المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لغة الحوار بين الزوجين



فوفو
29/01/2007, 12:08 PM
تعتبر قضية التواصل بين الزوجين صمام الأمان الذي يضمن التماسك الداخلي لبنيان الأسرة، ويمتن أواصر علاقات أفرادها بشكل كبير، مما يعكس إيجاباً الطمأنينة النفسية والسكنية الروحية، ويفعِّل دورها في بناء الإنسان المتزن انفعالياً، وترتكز قواعد العلاقات التواصلية الأسرية على وشائج متينة من الود والحب والإخلاص والتعلق والثقة المتبادلة••

إنها باقة مهمة لبناء أسرة قوية قادرة على لعب دور فاعل في خلق شخصية أفرادها وتطبيعها بقيم ومثل حميدة، ولا يمكن لأي شيء أن يعوض العلاقات العاطفية المتسمة بالود والاحترام في الأسرة، لأنها تعمل على إزالة التوترات وتنفيس الضغوط الانفعالية من جوها·
ماذا يعني الحوار لكل من الزوجين؟ وهل يختلف معنى الحوار والحاجة إليه عند كل منهما؟ وما الفروقات النفسية والفكرية في طريقة استخدام الحوار؟

* الزوج

-إن الرجل لا يتكلم إلا لهدف معّين، فهو لايقصد الحوار بذاته أي لأنه يريد أن يتكلم فقط، إنما يقصد الحوار لتحقيق غاية معيَّنة مثل إثبات الذات، جلب المصالح، المناقشة والمنافسة، كسب العلاقات العامة·· لذلك نرى الرجل يتكلم خارج المنزل أكثر من داخله، ويستعمل كل أسلحته خارجاً للفوز ولتحقيق أهدافه، ولهذا فهو يستهلك الكثير من الكلام لأنه بذل جهداً كبيراً في الخارج ولم تبق لديه الطاقة التي تعينه·

- كذلك فإن المنزل بالنسبة لمعظم الرجال هو المكان الذي لا يتوجب عليه الكلام فيه، فهو عائد إلى بيته للراحة، فالراحة للرجل هي الابتعاد عن المنافسات والمناقشات الطويلة، والراحة بالنسبة للرجل هي عدم الكلام·
- كما أن الرجل لا يستخدم الحوار إلا إذا أراد أن يستفسر عن أمور معيَّنة أو يتحقق من واقعة، ونادراً ما يتحدث الرجل عن مشكلاته إلا إن كان يبحث عن حلّ عند خبير، لأن في نظره طلب المساعدة عندما يكون باستطاعتك تنفيذ العمل هو علامة ضعف أو عجز·

-يجد الرجال صعوبة قصوى في التعبير عن مشاعرهم، وقد يشعرون بأن كيانهم محدد إن أفصحوا عن ذلك، وهذا ما يدفعهم للتعبير عن مشاعرهم بطرق أخرى مختلفة عن الحوار·

* الزوجة

- تشعر النساء بقيمتهن الذاتية من خلال المشاعر ونوعية العلاقات التي تقيمها مع الآخرين· ويختزن الاكتفاء الذاتي من خلال المشاركة والتواصل·· فإن الحوار والتواصل بالنسبة للمرأة هي حاجة ضرورة وملّحة، هي حاجة نفسية فإن لم تشبعها يحدث لديها اضطراب· وقد تلجأ المرأة إلى تصريف هذه الحاجة من خلال إقامة العلاقات الاجتماعية والمشاركة في جلسات حوارية مختلفة خارج المنزل، وعلى الرغم من أنه يلبي حاجة في نفسها إلا أن الزوجة لا يمكن أن تشعر بقيمتها الذاتية إلا من خلال إشباع حاجة الحوار لديها مع زوجها، فإن كان الزوج من النوع الذي لا يحاور زوجته أو لا يصغي لحديثها، فإن الزوجة تفسّر ذلك بأنه لا يحبها ولا يقدّرها، وهذا بالتالي يؤثر على نفسية الزوجة فتقوم بردات فعل تجاه الزوج مسيئة للعلاقات الزوجية·

