حسين الهنداوي
16/04/2006, 02:19 AM
الإسلام منهج وخلاص
لو أنا رحنا نستعرض من خلال المناهج النظرية والعلمية آفاق الحلول الإنسانية لمعظم مشاكل الإنسان، لوجدنا أنه منذ بداية الخليقة وحتى يومنا هذا وقعت صراعات مختلفة ومتنوعة أودت بالمسيرة الإنسانية إلى الضياع والتشرد والقتل والتدمير والخراب، ولو رسمنا مخططاً واقعياً لواقع الخراب الإنساني والظلم البشري على مر العصور لأدركنا أن معظم جهود الإنسان ما تزال مسخرة من أجل إعادة بناء ما وقع من خراب، وليست الرسالات السماوية والبعثات النبوية إلا تأكيداً على ضعف الرؤى الإنسانية والمناهج الوصفية وإنه لا يمكن لنا المسيرة على طريق الخير والحق والعدل إلا إذا اقتبسنا من نور الهداية الربانية وسرنا على خطا المناهج النبوية، وليست الرسالات السماوية إلا المنهج الحق من أجل أسلمة الكون وبعث روح العدالة الكونية فيه ومن أجل تحقيق الغائية الحقة والعبودية الراسخة ، فالله سبحانه وتعالى مثل نوره كمشكاة فيها مصباح وليست أنوار هذه المشكاة سوى الهدي الرباني، ومعلوم لدينا أن كلمة إسلام تستوعب مفهوم الاستسلام لله، والرضا بقوانينه والعمل ضمن منهجه فقد أخذ الله تعالى على الأنبياء ، وأممهم الميثاق بالرضا بألوهيته، واتباع كتبه، والمسيرة على خطا أنبيائه:
(وإذ أخذ ربُّك من بني أدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنَّا على هذا غافلين (172) أو تقولو إنّما أشرك أباؤنا من قبل وكنا ذريّة من بعدهم أفتلهكنا بما فعل المبطلون).
سورة الأعراف الآية (172).
كما أن الله تعالى أخذ الميثاق على الأمم السابقة لأمة محمد أن يؤمنوا به وينصروه ويعزروه لكي تستقر الحياة الكونية الإنسانية بمفهومها الصحيح:
(وإذ أخذ الله ميثاق النّبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسولٌ مصدق لما معكم لتؤمننَّ به ولتنصرنه قال أقررتم وأخذتم على ذلكم اصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين). سورة آل عمران ، الآية (81) .
لقد ذكر ابن عباس وغيره من السلف أن الله ما بعث نبياً إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وأنه أمر هذا النبي أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه ولكن المسيرة الإنسانية لم تر في ذلك منجى وخلاصاً لها بل على العكس من ذلك فقد أخذت هذه الأمم في محاربة الإسلام وأتباعه بل وضعت الخطط والبرامج من أجل تدمير المسيرة الإسلامية بمفهومها الإنساني. إن أسلمة الكون بالمفهوم الإنساني الحق تنطلق من خلال نقاط أساسية ركز عليها القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف أيما تركيز، على رأسها إيجاد صيغة شريفة نظيفة للتعارف الإنساني قائمة على وعي حقيقي ينطلق من أحقية الألوهية لله تعالى وفرضية العبودية على الفرد الإنساني من خلال قوله تعالى:
(يا أيها النّاس إنّا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
سورة الحجرات ، الآية (13).
وليس التعارف سوى تحريض النوازع الإنسانية التي تسهم في بناء الكون لا في تدميره، وإنه من أجل إيجاد هذه الصيغة صيغة التعارف الإنساني، لا بد من تربية الفرد نفساً وسلوكاً وغرس قيم الخير والحق والعدل فيه ونبذ قيم الظلم والشر والخراب الإنساني ولا يتحقق ذلك إلا بوجود عناصر فاعلة في بناء مستعمرات إنسانية غايتها شريفة ووسائلها نظيفة من كل المصالح الفردية والأنانية . لقد ولد الإسلام عظيماً على الرغم من كونه انطلق من صحراء موحشة وسيبقى عظيماً على مر العصور وإن بدا للبعض أن عناصر الشر قد تفاوت عليه. إن مشكاة النور الرباني التي أضاءت للعالم سبل حياته من خلال القرآن الكريم ستبقى مضيئة حتى آخر لحظة كونية تسبق شروق الشمس من مغربها. وأنا واثق أن هذا الدين القائم على الاختبار الحر والقناعة العقلية
(لا إكراه في الدّين قد تبيّن الرّشد من الغيِّ).
سورة البقرة ، الآية (256)
سيبقى المشعل المضيء الذي ستحمله الأجيال في ليل المسيرة الإنسانية المظلم خاصة في هذا العصر الذي أصبحت الحاجة ماسة إليه بعد هذا الخراب الكوني الشنيع.
حسين علي الهنداوي
hosn955@yahoo.com
لو أنا رحنا نستعرض من خلال المناهج النظرية والعلمية آفاق الحلول الإنسانية لمعظم مشاكل الإنسان، لوجدنا أنه منذ بداية الخليقة وحتى يومنا هذا وقعت صراعات مختلفة ومتنوعة أودت بالمسيرة الإنسانية إلى الضياع والتشرد والقتل والتدمير والخراب، ولو رسمنا مخططاً واقعياً لواقع الخراب الإنساني والظلم البشري على مر العصور لأدركنا أن معظم جهود الإنسان ما تزال مسخرة من أجل إعادة بناء ما وقع من خراب، وليست الرسالات السماوية والبعثات النبوية إلا تأكيداً على ضعف الرؤى الإنسانية والمناهج الوصفية وإنه لا يمكن لنا المسيرة على طريق الخير والحق والعدل إلا إذا اقتبسنا من نور الهداية الربانية وسرنا على خطا المناهج النبوية، وليست الرسالات السماوية إلا المنهج الحق من أجل أسلمة الكون وبعث روح العدالة الكونية فيه ومن أجل تحقيق الغائية الحقة والعبودية الراسخة ، فالله سبحانه وتعالى مثل نوره كمشكاة فيها مصباح وليست أنوار هذه المشكاة سوى الهدي الرباني، ومعلوم لدينا أن كلمة إسلام تستوعب مفهوم الاستسلام لله، والرضا بقوانينه والعمل ضمن منهجه فقد أخذ الله تعالى على الأنبياء ، وأممهم الميثاق بالرضا بألوهيته، واتباع كتبه، والمسيرة على خطا أنبيائه:
(وإذ أخذ ربُّك من بني أدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنَّا على هذا غافلين (172) أو تقولو إنّما أشرك أباؤنا من قبل وكنا ذريّة من بعدهم أفتلهكنا بما فعل المبطلون).
سورة الأعراف الآية (172).
كما أن الله تعالى أخذ الميثاق على الأمم السابقة لأمة محمد أن يؤمنوا به وينصروه ويعزروه لكي تستقر الحياة الكونية الإنسانية بمفهومها الصحيح:
(وإذ أخذ الله ميثاق النّبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسولٌ مصدق لما معكم لتؤمننَّ به ولتنصرنه قال أقررتم وأخذتم على ذلكم اصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين). سورة آل عمران ، الآية (81) .
لقد ذكر ابن عباس وغيره من السلف أن الله ما بعث نبياً إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وأنه أمر هذا النبي أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه ولكن المسيرة الإنسانية لم تر في ذلك منجى وخلاصاً لها بل على العكس من ذلك فقد أخذت هذه الأمم في محاربة الإسلام وأتباعه بل وضعت الخطط والبرامج من أجل تدمير المسيرة الإسلامية بمفهومها الإنساني. إن أسلمة الكون بالمفهوم الإنساني الحق تنطلق من خلال نقاط أساسية ركز عليها القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف أيما تركيز، على رأسها إيجاد صيغة شريفة نظيفة للتعارف الإنساني قائمة على وعي حقيقي ينطلق من أحقية الألوهية لله تعالى وفرضية العبودية على الفرد الإنساني من خلال قوله تعالى:
(يا أيها النّاس إنّا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
سورة الحجرات ، الآية (13).
وليس التعارف سوى تحريض النوازع الإنسانية التي تسهم في بناء الكون لا في تدميره، وإنه من أجل إيجاد هذه الصيغة صيغة التعارف الإنساني، لا بد من تربية الفرد نفساً وسلوكاً وغرس قيم الخير والحق والعدل فيه ونبذ قيم الظلم والشر والخراب الإنساني ولا يتحقق ذلك إلا بوجود عناصر فاعلة في بناء مستعمرات إنسانية غايتها شريفة ووسائلها نظيفة من كل المصالح الفردية والأنانية . لقد ولد الإسلام عظيماً على الرغم من كونه انطلق من صحراء موحشة وسيبقى عظيماً على مر العصور وإن بدا للبعض أن عناصر الشر قد تفاوت عليه. إن مشكاة النور الرباني التي أضاءت للعالم سبل حياته من خلال القرآن الكريم ستبقى مضيئة حتى آخر لحظة كونية تسبق شروق الشمس من مغربها. وأنا واثق أن هذا الدين القائم على الاختبار الحر والقناعة العقلية
(لا إكراه في الدّين قد تبيّن الرّشد من الغيِّ).
سورة البقرة ، الآية (256)
سيبقى المشعل المضيء الذي ستحمله الأجيال في ليل المسيرة الإنسانية المظلم خاصة في هذا العصر الذي أصبحت الحاجة ماسة إليه بعد هذا الخراب الكوني الشنيع.
حسين علي الهنداوي
hosn955@yahoo.com