المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأحكام الفقهية للأناشيد الإسلامية المعاصرة.. بحث متكامل


صاحب الذوق
11/01/2008, 08:53 PM
.:bs006:...............أحببـــــــــــــــــــــــ ــــــت أن أضع بين يديكـــــــــــــــــــــــم بحثا متكاملا للفائدة فقــــــــــــــــط..........وهي مقسمة الى عدة أجزاء الجزء الأول وهو بين يديكم..........................:bs006:
نظراً لكثرة الإسئلة الواردة للموقع حول أحكام الأناشيد المعاصرة

فقد خصصنا صفحةً كاملةً ننشر من خلالها بحثاً متكاملاً أعده الشيخ د.علي العمري حول هذا الموضوع
الجزء الأول
إهداء





إلى جيل الصحوة الذي صبر وصابر لتعلوا كلمة الله



إلى كل حسان في الأمة يشد من أزرها ويرفع ذكرها

إلى كل أنجشة في الأمة يخاطب الفِطَر والعقول ويدلها على الله
إلى رواد الإنشاد الإسلامي في بلاد العالم الإسلامي
إلى مجلس أمناء رابطة الفن الإسلامي العالمية
إلى كل الفرق الإنشادية والمؤسسات الفنية والمنشدين المتألقين
إلى كل عالم وفقيه وداعية رجالاً ونساء يشاركون هموم أمتهم
لهم جميعاً هذه الرسالة


علي بن حمزة العمري




بسم الله الرحمن الرحيم



مقدمة:



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على المبعوث رحمة للعالمين وسيد ولد آدم أجمعين، نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين، وبعد:




فإن الأمة الإسلامية اليوم تمر بمنعطف وتآمر خطير، يُراد منه أن تختفي كلمة الإسلام، وتشوّه صورة العاملين له؛ لتغيبَ الهوية الإسلامية، وتحلَّ مكانها العلمانية الشمولية أو الجزئية على تعبير الأستاذ عبدالوهاب المسيري.


ولأن الكلمة الأولى اليوم للإعلام، فإن هذا الانعطاف اتكأ على هذا المنحى بشكل كبير، واستجاب له وللأسف فئة من تجار المسلمين فبهرتهم المادة، وخدعتهم أنفسهم، ثم زادهم خداعاً المسوقون الفاتنون من بلاد العرب المختلفة!!


ولأن الفطرة السوية تأبى الغثائيةَ التي تمزقُ شملَ النفس، وتسترقُّها للشيطان، وتُغَيِّبُ المجتمع، وتُذل الأفراد، داخل البيوت، والمؤسسات، والشارع العام أدرك الغيورون على الفن الإسلامي ما يحاك حولهم، وما يُراد منهم، فتاقت نفوسهم للفضيلة؛ ليضعوا يدهم في يد العاملين للفن الإسلامي الراقي؛ ليسهموا جميعاً في نهضةٍ شاملةٍ ترعى احتياجات النفس البشرية، وتحفظ مكانة الأمة الإسلامية.


ولَئِن كان الفقه الإسلامي لم يضقْ ذرعاً بمناقشة كلِّ المسائل والمستجدات الفرعية، التي تحفظ للفقه الإسلامي مكانته ودوره، فإني لم أجد غضاضة في طرح كل فرعية تتعلق بهذا الموضوع الشائق المؤثر المعاصر للبحث الفقهي المؤصل.


• الكتاب الأول:



ولعل هذا الكتاب -فيما أعلم- هو أول كتاب مؤصَّل حول مسألة النشيد الإسلامي خصوصاً ومسائل مهمة في الفن عموماً.


ويأتي هذا الكتاب ليناقش ولأول مرة أهم الأطروحات المعاصرة للنشيد الإسلامي مناقشة شرعية، مع وعي وإلمام بما يجري في الساحة، وهذا من فضل الله أولاً وآخراً.


وسيرى القارئ الإجابات لأكثر وأهم الأسئلة في موضوع النشيد الإسلامي خصوصاً، وما يدخل في دائرته من العمل الفني الإسلامي عموماً.


وهذا الكتاب يعتبر - بفضل الله- نموذجاً لما أحلم به ويحلم به غيري، وما أسعى لتبنِّيه، من تأصيل شرعي، مع إلمام ووعي لوسائل العمل الإسلامي المعاصر، خصوصاً ما يتعلق بالفن.


وقبل الختام أتقدم بالشكر الجزيل بعد شكر الله تعالى لإخواني الأفاضل الذين اقتبس من أفكارهم وتوجيهاتهم النافعة ما ينفعنا في هذه المسيرة، وممن كانت له بصمات وإضافات وإرشادات في هذا الكتاب، وأخص بالذكر منهم: الأستاذ الفاضل سليم عبدالقادر، والإخوة عمالقة الإنشاد من مؤسسي وأعضاء الرابطة، وفي مقدمتهم إخواني: أبو الجود، أبو راتب، أسامة الصافي، سمير البشيري. نفع الله بهم جميعاً.


كما أشكر كلاً من سماحة العلامة الشيخ: عبدالله بن بيه، الذي استمع إلى خلاصةٍ للفصل الفقهي من هذا الكتاب وعقب بعدئذ أثناء المؤتمر العلمي الأول لرابطة الفن الإسلامي العالمية الذي انعقد بمدينة جدة يوم الخميس8/1/1426هـ.


والشكر موصول لأخي الشيخ المحدث: عبدالله بن يوسف الجديع، الذي استفدت من حواري معه عبر الهاتف والإنترنت ولقائي به في المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء، وخاصةً بعض النصوص التي نقلت من حكمه عليها.


وختاماً: آمل من الله جلّت قدرته أن أكون قد وفقت في هذا الكتاب للإجابة عن كل أو جل الأسئلة المطروحة في موضوع الكتاب، وأن أوفق وكافة الإخوة العاملين والمشاركين والأعضاء في رابطة الفن الإسلامي العالمية للوصول للغايات المنشودة المؤثرة في مجتمعنا.


راجياً من كل قارئ كريم أن يتحفنا بآرائه وملحوظاته القيمة، وأن لا ينسانا من صالح دعائه.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.



الفصل الأول: النشيد الإسلامي .. مصطلحات ومفاهيم




كلمة تمهيدية حول مصطلح "النشيد الإسلامي":



من بشائر الخير والتوفيق التفات العلماء والمفكرين لأهمية الفن الهادف في هذا الزمن المعاصر في تثبيت هوية الأمة. وتوجيه بعضهم بضرورة الانخراط المهني في المجال الفني مع مراعاة الضوابط. وذلك لمِا رأوه من تأثير بالغ، وحراك شعبي كبير نحو قضايا الأمة الكبرى على وجه التحديد، من خلال أدوار العمل الفني الإسلامي.


