رقية محسن
19/01/2006, 09:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
صفة التشريع
مجمع الإيمان بالجديدة في 20/1/2006
الحمد لله رب العالمين أكمل الدين وأتم النعمة علي المسلمين فمن ذاد أو استزاد فقد زاغ وحاد وتعدي وظلم أحمد الله وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأستعين به وأستنصره وأسأله النجاة وأرجوه الثبات يوم تذل القدم وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله شرفه وفضله وزينه وجمله واصطفاه واجتباه ووفقه وهداه وحلاه بالجود والكرم . اللهم صل وسلم وبارك علي رسول الله محمد خير عبادك وعلي آله وصحبه وكل مسلم آمن بآيات ربه ففاز بقربه وتمتع بحبه وصار علي دربه إلى يوم الدين. أما بعد فأوصيكم وإياي عباد الله بتقوى الله وأحذركم ونفسي من عصيان الله ثم أستفتح بالذي هو خير. يقول الله تبارك وتعالي وهو أصدق القائلين ينعي حال المبتدعين المبتعدين الخارجين المارقين الباذخين الجاحدين عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين "بسم الله الرحمن الرحيم : "أ َمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ "[الشورى
عباد الله أيها المسلمون:
إن للإله مميزات تميزه عن غيره وخصائص اختص بها دون سواه وصفات لا تليق إلا به سبحانه " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " وأخص هذه الخصائص وأبرز هذه الصفات صفة التشريع : وهو التكليف وهو التعبد الذي يمثل الأمر والنهي والحذر والإباحة والوعد والوعيد والثواب والعقاب . الأمر الذي به تعبد الله عباده ومن أجله خلقهم وصارحهم بذلك فقال " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ".الأمر الذي لا ينازع فيه الله ولا يشارك فيه وقد حسمه بقوله " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ( لا تشرعوا للناس مالم يأذن به الله ) واتقوا الله إن الله سميع عليم " وبقوله "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا " وبقوله والله يحكم لا معقب لحكمه. ومن هذه الآيات يتضح لنا أنه ليس لكائن من كان إن نبيا مرسلا وإن ملكا مقربا وإن عالما عليما وإن رئيسا أو زعيما ليس لأحد مهما كانت صفته أن يشرع للناس مالم يأذن به الله أو أن يتعبد الناس بعبادة لا دليل عليها من كتاب ولا سنة ولا إجماع من يفعل ذلك فقد نصب نفسه إلها واتخذ منها ربا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . جعل من نفسه شريكا لله في أخص صفات الله وأبرز خصائصه فافتري وكذب وتعدي وظلم وطغي وبغي وغرر وزور"و َمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ والملائكة بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ" " َفمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " .وهذه الآيات حينما تصارح عباد الله بذلك فهي تصب وابل الندم وابل اللعنات علي أولئك الذين شرعوا للناس مالم يأذن به الله مصداقا لقوله تعالي " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا علي الله الكذب إن الذين يفترون علي الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب اليم " .
عباد الله : هذه هي صفة المتبوع الذي يشرع للناس مالم يأذن به الله يستفتي فيفتي بغير علم قد صدقه ما روي الشيخان الجليلان البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العلماء ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسألوهم فأفتوهم بغير علم فضلوا وأضلوا " ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ".
أما صفة التابع الذي يأتم بغير ما أمر الله وينتهي بغير ما نهي الله فهو الجاهل الأحمق يسير علي غير هدي ويتخبط في الظلام دون وعي كراكب التعاسيف في الليل المظلم لا يدري أين هو تدفعه في أودية الضلال إلى متاهات الهلاك " وصدق الله " والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور " . إنه قد اقتفي طريقا دون علم " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " .
وهذه الآيات تقرر ضلال أولئك المشرعين المبتدعين المخترعين مشرعي المشروعات الخادعة المنمقة مخترعي العادات الكاذبة الملفقة أرباب الخرافات أصحاب الخزعبلات لم يأذن الله تعالي بها " ما نزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوي الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدي "والعجب أنهم يخطئون الفهم ويستشهدون لبدعهم بآيه أو حديث يضعونه في غير موضعه ويفسرونه بغير معناه لإضلال العوام وترويج الباطل وتزييف وصدق الله "يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون علي الله الكذب وهم يعلمون " . ومن الأمور التي علي الساحة الآن : *المغالاة في المهور وأصبح يضرب ببلدنا المثل في غلو المهر وهذا ليس من الدين لأنه يصعب الزواج ويساعد علي تفشي وباء الزنا في حين أن الدين قال "إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير "وقال " أكثرهن بركة اقلهن مؤنه " *المغالاة في التجهيز : الأمر الذي أدى إلي أن أصبحت بلدنا يضرب بها المثل في ذلك أصبحنا من أوائل البلاد التي غرقت في الديون . ما هو الشرع في ذلك ؟ إن الشرع هو أن يجهز الرجل بيته بما يستطيع وعلي قدر الطلب ويدفع للمرأة المهر لقوله تعالي " وآتو النساء صدقاتهن نحلة " أين نحن من الشرع ؟ وهذه الأرقام الفكية من أين أتينا بها . ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يتفرع إلي فروع شتي هنا وهناك سهرات شيطانية فيها العري والسفور وفرق بهلوانية مرتع للشياطين ويأوي إليها عشاق الفسق ومحبو الضلال ويتسابق الناس بقولهم زي فلان ومثل فلان . تقليد أعمي . ضل هؤلاء وضل من يقلدونهم وخسروا ورب الكعبة واسمع لربك " قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا " اتقوا الله عباد الله وطهروا دينكم من البدع المفتراة وأقيموا لله الدين الخالص " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ".