-كما أن الزوجة داخل المنزل تكثر الكلام وتتكلم في أمور شتى لأن المنزل هو المكان الأمثل الذي تشعر فيه بحرية الكلام وعدم خوفها من ملاحظات الآخرين، فتتكلم بأمور كثيرة مهمة وغير مهمة، الحياة بالنسبة للمرأة عبارة عن اتصال ودي ومحاولة خلق جو ملؤه المحبة والوئام، والكلام هو أفضل وسيلة، فتظهر أنها ثرثارة تختلق الكلام حتى ولو لم يكن هناك شيء مهم·

* لغة المرأة مختلفة عن لغة الرجل
- لا يختلف الرجل عن المرأة بيولوجيا ونفسياً فقط، بل في طريقة استخدم اللغة، فعندما يتكلم الرجل يختار كلماته بدقة وواقعية، فكل كلمة ينطقها هو يقصدها ويعنيها بذاتها، لذلك نرى كلامه مرتباً متسلسلاً منطقياً، ويبتعد عن استخدام لغة العاطفة في حديثه، بينما المرأة عندما تتحدث تستخدم لغة العاطفة في كلامها، فغالبا ما نراها تستخدم هذه العبارات أنا أحسّ، أشعر ·وعندما تتكلم المرأة فهي تطلق أحكاما عامةّ شمولية ولا تقصدها لذاتها إنما لتبالغ في التعبير عن شعورها أو ما يزعجها، مثال تقول للزوج أنت بحياتك ما أخرجتني·· ألف مرّة قلت لك لا تفعل ذلك·· إنك لا تشعر بي أبداً·· هذه العبارات يفهمها الرجل كما هي على الإطلاق وذلك لأنه يفهم كلامها من منظاره هو، أي يفهم هذه العبارات كلمة كلمة، وهذا ما يثير غضب الزوج، وقد نرى في هذه الحال ردة فعل عنيفة له قائلا على سبيل المثال: كيف لا! ألم نخرج في الأسبوع الماضي يوم كذا الساعة كذا·· كلا لم تخرجني سوى ثلاث مرات·· لقد فعلت كذا لأعبر لك عن شعوري معك، ألا تذكرين موقف كذا في يوم كذا وتاريخ كذا قد فعلت كذا وقمت وشاركتك مشاعرك ·· وهذه الأمثلة الصغيرة كثيرا ما تتكرر في الحوار بين الزوجين، وهو حوار سلبي إذا استمر على هذا الحال· فإن الرجل هنا يحكم على حديث المرأة مقارنة باستخدامه الخاص للغة، كما أن المرأة لا تستوعب ردة فعل زوجها وتظن انه يحاسبها على ما فعله لأجلها وهو يسرد لها هذه التفاصيل·

اختلافات أخرى في اللغة: تلجأ المرأة لتعّبر عن معاناتها أو ما يؤلمها ويشغل بالها من خلال الحوار، فالمرأة تفكّر بصوت عال، وهي توجّه الحديث إلى زوجها لأنها تحتاج في هذه اللحظات إلى دعمه العاطفي والمعنوي، على سبيل المثال تقول الزوجة: آه إن رأسي يؤلمني·· كم تعبت اليوم في العمل لقد واجهت مشكلات كثيرة·· لا أدري ماذا أفعل غداً مع هذا الموقف·· إن والدتي مريضة ولدي إلتزامات كثيرة غدا كيف أوفق بين ذلك كلّه·· تستخدم الزوجة هذه العبارات لتعّبر عما يجول في خاطرها من أفكار، وعما يختلج في صدرها من مشاعر، لكن ما يزيد من ألم الزوجة هو عدم تفّهم الزوج حاجتها للدعم النفسي والعاطفي وخصوصا عندما يرد عليها بهذه العبارات: يمكنك أخذ مسّكن لوجع الرأس·· أتركي العمل أو خففي من وقت العمل·· يمكن فعل كذا في هذا الموقف·· يمكن الاعتذار عن بعض الالتزامات وإخبار والدتك بذلك··