وفي خضم هذا التفاعل الظاهر أحياناً والخفي أحياناً أخرى، بدأت بعض الكتابات والملتقيات حول الاهتمام والاحتفاء والعناية بمدرسة الفن الهادف، بعد أن غُيبت حقبة طويلة من الزمن!


ولا يزال تأصيل العمل الفني الهادف في بدايته، إلا أنه من الخوف عليه تجاذبت أطرافٌ عدة الكلامَ حول مفهوم هذه النهضة الفنية الإسلامية، وكيفية تحريكها بين الناس، ومدى محافظتها على هويتها وتمسكها بثوابتها.


ومبحث الفن الإسلامي كبير، إلا أن رسالتنا هذه تخص الحديث حول "النشيد الإسلامي"، ولعل الحديث عنه، هو عين ما يمكن ذكره في بقية المصطلحات الفنية الأخرى.


ومما يجب أن نستوعبه في مثل هذا المقام أن الحديث عن المصطلحات ليس أمراً عبثاً، خاصة أننا في أول الطريق لتأصيل عمل الفن الإسلامي أو الهادف. وحتى يضمن استمراريته وفق الصورة المأمولة منه إن شاء الله تعالى.
ترقــــــــــــــــــبوا................الأجزاء قريبا:bs046::bs046:

صاحب الذوق
12/01/2008, 04:37 PM
المبحث الأول: مصطلحات تتعلق بالفن.

الجزء الثاني


مصطلح "الفن":



لكلمة الفن دلالات عدّة في اللغة، يحسن العودة إليها في لسان العرب، والتي فيها ما يُطلق على الألوان والأنواع المختلفة. وعلى هذا المعنى ألّف ابن عبد ربه كتابه الشهير "الفنون".

وفي اللغة يُقال: رجل "مِفَنٌّ": يأتي بالعجائب، وذو فنون من الكلام.
واسْتُخدمتْ كلمة الفن اليوم في الألوان والأنواع المختلفة من الكلمات والمشاهد والعروض، ولغلبة غاياتها صارت عنواناً مباشراً لها.


إذاً الأصل في كلمة "الفن" أنه لا حرج فيها لغوياً، إلا أن هذا المدلول ارتبط في الأذهان بالصور السلبية، التي غطت في حقبة مضت على كل شيء آخر، إن وجد هذا الآخر!


مصطلح "الفن الإسلامي":



نتيجة لارتباط مصطلح "الفن" بالصورة السلبية، رأى بعض العلماء والمفكرين المسلمين تغيير هذه الصورة من الأذهان، وفي الوقت نفسه تأصيل دور الفن بالصورة التي يرتضيها الإسلام.


ولعل أول من أصَّل لهذه المسالة في كتاب كبير وشامل هو العلامة الشيخ: محمد قطب، في كتابه الشهير "منهج الفن الإسلامي"، فهو يرى أن أكثر الناس بحاجة إلى معرفة أن الإسلام كلمة ورسالة، واستقلالية وخصوصية، وشمولية فيما يَعْرِضُ لهم.


فإضافة لفظ "إسلامي" أي: فن يوافق عليه الإسلام. وهو معنى تأصيلي جيد، ورأي سديد.


مصطلح "الفن الملتزم":



لما بدأ الاهتمام بشكل بدائي ببعض الأعمال الفنية، لاحظ بعض العلماء والمفكرين أن الفن الذي أطلق عليه "الفن الإسلامي" أي: الذي يوافق عليه الإسلام لا ينطبق على تلك الأعمال الفنية التي تظهر فيها صورة بعض الفنانين أو المنشدين في خارج ساحة الفن. فهم في المسرح والاستديو يقدمون الفن الجيد، ولكنهم في خارجه صورةً أخرى!


فتم اقتراح مصطلح "الفن الملتزم" وهو مأخوذ من العبارة الدارجة عن الإنسان المحافظ على قيم دينه الشرعي بمسمى "ملتزم".


"فالفن الملتزم" يعني إذاً: الفن الذي يوافق عليه الإسلام، ويؤديه الملتزمون بمنهج الإسلام أثناء العمل وبعده. وبالتالي لا يقع الخلل والإضطراب لدى الناس بين روعة العمل الفني الإسلامي من قبل هؤلاء الفنانين وبين سلوكياتهم العامة ومعاملاتهم الظاهرة المعلنة المخالفة للإسلام.


وهذه التسمية جيدةٌ ضمن هذا السياق، إلا أنه في تقديري أننا بحاجة إلى مسمى أشمل وأوضح وأسهل، يخدم الإسلام من قبل المهتمين به، مع التمسك بقيمه كاملة.


مصطلح "الفن الهادف":



نظراً لاختلاف الآراء الفقهية المعاصرة في بعض المسائل مثل: كشف وجه المرأة، وأداء بعض الأدوار الفنية لها، ومسألة استخدام بعض الآلات في الأعمال الدرامية، أو المشاهد البطولية، رأى بعض العلماء والمفكرين وصف كل عمل فني يخدم الإسلام والمسلمين بعيداً عن المحاذير المتفق عليها بأنه فن هادف، وهذه تسمية حسنة.
تـــــــــــــــــــــــــــــــــــرقبوا الجزء القادم

صاحب الذوق
12/01/2008, 04:43 PM
المبحث الأول: مصطلحات تتعلق بالفن.

الجزء الثاني


مصطلح "الفن":



لكلمة الفن دلالات عدّة في اللغة، يحسن العودة إليها في لسان العرب، والتي فيها ما يُطلق على الألوان والأنواع المختلفة. وعلى هذا المعنى ألّف ابن عبد ربه كتابه الشهير "الفنون".

وفي اللغة يُقال: رجل "مِفَنٌّ": يأتي بالعجائب، وذو فنون من الكلام.
واسْتُخدمتْ كلمة الفن اليوم في الألوان والأنواع المختلفة من الكلمات والمشاهد والعروض، ولغلبة غاياتها صارت عنواناً مباشراً لها.


إذاً الأصل في كلمة "الفن" أنه لا حرج فيها لغوياً، إلا أن هذا المدلول ارتبط في الأذهان بالصور السلبية، التي غطت في حقبة مضت على كل شيء آخر، إن وجد هذا الآخر!


