المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ][ قافلة أنوار الحق .. تضع رحالها للمرة الخامسه ][



Eman Yusuf
20/07/2007, 10:00 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


تكمل القافله المسير .. ونستوقفها لنجني ثمار التقوى للمرة الخامسه ..


=======================
والحديث {الحلال بين والحرام بين }
=======================




عن أبي عبدالله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الحلال بيّن والحرام بيّن ، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، ألا وأن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه ، إلا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ) رواه البخاري و مسلم


الشرح


جاء الكلام في هذا الحديث العظيم عن قضيّتين أساسيّتين ، هما : "تصحيح العمل ، وسلامة القلب " ، وهاتان القضيّتان من الأهمية بمكان ؛ فإصلاح الظاهر والباطن يكون له أكبر الأثر في استقامة حياة الناس وفق منهج الله القويم .


وهنا قسّم النبي صلى الله عليه وسلم الأمور إلى ثلاثة أقسام ، فقال : ( إن الحلال بيّن ، والحـرام بيّن ) فالحلال الخالص ظاهر لا اشتباه فيه ، مثل أكل الطيبات من الزروع والثمار وغير ذلك ، وكذلك فالحرام المحض واضحةٌ معالمه ، لا التباس فيه ، كتحريم الزنا والخمر والسرقة إلى غير ذلك من الأمثلة .


أما القسم الثالث ، فهو الأمور المشتبهة ، وهذا القسم قد اكتسب الشبه من الحلال والحرام ، فتنازعه الطرفان ، ولذلك خفي أمره على كثير من الناس ، والتبس عليهم حكمه.


على أن وجود هذه المشتبـهات لا ينـافي ما تقرر في النصوص من وضوح الدين ، كقول الله عزوجل : { ونزّلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } ( النحل : 69 ) ، وقوله : { يبيّن الله لكم أن تضلّوا والله بكل شيء عليم } ( النساء : 176 ) ، وكذلك ما ورد في السنّة النبويّة نحو قوله صلى الله عليه وسلم : ( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ) رواه أحمد و ابن ماجة ، فهذه النصوص وغيرها لا تنافي ما جاء في الحديث الذي بين أيدينا ، وبيان ذلك : أن أحكام الشريعة واضحة بينة ، وبعض الأحكام يكون وضوحها وظهورها أكثر من غيرها ، أما المشتبهات فتكون واضحة عند حملة الشريعة خاصة ، وخافية على غيرهم ، ومن خلال ذلك يتبيّن لك سر التوجيه الإلهي لعباده في قوله : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ( الأنبياء : 7 ) ؛ لأن خفاء الحكم لا يمكن أن يعم جميع الناس ، فالأمة لا تجتمع على ضلالة .


وفي مثل هذه المشتبهات وجّه النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى سلوك مسلك الورع ، وتجنب الشبهات ؛ فقال : ( فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ) ، فبيّن أن متقي الشبهات قد برأ دينه من النقـص ؛ لأن من اجتنب الأمور المشتبهات سيجتنب الحرام من باب أولى ، كما في رواية أخرى للبخاري وفيها : ( فمن ترك ما شبّه عليه من الإثم ، كان لما استبان أترك ) ، وإضافةً إلى ذلك فإن متقي الشبهات يسلم من الطعن في عرضه ، بحيث لا يتهم بالوقوع في الحرام عند من اتضح لهم الحق في تلك المسألة ، أما من لم يفعل ذلك ، فإن نفسه تعتاد الوقوع فيها ، ولا يلبث الشيطان أن يستدرجه حتى يسهّل له الوقوع في الحرام ، وبهذا المعنى جاءت الرواية الأخرى لهذا الحديث : ( ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم ، أوشك أن يواقع ما استبان ) ، وهكذا فإن الشيطان يتدرّج مع بني آدم ، وينقلهم من رتبة إلى أخرى ، فيزخرف لهم الانغماس في المباح ، ولا يزال بهم حتى يقعوا في المكروه ، ومنه إلى الصغائر فالكبائر ، ولا يرضى بذلك فحسب ، بل يحاول معهم أن يتركوا دين الله ، ويخرجوا من ملة الإسلام والعياذ بالله ، وقد نبّه الله عباده وحذّرهم من اتباع خطواته في الإغواء فقال عزوجل في محكم كتابه : { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر } ( النور : 21 ) ، فعلى المؤمن أن يكون يقظا من انزلاق قدمه في سبل الغواية ، متنبها إلى كيد الشيطان ومكره .


