مع الضرَّات.

2- وهي إذا قبلت هذا العيش قبلته لأن الإسلام كفل لها حقوقها ، وأعطاها الحلق – إذا أصابها ضرر واضح – أن ترفع أمرها إلى القضاء ، ليعمل على وقايتها من هذا الضرر ، أو على تطليقها إن لم يكن ثَمَّ طريق آخر للعلاج.

3- وليس في التعدد إهدار لمبدأ المساواة – كما قالوا- فإن المساواة لا تعني مساواة كل من الرجل والمرأة في عين الحقوق ، لأن في هذا افتئاتاً على فطرة وطبيعة كل منهما ، وهم لا يستطيعون القول: بمساواة المرأة للرجل في كل الحقوق التي مُنحها والتي تتناسب مع فطرته واستعداده.

4- ثم ليس صحيحاً أن التعدد في ذاته يؤدي إلى الشقاق والنزاع بين أفراد الأسرة ، بل إن الأمر يتوقف على حزم الزوج وحكمته في إدارة البيت ، وتوخيه العدل والإنصاف في سلوكه ومراقبته لربه ، وقيامه بواجبه نحو من في رعايته ، فإذا توفرت هذه الصفات في الزوج ، مع توفر الروابط الروحية ، التي ربط الله بها بين أفراد الأسرة ومحاولة تنميتها ، وتقويتها ، استقام أمر الأسرة ، وقطع دابر الأسباب التي تؤدي إلى الشقاق والنزاع.

5- أما أن كثرة النسل تؤدي إلى الفقر ، والعوز ، وضعف التربية ، فلم تكن كثرة النسل سبباً في الفقر والعوز دائماً ، بل قد يكون النسل الكثير سبباً في الغنى والثروة ، والحياة الفضلى وذلك إذا رُبي هؤلاء الأولاد تربية سليمة ، ووجهوا الوجهة الصالحة ، كانوا عوناً لأسرتهم في الكسب ، وعطاء خيّراً لمجتمعهم ، وسواعد قوية لوطنهم ، فينتجون الخير الكثير ، وهذا مشاهد وواقع ، تطالعنا أمثلته الحية في أكثر البيوت والأسر في مجتمعنا الإسلامي ، كانت تعيش في فقر وعوز ، فكان الأبناء والبنات الكثر مصدر غنى وثراء لها.

6- ولا تكون كثرة النسل سبباً في ضعف التربية وانعدام الرقابة ، إلا إذا لم يكن الأب حازماً حكيماً في إدارته لبيته وأسرته ، وهذا ليس عيب نظام التعدد ، ولكنه عيب القيّم على الأسرة ، وهذا يحدث إذا كان الرجل كذلك ، ولو كانت زوجة واحدة ، ومن هذا يتبين أن الإسلام أقام نظام التعدد على قواعد وأسس ، تصون كرامة المرأة وتحفظ حقوقها وحقوق الأسرة والمجتمع.




الخلاصة


مما تقدم يتلخص لنا ما يلي:

1- أن الإسلام لم ينشئ نظام تعدد الزوجات ، ولم يوجبه ، ولم يستحسنه أيضاً بل سبقته إليه الأديان السماوية ، والأنظمة الأخرى ، وقد أبقى الإسلام عليه مباحاً ، ولكن أدخل عليه إصلاحيات جذرية ، وقيده بشروط ، ووضع له أسساً تنظيمية ، وتحد من مساوئه ومضاره ، التي كانت موجودة في المجتمعات ، التي كان سائداً فيها ، وتحفظ للنساء حقوقهن ، التي كانت ضائعة ، وتصون لهن كرامتهن التي كانت مهدرة ، حيث كان التعدد بدون عدد يحدده ، وكانت الكرامة ضائعة مهدرة ، والحقوق مسلوبة.

2- أن التعدد لم يقصد به هضم حق المرأة ، وإهدار كرامتها ، ولا يؤدي التعدد في الإسلام إلى هذا ، فالتعدد قد يكون في صالح المرأة ، كما لو كانت عقيماً أو مريضة أو يائسة ، فإن زواج الرجل بأخرى حينئذ أفضل من طلاق زوجه حتماً ، الذي قد يكون فيه ضياعها وتعاستها إلى الأبد. وأيضاً ليس كل النساء هن متزوجات فقط ، والتشريع إنما جاء للنساء جميعاً: المتزوجات وغير المتزوجات ، فإذا كان بعضهن قد وُفقن لزوج ، فما ذنب الأخريات – وهن كثيرات – أن يبقين بدون زوج ، والإسلام قد جعل لهن من حق الزوجية ، والرعاية ، والعيش في بيت وأسره ، وإنجاب الأطفال كما للأخريات ، فالإسلام لم يأت لحماية المتزوجات فقط ، بل لحماية نوع النساء جميعاً.

3- أن في التعدد دعماً للحياة الزوجية ، ويظهر ذلك جلياً في حالة مرض الزوجة أو يأسها أو عقمها ، مع رغبة الرجل في الإنجاب ، أو في حالة كرهه لها ، وعدم ميله القلبي لها ، وغير ذلك من الأسباب ، فإن زواجه بأخرى مع إبقاء الأولى في بيتها ، وفي رعاية زوجها ، خير من الطلاق الذي يفرق الشمل ، ويهدم الحياة الزوجية القائمة.



كذلك إذا كانت لديه رغبة ملحة في الجنس ، وامرأته لا تعفّه ، فإن ذلك يدفعه إلى ارتكاب أحد أمرين:

إما الانحراف الأخلاقي ، فيؤدي إلى هز أركان بيته ، وتقويض سعادته الزوجية وربما الطلاق.

وإما سلوك طريق مشروع ، بضم أخرى إلى زوجه الأولى تشاركها الحياة الزوجية ، وتضمن لزوجها الحياة المستقرة ولها البيت الهادئ والعيشة الهانئة ، وهو الأصوب والأفضل لها ولزوجها وأولادها.



وأيضاً إن قسره على زوجة واحدة مع ما يعتري الحياة الزوجية من خلافات ، وما فيها من منغصات ، لا يخلو منها عادة بيت من البيوت ، وقد يكون الرجل عصبي المزاج ، حاد الطبع ، لا يتحمل ذلك ، فيقاسي متاعب ذلك ، إن قسره مع ما هو فيه قد يدفعه إلى الهروب من البيت ، إما بمصاحبة خليلات ، إن سنح له ذلك ، وإما مع الأصدقاء والرفاق ، وإما بالهروب من الحياة الزوجية نهائياً ، بمفارقة زوجه ، وفي كل من هذه الأمور شر كبير.



وإذا فسح المجال له لسلوك طريق آخر مشروع ، بضم رفيقة أخرى ، بطريق مشروع ، يجد معها متنفساً له مما يعانيه ، فتهدأ أعصابه ، وتستقر نفسيته ، ويعود إلى بيته وأم أولاده وزوجه ، فيعود الوفاق إلى البيت.



4- أن ما يحدث في بعض حالات التعدد في الزواج من خلافات ومظالم ليس سببها نظام التعدد ، وإنما سببها تهاون الزوج ، وعدم عدله وإنصافه في معاملته ، وضعف الوازع الديني في نفوس الزوجات ، وإلا فالشواهد على نجاح نظام التعدد في الإسلام وثمراته الفردية والاجتماعية ، قائمة في كل عنصر ، وفي كل مكان ، وقد كانت الزوجة تسعى بنفسها إلى البحث لزوجها عن زوجة أخرى ، تعيش معها ، وتقضي لبانة زوجها ، وتضمن لهما الحياة الرغدة الكريمة ، ولا يقتصر هذا على عصر دون عصر ، إذا توفر عامل الإنصاف في المرأة ، ونظرت إلى نظام التعدد بمنظار العقل والمصلحة لها ولزوجها ، وتحررت من سلطان الغيرة الجامحة ، والعاطفة العمياء ، والأنانية المفرطة.

De la` Aima
05/01/2007, 03:15 PM
http://img118.imageshack.us/img118/5365/rawh10qj.gif


مشكورين للموضوع القيم والهــــادف
جــزاك اللــــــه عنـــا خيــــر الجـــزاء
جعله الله في ميزان حسناتك
تقبل الله منا ومنك صالح الاعمـــال
وفقك الله لما يحب ويرضي

في أنتظـــار جديدك

http://img210.imageshack.us/img210/803/rawh64zf.gif

مريم على
05/01/2007, 11:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخت الفاضلة العذراء
بـــارك الله فيك وجــــزاك كل خيـــــــــــر
موضوع رائع قيم وهادف
وفقك الله ورعــــاك وزاد من تقواك وللفضيلة هداك
حفظــــــك الله وجعلـــه فى ميـــــــزان حسنــــاتك
اللهم تقبـــل منـــــا ومنـــــك صــــالح الأعمــــــال
أختـــــــــك فى الله ,,,

العذراء
06/01/2007, 08:05 AM
وعليكم الســــــــــــــــلام ورحمة الله وبركاته
اخــــــــــــــــــي الفاضل امادو
بــــــــــارك الله فيك وجـــــــزاك الله خيرا لـــــــــــــردك المميز والطـــــــــــــــــيب
وتواصلك الـــــــــرائع اسعدني جــــــــدا حــــــــــــفظك الله من كل سوء
احتراااااااااااااااااامي وتقديري لك
اسال الله التوفيق للجميع

العذراء
06/01/2007, 08:06 AM
وعليكم الســــــــــــــــلام ورحمة الله وبركاته
اخـــــــــــــــــتـي الفاضله مريم علي
بــــــــــارك الله فيك وجـــــــزاك الله خيرا لـــــــــــــردك المميز والطـــــــــــــــــيب
وتواصلك الـــــــــرائع اسعدني جــــــــدا حــــــــــــفظك الله من كل سوء
احتراااااااااااااااااامي وتقديري لك
اسال الله التوفيق للجميع

همس المشاعر
06/01/2007, 09:27 AM
خت الفاضلة العذراء
بـــارك الله فيك وجــــزاك كل خيـــــــــــر
موضوع رائع قيم وهادف

العذراء
06/01/2007, 10:51 AM
وعليكم الســــــــــــــــلام ورحمة الله وبركاته
اخــــــــــــــــــتي الفاضله همس المشاعر
بــــــــــارك الله فيك وجـــــــزاك الله خيرا لـــــــــــــردك المميز والطـــــــــــــــــيب
وتواصلك الـــــــــرائع اسعدني جــــــــدا حــــــــــــفظك الله من كل سوء
احتراااااااااااااااااامي وتقديري لك
اسال الله التوفيق للجميع

عيسى بنتفريت
06/01/2007, 11:11 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيك وجزاك كل خير.
موضوع رائع قيم وهادف.
وفقك الله ورعاك وزاد من تقواك.
نفع الله بك ورفع قدرك ولا حرمك الأجر والثواب.
اللهم تقبل منا ومنك صــــــــــــالح الأعمـــــــــال.

العذراء
06/01/2007, 09:20 PM
وعليكم الســــــــــــــــلام ورحمة الله وبركاته
اخــــــــــــــــــي الفاضل bentafritaissa
بــــــــــارك الله فيك وجـــــــزاك الله خيرا لـــــــــــــردك المميز والطـــــــــــــــــيب
وتواصلك الـــــــــرائع اسعدني جــــــــدا حــــــــــــفظك الله من كل سوء
احتراااااااااااااااااامي وتقديري لك
اسال الله التوفيق للجميع