إبن المسجد
15/07/2007, 08:48 PM
قصة رضاعه صلى الله عليه وسلم
توفي والده صلى الله عليه وسلم عبد الله وهو ابن شهرين ، وقيل وهو حملٌ.
ولما مات والده ضجّت الملائكة سؤالاً لا اعتراضًا لأن الملائكة لا يعترضون على الله، ضجّت الملائكة إلى باريها: "إلهنا أيبقى نبيك وحبيبك يتيمًا. فقال الله تعالى: {يا ملائكتي أنا أولى بحفظه من أمه وأبيه، وأنا خالقه ورازقه ومُربّيه، ومُظْفره على أعاديه، ولي تدبير ذلك وأنا على كل شىء قدير} .
وقال تعالى : {أنا أولى بحبيبي ونبيي محمّد فإني قد كتبت أن لا ترضعه إلا أمتي حليمة}. فكان من قصة رضاعه من حليمة ما يلي ... ولكن قبل أن أذكر لكم ما جاء عن حليمة أبين لكم إخوة الإيمان أن ما ذكرناه في هذين الموضعين ليس قرءانًا. قالت حليمة: خرجت في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء بمكة على أنانٍ وهي الأنثى من الحمير في سنة القحط والجدب التي لم تُبق شيئًا ومعي زوجي ومعنا ناقة مسنّة لا يسيل من ضرعها قطرة حليب، ومعي صبي لي لا ننام ليلتنا من بكائه ما في ثديي ما يغنيه. يعني هذا الصبي يبكي من الجوع.
قالت قدمنا إلى مكة ولم يبق منا امرأة إلا عُرض عليها رسول الله فتأباه، قالت وإنما كنا نرجو كرامة الرضاعة من والد المولود، يعني النسوة ينتظرن ما نعبر عنه نحن بالإكرامية من والد المولود، ولكن رسول الله يتيم. قالت حليمة:لم يبقَ من صواحبي امرأة إلا أخذت صبيًا غيري فكرهت أن أرجع ولم ءاخذ شيئًا، فقلت لزوجي والله لأرجعن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه. قالت فأتيته فأخذته ورجعت إلى رحلي، فقال زوجي: قد أخذتيه، فقلت نعم والله، فقال: عسى أن تكون فيه بركة. فأخذته فسعدت بأخذه، وأقبل عليه ثدياها بما شاء الله من اللبن، وشرب من اللبن حتى تركه من الشبع، فأدارته إلى ثديها الأيسر فامتنع إلهامًا من الله تعالى، كأنه قد علم أن له في ذلك شريكًا فظهر منه حينئذ الإنصاف والفضل لأنه صلوات ربي وسلامه عليه جُبِل على الإحسان والعدل فكان الأيمن يكفيه والثدي الأيسر لأخيه. وقام زوج حليمة إلى الشاة فإذا بها لبن كثير فحلب منها ما كفاهما شرابًا. وحين قدموا أرض بني سعد اهتزت وأخصبت. فإذا كان الخضر سمي بالخضر لأنه كان يجلس على الأرض اليابسة فتخضر بإذن الله، فكيف بأفضل خلق الله وأحب الخلق إلى الله.
قدمت حليمة إلى أرض بني سعد فأخصبت بعد أن أجدبت، وكثرت مواشي حليمة ونمت. وزادت مواشيها وأخصب ربْعُها وقد عمّ هذا السعدُ كل بني سعدِ.
وفي بعض الأيام جاءه جبريل وميكائيل فأضجعاه وشقا بطنه وغسلاه بماء زمزم وختما على ظهره بخاتم النبوة، فخاف أخوه عليه فأتى أمه أي حليمة وأخبرها بخبر محمد صلى الله عليه وسلم فخافت حليمة عليه وأعادته إلى أمه وسلّمته إليها.
وانصرفت حليمة بجفن من الفراق قريح وقلب من الاشتياق جريح وخاطرها بالحبيب مشغول ولسان حالها ينشد ويقول:
أستودع الله في ذاك الحمى قمرا *** بحسنه لقلوب الناس قد قمرا
رمى فأرمى جمار الشوق في كبدي *** وللوداع وقفنا والكرى نفرا
تبارك الله ما أجلاه من قمر *** ترى تعود ليـالي الوصـل تجمعنا
بنور طلعته قد حيّر الشُعَرَا *** ويبلغ الصبّ من أحبابه وطرا
يا قلبُ هذا الذي قد كنت أحذره صبرا على ما قضى طوعًا لِما أمرا
فارقته حليمة وأحشاؤها بسيف الشوق كليمة، واشوقاه إليك يا رسول الله.
وفاة أمه صلى الله عليه وسلم وكفالة جده وعمه له
بعد أن عادت حليمة السعدية به صلى الله عليه وسلم إلى أمه - وكان إذ ذاك في السنة الرابعة من عمره الشريف - بقى مع أمه وجده عبد المطلب بن هاشم بمكة في حفظ الله تعالى، ينبته الله نباتاً حسناً ، ثم سافرت به أمه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة لزيارة أخواله هناك من بني عدى بن النجار ، فتوفيت وهي راجعة به من المدينة إلى مكة بجهة (الأبواء) بالقرب من المدينة ودفنت هناك، فقامت به إلى مكة حاضنته أم أيمن وقد بلغ من العمر يومئذ ست سنين، ولما وصلت إلى مكة كفله جده عبد المطلب بن هاشم، وحن إليه حناناً زائداً وعطف عليه عطفاً بليغاً، حتى توفي عبد المطلب وعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمان سنين.
وكان جده عبد المطلب يوصي به عمه أبا طالب -الذي هو الأخ الشقيق لأبيه- فلما مات عبد المطلب كان صلى الله عليه وسلم في كفالة عمه أبي طالب يشب على محاسن الأخلاق، متباعداً عن صغائر الأمور التي يشتغل بها الصبيان عادة ، وقد بارك الله تعالى لأبي طالب في الرزق مدة وجوده صلى الله عليه وسلم في كفالته وفي وسط عياله
اللهم أعد علينا ذكراه العظيمة بالأمن والأمان، يا رب العزة يا الله ...
توفي والده صلى الله عليه وسلم عبد الله وهو ابن شهرين ، وقيل وهو حملٌ.
ولما مات والده ضجّت الملائكة سؤالاً لا اعتراضًا لأن الملائكة لا يعترضون على الله، ضجّت الملائكة إلى باريها: "إلهنا أيبقى نبيك وحبيبك يتيمًا. فقال الله تعالى: {يا ملائكتي أنا أولى بحفظه من أمه وأبيه، وأنا خالقه ورازقه ومُربّيه، ومُظْفره على أعاديه، ولي تدبير ذلك وأنا على كل شىء قدير} .
وقال تعالى : {أنا أولى بحبيبي ونبيي محمّد فإني قد كتبت أن لا ترضعه إلا أمتي حليمة}. فكان من قصة رضاعه من حليمة ما يلي ... ولكن قبل أن أذكر لكم ما جاء عن حليمة أبين لكم إخوة الإيمان أن ما ذكرناه في هذين الموضعين ليس قرءانًا. قالت حليمة: خرجت في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء بمكة على أنانٍ وهي الأنثى من الحمير في سنة القحط والجدب التي لم تُبق شيئًا ومعي زوجي ومعنا ناقة مسنّة لا يسيل من ضرعها قطرة حليب، ومعي صبي لي لا ننام ليلتنا من بكائه ما في ثديي ما يغنيه. يعني هذا الصبي يبكي من الجوع.
قالت قدمنا إلى مكة ولم يبق منا امرأة إلا عُرض عليها رسول الله فتأباه، قالت وإنما كنا نرجو كرامة الرضاعة من والد المولود، يعني النسوة ينتظرن ما نعبر عنه نحن بالإكرامية من والد المولود، ولكن رسول الله يتيم. قالت حليمة:لم يبقَ من صواحبي امرأة إلا أخذت صبيًا غيري فكرهت أن أرجع ولم ءاخذ شيئًا، فقلت لزوجي والله لأرجعن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه. قالت فأتيته فأخذته ورجعت إلى رحلي، فقال زوجي: قد أخذتيه، فقلت نعم والله، فقال: عسى أن تكون فيه بركة. فأخذته فسعدت بأخذه، وأقبل عليه ثدياها بما شاء الله من اللبن، وشرب من اللبن حتى تركه من الشبع، فأدارته إلى ثديها الأيسر فامتنع إلهامًا من الله تعالى، كأنه قد علم أن له في ذلك شريكًا فظهر منه حينئذ الإنصاف والفضل لأنه صلوات ربي وسلامه عليه جُبِل على الإحسان والعدل فكان الأيمن يكفيه والثدي الأيسر لأخيه. وقام زوج حليمة إلى الشاة فإذا بها لبن كثير فحلب منها ما كفاهما شرابًا. وحين قدموا أرض بني سعد اهتزت وأخصبت. فإذا كان الخضر سمي بالخضر لأنه كان يجلس على الأرض اليابسة فتخضر بإذن الله، فكيف بأفضل خلق الله وأحب الخلق إلى الله.
قدمت حليمة إلى أرض بني سعد فأخصبت بعد أن أجدبت، وكثرت مواشي حليمة ونمت. وزادت مواشيها وأخصب ربْعُها وقد عمّ هذا السعدُ كل بني سعدِ.
وفي بعض الأيام جاءه جبريل وميكائيل فأضجعاه وشقا بطنه وغسلاه بماء زمزم وختما على ظهره بخاتم النبوة، فخاف أخوه عليه فأتى أمه أي حليمة وأخبرها بخبر محمد صلى الله عليه وسلم فخافت حليمة عليه وأعادته إلى أمه وسلّمته إليها.
وانصرفت حليمة بجفن من الفراق قريح وقلب من الاشتياق جريح وخاطرها بالحبيب مشغول ولسان حالها ينشد ويقول:
أستودع الله في ذاك الحمى قمرا *** بحسنه لقلوب الناس قد قمرا
رمى فأرمى جمار الشوق في كبدي *** وللوداع وقفنا والكرى نفرا
تبارك الله ما أجلاه من قمر *** ترى تعود ليـالي الوصـل تجمعنا
بنور طلعته قد حيّر الشُعَرَا *** ويبلغ الصبّ من أحبابه وطرا
يا قلبُ هذا الذي قد كنت أحذره صبرا على ما قضى طوعًا لِما أمرا
فارقته حليمة وأحشاؤها بسيف الشوق كليمة، واشوقاه إليك يا رسول الله.
وفاة أمه صلى الله عليه وسلم وكفالة جده وعمه له
بعد أن عادت حليمة السعدية به صلى الله عليه وسلم إلى أمه - وكان إذ ذاك في السنة الرابعة من عمره الشريف - بقى مع أمه وجده عبد المطلب بن هاشم بمكة في حفظ الله تعالى، ينبته الله نباتاً حسناً ، ثم سافرت به أمه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة لزيارة أخواله هناك من بني عدى بن النجار ، فتوفيت وهي راجعة به من المدينة إلى مكة بجهة (الأبواء) بالقرب من المدينة ودفنت هناك، فقامت به إلى مكة حاضنته أم أيمن وقد بلغ من العمر يومئذ ست سنين، ولما وصلت إلى مكة كفله جده عبد المطلب بن هاشم، وحن إليه حناناً زائداً وعطف عليه عطفاً بليغاً، حتى توفي عبد المطلب وعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمان سنين.
وكان جده عبد المطلب يوصي به عمه أبا طالب -الذي هو الأخ الشقيق لأبيه- فلما مات عبد المطلب كان صلى الله عليه وسلم في كفالة عمه أبي طالب يشب على محاسن الأخلاق، متباعداً عن صغائر الأمور التي يشتغل بها الصبيان عادة ، وقد بارك الله تعالى لأبي طالب في الرزق مدة وجوده صلى الله عليه وسلم في كفالته وفي وسط عياله
اللهم أعد علينا ذكراه العظيمة بالأمن والأمان، يا رب العزة يا الله ...