سنووايت
27/04/2006, 11:58 AM
http://www.0zz0.com/2006/04/27/333069416.gif
لا يكاد يمر يوم إلا ويطلق أحد المسؤولين في الحكومة الاسرائيلية تصريحا مشبوها، أو تلجأ إحدى الصحف الاسرائيلية إلى نشر تحليل أكثر شبهة، كلها تتنبأ باندلاع حرب أهلية في قطاع غزة، تمتد لتحرق كل مناطق أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية. وبين هذه التصريحات وتلك التحليلات، تنطلق تهديدات لاجتياح قطاع غزة والقضاء على (الإرهابيين)، ومن ناحية ثانية تروج للإفراج عن الأسير المناضل مروان البرغوثي في صفقة مع الولايات المتحدة لإطلاق أحد جواسيس »إسرائيل«.
هنالك فرق بين التوقعات وبين الرغبات وبين ما يجري تخطيطه في السر، فهذه التوقعات هي رغبات تقوم بترجمتها إلى خطط تشمل تكتيكات مرحلية، وتتضمن استفزازات تتم ترجمتها على أرض الواقع، على شكل قصف مدفعي وضربات جوية واجتياحات صغيرة هنا وهناك، واعتقال ناشطين ومناضلين، تمهيدا للعملية الكبرى التي ترغب في تنفيذها وتنتظر الظروف الملائمة، إذا كانت داخلية أو خارجية.
حركة حماس ترسل منذ فترة إشارات للحكومة الاسرائيلية والعالم، حول تصورها للتعامل مع الكيان الاسرائيلي وهذا التصور لا تتفرد به حماس وحدها، بل أقرته القمة العربية التي عقدت في بيروت من خلال مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية، والتي تتفق هي أيضا مع قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن خاصة القرارين 242 و،194 وكلاهما يصبان في التصور العربي الفلسطيني للصراع العربي الاسرائيلي ونقتطف ما صرح به خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس للتلفزيون الألماني مساء الجمعة، وتناقلته الصحف العربية نهار السبت الماضي، حيث قال: »إن حماس ستكون مستعدة للعيش بسلام مع »إسرائيل« إذا انسحبت من الأراضي المحتلة عام 1967 ومن القدس الشرقية، واعترفت بحق عودة اللاجئين إلى منازلهم، وقامت بتفكيك مستوطنات يهودية وتدمير الجدار الفاصل، والإفراج عن كل الأسرى.. وإذا قامت »إسرائيل« بذلك، وفي هذه الحالة فقط سيكون الفلسطينيون والعرب والمسلمون على استعداد لسلام فعلي«.
إن مشعل لم يأت بجديد، وإنما كرر ما تضمنته القرارات الدولية، التي ترفض الدولة العبرية تنفيذها وتطبيقها، وكرر مبادرة قمة بيروت، ولكن الدولة العبرية تريد كسر شوكة حركة حماس، وترغب في تشويه مصداقيتها من خلال وضع الشروط المسبقة، وأهمها الاعتراف بالكيان الاسرائيلي وربما نزع سلاح المقاومة وتحويل حماس إلى حزب سياسي مدني، من دون أن تقدم أي تنازلات أو تنفذ أي قرارات، أو تعلن عن احترامها لخيار الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه، بأسلوب ديمقراطي حر، وفي انتخابات نزيهة أشرف عليها مراقبون دوليون.
إن حركة حماس، التي لم تعط فرصة بعد لإدارة شؤون الشعب الفلسطيني، تواجه مشكلات حقيقية. وإذا كان الطرف الاسرائيلي يعمل على إسقاط هذه الحكومة، ويحاول ضربها بحركة فتح والفصائل الأخرى، فإن الأطراف الأخرى المذكورة، أي داخل الأراضي الفلسطينية، يجب ألاّ تستجيب للضغوط الاسرائيلية والأمريكية والأوروبية، وعليها أن تتمسك بحق الشعب الفلسطيني في اختيار حكومته، وتعمل على هذه الجبهة المدنية، وتقوم بحملة عالمية لتوضيح موقفها، وتقول للعالم: إن الممارسة الديمقراطية هي التي أتت بحركة حماس إلى السلطة، وهذا أمر طبيعي. ألا يتناوب اليمين واليسار على الحكم في أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية؟ لماذا لم يعترض العالم على قدوم شارون صاحب مذابح صبرا وشاتيلا وحصار بيروت؟ لم لم تقاطعه أوروبا، بل لماذا لم تقاطعه الدول العربية التي تربطها اتفاقيات مع الكيان الاسرائيلي أم أن هنالك وجهاً واحداً للديمقراطية، هو الذي يتناسب مع الطموحات الاسرائيلية والأمريكية.