يروي الإمام مسلم رحمه الله جابر بن عبد الله ؛ قال:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته واشتد غضبه. حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم ومساكم. ويقول. "بعثت أنا والساعة كهاتين". ويقرن بين إصبعيه لسبابة والوسطى. ويقول: "أما بعد. فإن خير الحديث كتاب الله. وخير الهدي هدي محمد. وشر الأمور محدثاتها. وكل بدعة ضلالة". ثم يقول: " أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله. ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي". ويروي الإمام أحمد رحمه الله عن عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه قال دخلت علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من فضة فوجدت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول إن أناسا عبدوا أناسا فقلت والله ما عبدوهم فقال بل عبدوهم . ألم يحلو الهم ما حرم الله ألم يحرموا عليهم ما أحل الله تلك عبادتهم إياهم ". أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم
الثانية :
يقول الله تعالي : " ومِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ إذ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَاب وُقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ " .
أيها المسلمون إن الحكم الشرعي مستمد من أربعة مصادر القرآن والسنة والاجتهاد والإجماع لهذا فنحن نهيب بأولئك الذين اخترعوا وابتدعوا واقترعوا ونقول لهم من أتيتم بهذه البدع هل لديكم من دليل من كتاب أو سنة أو خلافه إذا فهي بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النا ر .
ويخطئ بعض العوام حينما يقول هذا حلال أو هذا حرام بدون علم وبدون دليل وهذا يعد كذب علي الله وكذب علي رسول الله واسمع لربك " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا علي الله الكذب إن الذين يفترون علي الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب اليم " وهذا حرام حرمه الله وصدق الله " قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ"
صفة التشريع
مجمع الإيمان بالجديدة في 20/1/2006
الحمد لله رب العالمين أكمل الدين وأتم النعمة علي المسلمين فمن ذاد أو استزاد فقد زاغ وحاد وتعدي وظلم أحمد الله وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأستعين به وأستنصره وأسأله النجاة وأرجوه الثبات يوم تذل القدم وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله شرفه وفضله وزينه وجمله واصطفاه واجتباه ووفقه وهداه وحلاه بالجود والكرم . اللهم صل وسلم وبارك علي رسول الله محمد خير عبادك وعلي آله وصحبه وكل مسلم آمن بآيات ربه ففاز بقربه وتمتع بحبه وصار علي دربه إلى يوم الدين. أما بعد فأوصيكم وإياي عباد الله بتقوى الله وأحذركم ونفسي من عصيان الله ثم أستفتح بالذي هو خير. يقول الله تبارك وتعالي وهو أصدق القائلين ينعي حال المبتدعين المبتعدين الخارجين المارقين الباذخين الجاحدين عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين "بسم الله الرحمن الرحيم : "أ َمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ "[الشورى
عباد الله أيها المسلمون:
إن للإله مميزات تميزه عن غيره وخصائص اختص بها دون سواه وصفات لا تليق إلا به سبحانه " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " وأخص هذه الخصائص وأبرز هذه الصفات صفة التشريع : وهو التكليف وهو التعبد الذي يمثل الأمر والنهي والحذر والإباحة والوعد والوعيد والثواب والعقاب . الأمر الذي به تعبد الله عباده ومن أجله خلقهم وصارحهم بذلك فقال " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ".الأمر الذي لا ينازع فيه الله ولا يشارك فيه وقد حسمه بقوله " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ( لا تشرعوا للناس مالم يأذن به الله ) واتقوا الله إن الله سميع عليم " وبقوله "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا " وبقوله والله يحكم لا معقب لحكمه. ومن هذه الآيات يتضح لنا أنه ليس لكائن من كان إن نبيا مرسلا وإن ملكا مقربا وإن عالما عليما وإن رئيسا أو زعيما ليس لأحد مهما كانت صفته أن يشرع للناس مالم يأذن به الله أو أن يتعبد الناس بعبادة لا دليل عليها من كتاب ولا سنة ولا إجماع من يفعل ذلك فقد نصب نفسه إلها واتخذ منها ربا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . جعل من نفسه شريكا لله في أخص صفات الله وأبرز خصائصه فافتري وكذب وتعدي وظلم وطغي وبغي وغرر وزور"و َمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ والملائكة بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ" " َفمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " .وهذه الآيات حينما تصارح عباد الله بذلك فهي تصب وابل الندم وابل اللعنات علي أولئك الذين شرعوا للناس مالم يأذن به الله مصداقا لقوله تعالي " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا علي الله الكذب إن الذين يفترون علي الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب اليم " .