الرجل هنا يعتبر أن المرأة عندما ****ي بهذه الطريقة أنها عاجزة عن إيجاد الحلول وأنها تطرح عليه ذلك للمساعدة، وأن الرجل بطبيعته العملية يصغي لما تقول ويعتبر أنه المسؤول عن إيجاد الحلّ لمساعدة زوجته في ذلك، لكن المرأة يغضبها ردّ الرجل وتتهمه في مثل هذه الاحوال بأنه لا يتفهمها ولا يشعر معها، فبدل أن يخفّف عنها معاناتها يزيدها ألما فهي في هذه اللحظات تحتاج لأن يقول لها مثلا:سلامتك حبيبتي·· يضمها، يقبلها·· ماذا حدث معك في العمل لماذا أنت تعبانة؟·· آه يازوجتي كم أنت حنونة وحسّاسة أنا فخور بك لأنك تحترمين والدتك وأنك إنسانة فاعلة في المجتمع·· تعالي نتحدث كيف يمكن أن نخرج مما تعانين·· بهذه العبارات يمتلك الرجل المرأة ويشعرها بأنها محظوظة بهذا الزوج الذي يتفهمها ويقدّرها·· لهذا على الرجل أن يفهم هذا الاختلاف في التعبير، فالمرأة هنا لا ****ي لعجز عن الحل إنما لتعّبر عن مشاعرها أو لأنها تفكّر بصوت عال··

- ومن الاختلافات أيضا، عندما تطلب المرأة شيئا أو تقترحه على زوجها قد يعتبر الرجل أنها تأمره، فالمرأة تقترح ليناقشها الزوج ولا يعني أنها تَبتَّ بهذا الموضوع، على عكس الرجل فعندما يطلب أو يقترح فغالبا ما يكون قد أخذ القرار بذلك·
- كذلك في حال الحوار بين الزوجين تنتقل المرأة من موضوع إلى آخر مختلف، من دون أن تنهي الموضوع الذي بدأت به وقد تستدرك ذلك في آخر حديثها فتعود للموضوع الأول وتنهيه، وهكذا دواليك·· وهذا يتعب الرجل فهو يحلل حديث الزوجة، يقول ماعلاقة الموضوع الأول بالثالث أو هذه الحادثة مثلا، فيتضح له أنه لا علاقة ! قد يتفاجأ من ذلك فهو بطبيعته تركيزي أي يناقش موضوعاً موضوعاً ولايترك ملفات مفتوحة·· فكأن الرجل يستخدم طريقة عمودية والمرأة تستخدم طريقة أفقية في الحديث·

هذه الاختلافات إن لم يعها الزوجان قد تفجّر بركاناً من الخلافات الزوجية، وتبدأ النيران بالاشتعال لمجرد أن يستخدما لغة الحوار النفسي السلبي·
والحوار النفسي السلبي هوالحوار الداخلي الذاتي، أي طريقة الحوار مع النفس فالحوار عند الإنسان ينقسم إلى حوار داخلي أي الأفكار التي تدور في بالك وما تحدث به نفسك، وحوار خارجي هو التعبير اللغوي·
في موقف معّين بين الزوجين على سبيل المثال، عندما يطلب الزوج من زوجته أن تسهر معه وقتا طويلا وترفض ذلك لأنها تشعر بالتعب نتيجة أعمالها الشاقة في ذلك اليوم وتستأذن لتنام، هذا الموقف تختلف فيه ردات فعل الأزواج، وذلك وفقا للحوار النفسي الذي يفعله الرجل وقد يحدّث الرجل نفسه في هذا الموقف إنها لا تحترمني لا تقدّر رغباتي لقد احتجت بالتعب لتتهرب مني، إنها تتعمد إغضابي، لا تحبني، إنها أنانية·· هنا استخدم الرجل الحوار النفسي السلبي وكذلك الحال لو عكسنا المثال على المرأة ودخل الرجل في دائرة الحوار النفسي وهي: فكرة سلبية - تضخيم هذه الفكرة وايجاد تفسيرات ذاتية لها توتر داخلي تصاعد التوتر غضب مشكلة مع الطرف الآخر·

