حسين الهنداوي
02/06/2006, 04:53 PM
هل للقرآن تفسير قاطع؟
قال تعالى:
(وما يعلم تأويله إلا الله) - آل عمران (7).
ما إن حمل جبريل عليه السلام أول كلمة قرآنية إلى محمد صلى الله عليه وسلم حين نزل في بطاح مكة المكرمة وقال له:
(اقرأ باسم ربّك الّذي خلق)- العلق (1).
حتى بدأ المسلمون محاولاتهم فهم هذا القرآن من أجل تطبيق أحكام الدين ونيل رضا الله تعالى، وما تزال المحاولات قائمة إلى اليوم، وستبقى مستمرة سواء من المسلمين أو من غيرهم إلى أن ينفخ إسرافيل نفخته الأولى إيذاناً بنهاية الحياة الدنيا...
والشيء العجيب على الرغم من وجود تفاسير كثيرة لهذا القرآن، فإن هذه التفاسير جميعها لم تشبع نهم الدارسين ولم تقنع الكثيرين بأنها قاطعة. إذ حين يقرأ أحدنا هذا القرآن ويطلع على محاولات المفسرين لفهمه يجد أن قضايا قرآنية لم يشبعها الدارسون درساً أو أن أموراً جديدة قد طرأت على المستوى العلمي والواقعي يمكن لآيات القرآن الكريم أن تفسرها أو أن هناك قضايا قرآنية لم تفسر بعد التفسير القاطع على اعتبار أن القرآن صالح لكل زمان ومكان تشريعاً وفهماً وأنه لا يمكن لنا أن نصل إلى الفهم القطعي له إلا يوم القيامة حيث يكشف الله تعالى عن جميع الحقائق السابقة واللاحقة.
إزاء ذلك وانطلاقاً من كون كل تفسير يختص أحياناً بجانب من جوانب الدين يركز عليه كأن يركز تفسير من التفاسير على الجانب الفقهي، وآخر على الجانب العقيدي، وثالث على الجانب الإيدولوجي، ورابع على الجانب الروحي، فإنه من المحتم علينا نحن المسلمين أن نعي نقطتين مهمتين في محاولتنا لفهم النص القرآني فهماً معاصراً صحيحاً معافى من الأسقام والأوجاع:
- النقطة الأولى: تتمحور حول ضرورة الفصل بين قضيتين مهمتين (قضية قدسية النص نفسه) وقضية (عدم قدسية فهم النص) فهناك بون شاسع وكبير بين (كلام الله) و (فهم هذا الكلام) فالنص القرآني نص مقدس ولكن فهمنا له باستثناء الرسول صلى الله عليه وسلم، فهماً غير مقدس وهو فهم غير قاطع وبالتالي يمكن لنا قبول ورد بعض التفسيرات غير الموافقة لقواعد الدين أو لمقتضيات اللغة أو لحقائق العلم لأنها آراء أشخاص معرضين للخطأ والنسيان والهوى الشخصي على ألا نغفل أنه لا يحق لأي واحد من الناس أن يقبل ويرد إفهام الآخرين إلا إذا كان مشهوداً له بالعلم أولاً والاستقامة ثانياً .
- النقطة الثانية: عدم الاعتماد على الجهد الفردي الواحد في توضيح معاني آيات النص القرآني بمعنى أنه لا يمكن لفرد واحد بنفسه أن يبسط معاني القرآن خاصة وأن العلوم المتعلقة بفهم القرآن لا حصر لها وأن من يريد أن يطلع على مفاتيح علوم النص القرآني يحتاج إلى جهد كبير وزمن مديد وذكاء ثاقب ورؤيا استبصارية عميقة. فنحن نعيش في زمن المؤسسات إذ أن أي قرار بسيط يتعلق بقضية من القضايا نجد من يحشد له المؤسسات والمخابر ويرصد الأموال والعقول الثاقبة فكيف بشخص واحد يستطيع فهم ما يزيد عن مئتي علم من علوم الحياة مما يتعلق بعلوم القرآن وتفسير القرآن في ضوءها. إننا نحن المسلمين بحاجة إلى إيجاد مؤسسة كبيرة اسمها مؤسسة تفسير القرآن الكريم على ضوء العصر الذي نعيشه تجمع فيه الخبرات الواسعة وترصد لها الأموال الطائلة ويختص كل واحد من أفرادها بعلم من علوم القرآن يكتب فيه ويصنف الآيات المتعلقة به حتى نصل إلى فهم متناسب مع عصرنا لهذا القرآن ولن يكون هذا الفهم الذي نعرضه مناسباً إلا لجيل واحد من الناس أو لجيلين على الأكثر هذا إذا لم يكشف العلم عن حقائق أخرى في زمن قصير فنحن نرى أن حقائق الحياة والكون أصبحت تتغير كل عقد نظراً لتسارع الكشوفات العلمية التي يفتح الله تعالى بها على العلماء.
