العذراء
11/06/2006, 12:02 PM
قامت جرافات العدو بهدم منزل
السلام عليكم ورحمة الله
بسم الله الرحمن الرحيم
أحد الناشطين فى حركة المقاومة الإسلامية
بعد عمليه استشهادية
دمر فيها حافلة لجنود العدو الصهيونى
جمله تتكرر كثيرا فى نشرات الاخبار
اعتدل اسعد فى جلسته وكان متكئا على جانبه
نظر الى منظر البيت وهو يهدم
النساء تبكى والرجال يحاولون منع الأعداء من القيام بمهتهم القذرة
صراخ الاطفال فزعا من المنظر الكئيب القاسى
أدار رأسه قليلا تجاه الشرفة بدون أن يظهر عليه أى تعبير
التفت إلى محول المحطات عن بعد
وبدأ يداعب المفاتيح ثم بدون نظر ولا متابعه ضغط على أى زر
انتقلت الأحداث الباكيه الداميه الصاخبه بالظلم للبشر
إالى أحداث صاخبه بالباطل
أحد المحطات الغنائية
لم ينظر ولم يسمع ماذا تبث المحطة
رغم أنه لم يلتفت كثيرا للخبر المؤلم وهو أن الجرافات تقتل أمان
أحد الأسر وتشردهم إلا أن
تكرار الجملة كثيرا" قامت جرافااااااااااا
بدأت تلح عليه مثل ما تلح أغنية فى الصباح وتلازمك اليوم كله
فى حركة متثاقلة قام يجر قدمه وذهب إلى المطبخ
ليحضر كوب شاي فهو يشعر بالعطش الشديد
وهو فى المطبخ تذكر أمه وصوتها الحنون عندما كانت تقوم
بعمل الشاى له ودائما يكون بجواره إما كعك أو بسكويت
ودائما تهتم بالتفاصيل كوب لامع وطبق تحت الكوب
أطلق تنهيدة حسرة وهو يتذكرها
فهو يعيش وحيدا" منذ وفاتها من سنتين
ثم تلى ذلك زواج أخوه الصغير
عاد ومعه كوب الشاي والسيجارة
جلس يشاهد أحد الكليبات ولكن بدون تركيز
عرى وموسيقى صاخبه وكلمات هابطة
وألقى نظرة لا مباليه الى التلفاز
وعندما بدأت المغنية فى الرقص وبدأت تتلوى مثل الأفعى
وجد نفسه ينظر بعيدا" عن التلفاز
ليس تأففا ولكن اعتيادا" وملل
وعادت تلح عليه نفس الجملة
قامت جرافات العدو
وهو شارد الذهن تماما قام إلى الشرفة وصوت التلفاز يأتيه من بعيد
ووقف يشاهد الإسكندرية من أعلى
كانت أنوارها تتلألأ والسيارات تتحرك بسرعة شديدة على الكورنيش
كأنها فى سباق من سباقات الألعاب الالكترونيه التى
أصبحت تزدحم بها صالات الألعاب الجديدة
بديعه هى الإسكندرية
شامخه نقية الهواء
كريمة
دائما" تحتضن زوارها حتى وإن كادت تختنق ولا تستطيع التنفس
من الزحام ولكن دائما" تنتظرهم بحب
منزله يرى البحر
وهو يسكن فى الطابق الأخير
جلس يحتسي الشاى وينفث دخان السجائر
ماهذه الحياة الرتيبة؟!!!!