مصطلح "الفن الإسلامي":



نتيجة لارتباط مصطلح "الفن" بالصورة السلبية، رأى بعض العلماء والمفكرين المسلمين تغيير هذه الصورة من الأذهان، وفي الوقت نفسه تأصيل دور الفن بالصورة التي يرتضيها الإسلام.


ولعل أول من أصَّل لهذه المسالة في كتاب كبير وشامل هو العلامة الشيخ: محمد قطب، في كتابه الشهير "منهج الفن الإسلامي"، فهو يرى أن أكثر الناس بحاجة إلى معرفة أن الإسلام كلمة ورسالة، واستقلالية وخصوصية، وشمولية فيما يَعْرِضُ لهم.


فإضافة لفظ "إسلامي" أي: فن يوافق عليه الإسلام. وهو معنى تأصيلي جيد، ورأي سديد.


مصطلح "الفن الملتزم":



لما بدأ الاهتمام بشكل بدائي ببعض الأعمال الفنية، لاحظ بعض العلماء والمفكرين أن الفن الذي أطلق عليه "الفن الإسلامي" أي: الذي يوافق عليه الإسلام لا ينطبق على تلك الأعمال الفنية التي تظهر فيها صورة بعض الفنانين أو المنشدين في خارج ساحة الفن. فهم في المسرح والاستديو يقدمون الفن الجيد، ولكنهم في خارجه صورةً أخرى!


فتم اقتراح مصطلح "الفن الملتزم" وهو مأخوذ من العبارة الدارجة عن الإنسان المحافظ على قيم دينه الشرعي بمسمى "ملتزم".


"فالفن الملتزم" يعني إذاً: الفن الذي يوافق عليه الإسلام، ويؤديه الملتزمون بمنهج الإسلام أثناء العمل وبعده. وبالتالي لا يقع الخلل والإضطراب لدى الناس بين روعة العمل الفني الإسلامي من قبل هؤلاء الفنانين وبين سلوكياتهم العامة ومعاملاتهم الظاهرة المعلنة المخالفة للإسلام.


وهذه التسمية جيدةٌ ضمن هذا السياق، إلا أنه في تقديري أننا بحاجة إلى مسمى أشمل وأوضح وأسهل، يخدم الإسلام من قبل المهتمين به، مع التمسك بقيمه كاملة.


مصطلح "الفن الهادف":



نظراً لاختلاف الآراء الفقهية المعاصرة في بعض المسائل مثل: كشف وجه المرأة، وأداء بعض الأدوار الفنية لها، ومسألة استخدام بعض الآلات في الأعمال الدرامية، أو المشاهد البطولية، رأى بعض العلماء والمفكرين وصف كل عمل فني يخدم الإسلام والمسلمين بعيداً عن المحاذير المتفق عليها بأنه فن هادف، وهذه تسمية حسنة.
تـــــــــــــــــــــــــــــــــــرقبوا الجزء القادم

صاحب الذوق
13/01/2008, 08:59 PM
http://http://file6.9q9q.net/preview/78624766/3c51bceff6.jpg.html

مصطلح "النشيد":



أما عن النشيد المنتشر اليوم فيكفي ذكره بهذه المصطلح، لشهرته ودلالته للمعنى المطلوب، من الالتزام بالكلمات الهادفة النافعة.


ومصطلح "النشيد الإسلامي" كان له مبرره عند انطلاقه في السبعينات الميلادية، لتمييزه عن "النشيد الديني" والذي كان مقصوراً في الأعم الأغلب على شعر الرقائق، والمدائح النبوية، التي قلَّ أن تخلو من الإطراء لشخص النبي صلى الله عليه وسلم أو بعض الصالحين، أو ذكر بعض البدعيات أو الشركيات –ولا حول ولا قوة إلا بالله-.


لذلك كان لتسميته: "النشيد الإسلامي" مسوغاً، خاصة أنه تغلغل في معترك الحياة، وصار له جمهوره ومحبوه، في حفلات الأعراس، ومناسبات الأعياد والأفراح، ووسائل التلفزة والمذياع.


وهذا السبب ربما يكون جواباً لمن يقول: إن المباح لا يحتاج إلى أسلمة. أي: لطالما أن النشيد في أصله مباح، فلماذا نؤسلمه وهو من الإسلام أصلاً؟ وهذا رأي وجيه من ناحية الأصل، ولكن ما جرى من ملابسات حول النشيد اقتضت إضافة إسلامي عليه.


وعلى العموم، فكما ذكرت آنفاً يبقى مسمّى "نشيد" كافياً لتوضيح المعنى المنشود.


المبحث الثاني: النشيد أصل أم بديل؟




يتناقل البعض هذا السؤال ويبنون على الإجابة عليه أصولاً شرعية مختلفة.


وفي رأيي أن كلا الأمرين صحيح. فالنشيد من ناحيةٍ هو أصل؛ لأن الشريعة دعت إليه، ورغبت فيه في عدّة مواطن. وتذكير الناس أنه أصل وهو من الشرع أمر في غاية الأهمية، وفي هذا نفع للمنشدين وتحفيز لدورهم، وتطمين لعامة الناس كي يتجهوا نحو ما يقرّبهم إلى ربهم، ويحفزهم إلى الإنجاز، ويُسَلّيهم في الوقت نفسه.


كما أن النشيد بديل كذلك أمام الموجات الشديدة التي غزت بيوت ومناسبات عامة المسلمين وللأسف، فهو جاء كبديل لقوم لم يتذوقوا طعم الأنشودة الإسلامية فترة طويلة من الزمن، ولم يتعوّدوا على امتزاج الكلمة الهادفة مع الألحان الجيدة الراقية.


ولعل رسالة الأنشودة في هذا الزمن أصبحت واضحة ومدوية، حيث أثرت في فكر ووجدان المسلمين على وجه العموم، لمشاركتها حياة الناس وألوان معيشتهم، مع اختلاف همومهم وقضاياهم، وخاصة مع الصعود المحمود للقنوات الفضائية النافعة، والاحتراف المهني المطلوب لبعض المنشدين مما فرضت وجودها في كل القنوات الهادفة وغير الهادفة. والحمد لله.











