المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطبة الجمعه في الحرم الابراهيمي



سوسو60
27/05/2006, 01:08 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة الجمعه في الحرم الابراهيمي

في الخليل / فلسطين

الخطيب :ـ تيسير ابو اسنينه

بتاريخ 31 ـ 3 ـ 2006 م

خطيب الحرم الابراهيمي .

مدير عام اوقاف خليل الرحمن

ا لعنوان :ـ الوحده بين الشعار والتطبيق

الخطبه الاولى:ـ

"الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا" الحمد

لله الذي الف بين قلوب المؤمنين بقوله " والف بين قلوبهم ، لو انفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم . ولكن الله الف بينهم " .

نحمده تعالى ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا .

من يهد الله فهو المهتد . ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا . اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك .

واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد ا عبد الله ورسوله .

نبي الحمة ، ارسله الله للعالمين بشيرا ونذيرا.

أيها الصابرون والمرابطون :ـ

أوصيكم ونفسي بتقوى الله العظيم وطاعته لقوله عزمن قائل " يا أيها الذين أمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون " وقال " يا أيها الناس اتقوا ربكم . إن زلزلة الساعة شيء عظيم ، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد " .

أيها المسلمون :ـ

قال تعالى " وإن هذه امتكم امة واحده وأنا ربكم فاتقون "

إن كلمة الوحدة هي الشعا ر الاكثر تألقا واشعاعا في حياة امتنا . شعار يرفع في كل مؤتمر أو ندوة أو لقاء . وهو شعار حق ولا شك ، فالوحدة كانت ولا تزال مصدرا لعزة هذه الامة وقوتها ومنعتها ، ومنبعا لغناها ولكن العجب أن نرى امتنا ، امة الوحدة والتضامن والتكامل ، تتنكر لهذا الشعار .

نراها تغرق في بحر من الصراعات والنزعات والشقاق والفرقه ، نراها تسير الى مزيد .

ايها المسلمون :ـ

وهنا نسال لماذا هذا التناقض الفاضح بين الشعار والتطبيق ، بين الاماني والاما ل ، بين الاقوال والافعال والله عز وجل يقول " كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون " .

أيها الاحبه في الله :ـ

أحاول في خطبتي أن أبين ما أراه السبب الاساسي لهذا التناقض المضحك المبكي بين ما نرفع من شعار للوحدة وما نمارس من فرقه وصراع وتشتت .

ومن هذه الاسباب غياب الهدف والذي يشكل محور الوحدة والتماسك داخل الامة ، افرادا وجماعات وتجمعات واقطار واحزاب وفصائل وطوائف ومذاهب .

وغياب هذا المحور أدى الى تعدد الاهداف والغايات ، وتشتت الافكار والاتجاهات .

وعليه لا يمكن أن تتحقق أي وحدة أو تضامن باهداف متناقضة وغايات متعددة وافكار متشتتة , وهذا ما اكده العزيز الحكيم بقوله " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، واذكروا نعمة الله عليكم إذكنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم منها , كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تهتدون ".

فالله تعالى وضع محور الوحده القائم على التمسك بحبل الله قبل أن يقول ولا تفرقوا. وما ذلك

إلا لكي لا يكون الحديث عن الوحده مجرد شعار يرفع , وكلمات ميتة تقال . أوحتى لاتصبح الامة التي تنشد الوحدة بلا محور تجتمع حوله كمن يبحث عن الماء في السراب .

أيها الاحبة في الله :ـ

جاء الاسلام على امة العرب وهي مضرب المثل في التفرق والتشرذم ,تقتتل لاتفه الاسباب .

وتراق الدماء لاجل تافه . كما حدث في حرب داحس والغبراءوغيرها فاصبح العرب بالاسلام

مضرب المثل في الوحدة والاخوة الحقه فاصبحت امة العرب امة تضامن وتكافل ووحدة عملا بقول ربها عز وجل " إن هذه امتكم امة واحده وانا ربكم فاعبدون " وكذلك عملا بقول رسولها عليه الصلاة والسلام "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد , اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر"

كيف لا والتمسك بحبل الله هو محورها الذي تجتمع حوله , وها هي امتكم اليوم تعود لتصبح مضرب المثل في التشرذم والانقسام والفرقة والتشتت , بعد أن فقدت هذا المحور واستبدلته بالعصبية القبلية أو العائلية أو الحزبية أو الطائفية أو الفصائلية أو الجهوية . هذه العصبية التي قال عنها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم " دعوها فانها منتنه " .

أيها الاحبة في الله :ـ

وثاني هذه الاسباب هو غياب المرجعية الواحدة . مرجعية العلماء الصادقين المخلصين . المتسلحين بسلطة تنفيذيه . وهذا ما يؤكده رب العزة بقوله وهو اصدق القائلين " وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم . واصبروا إن الله مع الصابرين " .

هكذا بطاعة الله ورسوله يذهب التنازع ويغيب التصارع والانقسام والتفتت الذي يقود حتما الى الفشل والهلاك . واسمعوا التاكيد في قول الله عزوجل وهو يحذرنا من الاختلاف " ةلا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعدما جاءهم البينات واؤلئك لهم عذاب عظيم " عذاب عظيم في الدنيا في الفشل والذل والهوان . وعذاب في الاخره لعصيانهم أمر ربهم ومخالفة أمره .

