اليراع
15/05/2006, 12:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الفاتحة
كل سورة من سور القرآن الكريم لها وحدة موضوع , وكل آيات السورة تأتي لتصب في هذا الموضوع.
وفيما يلي نحاول دراسة سور القرآن الكريم كلاً على حدة , لنحدد أهداف ومحاور كل سورة , ليسهل
علينا فهمها , وتدبر معانيها , وحفظها وهدفها , والعمل المطلوب منا ؛ لأن هذا القرآن جامع لأحكام
العبادة والتشريع والوعظ , من خلال قصص الأمم السابقة ؛ لتكون عبرة تفيدنا في تطبيق منهج الله
تعالى، فنسارع إلى تحقيق الهدف الذي خلقنا من أجله ( وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ).
ولو أننا جمعنا الرسائل القرآنية في كل سورة لحصلنا على منهج متكامل راق ، يخرج من يعمل به من
الظلمات إلى النور.
أهداف السورة
هدف السورة: شاملة لأهداف القرآن
سميت الفاتحة ، وأم الكتاب ، والشافية ، والوافية ، والكافية ، والأساس ، والحمد ، والسبع المثاني
والقرآن العظيم ، كما ورد في صحيح البخاري ، أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لأبي سعيد بن
المعلّى: ( لأعلّمنّك سورة هي أعظم السور في القرآن: الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني
والقرآن العظيم الذي أوتيته ) وقد وصفها الله تعالى بالصلاة ـ كما في الحديث الآتي ذكره ـ
فما هو سر هذه السورة؟
سورة الفاتحة مكية ، وآياتها سبع بالاجماع ، وسميت الفاتحة ؛ لافتتاح الكتاب العزيز بها ، فهي أول
القرآن ترتيباً لا تنزيلاً ، حوت معاني القرآن العظيم ، واشتملت مقاصده الأساسية إجمالاً ، فهي تتناول
أصول الدين وفروعه ، العقيدة ، العبادة ، التشريع ، الاعتقاد باليوم الآخر ، والإيمان بصفات الله
الحسنى ، وإفراده بالعبادة والاستعانة والدعاء ، والتوجه اليه جلّ وعلا بطلب الهداية إلى الدين الحق
والصراط المستقيم ، والتضرع إليه بالتثبيت على الإيمان ونهج الصالحين ، وتجنب طريق المغضوب
عليهم والضآلين .
وفيها الإخبار عن قصص الأمم السابقة ، والاطلاع على معارج السعداء ، ومنازل الأشقياء .
وفيها التعبد بامتثال الأمر , واجتناب النهي ، وغير ذلك من مقاصد وأهداف..
محاور سورة الفاتحة
العقيدة: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين
العبادة: إياك نعبد وإياك نستعين
مناهج الحياة: اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ، ولا
الضآلين.
وكل ما يأتي في كل سور وآيات القرآن هو شرح لهذه المحاور الثلاث.
تذكر سورة الفاتحة بأساسيات الدين ومنها:
شكر نعم الله ( الحمد لله )
والإخلاص لله ( إياك نعبد وإياك نستعين )
الصحبة الصالحة ( صراط الذين أنعمت عليهم )
وتذكر أسماء الله الحسنى وصفاته ( الرحمن، الرحيم )
الاستقامة ( اهدنا الصراط المستقيم )
الآخرة ( مالك يوم الدين ) ويوم الدين : هو يوم الحساب.
أهمية الدعاء ، ووحدة الأمة ( نعبد ، نستعين ) والورود بصيغة الجمع ، دليل وجوب وحدة المسلمين ،
ولو قسمنا حروف سورة الفاتحة ، لوجدنا أن نصف عدد حروفها ثناء ( 63 حرف من الحمد لله الى
إياك نستعين ) ونصف عدد حروفها دعاء ( 63 حرف من اهدنا الصراط الى ولا الضآلين ) وفيه إشارة
إلى الحديث القدسي : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد :
الحمد لله رب العالمين ، قال الله عز وجل : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال الله عز
وجل : أثنى علي عبدي ، وإذا قال : مالك يوم الدين ، قال عز وجل : مجدني عبدي ، وقال مرة فوض
الي عبدي ، فإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين ، قال : هذا بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل ، فإذا
قال: اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ، ولا الضآلين ، قال:
هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل ) فسبحان الله العزيز الحكيم ، الذي قدّر كل شيء تقديراً ..