وفيما سبق ذكره من الحديث تأصيل لقاعدة شرعية مهمة ، وهي : وجوب سد الذرائع إلى المحرمات ، وإغلاق كل باب يوصل إليها ، فيحرم الاختلاط ومصافحة النساء والخلوة بالأجنبية ؛ لأنه طريق موصل إلى الزنا ، ومثل ذلك أيضاً : حرمة قبول الموظف لهدايا العملاء سدا لذريعة الرشوة .


ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لإيضاح ما سبق ذكره ، وتقريباً لصورته في الأذهان ، فقال : ( كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ) ، أي : كالراعي الذي يرعى دوابّه حول الأرض المحمية التي هي خضراء كثيرة العشب ، فإذا رأت البهائم الخضرة في هذا المكان المحمي انطلقت إليها ، فيتعب الراعي نفسه بمراقبة قطعانه بدلاً من أن يذهب إلى مكان آخر ، وقد يغفل عن بهائمه فترتع هناك ، بينما الإنسان العاقل الذي يبحث عن السلامة يبتعد عن ذلك الحمى ، كذلك المؤمن يبتعد عن ( حمى ) الشبهات التي أُمرنا باجتنابها ، ولذلك قال : ( ألا وأن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه ) ، فالله سبحانه وتعالى هو الملك حقاً ، وقد حمى الشريعة بسياج محكم متين ، فحرّم على الناس كل ما يضرّهم في دينهم ودنياهم .


ولما كان القلب أمير البدن ، وبصلاحه تصلح بقية الجوارح ؛ أتبع النبي صلى الله عليه وسلم مثله بذكر القلب فقال : ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ) .


وسمّي القلب بهذا الاسم لسرعة تقلبه ، كما جاء في الحديث : ( لقلب ابن آدم أشد انقلابا من القدر إذا استجمعت غليانا ) رواه أحمد و الحاكم ؛ لذلك كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم كما في الترمذي : ( يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك ) ، وعلاوة على ما تقدّم : فإن مدار صلاح الإنسان وفساده على قلبه ، ولا سبيل للفوز بالجنة ، ونعيم الدنيا والآخرة ، إلا بتعهّد القلب والاعتناء بصلاحه :{ يوم لا ينفع مال ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم } ( الشعراء : 88-89 ) ، ومن أعجب العجاب أن الناس لا يهتمون بقلوبهم اهتمامهم بجوارحهم ، فتراهم يهرعون إلى الأطباء كلما شعروا ببوادر المرض ، ولكنهم لايبالون بتزكية قلوبهم حتى تصاب بالران ، ويطبع الله عليها ، فتغدو أشد قسوة من الحجارة والعياذ بالله .


والمؤمن التقي يتعهد قلبه ، ويسد جميع أبواب المعاصي عنه ، ويكثر من المراقبة ؛ لأنه يعلم أن مفسدات القلب كثيرة ، وكلما شعر بقسوة في قلبه سارع إلى علاجه بذكر الله تعالى ؛ حتى يستقيم على ما ينبغي أن يكون عليه من الهدى والخير ، نسأل الله تعالى أن يصلح قلوبنا ، ويصرّفها على طاعته ، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ،



والحمد لله رب العالمين .

فلتكملي قافلتنا المسير تحرسك عينا من السماء ..


لا تنسونا من الدعاء

سعيد القاهره
20/07/2007, 10:46 AM
جزاكم الله خيرا اختي فاهمه الدنيا صح

وجعل هذا العمل في ميزان حسناتك يوم القيامه

هبة الرحمن
20/07/2007, 11:22 AM
،، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ،،

جزاكِ الله كل خير إيمان

وفقكِ الله وسدد خطاكِ

إيمَـان ،
21/07/2007, 05:03 AM
=-=-=--=-=-

جزاكِ الله خيراً إيمـان ،،

وبالتوفيق إن شاء الله ..

