yassine_hajib
18/04/2006, 09:07 PM
الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي للعلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فمما ينبغي أن يعلم : أن الذنوب والمعاصي تضر، ولا بد أن ضررها في القلب كضرر السموم في الأبدان، على اختلاف درجاته في الضرر. وهل في الدنيا والآخرة شر وداء إلا سببه العاصي ؟
فما الذي أخرج الأبوين من الجنة، دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور، إلى دار الآلام والأحزان والمصائب ؟ وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء وطرده ولعنه، ومسخ ظاهره وباطنه، فجعل صورته أقبح صورة وأشنعها، وباطنه أقبح من صورته وأشنع، وبُدِّل بالقرب بعداً، وبالرحمة لعنة، وبالجمال قبحاً، وبالجنة ناراً تلظى، وبالإيمان كفراً، وبموالاة الولي الحميد أعظم عداوة ومشاقة، وبرجل التسبيح والتهليل رجل الكفر والشرك والكذب والزور والفحش، وبلباس الإيمان لباس الكفر والفسوق والعصيان، فهان على الله غاية الهون، وسقط من عينه غاية السقوط، وحل عليه غضب الرب تعالى فأهواه، ومقته أكبر المقت فأرداه، فصار قواداً لكل فاسق ومجرم. رضي لنفسه بالقيادة بعد تلك العبادة والسيادة ؟ فعياذاً بك اللهم من مخالفة أمرك، وارتكاب نهيك.وما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال ؟ ! وما الذي سلط الريح على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجاز نخل خاوية ؟ وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم، وماتوا عن آخرهم ؟
قال الإمام أحمد رحمه الله : حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا صفوان بن عمرو حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال : "لمّا فتحت قبرص فرق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض، فرأيت أبا الدرداء جالساً وحده يبكي، فقلت : يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله ؟ فقال : ويحك ياجبير ! ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا أضاعوا أمره ! بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك، تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى. وفي مسند الإمام أحمد من حديث أم سلمة قالت رضي الله عنها : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده". فقلت : يا رسول الله، أما فيهم يومئذ أناس صالحون ؟ قال : "بلى". قلت : فكيف يصنع بأولئك ؟ قال : "يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان". وفي المسند من حديث ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. وفيه أيضا عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يوشك أن تتداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة على قَصعَتها". قلنا : يا رسول الله ! أمِن قلة منا يومئذ ؟ قال : "أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، تنزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن". قالوا : وما الوهن ؟ قال : "حب الحياة، وكراهية الموت".
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فمما ينبغي أن يعلم : أن الذنوب والمعاصي تضر، ولا بد أن ضررها في القلب كضرر السموم في الأبدان، على اختلاف درجاته في الضرر. وهل في الدنيا والآخرة شر وداء إلا سببه العاصي ؟
فما الذي أخرج الأبوين من الجنة، دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور، إلى دار الآلام والأحزان والمصائب ؟ وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء وطرده ولعنه، ومسخ ظاهره وباطنه، فجعل صورته أقبح صورة وأشنعها، وباطنه أقبح من صورته وأشنع، وبُدِّل بالقرب بعداً، وبالرحمة لعنة، وبالجمال قبحاً، وبالجنة ناراً تلظى، وبالإيمان كفراً، وبموالاة الولي الحميد أعظم عداوة ومشاقة، وبرجل التسبيح والتهليل رجل الكفر والشرك والكذب والزور والفحش، وبلباس الإيمان لباس الكفر والفسوق والعصيان، فهان على الله غاية الهون، وسقط من عينه غاية السقوط، وحل عليه غضب الرب تعالى فأهواه، ومقته أكبر المقت فأرداه، فصار قواداً لكل فاسق ومجرم. رضي لنفسه بالقيادة بعد تلك العبادة والسيادة ؟ فعياذاً بك اللهم من مخالفة أمرك، وارتكاب نهيك.وما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال ؟ ! وما الذي سلط الريح على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجاز نخل خاوية ؟ وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم، وماتوا عن آخرهم ؟
قال الإمام أحمد رحمه الله : حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا صفوان بن عمرو حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال : "لمّا فتحت قبرص فرق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض، فرأيت أبا الدرداء جالساً وحده يبكي، فقلت : يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله ؟ فقال : ويحك ياجبير ! ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا أضاعوا أمره ! بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك، تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى. وفي مسند الإمام أحمد من حديث أم سلمة قالت رضي الله عنها : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده". فقلت : يا رسول الله، أما فيهم يومئذ أناس صالحون ؟ قال : "بلى". قلت : فكيف يصنع بأولئك ؟ قال : "يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان". وفي المسند من حديث ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. وفيه أيضا عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يوشك أن تتداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة على قَصعَتها". قلنا : يا رسول الله ! أمِن قلة منا يومئذ ؟ قال : "أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، تنزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن". قالوا : وما الوهن ؟ قال : "حب الحياة، وكراهية الموت".