__________________




البـ أحمد ـرنس
عرض الملف الشخصي العام
زيارة الرئيسية للمستخدم البـ أحمد ـرنس!
البحث عن كافة المشاركات بواسطة البـ أحمد ـرنس

11/08/06, 03 :54 03:54:40 PM رقم المشاركة : 3

البـ أحمد ـرنس
( كن كقطر المطر .. أينما وقع نفع )







من مواضيعه :
0 فليم حادثة دهس شرطي في نفق بدبي an accident in Dubai
0 فضل شهر الله المحرم وصيام عاشوراء
0 صور من فرنسا France
0 نأسف : لا يمكنك الاقتراب اكثر من ذلك .. !!!
0 شركة واي
0 فيديو : اليمن..سحر الطبيعة و عراقة الانسان Video: The Magic Nature in Yemen







الفصل الثاني: نشأة النشيد الإسلامي المعاصر

تعود بدايات هذا النشيد إلى الستينات الميلادية، والتي كانت مركّزة بشكل كبير على المديح النبوي بشكليه المعتدل والمغالي أحياناً، وكانت المدرستان المصرية والشامية في الصدارة.

كما أن النشيد بقيمه الدعوية والتربوية والبطولية كان في نفس الفترة ومن كلا المدرستين، إلا أن المدرسة الشامية على وجه الخصوص تميز رموزها بفكرهم الدعوي، وانتخابهم للقصائد المعبرة عن هذا المنحى.

ففي مصر برز نجم النقشبندي والطوبار وطه الفشني، وكان هؤلاء المنشدون يخلطون ما بين النشيد الديني العام والنشيد الدعوي بوجه خاص.

وأما في الشام فقد ظهر في الصدارة كل من (أبو مازن، أبو الجود، الترمذي، أبو دجانة، أبو راتب) على الترتيب.

وكنت في بلاد الشام في بداية الثمانينات آنس كثيراً إلى سماع هذه الكوكبة المتألقة من منشدي الدعوة، والذين كانت أناشيدهم تمثل اللون الحقيقي لمسيرة النشيد كلماتٍ، وألحاناً، وصوتاً، وغايةً، مع بريق من روح الإخلاص لا يخفى على من خالطهم، وعرف ما يتعرضون له من تحدٍّ وإغراء. نحسبهم كذلك، والله حسيبهم.

وبرقت أناشيد "أبو مازن" فترة طويلة لدى المحبين والمتابعين، إلاَّ أن أشرطة الإخوة الثلاث: أبو مازن، وأبو الجود، وأبو راتب كانت أسهل في الحركة والانتشار، بل كان يسمع لها الجيل عبر إذاعة صوت بغداد منذ تلك الفترة!

ومما ساهم في الحفاظ على قوة الأنشودة وضمان استمراريتها اهتمام كبار الشعراء بها، ومشاركتهم المنشدين بالكتابة والتقويم، ويأتي في صدارة هؤلاء كل من الشعراء الكبار: يوسف العظم، وسليم زنجير، وعبدالله السلامة، ونذير كتبي، والذين ساندوا الحركة الإنشادية في تلك الفترة، إضافة إلى جملة من كبار الشعراء الذين خدموا المنشدين بأشعارهم القوية، وإن لم يكن بشكل مباشر، أمثال (محمد إقبال، وليد الأعظمي، محمود صيام، الشيخ يوسف القرضاوي، الأميري، يحيى الحاج يحيى، محمد عيسى سلامة، مأمون جرار، يوسف النتشة ...).

ولأستاذنا الفاضل: سليم زنجير، معاصرة وتقويم لانطلاقة الأنشودة الإسلامية في الستينيات يخبرنا عنها بقوله: "أما المنشدون المجددون فأبرزهم الشيخ أحمد بربور، وأبو مازن وأبو الجود، والترمذي، وصبري مدلّل، ثم أبو دجانة، وهؤلاء هم الرعيل الأول، على اختلاف فيما بينهم في مستوى التجديد، ولكن أبا الجود يبقى أحد أبرز هؤلاء؛ لما أتيح له من قوة الموهبة في الصوت والأداء والألحان، وهو الوحيد الذي تيسر له شاعر إلى جنبه في الفرقة.

ويمكن إضافة الأخ أبي راتب في آخر السلسلة من حيث الزمن طبعاً، أما الإبداع فشأن آخر، إلا أن فضل هذا المنشد يعود إلى أنه حمل الراية وحده لعقد كامل، ويمثل بمفرده الجيل الثاني من المنشدين، ثم دخل الجيل الثالث والرابع، وانتشر هذا الفن وعم، وصار له مبدعوه في الأردن وسوريا ودول الخليج وغيرها.
يمكن الإشارة أيضاً، إلى أن أناشيد الدعوة شاعت فيها الحماسة؛ من أجل شد أزر الأمة وشبابها؛ لمواجهة التحديات، وإعادة مجد الإسلام، كما كثر التوجع من جهة ثانية، والندب والرثاء؛ لما يتعرض له المسلمون من مصائب ونوائب على أيدي أعدائهم في كل مكان ومن كل لون.

وأعتقد أن هذه المرحلة طالت أكثر من اللازم، وأصبح مطلوباً منا أن ننطلق خطوة إلى الأمام نحو الأناشيد الإسلامية الإنسانية، بآفاقها المتعددة الرحبة... هذا ما حاولنا عمله في إصدارات شركة (سنا) للكبار والصغار".

إذاً فقدم السبق كان للمدرسة الشامية بلا منازع، وذلك من جميع الجهات: الكلمات، والألحان، والأصوات.
والحقيقة أن الأنشودة الخليجية لم تبتعد كثيراً من ناحية الزمن، خاصة مع الانفتاح السريع للدعوة، فكانت بدايات أناشيد الكويت في أواخر السبعينات، وأناشيد البحرين في أوائل الثمانينات الميلادية.

وكان لهذه الأناشيد الأثر البالغ في تنشيط الصحوة الإسلامية، واسترداد عافية الفضيلة، كما وكان لهذه الأناشيد نغمها الخاص الساحر، لسرعة الإيقاع، وتجديد الألحان، وتنوع القصائد المختارة.

ولا شك أن الفضل يعود بعد فضل الله، للعملاقين الخليجيين الكبيرين، الدكتور: سامي قنبر، والأستاذ الفاضل: جاسم هجرس، والذين لم يزالا إلى هذه اللحظة روّاداً لمدرسة استطاعت الصمود مع التجديد والتنوع بين مدارس الإنشاد، ولعل هذا ببركة إخلاص مؤسسيها إن شاء الله تعالى.

