المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : واقمنا عنده بخير دار مع خير جار



اسامه الراوي
02/06/2006, 01:10 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار

عن أم سلمة قالت : لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار ، النجاشى
آمنا على ديننا وعبَدنا الله لا نؤذى ولا نسمع شيئاً نكرهه ، فلما بعثت قريش
عبد الله بن أبى ربيعة وعمرو بن العاص ( وكانوا كفارا ) بهداياهم إلى النجاشى وإلى بطارقته أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فدعاهم ، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا ، ثم قال بعضهم لبعض : ما تقولون
للرجل إذا جئتموه ؟ قالوا : نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبيُّنا كائناً فى
ذلك من هو كائن . فلما جاءوه وكان قد دعا النجاشى أساقفته فنشروا
مصاحفهم حوله . ثم سألهم ، فقال لهم : ما هذا الدين الذى فارقتم فيه قومكم
ولم تدخلوا به فى دينى ولا فى دين أحد من هذه الأمم ؟ فكان الذى كلمه
جعفر بن أبى طالب ، فقال له : أيها الملك ، كنا قوماً أهل الجاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتى الفواحش ونقطع الأرحام ونسيىء الجوار
ويأكل القوى منا الضعيف ، وكنا على ذلك حتى بعث الله تعالى إلينا
رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله تعالى
لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وأباؤنا من دونه من الحجارة
والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن
الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفحش وقول الزور وأكل
مال اليتيم وقذف المحصنة ، وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئاً
وأمرنا بالصلاة والصيام والزكاة (فعدد عليه أمور الإسلام ) فصدَّقناه
وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله عز وجل فعبدنا الله وحده ولم
نشرك به شيئاً وحرَّمنا ما حَّم علينا وأحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا
وعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله عز
وجل ، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث ، فلما قهرونا وظلمونا
وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك فاخترناك على
من سواك ورغبنا فى جوارك ورجونا أن لا نظلَم عندك أيها الملك ، فقال
له النجاشى : هل معك مما جاء عن الله من شىء ؟ فقال له جعفر : نعم
قال : اقرأ علىَّ ، فقرأ عليه صدراً من كهيعص فبكى النجاشى والله حتى
أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلت مصاحفهم حين سمعوا ما تلى
عليهم . ثم قال النجاشى : إن هذا والذى جاء به موسى ليَخرج من مشكاة
واحدة ( وقال لعبد الله بن أبى ربيعة وعمرو بن العاص ) انطلقا ، فوالله
لا أسلمهم إليكما ولا أكاد ، ثم قال : اذهبوا فأنتم سيوم (آمنون ) بأرضى
مَن مسَّكم غرِم ، مَن مسَّكم غرِم ، مَن مسَّكم غرِم ، ما أحب أن لى
دبر ( الدبر بلسان الحبشة : جبل ) ذهب وأنى آذيت رجلاً منكم ، ردوا
عليهما هداياهما فلا حاجة لى بها ، فوالله ما أخذ الله منى الرشوة حين
ردَّ علىَّ مُلكى فآخذ الرشوة فيه وما أطاع الناس فأطيعهم فيه . فخرجا
من عنده مقبوحين مردوداً عليهما ما جاءا به