يشعر بضيق يحتويه وشعور قاتل بالملل والكساد
قاتل هو كساد الروح
حياته فارغة
لم يحاول أن يتزوج لم تمر بخاطره الفكرة
حاولت معه أمه كثيرا وعرضت عليه كثيرات ورفض
حتى فكرة ان يراهٌن
يرفض أن يرتبط ويكون أسرة
يخشى من المسئولية
ومن أعباء جديدة وكثيرة
هو يشعر أنه لا يقدر على هذه المسئولية
يشعر أنها صعبة وغير محتملة
وينظر إلى حياته بدون مسئوليات
يشعر بأنها أهدأ من حياة كثيرين من زملائه
فى الصباح عمل وفى المساء عمل آخر
"ليس هناك شئ فى حياتى يسعدنى ولكنها هادئة"
قال أسعد هذه الكلمات فى نفسه
لم أستطع الحصول على الوظيفه التى كنت أحلم بها طوال عمرى
-العمل فى مجال الصحافه-
ولكنى الآن مدفون فى الأرقام والحسابات ودفاتر اليومية
ومساءا" العمل فى النت كافيه
صحيح العمل الأخر فيه روح عن عمل الصباح
ولكن فى النهاية أين الإبداع
لا أشعر بشئ مهم فى حياتي
وعادت تلح عليه الكلمة
قامت الجرافات الصهيوينة
كيف سيكون حالى إذا ما كنت مكان هؤلاء الأبطال
إذا كانت لدى الأسرة والأطفال وحدث لى ما يحدث لهم
لم أتخيل يوما كيف سيصير حالهم بعد الهدم
سيشرد الأبناء وتنتهك الخصوصية
ستتقاذفهم الأسر والأقارب
سيتهرب منهم البعض ويحتملهم البعض ويتأفف الكثير
سيشعر الأطفال بالحزن
والسيدات بعدم الأمان ستفقد الأسرة أمانها المفقود
فى ظل الوجود الصهيونى
ولكن وجود بيت يحتويهم أمان وإن كان مؤقت
ولكنه أمان
ماذا لو حدث وقمت ذات صباح ووجدت نفسى فى مكانهم
لدى ما أخاف عليه وأريد الحفاظ عليه؟
هذا الخاطر أزعجه بشده ووجد نفسه يصرخ من الألم
لقد احترق إصبعه نتيجة انتهاء السيجارة وهو سارح
وضع كوب الشاى
على المنضدة الخشبيه الصغيرة التى تأثرت من عوامل التعريه
وقام يرمى عقب السيجارة ويغسل يده المحترقة
وعندما فتح الصنبور لم يجد ماءا
ما هذا لقد كان الماء موجود
عاد يقول هذه مأساة الأدوار العليا
ولكن فجأة مر بخاطره شئ جعله يرتجف
كيف يعيش الناس بدون ماء؟!!!!
تذكر مأساة الفلسطينين مرة أخرى
كيف كان حال هؤلاء الأبطا ل فى جنين
عندما اقتحم العدو جنين ومنعهم من الخروج وضرب خطوط الماء
وكانوا يحتجزون ثلاثين شخصا فى بيت واحد كيف كانوا يعيشون
كيف كانوا يقضون حاجاتهم ويطعمون الصغار
كيف كانوا يستطيعون العيش بهذا العدد
فى مكان ضيق رجالا ونساءا
إن الضيق والزحام نوع من أنواع العذاب
كيف كانوا يعيشون
هذا العذاب بجوار عذابهم الآخر وهو الخوف من العدو
الرابض خلف الأبواب
أبطال هؤلاء البشر لديهم قدرات لا أستطيع تخيلها
ويمر بباله كيف كان مدلل وغير كيس
إذا حضر أحد أقاربهم ليقضى فترة عندهم للتصييف
كان يشعر بالإختناق على الرغم من أن البيت واسع ويستطيع التحرك بسهولة
وليس عليه أى التزام تجاه أى إنسان
ولأنه تربى على أن يكون غير ملتزم تجاه أى شئ أو أي إنسان
-غير نفسه فقط-
لذلك هو يرفض الزواج رغبته الدائمه هي عدم الالتزام تجاه أى أحد
كم كان مدلل
هل كان يستطيع ان يعيش يوم واحد مكان بطل من هؤلاء الأبطال
