المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : .*.*.*. .... :: رحلة مع القلب فى كتاب الله :: .... .*.*.*.



مجاهد
17/04/2006, 08:47 PM
.... :: رحلة مع القلب فى كتاب الله :: ....

الحمد لله الذى فزعت الجن من مخافته ، وتزلزت الأقدام من سطوته ، وخرست الأفواه من عزته ، واقشعرت الجلود من هيبته ، وانخلعت القلوب من رهبته .
والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

أحبتى فى الله .. .. ..
هذه رحلة مع القلب فى كتاب الله الكريم ، نتدبر ونتفكر ونتأمل ونتذكر ما فيه من الهدايا القيمة ، فتعالو معى أحبتى فى الله نغوص سوياً بأرواحنا فى كتاب الله ولا تردوا الهدية .

فهى رحلة ... لحـظـات إيمانية
فهى رحلة ...إلتفاتة إلى كتاب الله
فهى رحلة ... تفكـرفي كلام الله
رحلة فى كتاب الله ، وتأملات فى آياته ... لتطمئن القلوب الحائرة بذكر الله (* أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ*) ... وترسو النفوس الحائرة على شواطيء الإيمان الآمنة.
رحلة فى كتاب الله ... جرعة إيمانية يومية (أو شبه يومية) نتناول فيها آية من كتاب الله نتفيأ ظلالها الوارفة ونستنير بهديها المنير ونسير على صراطها القويم ونتفكر في معانيها السامية ومضاميتها الإيمانية... نقرأ كلام المفسرين حولها لنفهم مراد الله منها فليس كمثل كلامه كلام وليس بعد بيانه بيان.
الآية من كتاب الله الكريم والتفسير من كتب التفسير المعتبرة ... ودوري سيقتصر فقط على الإختيار وقليل من التعليق لربط جوانب الموضوع ولن آتي بشئ من عندي ... فكم تحلو الساعات ونحن نقضيها بين كتاب الله .
ونحن نعيش في كل كلمة من كلماته.
أسأل الله أن يطرح فيها البركة وأن يسهل لها طريقاً إلى قلوبكم ... ولقاؤنا غـداً إن شاء الله مع الحلقة الأولى.

مجاهد
17/04/2006, 08:48 PM
.... :: الرحلة الأولى :: ....

قال الله تعالى : (*وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ *) .
[البينة : 5]
إخلاص النية .... حاجتنا إلى إخلاص النية لله عز وجل حاجة مهمة جداً ، تدخل فى أمور حياتنا كلها ، والله سبحانه وتعالى خلقنا لعبادته ، وأمرنا بالإخلاص فى هذه العبادة ، فقال عز وجل : (*وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ *) أمر واضح جلى وصريح ، خلقنا الله لعبادته ، ولكن أى عبادة !! عبادة المخلصين ، أى القاصدين بجميع عبادتهم الظاهرة والباطنة وجه الله وطلب الزلفى لديه (*حُنَفَاء *) أى : معرضين مائلين عن سائر الأديان المخالفة لدين التوحيد ، وخص الصلاة والزكاة بالذكر مع أنهما داخلان فى قوله (* لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ*) لفضلهما وشرفهما وكونهما العبادتين اللتين من قام بهما قام بجميع شرائع الدين (* وَذَلِكَ *) أى التوحيد والإخلاص فى الدين ، هما (* دِينُ الْقَيِّمَةِ *) أى : الدين المستقيم الموصل إلى جنات النعيم وما سواه فطرق موصلة إلى الجحيم .
الإخلاص يريح الناس يوم يقول الله للمرائين اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون بأعمالكم في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء.
اعلمو أحبتى فى الله أن تحقيق الإخلاص عزيز ، لذا فإنه يحتاج إلى مجاهدة قبل العمل وأثناءه ، وبعده ، حتى يكون عمل العبد لله .

فالمخلصون _كما ذكر ابن القيم-: "أعمالُهم كلُّها لله، وأقوالُهم لله، وعطاؤهم لله، ومنعُهم لله، وحبُّهم لله، وبُغضُهم لله؛ فمعاملتُهم ظاهراً وباطناً لوجهِ الله وحدَه لا يريدون بذلك من الناسِ جزاءً ولا شكوراً، ولا ابتغاءَ الجاهِ عندَهم، ولا طلبَ المحمدةِ والمنزلة في قلوبِهم، ولا هرباً من ذمِّهم. بل قد عَدُّوا الناسَ بمنزلةِ أصحابِ القبورِ؛ لا يملكون لهم ضرّاً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نُشوراً. فالعملُ لأجلِ الناسِ وابتغاء الجاهِ والمنزلة عندهم ورجائهم للضرِّ والنفعِ منهم لا يكون من عارِفٍ بهم البتة؛ بل من جاهلٍ بشأنِهم وجاهلٍ بربِّه؛ فمن عرفَ الناسَ أنزلَهم مَنازلَهم، ومن عَرفَ اللهَ أخلصَ له أعمالَه وأقوالَه وعطاءَه ومنعَه وحُبَّه وبُغضَه".
نسأل الله الكريم بمنه أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ، والفعل والترك ، وأن يجنبنا الرياء والعجب . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
فى إنتظاركم أحبتى فى الله مع الرحلة الثانية

مريم على
17/04/2006, 11:38 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخى مجاهد للموضوع الرائع
جزاك الله خير الجزاء وحفظك ورعاك
أخى مجاهد بإنتظار الجديد من الرحلة الموفقة بإذن الله
وفقنا الله لما يحب ويرضى
أختك فى الله

ميرام
18/04/2006, 05:35 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخى مجاهد للموضوع الرائع
جزاك الله خير الجزاء وحفظك ورعاك
أخى مجاهد بإنتظار الجديد من الرحلة الموفقة بإذن الله
ميرام

ميرام
18/04/2006, 05:36 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخى مجاهد للموضوع الرائع
جزاك الله خير الجزاء وحفظك ورعاك
أخى مجاهد بإنتظار الجديد من الرحلة الموفقة بإذن الله
ميرام

مجاهد
18/04/2006, 08:59 PM
....::الرحلة الثانية::....

: يقول الله تعالى :

(*لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ*) [الرعد : 11]

أحبتى فى الله ....
بعد ما تكلمنا فى الرحلة الأولى عن الإخلاص وأهميته ، فلابد لنا من تغيير أنفسنا ، وإعادة إعمار هذا القلب اللاهى عن ذكر الله ، وإعادة النظر لحالنا هل نحن على مايرام ، هل نحن راضين عن أنفسنا؟؟ ، هل نحن موقنين برضا الله عنا ؟؟، وبعد كل هذا لماذا ؟؟ لماذا هذا حالنا ؟؟ ولننظر لقوله تعالى فى الآية الكريمة .
أحبتى فى الله ...
إن ما نحن فيه مما لا يخفى على أحد وما يعيشه الجميع أفرادا و جماعات و مؤسسات ودول ليس له إلا حل واحد لا يمتلكه إلا أنتم ... ولكن ...ِ
أحبتى فى الله ...
الكل يتحدث عن ضرورة التغيير وتتعالى الصيحات المطالبة بالإصلاح من هنا وهناك ولا طريق للإصلاح إلا معكم ... ولكن ...
ولكن لا بد من إيمان بأن الحل معكم ولا يملكه غيركم ثم لا بد من بداية للتغيير والتى معها إن رآها الله منا غير ما بنا مصداقا لقوله ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فالحل فى العودة لدينكم والعمل بشريعة ربكم وهدى نبيكم ولا يملك ذلك غيركم.
إن لله تعالى سنناً لاتتغير وقوانين لاتتبدل : سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً . وهذه سنة وقاعدة اجتماعية سنها الله تعالى ليسير عليها الكون وتنتظم عليها أسس البنيان: إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم : أي أن الله تبارك وتعالى إذا أنعم على قوم بالأمن والعزة والرزق والتمكين في الأرض فإنه سبحانه وتعالى لايزيل نعمه عنهم ولايسلبهم إياها إلا إذا بدلوا أحوالهم وكفروا بأنعم الله ونقضوا عهده وارتكبوا ماحرم عليهم. هذا عهد الله ومن أوفى بعهده من الله ؟ فإذا فعلوا ذلك لم يكن لهم عند الله عهد ولا ميثاق فجرت عليهم سنة الله التي لاتتغير ولاتتبدل فإذا بالأمن يتحول إلى خوف والغنى يتبدل إلى فقر والعزة تؤل إلى ذلةٍ والتمكين إلى هوان.

أحبتى فى اللهإن المتأمل اليوم في حال أمة الإسلام وماأصابها من الضعف والهوان وماسلط عليها من الذل والصغار على أيدي أعدائها بعد أن كانت بالأمس أمة مهيبة الجناح مصونة الذمار ليرى بعين الحقيقة السبب في ذلك كله رؤيا العين للشمس في رابعة النهار . يرى أمةً أسرفت على نفسها كثيراً وتمادت في طغيانها أمداً بعيداً واغترت بحلم الله وعفوه وحسبت أن ذلك من رضى الله عنها ونسيت أن الله يمهل ولايهمل ، وما الأمة إلا مجموعة أفراد من ضمنهم أنا وأنت . تجول أخي الحبيب في ديار الإسلام (إلا من رحم الله) واخبرني ماذا بقي من المحرمات لم يرتكب وماذا بقي من الفواحش لم يذاع ويعلن ، الربا صروحه في كل مكان قد شيدت وحصنت حرباً على الله ورسوله، والزنا بيوته قد أعلنت وتزينت في كل شارع وناصية، والسفور قد حل محل الستر والخنا قد حل محل الطهر والعفاف. والخمر ( أم الخبائث) صارت لها مصانع ومتاجر. المعروف أصبح منكراً والمنكر غدا معروفاً. أرتفع الغناء (صوت الشيطان) ووضع القرآن (كلام الرحمن). حكمٌ بغير ماأنزل الله وقوانين ماأنزل الله بها من سلطان. وقبل ذلك كله تخلينا عن الجهاد وركنا إلى الدنيا وتبايعنا بالعينة وتتبعنا أذناب البقر ، أفبعد هذا نرجوا نصر الله وعزته وتمكينه ؟ أبعد هذا نتساءل لماذا حل بنا هذا الهوان ؟ .

أفبعد هذا نستغرب ماأصابنا من الذل على أيدي أعدائنا من شرار الخلق من اليهود والنصارى والهندوس والبوذيين وغيرهم ؟ نعم والله إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم .. إننا لن نخرج ممانحن فيه من الذل والصغار ولن ننال العزة والكرامة إلا إذا عدنا إلى ديننا وتمسكنا بإسلامنا فكماقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله.

إخوانى وأحبابى فى الله : إن الأمة لن تتغير إلا إذا تغير أفرادها ‘ إلا إذا تغيرت أنا وأنت وهو وهي ، إذا غيرنا أسلوب حياتنا بما يوافق شرع الله وقلنا لربنا سمعاً وطاعة واتبعنا هدي نبينا صلى الله عليه وسلم: وماآتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا. عندها نصبح أفراداً وأمة أهلاً لموعود الله بإن يغير الله ذلنا إلى عزة وضعفنا إلى قوة وهواننا إلى تمكين.
أحبتى فى الله أما آن لنا أن نغير ما بأنفسنا وعلى كل منا أن يبدأ بنفسه
أما آن لنا أن نتيقن أنه لا عز لنا إلا بالإسلام
ولا نصرة لنا إلا بالعودة لكتاب الله والتمسك به وبسنة نبيه وبتطبيق أحكامه وعلى أنفسنا أولاً
أعتقد أننا فى أشد الحاجة لتغيير ما بأنفسنا
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يردنا جميعاً إلى دينه مرداً حسناً وأن يلهمنا رشدنا ويفقهنا في ديننا ويرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وأن يمكن لأمة الإسلام ويعيد لها عزتها ومكانتها وأن ينصرها على أعدائها إنه سميع مجيب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أخى .. أخى .. أخى .. عرفت فالزم .
__________________

رولا احمد
19/04/2006, 06:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخى مجاهد للموضوع الرائع
جزاك الله خير الجزاء وحفظك ورعاك
رولا احمد

منى
19/04/2006, 07:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخى مجاهد للموضوع الرائع
جزاك الله خير الجزاء وحفظك ورعاك
أخى مجاهد بإنتظار الجديد من الرحلة الموفقة بإذن الله
مني.....

elaroui aziz
19/04/2006, 07:36 PM
baraka allaho fika akhi mojahid 3ala hada almawdou3i araai3

مجاهد
19/04/2006, 08:52 PM
.... :: (* إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً *) :: ....