وكان عمر بن عبد العزيز ـ رضي الله عنه ـ إذا قرأ الفاتحة وقف بعد كل آية منها ، فسئل عن ذلك
فأجاب ؛ لأستمتع بِرد ربي .
لطائف سورة الفاتحة
آخر سورة الفاتحة قوله تعالى ( غير المغضوب عليهم ولا الضآلين ) وجاءت سورة البقرة بعدها تتحدث
عن المغضوب عليهم ( بني إسرائيل ) وكيف عصوا ربهم ورسولهم ، وجاءت سورة آل عمران ،
لتتحدث عن الضآلين ( النصارى )
وآخر كلمات سورة الفاتحة الدعاء ، جاءت مرتبطة ببداية سورة البقرة ( هدى للمتقين ) لأن الصراط
المستقيم هدي المتقين
بداية السورة ( الحمد لله رب العالمين ) يقابلها آخر كلمات سورة الناس ( من الجِنة والناس ) ابتدأ
تعالى بالعالمين ، وختم بالجِنة والناس ، بمعنى أن هذا الكتاب فيه الهداية للعالمين .
الآن .. وقد عرفنا أهداف سورة الفاتحة ، التي نكررها سبع عشرة مرة في صلاة الفريضة يومياً ، عدا
النوافل ، لا شك أننا سنستشعر هذه المعاني ، ونحمد الله تعالى أن هدانا الصراط المستقيم ..
{ هذا ـ والله أعلم ـ }
اللهم فقهنا في الدين , وعلمنا التأويل .. آمين
ي ت ب ع
اليراع
سورة الفاتحة
كل سورة من سور القرآن الكريم لها وحدة موضوع , وكل آيات السورة تأتي لتصب في هذا الموضوع.
وفيما يلي نحاول دراسة سور القرآن الكريم كلاً على حدة , لنحدد أهداف ومحاور كل سورة , ليسهل
علينا فهمها , وتدبر معانيها , وحفظها وهدفها , والعمل المطلوب منا ؛ لأن هذا القرآن جامع لأحكام
العبادة والتشريع والوعظ , من خلال قصص الأمم السابقة ؛ لتكون عبرة تفيدنا في تطبيق منهج الله
تعالى، فنسارع إلى تحقيق الهدف الذي خلقنا من أجله ( وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ).
ولو أننا جمعنا الرسائل القرآنية في كل سورة لحصلنا على منهج متكامل راق ، يخرج من يعمل به من
الظلمات إلى النور.
أهداف السورة
هدف السورة: شاملة لأهداف القرآن
سميت الفاتحة ، وأم الكتاب ، والشافية ، والوافية ، والكافية ، والأساس ، والحمد ، والسبع المثاني
والقرآن العظيم ، كما ورد في صحيح البخاري ، أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لأبي سعيد بن
المعلّى: ( لأعلّمنّك سورة هي أعظم السور في القرآن: الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني
والقرآن العظيم الذي أوتيته ) وقد وصفها الله تعالى بالصلاة ـ كما في الحديث الآتي ذكره ـ
فما هو سر هذه السورة؟
سورة الفاتحة مكية ، وآياتها سبع بالاجماع ، وسميت الفاتحة ؛ لافتتاح الكتاب العزيز بها ، فهي أول
القرآن ترتيباً لا تنزيلاً ، حوت معاني القرآن العظيم ، واشتملت مقاصده الأساسية إجمالاً ، فهي تتناول
أصول الدين وفروعه ، العقيدة ، العبادة ، التشريع ، الاعتقاد باليوم الآخر ، والإيمان بصفات الله
الحسنى ، وإفراده بالعبادة والاستعانة والدعاء ، والتوجه اليه جلّ وعلا بطلب الهداية إلى الدين الحق
والصراط المستقيم ، والتضرع إليه بالتثبيت على الإيمان ونهج الصالحين ، وتجنب طريق المغضوب
عليهم والضآلين .