ولاقتراب البحرين من المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية انتقلت لمسات الإبداع وصناعة التميّز؛ لتظهر أناشيد التجديد الحقيقي، والتي قفزت بالأنشودة مراحل كبيرة من التأثير في شرائح المجتمع، فشرّقت تلك الأناشيد وغرّبت ولم تزل، وهي أناشيد الدمام (1، 2)، بأداء أخي الحبيب الشيخ القارئ: سعد الغامدي و الأخ الفاضل: ماجد العثمان.

وظل رنين أناشيد (غرباء، ربا حطين، مؤامرة، الهجرة، أيا مركز النور) هو المسيطر على الساحة، خاصة مع بدايات حركة الصحوة في المراكز الصيفية، ولجان التوعية الإسلامية في المدارس، ما بين عام (1405- 1409هـ).

وما بين هاتين الفترتين كانت الأنشودة الكويتية في تطور مستمر، وساند في هذا التطور إمكانيات مهندسي الصوت الكبار، وفي مقدمتهم المهندس: عمران البني، والذي كان في الصدارة، وأخواه من بعده، عمار وعاصم البني. ولهذه العائلة جهود مباركة متقدمة في خدمة النشيد الإسلامي ينبغي الإشادة بها وتكريمها.
وفي نفس الفترة كانت إبداعات أشرطة الرابطة بقيادة العمالقة: أبو أنس، وأبو الحسن. وكذلك أشرطة الفجر بقيادة: نزار أبو الفدا، وسلسلة أشرطة صلاح الدين بقيادة: أبو عاصم. فقد كان لهذه الأشرطة انتشار كبير جداً. ويعتبر إصدار (ثوار) من اللمسات الإبداعية في تلك الفترة.

كما كان لأناشيد الشفا، وأناشيد المعهد العلمي التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود بجدة، دورها وأثرها في تنوع وسائل الدعوة للجيل الناشئ من الصحوة، خاصة في المدارس، والتي كنا نستمع لها في الطابور الصباحي وفترة الإفطار.

ومع أناشيد الدعوة والحماسة كانت أناشيد الطفولة الرائعة كإصدارات: شدو البيادر، الوردة الحمراء والصفراء، وغيرها من أناشيد الأطفال، والتي كانت تحمل قيماً ومعاني في غاية الروعة والجمال، مع حسن الأداء والألحان.

ثم تأتي النقلة الفاصلة في تاريخ الأنشودة وذلك في عام 1409هـ، مع ظهور أشرطة (نداء وحداء)، والتي تميزت بالألحان الجديدة، الجامعة بين المدرسة الشامية الهادئة الإيقاع، والخليجية السريعة، مع تنوع نسبي في المواضيع، إلا أنها لم تبتعد كثيراً عن قضايا الأمة، وهموم شباب الصحوة ونشاطاتهم.
وقد خضت تجربة هذه المرحلة إبَّان بدايات أناشيد (نداء وحداء)، والتي فيها من القصص والطرف ما يحلو ذكره في هذا الموضع:

ففي عام 1408هـ، بدأ تسجيل أناشيد (نداء وحداء)، والتي كان يتزعمها الأخوان الفاضلان: الشاعر: عبدالله الشهري، والمهندس: عيضة باكور، وبدعم الأستاذ الكبير: زياد البسام.

وكانت البداية في مركز جامعة الإمام محمد بن سعود، والذي كان مقره بثانوية الثغر بجدة، ولم تكن هناك طريقة لاختيار المنشدين أو المردِّدين(الكورال)، إنما كان الأمر بالسؤال لمن له رغبة في الإنشاد؛ ولأنّ هذا الأمر كان في بداياته لم يتطوع إلا أفرادٌ يُعدّون على أصابع اليد الواحدة، وبتشجيع من مسؤولي أسر المركز آنذاك. ثم استمر الاختيار والتشجيع إلى أن وصل العدد إلى عشرة، إلا أنهم كانوا يختفون أياماً ويظهرون يوماً!

ومن الطُّرف المتعلقة ببدايات إصدار الشريط الأول لـ(نداء وحداء) أن أخي: لطفي باكوبن، والذي أنشد (بإيماني) كان يلاحقني بين ممرات المركز الصيفي؛ لأشارك في الأداء مع المنشدين، وكنت دائم التهرب، إلى أن قابلني في الممر، وسألني عن عدم الحضور، فاعتذرت بعدم الاستطاعة، وبينما نحن في هذا الحوار، قدم علينا المهندس: عيضة باكور، فشكاني أخي لطفي إليه، فأخذنا جميعاً إلى المصلَّى!!
وللمصلَّى قصة، إذ إنه المكان الذي تُسجل فيه الأناشيد، فإذا ما تدرب المنشدون على القصيدة التي سيؤدونها، يقوم أحدنا فيغلق جهاز التكييف، ونحن في شدَّة الحر، ويُوضع (الميكرفون) في الوسط، وننشد ونحن جالسون في شكل حلقة دائرية!
وسبب إغلاق (المكيف) هو: ألاَّ يظهر صوته في التسجيل!

ومن الطرائف أنه إذا حان وقت (العَشاء) قام أحد المنشدين ودار (بطاقيته) ليضع كل واحد منَّا ما تيسر من المال، فكُنا ندفع ولا نأخذ!

ومن الطرائف أن أنشودة (بعزمنا وجدنا) التي شاركت فيها مع أخي الشاعر الدكتور: عادل باناعمة، استغرقت فترة طويلة؛ لأن العدد كان أربعة فقط، و(نَفَس) كل واحد منا مختلف، ومسؤول الفرقة يريد منا نحن الأربعة أن نقول كلمة (بعزمنا) بمد واحد، وهذا كان صعباً للغاية!!

ولكن، ومع هذه المواقف والطرف والعقبات كتب الله القبول لهذه الأشرطة، التي أحسن فيها أساتذة المركز، والإخوة المنشدون، وتكاملت فيها جهود الجميع كمشاركة أخي الخطاط المبدع الأستاذ: عبدالله الزهراني، والداعم المحسن الأستاذ: زياد البسام.

والحقيقة أنني كنت أحسب نفسي محسوداً على هذه النعمة أو البلية في المشاركة في الفرقة كرهاً، إلى أن قرأت عن أستاذنا سليم عبدالقادر ما حصل له عندما وصف حاله لحظة مشاركته في بعض حفلات الزفاف الإسلامية فكانت النتيجة هي نفس ما حصل لي عندما عبر عن قصته بقوله: "فكنت - وبعض الأصدقاء - نؤدي بعض الأناشيد للتسلية، حتى حُسِبنا على المنشدين ولسنا منهم، وراحت الطلبات تنهال علينا لإحياء ليالي الأعراس والحفلات المسجدية، وكنا نلبي الدعوة على استحياء وخجل، حتى غدونا منشدين بالإكراه، فصدق أو لا تصدق!".