في هذه الآية خير عظيم ، إذ فيها البشارة لأهل الإيمان بأن للكرب نهاية مهما طال أمده ، وأن الظلمة تحمل في أحشائها الفجر المنتظر .

وتلك الحالة من التعاقب بين الأطوار والأوضاع المختلفة تنسجم مع الأحوال النفسية والمادية لبني البشر والتي تتأرجح بين النجاح والانكسار والإقبال والإدبار ، كما تنسجم مع صنوف الابتلاء الذي هو شرعة الحياة وميسمها العام .

وقد بثت هذه الآية الأمل في نفوس الصحابة - رضوان الله عليهم- حيث رأوا في تكرارها توكيداً لوعود الله - عز وجل - بتحسن الأحوال ، فقال ابن مسعود : لو كان العسر في جحر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه .
وذكر بعض أهل اللغة أن (العسر) معرّف بأل ، و (يسراً) منكر ، وأن العرب إذا أعادت ذكر المعرفة كانت عين الأولى ، وإذا أعادت النكرة فكانت الثانية غير الأولى, وخرجوا على هذا قول ابن عباس : لن يغلب عسر يسرين .

وفي الآية إشارة بديعة إلى اجتنان الفرج في الشدة والكربة مع أن الظاهر أن الرخاء لا يزامن الشدة ، وإنما يعقبها ، وذلك لتطمين ذوي العسرة وتبشيرهم بقرب انجلاء الكرب .
ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى الاستبشار بهذه الآية حيث يرى المسلمون الكثير من صنوف الإحباطات والهزائم وألوان القهر والنكد ؛ مما أدى إلى سيادة روح - التشاؤم واليأس ، وصار الكثيرون يشعرون بانقطاع الحيلة والاستسلام للظروف والمتغيرات .
وأفرز هذا الوضع مقولات يمكن أن نسميها بـ ( أدبيات الطريق المسدود ) ! هذه الأدبيات تتمثل بالشكوى الدائبة من كل شيء ، من خذلان الأصدقاء ، ومن تآمر الأعداء ، من تركة الآباء والأجداد ، ومن تصرفات الأبناء والأحفاد


! !
(*فإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً * إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً*)، وإن النصر مع الصبر وإن الفرج مع الكرب ، وإن في رحم كل ضائقة أجنة انفراجها ومفتاح حلها ، وإن لجميع ما نعانيه من أزمات حلولاً مناسبة إذا ما توفر لها عقل المهندس ومبضع الجراح وحرقة الوالدة .. وعلى الله قصد السبيل .

عبد العاطي
20/04/2006, 05:16 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخى مجاهد للموضوع الرائع
جزاك الله خير الجزاء وحفظك ورعاك
أخى مجاهد بإنتظارك من الرحلة الموفقة بإذن الله
عبد العاطى

مجاهد
20/04/2006, 08:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخى مجاهد للموضوع الرائع
جزاك الله خير الجزاء وحفظك ورعاك
أخى مجاهد بإنتظار الجديد من الرحلة الموفقة بإذن الله
وفقنا الله لما يحب ويرضى
أختك فى اللهوعليك السلام ورحمة الله وبركاته
ربنا يبارك اختي الغالية
ويزيدك من فضله

مجاهد
20/04/2006, 08:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخى مجاهد للموضوع الرائع
جزاك الله خير الجزاء وحفظك ورعاك
أخى مجاهد بإنتظارك من الرحلة الموفقة بإذن الله
عبد العاطى

وعليك السلام ورحمة الله وبركاته
ربنا يبارك فيك اخي الغالي
ويزيدك من فضله

mamma ebno
21/04/2006, 02:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخى مجاهد للموضوع الرائع
جزاك الله خير الجزاء وحفظك ورعاك
أخى مجاهد بإنتظار الجديد من الرحلة الموفقة بإذن الله
وفقنا الله لما يحب ويرضى
أختك فى الله

مجاهد
21/04/2006, 09:34 PM
....::الرحلة الرابعة::....

.: يقول الله تعالى :.

(* يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ *)
{ البقرة 40}

الأمر بذكر النعمة هنا مراد منه شكرها ، ويفيد مع ذلك أمرهم بتذكر النعم التى أنعم بها عليهم لينصرفوا بذلك عن حسد غيرهم ، وهذا تعريض بهم أنهم حاسدون للعرب ، فيما أوتوا من الكتاب والحكمة ، وانتقال النبوة من بنى إسرائيل إلى العرب ، وإنما ذُكروا بذلك لأن للنفس غفلة عما هو قائم بها ، وإنما تشتغل بأحوال غيرها لأن الحاسد إذا رأى نعم الغير نسى أنه أيضاً فى نعمة ، فإذا أريد صرفه عن الحسد ذُكر بنعمه ، حتى يخفَّ حسده ، فإن حسدهم هو الذى حال دون تصديقهم به ، وتقديمه على قولهم (* وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي *) من باب تقديم التخلية على التحلية ويكون افتتاح خطابهم بهذا التذكير تهيئة لنفوسهم إلى تلقى الخطاب بسلامة طويلة وإنصاف .
فإياكم والحسد
وليكن لنا فى بنو إسرائيل موعظة وعبرة ولننظر إلى حالهم وما وصلوا إليه من غضب الله عليهم .
فيجب علينا أحبتى فى الله ذكر النعم لشكر الله تعالى عليها.
وكثير من الناس اليوم يتورع عن أكل الحرام أو النظر الحرام ويترك قلبة يرتع في مهاوي الحقد والحسد والغل والضغينة .
وبعض الناس يظن أن سلامة القلب تكمن في سهولة غشه وخداعه والضحك عليه وهذا خلاف المقصود.
قال ابن القيم رحمه الله: ( الفرق بين سلامة الصدر والبله والتغفل: أن سلامة القلب تكون من عدم إرادة الشر بعد معرفته، فيسلم قلبه من إرادته وقصده لا من معرفته والعمل به، وهذا بخلاف البله والغفلة فإنها جهل وقلة معرفة، وهذا لا يحمد إذ هو نقص، وإنما يحمد الناس من هو كذلك لسلامتهم منه ). والكمال أن يكون عارفاً بتفاصيل الشر سليماً من إرادته.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( لست بخبِ ولا يخدعني الخب ) وكان عمر أعقل من أن يُخدع وأروع من أن يَخدَع.

جعل الله قلوبنا سليمة لا تحمل حقداً ولا غلاً على المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مجاهد
23/04/2006, 08:15 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخى مجاهد للموضوع الرائع
جزاك الله خير الجزاء وحفظك ورعاك
أخى مجاهد بإنتظار الجديد من الرحلة الموفقة بإذن الله
وفقنا الله لما يحب ويرضى
أختك فى الله
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته
ربنا يبارك فيك اختي الغالية
ويزيدك من فضله

مجاهد
25/04/2006, 07:21 PM
--------------------------------------------------------------------------------

....::الرحلة السادسة::....

.: يقول الله تعالى :.




(* َمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً *)
[الأحزاب : 36]