وفيها الإخبار عن قصص الأمم السابقة ، والاطلاع على معارج السعداء ، ومنازل الأشقياء .
وفيها التعبد بامتثال الأمر , واجتناب النهي ، وغير ذلك من مقاصد وأهداف..
محاور سورة الفاتحة
العقيدة: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين
العبادة: إياك نعبد وإياك نستعين
مناهج الحياة: اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ، ولا
الضآلين.
وكل ما يأتي في كل سور وآيات القرآن هو شرح لهذه المحاور الثلاث.
تذكر سورة الفاتحة بأساسيات الدين ومنها:
شكر نعم الله ( الحمد لله )
والإخلاص لله ( إياك نعبد وإياك نستعين )
الصحبة الصالحة ( صراط الذين أنعمت عليهم )
وتذكر أسماء الله الحسنى وصفاته ( الرحمن، الرحيم )
الاستقامة ( اهدنا الصراط المستقيم )
الآخرة ( مالك يوم الدين ) ويوم الدين : هو يوم الحساب.
أهمية الدعاء ، ووحدة الأمة ( نعبد ، نستعين ) والورود بصيغة الجمع ، دليل وجوب وحدة المسلمين ،
ولو قسمنا حروف سورة الفاتحة ، لوجدنا أن نصف عدد حروفها ثناء ( 63 حرف من الحمد لله الى
إياك نستعين ) ونصف عدد حروفها دعاء ( 63 حرف من اهدنا الصراط الى ولا الضآلين ) وفيه إشارة
إلى الحديث القدسي : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد :
الحمد لله رب العالمين ، قال الله عز وجل : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال الله عز
وجل : أثنى علي عبدي ، وإذا قال : مالك يوم الدين ، قال عز وجل : مجدني عبدي ، وقال مرة فوض
الي عبدي ، فإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين ، قال : هذا بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل ، فإذا
قال: اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ، ولا الضآلين ، قال:
هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل ) فسبحان الله العزيز الحكيم ، الذي قدّر كل شيء تقديراً ..
وكان عمر بن عبد العزيز ـ رضي الله عنه ـ إذا قرأ الفاتحة وقف بعد كل آية منها ، فسئل عن ذلك
فأجاب ؛ لأستمتع بِرد ربي .
لطائف سورة الفاتحة
آخر سورة الفاتحة قوله تعالى ( غير المغضوب عليهم ولا الضآلين ) وجاءت سورة البقرة بعدها تتحدث
عن المغضوب عليهم ( بني إسرائيل ) وكيف عصوا ربهم ورسولهم ، وجاءت سورة آل عمران ،
لتتحدث عن الضآلين ( النصارى )
وآخر كلمات سورة الفاتحة الدعاء ، جاءت مرتبطة ببداية سورة البقرة ( هدى للمتقين ) لأن الصراط
المستقيم هدي المتقين
بداية السورة ( الحمد لله رب العالمين ) يقابلها آخر كلمات سورة الناس ( من الجِنة والناس ) ابتدأ
تعالى بالعالمين ، وختم بالجِنة والناس ، بمعنى أن هذا الكتاب فيه الهداية للعالمين .
الآن .. وقد عرفنا أهداف سورة الفاتحة ، التي نكررها سبع عشرة مرة في صلاة الفريضة يومياً ، عدا
النوافل ، لا شك أننا سنستشعر هذه المعاني ، ونحمد الله تعالى أن هدانا الصراط المستقيم ..
{ هذا ـ والله أعلم ـ }
اللهم فقهنا في الدين , وعلمنا التأويل .. آمين
ي ت ب ع
اليراع