واستمر أداء فرقة (نداء وحداء) العريقة سنوات عدّة تحتل الصدارة، إلى أن جاءتها ريح عاصف، وجاءها الموج من كل مكان، ولكنّ الله سلَّم، فلم يختفِ الاسم، وبقيت المحاولات مستمرة، واستردت عافيتها من جديد بجهود مخلصة صادقة، ولكنها بحاجة إلى جهد كبير، وتخطيط جديد، ودماء جديدة، على جميع الأصعدة؛ لأن المليء فقط هو سيد الساحة اليوم.

وبعدَ (نداء وحداء) لم تزل الريادة الأولى للأشرطة الكويتية المتنوعة، والتي لم تختفِ حتى في فترة (احتلال الكويت).

وفي هذه الفترة برزت فرق إنشادية أصيلة في الأردن، ركزت على قضية فلسطين على وجه الخصوص، وقضايا الأمة على وجه العموم.

كما كان لبعض المنشدين في الجزيرة دورهم المؤثر: كمحمد المساعد، وأبو عبدالملك، وأبو علي، وكان أصداء أناشيد قوية في ساحة الوطن العربي. ولقصائد الدكتور: عبدالرحمن العشماوي نصيب من الاهتمام، وأدائها بأعذب الأصوات، وأجمل الألحان.

كما كان للنشيد في اليمن صولة وجولة، فقد تبنّت المعاهد العلمية فن النشيد ودعمته في مدارسها المنتشرة في أنحاء اليمن السعيد، وخصصت له الأساتذة والمدربين واستضافت المنشدين ليشاركوا في نهضة الفن الإسلامي، وبرزت من خلال ذلك فرق النشيد، وظهر المبدعون ذوي الأصوات الجميلة.
ثم جاءت حركة تجديدية، ودماء شبابية جديدة، وباعتماد على شيء من الأصالة والمهنية، في كل من: الإمارات والسعودية والأردن ومصر والكويت والبحرين والجزائر، إضافة إلى جملة من المنشدين القلائل في دول متفرقة.
واستمرَّ العطاء والتجديد، والإبداع والمنافسة، مع التطور والاستفادة.


وأما عن المهرجانات الإنشادية:
فقد انتقلت الأنشودة من التسجيل الصوتي (الكاسيت) إلى المسرح، وذلك في أول مهرجان للأنشودة الإسلامية بشكل فني وتقني ومهني مدروس، وبمشاركة منشدين الشام والأردن على مسرح الجامعة الأردنية، برعاية النادي الأدبي فيها وبإشراف المنشد: أبو راتب والكاتب: ماهر أبو الحمص والفنان: هاشم كفاوين، وبذلك رسخت فكرة مهرجانات الأنشودة بعد هذه الانطلاقة، ومن ثم انتشرت المهرجانات بمختلف المسميات والأشكال والمناسبات في جميع الأقطار.

ثم جاءت المرحلة المؤسسية، مع انطلاقات الفرق الإنشادية المتميزة، وبعض المنشدين المحترفين، وظهور الشركات الصوتية الفنية العالية الجودة، ومع انطلاقة رابطة الفن الإسلامي العالمية، التي ولأول مرة جمعت في المنطقة الخليجية كبار المنشدين من كل أنحاء العالم، وعقدت المؤتمرات العلمية، وأصّلت من الناحية الشرعية العمل الإنشادي والفني وما يحيط به، وساهمت في تشجيع الجادين والعاملين من خلال جائزتها العالمية الكبرى (جائزة الشباب العالمية لخدمة العمل الإسلامي)، وطبعت الكتب والدوريات ورَعَتْ الدورات الخاصة بهذا المجال.

ونحن الآن في هذه الفترة أمام تيار هادر من الأناشيد الإسلامية، والتي استقبلتها كبار القنوات الفضائية، بل وأنشئت عدة قنوات تختص بالفن الإسلامي عموماً والنشيد خصوصاً. وهذا أمر حسن، إلا أن ضبط وتطوير هذا المجال يحتاج إلى حديث مستفيض، وندوات عدّة، أجمل الحديث عنها في الفصل المعنون بـ"ضوابط النشيد الإسلامي".
تـــــــــــــــــــــــــــــــــــرقبوا الجزء القادم

صاحب الذوق
14/01/2008, 04:24 PM
وأما عن المهرجانات الإنشادية:
فقد انتقلت الأنشودة من التسجيل الصوتي (الكاسيت) إلى المسرح، وذلك في أول مهرجان للأنشودة الإسلامية بشكل فني وتقني ومهني مدروس، وبمشاركة منشدين الشام والأردن على مسرح الجامعة الأردنية، برعاية النادي الأدبي فيها وبإشراف المنشد: أبو راتب والكاتب: ماهر أبو الحمص والفنان: هاشم كفاوين، وبذلك رسخت فكرة مهرجانات الأنشودة بعد هذه الانطلاقة، ومن ثم انتشرت المهرجانات بمختلف المسميات والأشكال والمناسبات في جميع الأقطار.

ثم جاءت المرحلة المؤسسية، مع انطلاقات الفرق الإنشادية المتميزة، وبعض المنشدين المحترفين، وظهور الشركات الصوتية الفنية العالية الجودة، ومع انطلاقة رابطة الفن الإسلامي العالمية، التي ولأول مرة جمعت في المنطقة الخليجية كبار المنشدين من كل أنحاء العالم، وعقدت المؤتمرات العلمية، وأصّلت من الناحية الشرعية العمل الإنشادي والفني وما يحيط به، وساهمت في تشجيع الجادين والعاملين من خلال جائزتها العالمية الكبرى (جائزة الشباب العالمية لخدمة العمل الإسلامي)، وطبعت الكتب والدوريات ورَعَتْ الدورات الخاصة بهذا المجال.

ونحن الآن في هذه الفترة أمام تيار هادر من الأناشيد الإسلامية، والتي استقبلتها كبار القنوات الفضائية، بل وأنشئت عدة قنوات تختص بالفن الإسلامي عموماً والنشيد خصوصاً. وهذا أمر حسن، إلا أن ضبط وتطوير هذا المجال يحتاج إلى حديث مستفيض، وندوات عدّة، أجمل الحديث عنها في الفصل المعنون بـ"ضوابط النشيد الإسلامي".