هذه الآية من آيات البلاء والإمتحان والتمحيص ، تضع المؤمن على المحك الحقيقي لإيمانه ليتميز الصادق من الدعي ، والكيّس من العاجز... يالها من آية عظيمة تكشف حقيقة الإيمان عندما يصطدم أمرالشرع مع هوى النفس وعندما يكون أمر الله ورسوله في كفة وحظوظ النفس وشهواتها في كفة.
كلنا نحب الإسلام ... وكلنا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وكلنا نطمع في رضوان الله وجنتة ... وكلنا يتمنى أن يكون مؤمناً صادق الإيمان. ولكن هل المسألة بالتمنى والإدعاء أم بالعمل والإخلاص ، هل نريد الإيمان بلاعمل ونرجوه بلاثمن .. ؟! ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله هي الجنة.
إخوانى وأحبائى فى الله : إنها أية تستحق منا التوقف عندها وتأمل كلماتها واستيعاب مدلولاتها ثم مقارنتها بالواقع الذي نحياه والنهج الذي نعيشه. إن هذه الآية تحمل معنى الإسلام ألا وهو الإستسلام لله والإنقياد له والخضوع له بالطاعة . فهو استسلام وانقياد وخضوع ولامجال فيه للإختيار بين قبول ورفض ولا بين أخذ ورد. إذا جاء أمر الله ورسوله في مسألة من المسائل فليس غير السمع والطاعة. لا إعتبار وقتها لهوى النفس ولا لعادات المجتمع ولا لأي اعتبار آخر ، هذا هو معنى الإستسلام لله والإنقياد له أما إذا تخيرنا من شرع الله مايوافق أهواءنا ورغباتنا وعاداتنا وجئنا به على أنه دين خالص لله وفي نفس الوقت تركنا مايخالف أهواءنا وعاداتنا وتقاليدنا بحجج واهية وأعذار ملفقة فذلك هي الخيرة التي لم يرتضيها لنا ربنا سبحانه وتعالى بنص الآية الكريمة.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم المبلغ عن ربه تبارك وتعالى كما أمرنا بالصلاة والصيام والزكاة أمرنا بغض البصر وحفظ الفرج وصلاة الجماعة وطاعة الوالدين وصلة الأرحام وإرخاء اللحى وحجاب النساء ونهانا عن الغيبة والنميمة وأكل الربا والإسبال وأذى الجار وسماع الغناء وغيرها من الأوامر والنواهي مما لايخفى على مسلم ولامسلمة. فليقف أخي الكريم كل منا مع نفسة وقفة محاسبة في ساعة صدق مع النفس .
وليسأل كل منا نفسه : هل أنا ممن يأخذ من دين الله مايوافق هواه ويترك ماعدا ذلك ... ؟؟ فمن وجد خيراً فليحمد الله وليسأله الثبات ومن وجد غير ذلك فليثب إلى رشده وليقصر نفسه على الحق قسراً. فالأمر جد لاهزل فيه وحق لامراء فيه. والموعد: يوم لاينفع مال ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم، والموعود: جنة نعيم أو عذاب مقيم.
اللهم إنا نسألك عملاً صالحاً ونية صادقة وقلباً خاشعاً ولساناً ذاكراً وعلماً نافعاً ، اللهم إنا نسألك الإخلاص في القول والعمل وحسن القصد والتوكل وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مجاهد
28/04/2006, 09:06 PM
....::الرحلة السابعة::....

.: يقول الله تعالى :.

(*وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً *) .
[الفرقان : 30]
وقال الرسول شاكيًا ما صنع قومه: يا ربِّ إن قومي تركوا هذا القرآن وهجروه ، متمادين في إعراضهم عنه وتَرْكِ تدبُّره والعمل به وتبليغه. وفي الآية تخويف عظيم لمن هجر القرآن فلم يعمل به ، فهلا خُفنا وعملنا به !!
أحبتى فى الله ....
خروجنا من النفق المظلم الذى تسير فيه أمتنا الآن ، وعودة عزنا ومجدنا ، مرتبط بقوة تمسكنا بكتاب الله ، وصحيح سنة نبيه صلى الله عليه وسلم
أحبتى فى الله ...
كم من سنوات تمر بنا ، ونحن نخطط لأهداف فى حياتنا ، ونسعى جاهدين لتحقيقها ، وربما ترهقنا الحيل فى سبيلها ، ثم نكتشف أنها لا فائدة لها .
والغريب أننا نسينا شيئاً مهماً جداً ، ويسيراً جداً ألا وهو : أن القرآن الكريم هو أقرب طريق لتحقيق كل هدف : فى الدنيا ، وفى الآخرة ، وفيهما معاً .
عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " يجىء القرآن يوم القيامة فيقول : يارب حَلِهِ فَيُلبس تاج الكرامة ثم يقول : يارب زده فَيُلبس حُلة الكرامة ثم يقول يارب ارض عنه فيرضى عنه فيقال له : اقرأ وارق وتزاد بكل آية حسنة "
رواه الترمذى وقال هذا حديث حسن صحيح
وعجباً لأمر أمة تهجر كتاب ربها ولا تتمسك به وتنتظر أن يـأتيها النصر من عند الله ، وعجباً لأمر مسلم ترك كتاب ربه ويشكو ويقول حالى وحالى ، ويشكو ويقول دعائى لا يستجاب ، فهلا نظرنا فى كتاب الله واتبعنا أحكامه وطبقناه على أنفسنا ، ولا تقل لى حكوماتنا وما تفعله ، إبدأ بنفسك .
والله ما إنتصرت هذه الأمة وما علت إلا بتمسكها بكتاب الله ، واقرأوا التاريخ وانظروا لفترات المجد فيه ، والله ما إنتصر المسلمين فيه أبداً بقوة سلاح وعتاد أو كثرة عدد ، وإنما بالتمسك بهذا الكتاب المنير الذى هجرناه .
وتمعن معى فى تلك الآية جيداً
(*وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً *) .
(وَقَالَ الرَّسُولُ) مناديا لربه وشاكيا له إعراض قومه عما جاء به، ومتأسفا على ذلك منهم: (يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي) الذي أرسلتني لهدايتهم وتبليغهم، (اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) أي: قد أعرضوا عنه وهجروه وتركوه مع أن الواجب عليهم الانقياد لحكمه والإقبال على أحكامه، والمشي خلفه.
فهل نتحمل أنا أو أنت شكاية الرسول لنا لربه جل وعلا لا والله أبداً ما نستطيع .
وختاماً أقول ...
لقد مزقوا كتاب ربك .. لأنهم لا يعرفونه !!
فهل تعرفه أنت ؟!!؟
لقد سبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ... لأنهم لا يعرفونه !!
فهل تعرفه أنت ؟!!؟