لذلك نلاحظ في كثير من الأحيان أن الزوجين قد يطلبان الطلاق لأسباب ظاهرية بسيطة، إنما يكون الدافع من وراء ذلك هذا الحوار النفسي السلبي الذي لم يعالج ولم يتم التحدث عنه وتفريغة، فسواء الرجل أو المرأة الذي دخل في هذه الدائرة يفتعل أي مشكلة مع زوجته ويضخمها عقابا لها، وفقا لما يعتقده من أفكار سلبية نحوها لا تمت بأي صلة إلى الواقع إنما هي أفكار سلبية وهمية، والإنسان زوج أم زوجة تكثر عنده هذه الانفعالات من الحوار في حال كان يعيش ظروف عدم الأمان وعدم الشعور بالأهمية والتقدير الذاتي، وأفضل نصيحة للذي يعاني من هذه الأفكار أن لا يأخذ الأمور مأخذا شخصياً بل يفسّر الحدث بواقعيته، وأن يحارب هذه الأفكار السلبية بطرح أفكار نفسية إيجابية، فبدل أن يتهم الزوجة بأفكار سلبية معينة يمكن أن يستبدلها بأفكار إيجابية يعني أن يخلق لها مبررات إيجابية ولايضخم هذه الأفكار في نفسه بحيث يقتنع بها ويعامل زوجته على هذا الأساس الإيجابي، فلابد من التماس الأعذار الإيجابية للطرف الآخر·

* وهناك وصايا عدة للزوجين لتدعيم لغة الحوار بينهما
- الوصية الأولى: أن يكون الزوج محور حياتك وأن تدور حياتك من حوله وهذا يجعل مساحة الحوار تزداد بينكما·
- الوصية الثانية: لغة الحوار·· وأي حوار داخل نطاق الحب والزواج لابد أن يكون ودوداً ويعكس روحاً طيبة سمحه سهلة حتى في أشد الأوقات عصبية وثورة وغضباً·· لابد أن يمر بينكما هواء طيب وتحوم حولكما الأرواح الطيبية·· كما أمر اللّه·· فالزواج مودة ورحمة·

- الوصية الثالثة: إظهار الإعجاب·· قد تحظى بإعجاب كل الناس وقد يُظهر كل إنسان إعجابه ولكن إذا افتقدت إعجاب رفيق حياتك فإنك ستفقد إعجابك بنفسك·· ولا بد من ترجمة الإعجاب الى كلمات رقيقة·
- الوصية الرابعة: المرح والكلمة الطيبة ·· بحيث يشملني السرور لأني معك فأشعر بالانشراح والتفاؤل والحماس والانطلاق، والأهم أن يسعد كلاهما بجانب الآخر·

- الوصية الخامسة: الحياة الاقتصادية ·· أي أنه لابد من فصل الحياة الاقتصادية عن المشاعر والأحاسيس بين الزوجين، ولا يتخلل معنى الصفقة الحياة الزوجية، أو بمعنى آخر ألا يكون كل شيء في العلاقة الزوجية يصبح مدفوع الثمن والأجر·
- الوصية السادسة: المسافة·· فالزواج أن تكونا معاً يدك في يدها ونفساكما ممتزجة طوال الوقت ولكن مع هذا يجب أن تظل هناك مسافة، وفائدة هذه المسافة هي الحنين الجارف المستمر والتوق المتجدد دائماً·
- الوصية السابعة: احذرا كلمة الطلاق ·· المرأة بالذات تردد هذه الكلمة كثيراً وهي أسوأ كلمة·· ولا تقل بشاعة عن كلمة الموت رغم أن الموت حق وأن الطلاق حلال إلا أننا نبغض هاتين الكلمتين والمعنى واحد: الانفصال موت·· والموت انفصال·
- الوصية الأخيرة: وهي تعتبر من أهم الوصايا وهي أن كلاً منهما يتقي الله في الآخر ·· وقد أمرنا بذلك الدين الحنيف فقال الرسول استوصوا بالنساء خيراً وقد أوصى النساء أيضا وقال: حسن تبعُّل المرأة لزوجها يعادل الجهاد في سبيل اللّه·

السلام عليكم

oumimane
29/01/2007, 02:02 PM
كثيييييييييييييييييييييييييييييييييير حلو مشكوووووووووووووووووووورة

العذراء
30/01/2007, 03:13 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخت الفاضلة فوفو
بارك الله فيك موضوع قيم وهادف
جزاك الله كل خير وجعلــــه فى ميزان حسناتك
وفقـــــــك الله ورعــاك وحفظــــك من كل سوء
وفقنـــــــــــــا الله لمــــا يحـــــب ويرضــــى

اسماء غنوم
12/05/2007, 11:38 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يافوفو جزاك الله خير الجزاء على هذا الموضوع الجميل واحب ان اخبرك ان هذا الموضوع بالنسبة لى هام جدا جدا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بنت فاطمة
13/05/2007, 05:40 PM
جزاك الله خيرا