__________________




البـ أحمد ـرنس
عرض الملف الشخصي العام
زيارة الرئيسية للمستخدم البـ أحمد ـرنس!
البحث عن كافة المشاركات بواسطة البـ أحمد ـرنس

11/08/06, 03 :56 03:56:11 PM رقم المشاركة : 4

البـ أحمد ـرنس
( كن كقطر المطر .. أينما وقع نفع )







من مواضيعه :
0 فليم حادثة دهس شرطي في نفق بدبي an accident in Dubai
0 فضل شهر الله المحرم وصيام عاشوراء
0 صور من فرنسا France
0 نأسف : لا يمكنك الاقتراب اكثر من ذلك .. !!!
0 شركة واي
0 فيديو : اليمن..سحر الطبيعة و عراقة الانسان Video: The Magic Nature in Yemen







الفصل الثالث: أثر النشيد الإسلامي



المبحث الأول: أثر النشيد الإسلامي في الساحة:
النشيد في أصله كلام، إلا أنه يحمل في طياته معانيَ إضافية من خلال اللحن، أو المؤثرات المصاحبة، وهو بهذا اللون تناغم مع الفطرة البشرية، وتحريك لكوامن الذات.

وكلما كانت الكلمات نافعة جميلة، كان صداها في أعماق النفس أدعى لتعميق المشاعر الفاضلة من الرشد والخير والاستقامة.

والنشيد الإسلامي في أول بداياته كان سماعه محصوراً في جيل الصحوة، وكان يميل إلى إيقاظ الأمة واستنهاضها نحو أداء رسالتها، مع وجود بعض الأناشيد الروحية التي كانت شبه مقصورة على المديح النبوي، ولعل السبب في ذلك هو مكان انطلاق الحركة الإنشادية من بلاد الشام عموماً، والمديح النبوي من مصر خصوصاً. ثم إن أشرطة النسخ والإنتاج في بداية الثمانينات الميلادي كانت ضعيفة، ووسائل الإعلام الإسلامية شبه معدومة، ووسائل التواصل الإعلامي المعاصر غير متاحة.

فاقتصر سماع النشيد الإسلامي على جيل الصحوة، والذي كان يتبادل تلك الأشرطة بكل شغف واحتفاء.
وأذكر في بداية الثمانينات الميلادي ما كان يكرمنا به في بلاد الشام أحد الجيران الفضلاء من أناشيد
الأستاذين القديرين والأخوين الكريمين: محمد أبو الجود، ومحمد أبو راتب.

واستمر هذا الأمر حتى بداية التسعينيات الميلادية، فشارك الخليج العربي أشقَّاءه في بلاد الشام ومصر، فبدأت أناشيد الكويت والبحرين، ثم الشفاء والدمام، وبدأ تداولها بشكل جيد، وحفظ الجيل تلك الأناشيد.
كما ساهم الانفتاح الصحوي المؤسسي الخليجي المبكر مع دعم العلماء والدعاة الكبار في نشر هذه الأشرطة، وزيادة عدد السامعين لها، حيث صار نسخها سهلاً، وبالتالي صار من الميسور سماعها في
البيوت والسيارات، مما ضاعف حجم السامعين.

ثم بدأت أناشيد (نداء وحداء) بقيادة أخي الشاعر الكبير: عبدالله الشهري، والذي جدد في أسلوب النشيد الإسلامي (كتابة وألحاناً وصوتاً وإخراجاً)، حيث تنوعت كلمات الإنشاد، وتجددت الألحان، وكُتبت الكلمات
بدقة وعناية، وبأسلوب مشوق يناسب إيقاع الأنشودة، مع جودة في التسجيل والإخراج.

ومما ينبغي أن يُسَّجل هنا أن تبني أساتذة المدارس، والمساجد، لهذه الأناشيد ضاعف من حجم شرائها وسماعها للطلاب في المدارس، والبيوت.

ثم كانت النقلة التأثيرية الأخرى مع أناشيد الإخوة الكويتيين على وجه الخصوص، والذين وجدوا من يعتني بأناشيدهم من الناحية الفنية، مع دافعية جيدة من أنفسهم؛ ليجددوا في الألحان، ونوعية الكلمات، التي شاركت جيل الصحوة في كثير من قضاياه وهمومه المتنوعة.

ومع هذه الرعاية وتلك العناية بالنشيد من قبل المهتمين به، وإدراكهم لأثر النشيد ودوره في حركة المجتمع المسلم كله، فإنه كان قاصراً نوعاً ما في مفهوم الشمول. ثم بدأت نقلة أخرى من خلال الأناشيد الموجهة للأطفال ، والأخرى الموجهة للأعراس، خاصة مع الوعي الديني لعامة الناس، وانتشار الفتاوى المحرمة للغناء الماجن، مما فسح المجال لتلك الأناشيد بالانتشار داخل البيوت بكل سهولة، وسَمِعَ الناس وربما لأول مرة، كيف يمكن للأنشودة الهادفة الموجهة للصغار أن تريحهم وتطربهم.

ثم جاءت المرحلة الحالية والمتمثلة في وعي المهتمين بالنشيد الإسلامي للعمل المؤسسي الفني، فأقيمت الدورات التدريبية، وانطلقت المهرجانات الإنشادية المهرجانية، وسجلت الأشرطة بأفضل الطرق، بدعم مادي، وتأصيل شرعي منهجي، من خلال الفتاوى والمقالات والندوات والمؤتمرات، وخاصة مع انفتاح وسائل الاتصال، وتطور وسائل التسجيل.

وهذا كله جعل للنشيد الإسلامي القدرة على التواجد والحضور القوي، وساند هذا بشكل مهم وجوهري تواجد كبار المنشدين والمؤازرين للعمل الخيري وراء حركة النشيد، التي كان لها دورها في خروج المهرجانات الإنشادية الراقية والمنافسة للغناء، وأصبحتَ تَسْمعُ وترى ما كنتَ تحلم به، من إتقان في الأداء، مع روعة في الديكور، إلى تنظيم باهر في المكان، مروراً بالمشوقات والمؤثرات، وهذا كله ليس بمنأى عن حسن اختيار الكلمات والألحان.

وهذا الجو فرض نفسه على مؤسسات الإنتاج وقنوات الفضاء، وصار للنشيد كلمته ومنافسته وحضوره. ولعلي أضرب لهذا التأثير مثلاً: ففي المهرجان الثقافي الإنشادي الخامس بمدينة جدة - اضطرت إدارة المهرجان لإغلاق المسرح الذي يتسع لـ(1000) مقعد للرجال و(600) للنساء، قبل البداية بساعة تقريباً، مما اضطر إدارة الأمن والدفاع المدني للتواجد لإبعاد الجمهور الغفير خارج صالات المسرح وإقناعهم بالبعد عن المكان.