نعم أيها الاخوه في غياب المرجعيه الواحده يصبح لكل واحدا ان يتكلم عن الاسلام كما يريد ويشتهي . أوكما تقتضيه مصلحته وهواه . الكل يريد أن يتقوى بالاسلام حتى ولوكان على حساب الاسلام وعلى حساب وحدة الامة . الكل يريد من الاسلام أن يكون خادما له ولطائفته أو تجمعه أو حزبه أو فئته . لا أن يكون هو وفصيله وتجمعه خادما للاسلام .وفي سبيل ذلك يرى أن لا باس في ان تلوى اعناق النصوص وتؤل لتأييد هذا الموقف أوذاك. بغض النظر عن مصلحة الامة ووحدتها . وهنا يأخذ العامة الاسلام من اراء متناقضة متصارعة متخالفة .

حيث نرى هذه الايام أن هذا يحلل وذاك يحرم , هذا يقول هو واجب وغيره يقول لا بل هو جائز, هذا يقول سنه واخر يقول لا بل هو بدعه ، هذا يكفر وذاك يحذر من التكفير . كل هذا الغياب مرجع واحد يجمع عليه الجميع .وهذا ما اكده العزيز الحكيم بقوله عز من قائل " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون "

أيها الاحبة :ـ إن كنتم تريدون العودةالى الوحدة والعزة والمهابة والمجد والسؤدد ما عليكم إلا الالتزام بحديث نبيكم عليه الصلاة والسلام الذي يقول فيه" أيها الناس ، اني قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ابدا , كتاب الله وسنتي " وكما قال :ـ ادعوا الله وانتم موقنون بالاجابة

الخطبه الثانيه :ـ

الحمد لله رب العا لمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الانبياء والمرسلين وعلى اله وصحبه أجمعين وبعد :ـ

أيها المؤمنون : ـبعد الذي سمعناه في الخطبة الاولى عن غياب الوحده , والاثار السيئه للفرقه والتمزق , واصدق ما يقال فيها حديث رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام والذي يقول فيه " توشك أن تداعي عليكم الامم كما تداعى الاكلة الى قصعتها , قالوا أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله , قال لا بل انتم كثير , ولكنكم غثاء كغثاء السبل , ولينزعن الله المهابه من قلوب عدوكم منكم , وليقذفن في قلوبكم الوهن ، قالوا وما الوهن يا رسول الله . قال حب الدنيا وكراهية الموت " .

أيها الاحبه :ـ هكذا هو حال الامه في ظل الفرقة والاختلاف . ولكن ما السبيل الى الوحدة والتضامن في ظل هذه التجزئه
المقيته وفي ظل هذه الظروف المأساوية التي تعيشها امتنا وشعبنا .

إن العلاج يحتاج منا جميعا حكاما وعلماء وشعوبا أن نتقي الله في امتنا وأن نعتبرانفسنا خدما لهذا الدين , وعلى علماء هذه الامه ومفكريها وقادةالعمل الاسلامي فيها والمخلصين من الدعاة وحملة الدعوه أن يخلصوا النية لله وأن يكون هدف الجميع الوحيد هو مرضاة الله عزوجل . وأن نتمثل الا سلام في واقع حياتنا وتعاملنا قولا وعملا . وأن نجعل غايتنا هي مصلحة الامة العليا حيث تتكامل الجهود فتصبح محصلة الجهود مجموعها . لا أن يعتبركل واحد منا أوكل تجمع فينا انه البديل عن الاخرين وانه الوحيد الذي يملك الحقيقه . علينا أن نقبل بالاخر باعتباره أخا يسعى لمصلحة الاسلام والمسلمين بالرغم من التباين في الو سائل والاساليب والاراء . علينا أن نرى بالاخرعلى انه على ثغر من ثغور الامه يقوم بدوره . لا أن نراه عدواومنافسا , يجب أن نحصل من تعددالقوى والجماعات الاسلاميه عاملا من عوامل قوة هذه الامه ووحدتها . لان التعدد يفجر الطاقات والابداع , ويكون دافعا الى التنافس لخدمة هذه الامه . التنافس على الخير والعمل الصالح ، لا أن يكون التنافس عللى كسب المؤيدين والانصار ولا التنافس على المصالح الفئوية الضيقة . لان قوة الامه هي في قوة كل تجمع أو جماعة أو فئة فيها , وهنا يتبين للامة وجماهير من كان هذفه مرضاة الله وخدمة الامه , ويقدم مصلحة الامه العليا على كل مصلحه فيجتمع حوله الناس . ومن كان هدفه غير ذلك ينفض الجميع عنه , وهكذا تصبح التعددية ظاهرة ايجابيه تجمع ولا تفرق وتوحد ولا تشتت .
وندعوا الله أن يوجد كلمتنا ويجمعنا على التوحيد انه سميع مجيب .

ملاحظه :ـ ارجو نشر هذه الخطبه بالمنتديات

ولكم جزيل الشكر

مريم على
27/05/2006, 04:24 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك سوسو 60 لنقل خطبة الجمعة فى الحرم الإبراهيمى
جزاك الله كل خير ولا حرمك الثواب والأجر
اللهم تقبل منا ومنك صالح الأعمال
أختك فى الله

http://img80.imageshack.us/img80/2402/w6w2005100123331727985e685cf.gif

العذراء
27/05/2006, 06:53 AM
السلام عليكم ورحمة الله
بارك الله فيك
وفقك الله ورعاك

عبد العاطي
27/05/2006, 12:18 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك اخى وجزاك كل خير
وفقك الله ورعاك
عبدالعاطى ...