مجاهد
24/07/2006, 12:13 AM
....::الرحلة الثامنة::....

.: يقول الله تعالى :.

.... :: كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ :: ....

قصَّ الله تعالى علينا أخبار الأمم السابقة والعواقب الوخيمة التي انتهوا إليها حين شاعت فيهم الانحرافات والمخالفات دون أن يرفع أحد منهم رأساً أو يقول كلمة لأولئك الذين يستعجلون أيام الله لأنفسهم ولأممهم فقال تعالى :{ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ، كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } [المائدة : 78-79] .فقد أجرم القوم مرتين : مرة حين وقعوا في الآثام ، وأخرى حين تركوا المعاصي تشيع فيهم دون أن تسود فيهم روح التناهي عنها .

وقد جاء في الحديث ما يفسر تدرجهم نحو الحال التي استوجبت لهم اللعن، فقد روى ابن مسعود عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : { إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال : { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا .. } [أخرجه الترمذي وحسنه] .

لقد طال العهد بصالحي بني إسرائيل فبدأت المناكر تزحف إلى حياتهم عن طريق أهل الأهواء والشهوات ، وكان فيهم صالحون فقاموا ونهوا أصحاب المعاصي ووعظوهم ولكن هؤلاء تأصل فيهم المنكر وصار النزوع عنه أمراً عسيراً، وكان الأمر يتطلب من صالحيهم جلداً وصبراً ومفاصلة إلا أن درجة التوتر الحيوي عند أولئك الصالحين لم تكن كافية بحيث يشعرون بالتميز ويشكلون تياراً نشطاً يحاصر أولئك العصاة ويشعرهم بالشذوذ والإثم ...
وكانت المرحلة التالية سيطرة شعور العجز والضعف على أولئك الصالحين مما جعلهم يخالطون أهل المعاصي ويرضون عن أعمالهم أو يظهر للناظر أنهم كذلك فضاعت معالم الحق وجاءت أجيال تالية فنشأت في الانحراف وشبت فيه وصار التفريق بين المعروف والمنكر أمراً غير متيسر لكل الناس .

وكانت العاقبة أن ضرب الله قلوبهم بعضهاً ببعض ، وهذه العبارة في الحديث النبوي ترمز إلى حالة من الفوضى المصحوبة بالعذاب حيث فقدت تجمعاتهم الشروط الضرورية لبقائهم واستمرارهم المادي والمعنوي فكانت أيام الله في خاتمة المطاف جزاء ما فعلوا .

إن كل مجتمع مهما بلغ من الفضل والرقي لا يستغنى عن شريحة فيه تتمثل فيها المثل العليا لذلك المجتمع تحفظ عليه وجوده المعنوي المتمثل في عقيدته وأخلاقه وضوابط علاقاته وهؤلاء يمثلون الخيرية في ذلك المجتمع كما قال عليه الصلاة والسلام :{ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له في أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ...[رواه مسلم ].

إن هؤلاء الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر يملكون من التوهج في أرواحهم والحيوية في نفوسهم ما يجعل همَّ مجتمعهم همهم الأكبر، فيسعد بهم ذلك المجتمع إذ يحفظون عليه توازنه واستقامته وشروط استمراره، ولا يشترط في المجتمع المسلم أن يكون كل أفراده من الدعاة الناصحين ولكن ينبغي أن تتوفر نسبة كافية في المجتمع مسموعة الصوت واضحة التأثير تملأ الفراغ الثقافي وتملك من الوسائل المؤثرة ما يسمح باستمرار وضوح جادة الحق والخير والصواب ويسمح باستمرار سنة المدافعة بين الحق والباطل على وجه مكافىء وهذا ما يشير إليه قوله عز اسمه :{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ }[آل عمران : 104] .

مجاهد
25/07/2006, 12:19 AM
~*¤ô§ô¤*~*¤ô§ô¤*~....::الرحلة التاسعة::....

.: يقول الله تعالى :.



(*أَصْلُهَا ثَابِتٌ وفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ*)

سيظل للكلمة أثرها الفعال في تغيير أفكار الناس وأمزجتهم ومشاعرهم وواقعهم ، وذلك إذا استوفت شروطاً معينة . وليس أدل على رفعة مكانة الكلمة في حياة البشر من أن الأنبياء- عليهم الصلاة والسلام -كانوا يجيدون استخدامها في التعبير عن الحقائق الراسخة والربط بينها وبين واقع البشر ورصيد الفطرة المتبقي لديهم .
فهذا نوح -عليه السلام - يجادل قومه باستفاضة ، حتى ضج قومه من ذلك حين قالوا :{ قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا } [هود : 32] ، وهذا إبراهيم - عليه السلام- يكرمه الله تعالى ، فيهبه من قوة الحجة ما يفحم قومه :{ وتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ }[الأنعام : 83] . وحجج النبيين ومضامين خطابهم للخلق -في الأصول - واحدة أو تكاد ، مما يجعل جذور الكلمة الطيبة ضاربة في أعماق الزمن من لدن نوح -عليه السلام- إلى خاتمهم محمد -صلى الله عليه وسلم- ، وهذا يجعل حركة التاريخ كلها في سياقٍ عامٍ واحدٍ ، هو : التأكيد على أهمية الكلمة الطيبة في إنقاذ البشرية من الضلالة .

ونحن في كثير من الأحيان نستخف بقيمة الكلمة ، ومع أهمية العمل إلا أن لكل منهما مجاله الذي لا يصلح فيه غيره ، وقد تغني الكلمة الواحدة غناء جيش أو جيوش ، كما حدث في غزوة الأحزاب حين أسلم نعيم بن مسعود ، واستخدم عدم علم المشركين بذلك في تبديد الثقة بين قريش واليهود على ما هو مشهور . وإذا أردت أن تشل فاعلية شخص ما ، فيكفى أن تقنعه : أن عمله غير ذي فائدة .

والآية التي نحن بصددها زاخرة بالمعاني والصور التي تجعل الكلمة في أرقى حال جمالاً وكمالاً ونفعاً . ولنقرأ الآية وما تلاها لنقتبس شيئاً من نورها ، قال الله -جل وعلا- :{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّهَا ويَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [إبراهيم : 24-25] ، لقد شبه الباري - عز اسمه - الكلمة الطيبة بشجرة طيبة ، وهذه الشجرة الطيبة تتصف بثلاث صفات أساسية : ثبات أصلها وعمق جذورها ، ثم ذهاب فروعها وأفنانها في السماء ، ثم نفعها الدائم للخلق باستمرار أكلها وثمارها .
فياليتنا نتعلم أن يكون جدالنا فى الحق وفى طيب الكلام ، ولا نكثر من الجدال العقيم الذى لا ينتج من الكلام إلا خبثه ، وترى الموضوع سهل وبيدك أنت ، فأنت المتحكم بلسانك ، وترى نفسك فماذا تتمنى أن تكون صاحب شجرة طيبة ثمارها كلها لك ، أم شجرة خبيثة كلها حتى أوراقها الذابلة حجة عليك .~*¤ô§ô¤*~*¤ô§ô¤*~

نسرين
11/08/2006, 01:04 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي ..// مجاهد // ..
بارك الله فيك وحفظك وسدد خطاك
الموضوع رائع ..ومفيد جدا
شكرا لك ..

اختك نسرين