حسين علي الهنداوي
قال تعالى:
(وما يعلم تأويله إلا الله) - آل عمران (7).
ما إن حمل جبريل عليه السلام أول كلمة قرآنية إلى محمد صلى الله عليه وسلم حين نزل في بطاح مكة المكرمة وقال له:
(اقرأ باسم ربّك الّذي خلق)- العلق (1).
حتى بدأ المسلمون محاولاتهم فهم هذا القرآن من أجل تطبيق أحكام الدين ونيل رضا الله تعالى، وما تزال المحاولات قائمة إلى اليوم، وستبقى مستمرة سواء من المسلمين أو من غيرهم إلى أن ينفخ إسرافيل نفخته الأولى إيذاناً بنهاية الحياة الدنيا...
والشيء العجيب على الرغم من وجود تفاسير كثيرة لهذا القرآن، فإن هذه التفاسير جميعها لم تشبع نهم الدارسين ولم تقنع الكثيرين بأنها قاطعة. إذ حين يقرأ أحدنا هذا القرآن ويطلع على محاولات المفسرين لفهمه يجد أن قضايا قرآنية لم يشبعها الدارسون درساً أو أن أموراً جديدة قد طرأت على المستوى العلمي والواقعي يمكن لآيات القرآن الكريم أن تفسرها أو أن هناك قضايا قرآنية لم تفسر بعد التفسير القاطع على اعتبار أن القرآن صالح لكل زمان ومكان تشريعاً وفهماً وأنه لا يمكن لنا أن نصل إلى الفهم القطعي له إلا يوم القيامة حيث يكشف الله تعالى عن جميع الحقائق السابقة واللاحقة.
إزاء ذلك وانطلاقاً من كون كل تفسير يختص أحياناً بجانب من جوانب الدين يركز عليه كأن يركز تفسير من التفاسير على الجانب الفقهي، وآخر على الجانب العقيدي، وثالث على الجانب الإيدولوجي، ورابع على الجانب الروحي، فإنه من المحتم علينا نحن المسلمين أن نعي نقطتين مهمتين في محاولتنا لفهم النص القرآني فهماً معاصراً صحيحاً معافى من الأسقام والأوجاع:
- النقطة الأولى: تتمحور حول ضرورة الفصل بين قضيتين مهمتين (قضية قدسية النص نفسه) وقضية (عدم قدسية فهم النص) فهناك بون شاسع وكبير بين (كلام الله) و (فهم هذا الكلام) فالنص القرآني نص مقدس ولكن فهمنا له باستثناء الرسول صلى الله عليه وسلم، فهماً غير مقدس وهو فهم غير قاطع وبالتالي يمكن لنا قبول ورد بعض التفسيرات غير الموافقة لقواعد الدين أو لمقتضيات اللغة أو لحقائق العلم لأنها آراء أشخاص معرضين للخطأ والنسيان والهوى الشخصي على ألا نغفل أنه لا يحق لأي واحد من الناس أن يقبل ويرد إفهام الآخرين إلا إذا كان مشهوداً له بالعلم أولاً والاستقامة ثانياً .
- النقطة الثانية: عدم الاعتماد على الجهد الفردي الواحد في توضيح معاني آيات النص القرآني بمعنى أنه لا يمكن لفرد واحد بنفسه أن يبسط معاني القرآن خاصة وأن العلوم المتعلقة بفهم القرآن لا حصر لها وأن من يريد أن يطلع على مفاتيح علوم النص القرآني يحتاج إلى جهد كبير وزمن مديد وذكاء ثاقب ورؤيا استبصارية عميقة. فنحن نعيش في زمن المؤسسات إذ أن أي قرار بسيط يتعلق بقضية من القضايا نجد من يحشد له المؤسسات والمخابر ويرصد الأموال والعقول الثاقبة فكيف بشخص واحد يستطيع فهم ما يزيد عن مئتي علم من علوم الحياة مما يتعلق بعلوم القرآن وتفسير القرآن في ضوءها. إننا نحن المسلمين بحاجة إلى إيجاد مؤسسة كبيرة اسمها مؤسسة تفسير القرآن الكريم على ضوء العصر الذي نعيشه تجمع فيه الخبرات الواسعة وترصد لها الأموال الطائلة ويختص كل واحد من أفرادها بعلم من علوم القرآن يكتب فيه ويصنف الآيات المتعلقة به حتى نصل إلى فهم متناسب مع عصرنا لهذا القرآن ولن يكون هذا الفهم الذي نعرضه مناسباً إلا لجيل واحد من الناس أو لجيلين على الأكثر هذا إذا لم يكشف العلم عن حقائق أخرى في زمن قصير فنحن نرى أن حقائق الحياة والكون أصبحت تتغير كل عقد نظراً لتسارع الكشوفات العلمية التي يفتح الله تعالى بها على العلماء.
حسين علي الهنداوي