عباد الله : هذه هي صفة المتبوع الذي يشرع للناس مالم يأذن به الله يستفتي فيفتي بغير علم قد صدقه ما روي الشيخان الجليلان البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العلماء ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسألوهم فأفتوهم بغير علم فضلوا وأضلوا " ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ".
أما صفة التابع الذي يأتم بغير ما أمر الله وينتهي بغير ما نهي الله فهو الجاهل الأحمق يسير علي غير هدي ويتخبط في الظلام دون وعي كراكب التعاسيف في الليل المظلم لا يدري أين هو تدفعه في أودية الضلال إلى متاهات الهلاك " وصدق الله " والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور " . إنه قد اقتفي طريقا دون علم " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " .
وهذه الآيات تقرر ضلال أولئك المشرعين المبتدعين المخترعين مشرعي المشروعات الخادعة المنمقة مخترعي العادات الكاذبة الملفقة أرباب الخرافات أصحاب الخزعبلات لم يأذن الله تعالي بها " ما نزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوي الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدي "والعجب أنهم يخطئون الفهم ويستشهدون لبدعهم بآيه أو حديث يضعونه في غير موضعه ويفسرونه بغير معناه لإضلال العوام وترويج الباطل وتزييف وصدق الله "يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون علي الله الكذب وهم يعلمون " . ومن الأمور التي علي الساحة الآن : *المغالاة في المهور وأصبح يضرب ببلدنا المثل في غلو المهر وهذا ليس من الدين لأنه يصعب الزواج ويساعد علي تفشي وباء الزنا في حين أن الدين قال "إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير "وقال " أكثرهن بركة اقلهن مؤنه " *المغالاة في التجهيز : الأمر الذي أدى إلي أن أصبحت بلدنا يضرب بها المثل في ذلك أصبحنا من أوائل البلاد التي غرقت في الديون . ما هو الشرع في ذلك ؟ إن الشرع هو أن يجهز الرجل بيته بما يستطيع وعلي قدر الطلب ويدفع للمرأة المهر لقوله تعالي " وآتو النساء صدقاتهن نحلة " أين نحن من الشرع ؟ وهذه الأرقام الفكية من أين أتينا بها . ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يتفرع إلي فروع شتي هنا وهناك سهرات شيطانية فيها العري والسفور وفرق بهلوانية مرتع للشياطين ويأوي إليها عشاق الفسق ومحبو الضلال ويتسابق الناس بقولهم زي فلان ومثل فلان . تقليد أعمي . ضل هؤلاء وضل من يقلدونهم وخسروا ورب الكعبة واسمع لربك " قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا " اتقوا الله عباد الله وطهروا دينكم من البدع المفتراة وأقيموا لله الدين الخالص " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ".
يروي الإمام مسلم رحمه الله جابر بن عبد الله ؛ قال:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته واشتد غضبه. حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم ومساكم. ويقول. "بعثت أنا والساعة كهاتين". ويقرن بين إصبعيه لسبابة والوسطى. ويقول: "أما بعد. فإن خير الحديث كتاب الله. وخير الهدي هدي محمد. وشر الأمور محدثاتها. وكل بدعة ضلالة". ثم يقول: " أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله. ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي". ويروي الإمام أحمد رحمه الله عن عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه قال دخلت علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من فضة فوجدت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول إن أناسا عبدوا أناسا فقلت والله ما عبدوهم فقال بل عبدوهم . ألم يحلو الهم ما حرم الله ألم يحرموا عليهم ما أحل الله تلك عبادتهم إياهم ". أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم
الثانية :
يقول الله تعالي : " ومِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ إذ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَاب وُقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ " .
أيها المسلمون إن الحكم الشرعي مستمد من أربعة مصادر القرآن والسنة والاجتهاد والإجماع لهذا فنحن نهيب بأولئك الذين اخترعوا وابتدعوا واقترعوا ونقول لهم من أتيتم بهذه البدع هل لديكم من دليل من كتاب أو سنة أو خلافه إذا فهي بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النا ر .
ويخطئ بعض العوام حينما يقول هذا حلال أو هذا حرام بدون علم وبدون دليل وهذا يعد كذب علي الله وكذب علي رسول الله واسمع لربك " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا علي الله الكذب إن الذين يفترون علي الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب اليم " وهذا حرام حرمه الله وصدق الله " قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ"