حذيفة ادريس
04/05/2006, 10:47 PM
خُلق الإنسان في هذه الدنيا ضعيفاً ، طاقاته محدودة وقدراته معدودة ، لا يستطيع دفع الضر عن نفسه فضلاً عن أن يرد المصيبة عن ساحته ، لا تأتي قوته في مجابهة ما يجد من شكول الحياة إلا بعميق الإيمان الله وعظيم التوكل عليه وليس ذلك إلا للمؤمن .
فالثقة بالله وأنه المعين القادر والقوي القاهر من علامات الإيمان وتعلق القلب بربه ، إذ لا حول للإنسان ولا قوة له فيما هو خارجٌ عن إرادته ومقدرته .
ومطلوب من المؤمن ألا تتزحزح ثقته بربه قيد أنملة ولا أقل من ذلك ولا أكثر مهما أصابه من البلاء أو واجه من المصاعب فيستعين بالله ولا يعجز ، فهو في كبد ما دام في الدنيا .
فلا يقنط المذنب من عفو ربه { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ } ، ولا ييأس المبتلى من روح الله { إِنَّهُ لَا ياَْيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } .
ومع ثقة العبد بربه وتوكله عليه لا يعذره ذلك أن يخلد للتواكل وترك الأخذ بالأسباب ، بل يستثمر طاقاته وقدراته وما سخره الله له من الأسباب الحسية والمعنوية في مدافعة أمور حياته ومجاراة نوائب دنياه .
مع عدم تضخيم هذه الأسباب وتعظيم أثرها على قدرة الله وتدبيره وتوفيقه ، فالثقة بالنفس يجب أن يتم ضبط استشعارها ومراقبة ممارستها حتى لا تطغى عن حدها ، فتقع في شراك العجب الذي إن أصابها أعماها عن عيوبها وضعفها ، وأنساها حاجتها الملحة والدائمة لعون ربها وتوفيقه .
لكننا اليوم أمام مصطلح يفوق الثقة الطبيعية بالنفس ؛ لطالما سمعنا وقرأنا عنه ألا وهو ما يسمى بـ « قوة الثقة بالنفس » الذي ذاع صيته في السنوات الأخيرة وكُتبت فيه الكتب والمقالات وعقدت لأجله الدورات التدريبية والمحاضرات الإدارية .
هذا المصطلح الذي إن تأملنا قليلاً بمنشئه نجد أنه تولد عند الغرب عندما انقطع الحبل بينهم وبين السماء ، فداووا ضعفهم البشري وهوانهم الفطري وانقطاع اتصالهم بالله بهذا المفهوم ، وسخروه لنيل الماديات وحيازة الأوسمة في شتى مجالات دنياهم .
فأضيف هذا المفهوم لقواعدهم الإدارية ومعاجمهم النفسية والاجتماعية ، وجاء بعض الباحثين من الأمة فنقلوا ثقافة القوم الإدارية وتجاربهم السلوكية ، دون أن يمحصوها وينقحوها على ضوء مفاهيم ديننا وتعاليم شرعنا ، فأصيبت الثقافة الإسلامية في مجملها ببعض المفردات التي تنخر في علاقة العبد بربه ومجتمعه ، ومنها مفهوم قوة الثقة بالنفس وبالأصح قوة « العجب » بالنفس !
ومن واقع قراءة صفحات التاريخ وأحداثه ؛ فإن من يعيش أجواء هذا المفهوم في حياته سيجد أن نفسه تنقاد للعجب والغرور مع مرور الأيام ، الأمر الذي ينسيها أنها نفس إنسان خُلق ضعيفا .
فقوة العجب بالنفس تدفع الإنسان لتخطي حدود طاقاته، والمبالغة بقدراته وإمكانياته ونسيان قصوره وإهماله ، و مهما فضلَّ الله أقواماً بنعم وعطايا عن غيرهم فليس ذلك مبرراً لهم أن يقعوا في الفخر والغرور بهذه النعم على عباد الله وإلحاق الفساد في الأرض .
كان قوم عاد في زمانهم أشد الناس خلقة وأقواهم بطشاً ، ولذلك أرشدهم نبي الله هود عليه السلام إلى حسن استغلال هذه النعمة { وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } إلا أن قوة عجبهم بأنفسهم ونسيانهم نعم الله أعمى بصيرتهم فقالوا { مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً } .
وعلى نهجهم وخطاهم سار كل جبار وطاغية في الأرض ، فبلغ الغرور فرعون أن نادى في قومه { أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي } !
واليوم نشهد طغياناً أمريكياً متعجرفا أن لا قوة إلا قوته ولا جيش إلا جيشه ، وهو أمرٌ يعبر عن قوة عجبهم بأسبابهم المادية التي لا تستطيع رد إعصار يحيق بولايتهم أو رصاصة قناص تصيب جنودهم المشردين في العالم .
ختاماً أقول : لا نستطيع تحجيم مفهوم الثقة بالنفس فهو مهم لكل إنسان بالقدر الذي لا ينسيه حاجته الماسة لتوفيق ربه وسداده ، ولا يعميه عن عيوبه ومساوئه ، ولا يغريه بالغرور والإفساد في الأرض
فالثقة بالله وأنه المعين القادر والقوي القاهر من علامات الإيمان وتعلق القلب بربه ، إذ لا حول للإنسان ولا قوة له فيما هو خارجٌ عن إرادته ومقدرته .
ومطلوب من المؤمن ألا تتزحزح ثقته بربه قيد أنملة ولا أقل من ذلك ولا أكثر مهما أصابه من البلاء أو واجه من المصاعب فيستعين بالله ولا يعجز ، فهو في كبد ما دام في الدنيا .
فلا يقنط المذنب من عفو ربه { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ } ، ولا ييأس المبتلى من روح الله { إِنَّهُ لَا ياَْيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } .
ومع ثقة العبد بربه وتوكله عليه لا يعذره ذلك أن يخلد للتواكل وترك الأخذ بالأسباب ، بل يستثمر طاقاته وقدراته وما سخره الله له من الأسباب الحسية والمعنوية في مدافعة أمور حياته ومجاراة نوائب دنياه .
مع عدم تضخيم هذه الأسباب وتعظيم أثرها على قدرة الله وتدبيره وتوفيقه ، فالثقة بالنفس يجب أن يتم ضبط استشعارها ومراقبة ممارستها حتى لا تطغى عن حدها ، فتقع في شراك العجب الذي إن أصابها أعماها عن عيوبها وضعفها ، وأنساها حاجتها الملحة والدائمة لعون ربها وتوفيقه .
لكننا اليوم أمام مصطلح يفوق الثقة الطبيعية بالنفس ؛ لطالما سمعنا وقرأنا عنه ألا وهو ما يسمى بـ « قوة الثقة بالنفس » الذي ذاع صيته في السنوات الأخيرة وكُتبت فيه الكتب والمقالات وعقدت لأجله الدورات التدريبية والمحاضرات الإدارية .
هذا المصطلح الذي إن تأملنا قليلاً بمنشئه نجد أنه تولد عند الغرب عندما انقطع الحبل بينهم وبين السماء ، فداووا ضعفهم البشري وهوانهم الفطري وانقطاع اتصالهم بالله بهذا المفهوم ، وسخروه لنيل الماديات وحيازة الأوسمة في شتى مجالات دنياهم .
فأضيف هذا المفهوم لقواعدهم الإدارية ومعاجمهم النفسية والاجتماعية ، وجاء بعض الباحثين من الأمة فنقلوا ثقافة القوم الإدارية وتجاربهم السلوكية ، دون أن يمحصوها وينقحوها على ضوء مفاهيم ديننا وتعاليم شرعنا ، فأصيبت الثقافة الإسلامية في مجملها ببعض المفردات التي تنخر في علاقة العبد بربه ومجتمعه ، ومنها مفهوم قوة الثقة بالنفس وبالأصح قوة « العجب » بالنفس !
ومن واقع قراءة صفحات التاريخ وأحداثه ؛ فإن من يعيش أجواء هذا المفهوم في حياته سيجد أن نفسه تنقاد للعجب والغرور مع مرور الأيام ، الأمر الذي ينسيها أنها نفس إنسان خُلق ضعيفا .
فقوة العجب بالنفس تدفع الإنسان لتخطي حدود طاقاته، والمبالغة بقدراته وإمكانياته ونسيان قصوره وإهماله ، و مهما فضلَّ الله أقواماً بنعم وعطايا عن غيرهم فليس ذلك مبرراً لهم أن يقعوا في الفخر والغرور بهذه النعم على عباد الله وإلحاق الفساد في الأرض .
كان قوم عاد في زمانهم أشد الناس خلقة وأقواهم بطشاً ، ولذلك أرشدهم نبي الله هود عليه السلام إلى حسن استغلال هذه النعمة { وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } إلا أن قوة عجبهم بأنفسهم ونسيانهم نعم الله أعمى بصيرتهم فقالوا { مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً } .
وعلى نهجهم وخطاهم سار كل جبار وطاغية في الأرض ، فبلغ الغرور فرعون أن نادى في قومه { أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي } !
واليوم نشهد طغياناً أمريكياً متعجرفا أن لا قوة إلا قوته ولا جيش إلا جيشه ، وهو أمرٌ يعبر عن قوة عجبهم بأسبابهم المادية التي لا تستطيع رد إعصار يحيق بولايتهم أو رصاصة قناص تصيب جنودهم المشردين في العالم .
ختاماً أقول : لا نستطيع تحجيم مفهوم الثقة بالنفس فهو مهم لكل إنسان بالقدر الذي لا ينسيه حاجته الماسة لتوفيق ربه وسداده ، ولا يعميه عن عيوبه ومساوئه ، ولا يغريه بالغرور والإفساد في الأرض