ربي يسعدك و يحفظكِ ،،

:)

=-=-=--=-=-

LiOn d'IsLaM
21/07/2007, 12:30 PM
وعليكم السلام ورحمة الله

ياله من منهج في التعامل مع المشتبهات من الأمور

جزى الله عنا رسول الله خير ما جزى به رسولا عن أمته ومبلغا عمن يبلغ

أخت إيمان

جزاكِ الله كل خير

جزاك الله الجنة في الآخرة

والعزة والشموخ في الدنيا

موضوع رائع

كيف لا وفيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم

وخطه بنان واحدة من عمالقة بسملة

جزاك الله خيرا أختي

sana83
21/07/2007, 01:04 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
جزاك الله خيرا اختي بارك الله فيك .جعله الله في ميزان حسناتك .

Eman Yusuf
21/07/2007, 02:09 PM
بسم الله ما شاء الله .. كما عهدتكم لا تتأخرون عن موعد الوقوف ابدا :)




جزاكم الله خيرا اختي فاهمه الدنيا صح





وجعل هذا العمل في ميزان حسناتك يوم القيامه




جعلك الله من أهل الجزاء أخي سعيد


اللهم آمين واياكم


شرفتنا أخي بانضمامك


:)



،، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ،،






جزاكِ الله كل خير إيمان


وفقكِ الله وسدد خطاكِ





اللهم آمين


جزاك ربي بالمثل


ولك بالافضل باذن الله


:)



=-=-=--=-=-






جزاكِ الله خيراً إيمـان ،،


وبالتوفيق إن شاء الله ..


ربي يسعدك و يحفظكِ ،،


:)


=-=-=--=-=-




اللهم آمين .. بارك الله فيك


وجعل لك بالمثل والافضل


حياكم الله


:)

Eman Yusuf
21/07/2007, 02:14 PM
وعليكم السلام ورحمة الله





ياله من منهج في التعامل مع المشتبهات من الأمور



جزى الله عنا رسول الله خير ما جزى به رسولا عن أمته ومبلغا عمن يبلغ


أخت إيمان


جزاكِ الله كل خير


جزاك الله الجنة في الآخرة


والعزة والشموخ في الدنيا


موضوع رائع


كيف لا وفيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم


وخطه بنان واحدة من عمالقة بسملة


جزاك الله خيرا أختي







اللهم صل وسلم وبارك على خير البريه



سيد ولد آدم


اللهم آمين .. آمين .. آمين


ولك بالمثل وأفضل من ذلك


جزاك ربي عني وعن كل قارئ للموضوع خيرا تلقاه في الدنيا قبل الاخره


لستُ سوا فردا في هذه الاسرة الجميله


وافتخر باخوتكم لي جميعا


حياك الله أخي


:)





السلام عليكم و رحمة الله و بركاته







جزاك الله خيرا اختي بارك الله فيك .جعله الله في ميزان حسناتك .




وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته



جعلك الله من اهل الجزاء


نسأل الله القبول منا ومنكم


بارك الله فيك


:)

بنت فاطمة
21/07/2007, 05:11 PM
اختي ايمان جزاك الله خيرا على المجهود الطيب
اللهم ثبت قلوبنا جميعا
بارك الله فيك

Eman Yusuf
28/07/2007, 02:36 PM
اختي ايمان جزاك الله خيرا على المجهود الطيب
اللهم ثبت قلوبنا جميعا
بارك الله فيك

واياك اختي الكريمه ام عمر

لا حرمنا ربي تواجدك العطر

اللهم امين

:)

LiOn d'IsLaM
04/08/2007, 01:09 AM
أين التفاعل المطلوب ؟؟

ملاك الحرية
04/08/2007, 01:57 AM
ما شاء الله

اختي ايمان

جزاك الله الجنة..

ابوعبيدالله
04/08/2007, 10:57 AM
جزاك الله خيرا اختي بارك الله فيك

Eman Yusuf
05/08/2007, 06:55 PM
بارك الله فيكم أنرتم الركب بحضوركم

مشاعل على طريق الهدى

جزيتم الجنان :)