إن حرباً أهلية في قطاع غزة والضفة الغربية لا يمكن أن تحدث لأسباب كثيرة، أولها مسألة توازن القوى بين حركة فتح وحركة حماس، ولا يمكن أن يتحول الصراع بين إسلاميين وغير إسلاميين، ثانياً: إن الطبيعة الجغرافية للقطاع لا تساعد على السيطرة على مناطق والاحتفاظ بها، لأنها منطقة مسطحة، وأي حرب أهلية سيدفع المدنيون ثمنها، فالمقاتلون ليست لديهم قواعد ثابتة، كما كان الأمر في لبنان، ولكنهم يعيشون بين الناس والأهالي والمدنيين، وبالتالي، فإن حمام دم ينتظر أي قرار لحرب أهلية. ثالثاً: إن الأطراف الفلسطينية تنفس عن احتقانها بين فترة وأخرى، من خلال احتلال بعض الأماكن الرسمية وغير الرسمية، أو من خلال عمليات اختطاف أو إطلاق نار أو الخروج في مسيرات وغيرها، مما يؤدي إلى استرخاء الحالة بعد احتقانها، الأمر الذي يمنع تراكم الاحتقانات.
أما بالنسبة لرغبة الكيان الاسرائيلي في إشعال حرب أهلية، فستبقى رغبة مدعومة بالنوايا، وعلى الجانب الفلسطيني أن يفهم هذا بوضوح
لا يكاد يمر يوم إلا ويطلق أحد المسؤولين في الحكومة الاسرائيلية تصريحا مشبوها، أو تلجأ إحدى الصحف الاسرائيلية إلى نشر تحليل أكثر شبهة، كلها تتنبأ باندلاع حرب أهلية في قطاع غزة، تمتد لتحرق كل مناطق أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية. وبين هذه التصريحات وتلك التحليلات، تنطلق تهديدات لاجتياح قطاع غزة والقضاء على (الإرهابيين)، ومن ناحية ثانية تروج للإفراج عن الأسير المناضل مروان البرغوثي في صفقة مع الولايات المتحدة لإطلاق أحد جواسيس »إسرائيل«.
هنالك فرق بين التوقعات وبين الرغبات وبين ما يجري تخطيطه في السر، فهذه التوقعات هي رغبات تقوم بترجمتها إلى خطط تشمل تكتيكات مرحلية، وتتضمن استفزازات تتم ترجمتها على أرض الواقع، على شكل قصف مدفعي وضربات جوية واجتياحات صغيرة هنا وهناك، واعتقال ناشطين ومناضلين، تمهيدا للعملية الكبرى التي ترغب في تنفيذها وتنتظر الظروف الملائمة، إذا كانت داخلية أو خارجية.
حركة حماس ترسل منذ فترة إشارات للحكومة الاسرائيلية والعالم، حول تصورها للتعامل مع الكيان الاسرائيلي وهذا التصور لا تتفرد به حماس وحدها، بل أقرته القمة العربية التي عقدت في بيروت من خلال مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية، والتي تتفق هي أيضا مع قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن خاصة القرارين 242 و،194 وكلاهما يصبان في التصور العربي الفلسطيني للصراع العربي الاسرائيلي ونقتطف ما صرح به خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس للتلفزيون الألماني مساء الجمعة، وتناقلته الصحف العربية نهار السبت الماضي، حيث قال: »إن حماس ستكون مستعدة للعيش بسلام مع »إسرائيل« إذا انسحبت من الأراضي المحتلة عام 1967 ومن القدس الشرقية، واعترفت بحق عودة اللاجئين إلى منازلهم، وقامت بتفكيك مستوطنات يهودية وتدمير الجدار الفاصل، والإفراج عن كل الأسرى.. وإذا قامت »إسرائيل« بذلك، وفي هذه الحالة فقط سيكون الفلسطينيون والعرب والمسلمون على استعداد لسلام فعلي«.
إن مشعل لم يأت بجديد، وإنما كرر ما تضمنته القرارات الدولية، التي ترفض الدولة العبرية تنفيذها وتطبيقها، وكرر مبادرة قمة بيروت، ولكن الدولة العبرية تريد كسر شوكة حركة حماس، وترغب في تشويه مصداقيتها من خلال وضع الشروط المسبقة، وأهمها الاعتراف بالكيان الاسرائيلي وربما نزع سلاح المقاومة وتحويل حماس إلى حزب سياسي مدني، من دون أن تقدم أي تنازلات أو تنفذ أي قرارات، أو تعلن عن احترامها لخيار الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه، بأسلوب ديمقراطي حر، وفي انتخابات نزيهة أشرف عليها مراقبون دوليون.
إن حركة حماس، التي لم تعط فرصة بعد لإدارة شؤون الشعب الفلسطيني، تواجه مشكلات حقيقية. وإذا كان الطرف الاسرائيلي يعمل على إسقاط هذه الحكومة، ويحاول ضربها بحركة فتح والفصائل الأخرى، فإن الأطراف الأخرى المذكورة، أي داخل الأراضي الفلسطينية، يجب ألاّ تستجيب للضغوط الاسرائيلية والأمريكية والأوروبية، وعليها أن تتمسك بحق الشعب الفلسطيني في اختيار حكومته، وتعمل على هذه الجبهة المدنية، وتقوم بحملة عالمية لتوضيح موقفها، وتقول للعالم: إن الممارسة الديمقراطية هي التي أتت بحركة حماس إلى السلطة، وهذا أمر طبيعي. ألا يتناوب اليمين واليسار على الحكم في أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية؟ لماذا لم يعترض العالم على قدوم شارون صاحب مذابح صبرا وشاتيلا وحصار بيروت؟ لم لم تقاطعه أوروبا، بل لماذا لم تقاطعه الدول العربية التي تربطها اتفاقيات مع الكيان الاسرائيلي أم أن هنالك وجهاً واحداً للديمقراطية، هو الذي يتناسب مع الطموحات الاسرائيلية والأمريكية.
إن حرباً أهلية في قطاع غزة والضفة الغربية لا يمكن أن تحدث لأسباب كثيرة، أولها مسألة توازن القوى بين حركة فتح وحركة حماس، ولا يمكن أن يتحول الصراع بين إسلاميين وغير إسلاميين، ثانياً: إن الطبيعة الجغرافية للقطاع لا تساعد على السيطرة على مناطق والاحتفاظ بها، لأنها منطقة مسطحة، وأي حرب أهلية سيدفع المدنيون ثمنها، فالمقاتلون ليست لديهم قواعد ثابتة، كما كان الأمر في لبنان، ولكنهم يعيشون بين الناس والأهالي والمدنيين، وبالتالي، فإن حمام دم ينتظر أي قرار لحرب أهلية. ثالثاً: إن الأطراف الفلسطينية تنفس عن احتقانها بين فترة وأخرى، من خلال احتلال بعض الأماكن الرسمية وغير الرسمية، أو من خلال عمليات اختطاف أو إطلاق نار أو الخروج في مسيرات وغيرها، مما يؤدي إلى استرخاء الحالة بعد احتقانها، الأمر الذي يمنع تراكم الاحتقانات.
أما بالنسبة لرغبة الكيان الاسرائيلي في إشعال حرب أهلية، فستبقى رغبة مدعومة بالنوايا، وعلى الجانب الفلسطيني أن يفهم هذا بوضوح