فجأة سمع صوت الموتور وعلم أن الماء قد عاد
وقف يغسل يده ويملئ أوانى خوفا" من انقطاع المياه مرة أخرى
وبدأ يؤنب فى نفسه
كيف لى أن أقنط وأحزن وأنا أعيش فى أمان وأجد كل شئ أحتاج إليه
يجب أن أحمد الله على حياتي
يجب أن أغير من نفسي
ويجب أن أفعل شئ فى المقابل
لمساعدة هؤلاء الأبطال
ولكن ما هو هذا الشئ
ويتذكر كوب الشاى
ويذهب الى الشرفة ويتناول الكوب ويجده قد برد
فيشربه بدون أدنى استمتاع
ويبدا ينظر إلى الطريق مرة أخرى ويشاهد
السيارت
وهى تتحرك بسرعة شديدة
وتترامى إلى أذنيه أصوات الأغانى
ويختلط فى أذنه صوت الأغانى بصوت مذيع الأخبار
قامت جرافات العدو
السلام عليكم ورحمة الله
بسم الله الرحمن الرحيم
أحد الناشطين فى حركة المقاومة الإسلامية
بعد عمليه استشهادية
دمر فيها حافلة لجنود العدو الصهيونى
جمله تتكرر كثيرا فى نشرات الاخبار
اعتدل اسعد فى جلسته وكان متكئا على جانبه
نظر الى منظر البيت وهو يهدم
النساء تبكى والرجال يحاولون منع الأعداء من القيام بمهتهم القذرة
صراخ الاطفال فزعا من المنظر الكئيب القاسى
أدار رأسه قليلا تجاه الشرفة بدون أن يظهر عليه أى تعبير
التفت إلى محول المحطات عن بعد
وبدأ يداعب المفاتيح ثم بدون نظر ولا متابعه ضغط على أى زر
انتقلت الأحداث الباكيه الداميه الصاخبه بالظلم للبشر
إالى أحداث صاخبه بالباطل
أحد المحطات الغنائية
لم ينظر ولم يسمع ماذا تبث المحطة
رغم أنه لم يلتفت كثيرا للخبر المؤلم وهو أن الجرافات تقتل أمان
أحد الأسر وتشردهم إلا أن
تكرار الجملة كثيرا" قامت جرافااااااااااا
بدأت تلح عليه مثل ما تلح أغنية فى الصباح وتلازمك اليوم كله
فى حركة متثاقلة قام يجر قدمه وذهب إلى المطبخ
ليحضر كوب شاي فهو يشعر بالعطش الشديد
وهو فى المطبخ تذكر أمه وصوتها الحنون عندما كانت تقوم
بعمل الشاى له ودائما يكون بجواره إما كعك أو بسكويت
ودائما تهتم بالتفاصيل كوب لامع وطبق تحت الكوب
أطلق تنهيدة حسرة وهو يتذكرها
فهو يعيش وحيدا" منذ وفاتها من سنتين
ثم تلى ذلك زواج أخوه الصغير
عاد ومعه كوب الشاي والسيجارة
جلس يشاهد أحد الكليبات ولكن بدون تركيز
عرى وموسيقى صاخبه وكلمات هابطة
وألقى نظرة لا مباليه الى التلفاز
وعندما بدأت المغنية فى الرقص وبدأت تتلوى مثل الأفعى
وجد نفسه ينظر بعيدا" عن التلفاز
ليس تأففا ولكن اعتيادا" وملل
وعادت تلح عليه نفس الجملة
قامت جرافات العدو
وهو شارد الذهن تماما قام إلى الشرفة وصوت التلفاز يأتيه من بعيد
ووقف يشاهد الإسكندرية من أعلى
كانت أنوارها تتلألأ والسيارات تتحرك بسرعة شديدة على الكورنيش
كأنها فى سباق من سباقات الألعاب الالكترونيه التى
أصبحت تزدحم بها صالات الألعاب الجديدة
بديعه هى الإسكندرية
شامخه نقية الهواء
كريمة
دائما" تحتضن زوارها حتى وإن كادت تختنق ولا تستطيع التنفس
من الزحام ولكن دائما" تنتظرهم بحب
منزله يرى البحر
وهو يسكن فى الطابق الأخير
جلس يحتسي الشاى وينفث دخان السجائر
ماهذه الحياة الرتيبة؟!!!!
يشعر بضيق يحتويه وشعور قاتل بالملل والكساد
قاتل هو كساد الروح
حياته فارغة
لم يحاول أن يتزوج لم تمر بخاطره الفكرة
حاولت معه أمه كثيرا وعرضت عليه كثيرات ورفض
حتى فكرة ان يراهٌن
يرفض أن يرتبط ويكون أسرة
يخشى من المسئولية
ومن أعباء جديدة وكثيرة
هو يشعر أنه لا يقدر على هذه المسئولية
يشعر أنها صعبة وغير محتملة
وينظر إلى حياته بدون مسئوليات
يشعر بأنها أهدأ من حياة كثيرين من زملائه
فى الصباح عمل وفى المساء عمل آخر
"ليس هناك شئ فى حياتى يسعدنى ولكنها هادئة"
قال أسعد هذه الكلمات فى نفسه
لم أستطع الحصول على الوظيفه التى كنت أحلم بها طوال عمرى
-العمل فى مجال الصحافه-
ولكنى الآن مدفون فى الأرقام والحسابات ودفاتر اليومية
ومساءا" العمل فى النت كافيه
صحيح العمل الأخر فيه روح عن عمل الصباح
ولكن فى النهاية أين الإبداع
لا أشعر بشئ مهم فى حياتي
وعادت تلح عليه الكلمة
قامت الجرافات الصهيوينة
كيف سيكون حالى إذا ما كنت مكان هؤلاء الأبطال
إذا كانت لدى الأسرة والأطفال وحدث لى ما يحدث لهم
لم أتخيل يوما كيف سيصير حالهم بعد الهدم
سيشرد الأبناء وتنتهك الخصوصية
ستتقاذفهم الأسر والأقارب
سيتهرب منهم البعض ويحتملهم البعض ويتأفف الكثير
سيشعر الأطفال بالحزن
والسيدات بعدم الأمان ستفقد الأسرة أمانها المفقود
فى ظل الوجود الصهيونى
ولكن وجود بيت يحتويهم أمان وإن كان مؤقت
ولكنه أمان
ماذا لو حدث وقمت ذات صباح ووجدت نفسى فى مكانهم
لدى ما أخاف عليه وأريد الحفاظ عليه؟
هذا الخاطر أزعجه بشده ووجد نفسه يصرخ من الألم
لقد احترق إصبعه نتيجة انتهاء السيجارة وهو سارح
وضع كوب الشاى
على المنضدة الخشبيه الصغيرة التى تأثرت من عوامل التعريه
وقام يرمى عقب السيجارة ويغسل يده المحترقة
وعندما فتح الصنبور لم يجد ماءا
ما هذا لقد كان الماء موجود
عاد يقول هذه مأساة الأدوار العليا
ولكن فجأة مر بخاطره شئ جعله يرتجف
كيف يعيش الناس بدون ماء؟!!!!
تذكر مأساة الفلسطينين مرة أخرى
كيف كان حال هؤلاء الأبطا ل فى جنين
عندما اقتحم العدو جنين ومنعهم من الخروج وضرب خطوط الماء
وكانوا يحتجزون ثلاثين شخصا فى بيت واحد كيف كانوا يعيشون
كيف كانوا يقضون حاجاتهم ويطعمون الصغار
كيف كانوا يستطيعون العيش بهذا العدد
فى مكان ضيق رجالا ونساءا
إن الضيق والزحام نوع من أنواع العذاب
كيف كانوا يعيشون
هذا العذاب بجوار عذابهم الآخر وهو الخوف من العدو
الرابض خلف الأبواب
أبطال هؤلاء البشر لديهم قدرات لا أستطيع تخيلها
ويمر بباله كيف كان مدلل وغير كيس
إذا حضر أحد أقاربهم ليقضى فترة عندهم للتصييف
كان يشعر بالإختناق على الرغم من أن البيت واسع ويستطيع التحرك بسهولة
وليس عليه أى التزام تجاه أى إنسان
ولأنه تربى على أن يكون غير ملتزم تجاه أى شئ أو أي إنسان
-غير نفسه فقط-
لذلك هو يرفض الزواج رغبته الدائمه هي عدم الالتزام تجاه أى أحد
كم كان مدلل
هل كان يستطيع ان يعيش يوم واحد مكان بطل من هؤلاء الأبطال
فجأة سمع صوت الموتور وعلم أن الماء قد عاد
وقف يغسل يده ويملئ أوانى خوفا" من انقطاع المياه مرة أخرى
وبدأ يؤنب فى نفسه
كيف لى أن أقنط وأحزن وأنا أعيش فى أمان وأجد كل شئ أحتاج إليه
يجب أن أحمد الله على حياتي
يجب أن أغير من نفسي
ويجب أن أفعل شئ فى المقابل
لمساعدة هؤلاء الأبطال
ولكن ما هو هذا الشئ
ويتذكر كوب الشاى
ويذهب الى الشرفة ويتناول الكوب ويجده قد برد
فيشربه بدون أدنى استمتاع
ويبدا ينظر إلى الطريق مرة أخرى ويشاهد
السيارت
وهى تتحرك بسرعة شديدة
وتترامى إلى أذنيه أصوات الأغانى
ويختلط فى أذنه صوت الأغانى بصوت مذيع الأخبار
قامت جرافات العدو