المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الهوية الفكرية والمضمون العقدي \\\\ حسين علي الهنداوي



حسين الهنداوي
14/04/2006, 03:39 AM
الهوية الفكرية والمضمون العقدي
يستغرب البعض حينما يطرح أحد ما قضية من القضايا الفكرية ويترامحون داعين إلى عدم التدقيق فيما نستورده من لحوم وملبوسات وأفكار مع أن بعضها يحتاج إلى تمحيص وبعضها يحتاج إلى غربلة والآخر يحتاج إلى أن يوضع في سلة المهملات وأن يلقى به في عربات النسيان.
واللافت للانتباه ليس فقط هذا الهجوم الساحق من دهماء الناس وعقلائهم على تلقف كل ما يسمعونه أو يبصرونه أو يصل إلى أيديهم وإنما المستغرب هو هجوم الأدباء والمفكرين والسياسيين وعلماء الاجتماع والتاريخ والتربية وعلم النفس وإغارتهم على فكر غيرهم من الأمم متناسين حقيقة أن كل ما تنتجه مصانع الفكر عند الأمم الأخرى لا يصلح لنا أو مناسب لتربيتنا ولا يناسب وحتى لا يفهم البعض أنني أدعو إلى الانغلاق والتحجر أمام الثقافة العالمية ألمح لهم إلى أن أجدادنا المسلمين اكتشفوا أنفسهم ونمّوا قدراتهم العقلية والفكرية والنفسية بفضل فهمهم حث القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف على طلب العلم وفعلا وصلوا إلى ما هو أبعد من الصين في سبيل ذلك ومن هنا كان لا بد لنا وقبل البدء بعملية استيراد البضاعة الفكرية من الآخرين أن نضع الهوية الثابتة لثقافتنا حتى لا تخرج خريطة الفكر لدى أجيالنا مجموعة رقع مدروزة بخيط غليظ وحتى لا تتحول شخصيات أبنائنا إلى مجموعة استجابات غير واعية لأفعال أو ردود أفعال انعكست بفعل ظروف خاصة بكل قوم ولو أن الله تعالى شاء لجعل الناس أمة واحدة مشتركة في طبائعها وعاداتها وثقافتها ولكنه جعل الناس شعوباً وقبائل ليتعارفوا وليتعاونوا على بناء الحياة بناء سليماً. وبناء الهوية الفكرية عندنا يحتاج إلى بناء الهوية العقدية أي إلى غرس مفاهيم الإسلام غرساً حقيقياً في ثنايا النفوس ومن ثم الاستفادة مما أبدعته الشعوب الأخرى من فكر إنساني يسهم في بلورة تلك الشخصية وأنت ترى أن عالم الطيور عالم واحد لكنه يتفرع إلى أمم وفصائل كل منها له خصوصيته المميزة له والتي تندرج تحت إطار عموميته كطير، فبين العصفور وبين الصقر كما بين السماء والأرض من حيث الرؤيا والتطلع والمسكن والعيش ولكنهما يعيشان ضمن إطار واحد هو عالم الطيور.
والله سبحانه وتعالى عندما خلق الكون إنما خلق له الإنسان لكي يعمر أجزاءه والإنسان ليس أمة واحدة إنه مجموعة أمم لكل أمة طابعها الخاص وبيئتها الجغرافية وجيناتها السلوكية وكل ذلك له دور كبير في صناعة الفكر.
لقد وصف الله تعالى (إبراهيم عليه السلام) بأنه أمة واحدة ووصف رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم (أباذر الغفاري) بأنه كان أمة واحدة وما ذلك إلا لما كانا يمتلكانه من قدرات وميزات خاصة بهم تجعلهم نقاط ارتكاز للآخرين . إن الأمة فكر وحضارة وسلوك وشخصية ذات صبغة خاصة مثلها بسلوكهم وفكرهم على عكس ما نحن عليه اليوم (ضياع – تشرذم – تشظي) نستورد مما هبَ ودبَ وتخلط الحابل بالنابل ثم نمضي وندّعي أننا نتبع الحضارة وأية حضارة تلك؟!
- الأمة: إنسانية وروح وعمق وغيرية لا أنانية وسادية ومازخية . لقد خلط الكثير من مفكرينا بين ما هو أممي وبين ما هو عقدي، وحاولوا ضرب أخماسهم بأسداسهم ولكن ممحاولاتهم باءت بالفشل ، ولم تنتج سوى ابخرة غريبة ونحن بأمسّ الحاجة إلى فكر عقدي صادق مخلص فيه الفرد إلى أم والأمة إلى فرد، ويصبح شعارها وعملها إيجاد منطلق نظري وعملي أمين ضمن سياق واقعي . عند ذلك نستطيع اللحاق بركاب الحضارة الحقيقية لا الحضارة المزورة التي يمثلها رعاة البقر وآكلة لحوم البشر.
لقد فشل اليهود في إيجاد صيغة الأمة على مرّ العصور على الرغم من محاولاتهم المتكررة مع العلم أن الله تعالى قد هيّأ لهم مقومات الأمة ضمن سياق إنساني واعد وفشل العرب حديثاً في نهج سبل أجدادهم في بلورة عناصر الأمة وهم اليوم بين الأمم كمن ينام على كومة من أبر يتقلبون على أحرّ من الجمر وتأكل أطرافهم وتقرض جنونهم بمقارض من نار لقد أصبحوا دمية متحركة يحركها الآخرون (بالريموت كونترول) ومفكرونا مازالوا مختلفين على أسماء فتية الكهف واسم الشجرة التي كلّم الله تعالى منها موسى وما زالوا يعتقدون أو وجودية سارتر ودونكيشونية سيرفانتس وسريالية أندريه بريتون هي المخرج الوحيد لمآزقنا غافلين عن أن مشكاة القرآن ما يزال فيها العمق العلمي والواقعي الصادق لمسيرة الإنسان على الأرض وهي الطريق الصحيح الذي حوّل الأعراب البداة نرعاء الشاة وأحفاد داحس والغبراء إلى أمة حقيقية ذات هوية فكرية متميزة أعجب بها من أعجب وتبعها من تبع وحقد عليها من حقد.
إن أية محاولة جديدة لإعادة ترتيب البيت المسلم عالمياً يحتاج إلى إعادة نظر في وضع المسميات تحت الأسماء ووضع الرجال في أماكنهم الحقيقية ، والبحث عن أسباب جديدة تعيد لهذه الأمة نشوتها في تسيير الحياة ضمن عجلة إنسانية باحثة عن الحق والخير والعدل والمساواة.
hosn955@yahoo.com

عبد العاطي
15/04/2006, 07:13 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخى حسين للموضوع القيم
جزاك الله خير الجزاء ووفقك ورعاك
عبد العاطى ...........

حسين الهنداوي
16/04/2006, 03:12 AM
الأخ عبد العاطي : السلام عليكم
شكرا للقامات الإنسانية المشرقة
أخوكم حسين الهنداوي

منى
16/04/2006, 05:01 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخى حسين للموضوع القيم
جزاك الله خير الجزاء ووفقك ورعاك
منى ........

مريم على
20/04/2006, 11:10 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخى حسين للموضوع القيم
جزاك الله خير الجزاء ورعاك
وفقنا الله لما يحب ويرضى
أختك فى الله

حسين الهنداوي
21/04/2006, 04:17 AM
الأخت الكريمة مريم : أشكرك لهذه الالتفاتة الأخوية المشرقة

حسين الهنداوي