وفي دول المغرب العربي الرائع حضور كثيف بعشرات الآلاف.

وأيم الله لو فتح الباب الرسمي لأرباب النشيد الإسلامي خصوصاً، والفن الهادف عموماً لخرج أرباب الغناء مفاليس، ولكن المنشدين لا أكتاف تساندهم!

ثم تأتي الحقيقة الكبرى في اختراق الأنشودة الهادفة قنوات الموسيقى الهابطة، من خلال أداءٍ رائع، وأسلوبٍ عصري بديع، واستخدامٍ لكل الوسائل الفنية الراقية، مع التخصص والجودة.

وهذا ما لاحظناه في أداء عدد من المنشدين المتألقين -مع بعض الملحوظات- بدءاً من الأخ: سامي يوسف، مروراً بعدد من الإخوة المنشدين ومنهم: موسى مصطفى، ومشاري العرّادة، ويحيى حوّا، ...وغيرهم، ثم بدأ الالتفات من كبار المنشدين للمشاركة في هذا اللون الجديد من أمثال إخواني: الأستاذ: محمد أبو راتب، والأستاذ: محمد أبو الجود، وغيرهم.

ولا ضير في هذا التأخير، فالكل يعمل خدمة للإسلام، وقد قدّم الجيل الأول للمتأخر ما يناسبه، وبادر جيل المنشدين اليوم بما فُتح لهم فاستفادوا وأتقنوا.

ففي الإحصائيات:
أن الفيديو المصور "الفيديو كليب" (المعلم) للأخ: سامي يوسف، كان يُعرض بداية نزوله أكثر من 20 مرة في اليوم على بعض القنوات الغنائية، وبرغبة الجمهور، وهذا دليل على التنافس المطلوب، مع يقيننا بوجود بعض الملحوظات.

وهناك نماذج أخرى تفصح عن قوة منافسة النشيد الإسلامي في القنوات الهابطة فضلاً عن غيرها.
هذه نظرة عامة لأثر النشيد الذي فرض نفسه -والحمد لله- ورجع ليكون ويقول: إنه الأصل لا البديل، وإنه قادر على التواجد في الساحة، والتأثير الحقيقي نحو هداية الإنسان وتلبية احتياجاته الروحية والنفسية.

وإننا لنرجو أن يستمر هذا التأثير الفني الهادف مع التجديد، مع ملاحظة وتقويم ما يمكن أن يخلّ بمسيرته. ولعل رابطة الفن الإسلامي العالمية تكون النواة لهذا التقويم والتسديد للمسيرة الفنية الإنشادية -إن شاء الله-.

ولتحقيق هذا الأمر، سنتناول في المبحث القادم ما يمكن أن تقدمه الرابطة بشكل عملي فعّال في هذه القضية.

المبحث الثاني :الفن الإسلامي في تشكيل هوية المسلمين
لكلمة التي تنهل من معين عظيم، والمتألقة في مضمونها، المتسامية في غاياتها، سواءٌ دوَّى بها خطيبٌ من الخطباء، أو محاضر من الأفذاذ، أو مربٍ من الصالحين لها أثرها الساحر في النفوس.
وهذه الكلمة عندما تتجمل باللحن الذي يزينها، أو يحركها، أو يحزنها فإنك ترى للكلمة تأثير آخر، يدفعها إلى قلب المستمع دفعةً حكيمةً، تسعى به إلى الالتزام، وتحسين الحال الذي هو فيه.

وعندما تطل تلك الكلمات الجميلة بأداء صوت شجي فللكلمة بعد آخر.

وكم لأرباب الإنشاد الإسلامي من دور رائد في تصحيح القيم وإصلاح النفوس والتكامل لتشكيل هوية المسلم. يخبرنا عن عمق هذه المعاني من خلال تجربته الطويلة أخي الأستاذ القدير: أبو الجود، بقوله : "وإني على يقين لو أن أصحاب المواهب بكافة اختصاصاتهم توجهوا لبناء الأمة وبناء الإنسان لرأيت عجباً.

نعم رأيت عجباً فلا تكاد ترى طفلاً إلا يتألق بابتسامته الطاهرة.
نعم رأيت عجباً فلا تكاد ترى فتاة إلا تتسامى في نقائها وعفتها.
نعم رأيت عجباً فلا تكاد ترى أسرة إلا وتتباهى في أولادها المتفوقين.
نعم رأيت عجباً فلا تكاد ترى أمة إلا ساهرة ومتطلعة إلى الفرقد العالي".

بل أقول: إن غاية العجب في دور الفن نحو تشكيل هوية المسلمين، وتشييد حضارتهم، ولا أدلَّ على هذا المعنى مما حصل في الربع الأخير من الخلافة الإسلامية العثمانية، عندما دبَّ فيها الوهن والضعف بسبب اختراق العلمانيين القدامى لقلوب الناس، وتغلغلهم في نفوس بعض الباقين من الغيارى على الدين، وذلك من خلال إنشائهم المسارح الفنية، وإقامة الحفلات التي يُغّنى فيها بالموشحات الأندلسية، المصبوغة بصبغة الدين ليتقبلها الناس تدريجياً!


ومن هنا بدأت الفكرة وتطورت حتى صارت جزءاً من حياة الناس، ولوناً من ألوان ثقافتهم، ومعياراً من معايير نهضتهم!

إلى أن كُسر الباب، وأصبح صوت كوكبة الشرق التعبير الكامن لآلام وآمال الشعوب!
إن أثر الفن بصوره المختلفة في وجدان الأمة، وفي تشكيل عقول أفرادها بسلبياته وإيجابياته لهو من مُسَلمَّات التاريخ في تحديد بوصلته نحو التقدم أو التخلف.

لذا كان الحديث عن أحكام الفن المعاصر من أهم المواضيع الحساسة والمؤثرة.
تـــــــــــــــــــــــــــــــــــرقبوا الجزء القادم

صاحب الذوق
15/01/2008, 06:22 PM
الفصل الرابع: أحكام النشيد الإسلامي المعاصر

تمهيد:
من المهم التأكيد على أن الأحكام الفقهية المتعلقة بالفن الإسلامي تتجاذبها أقوال عدة، مختلفة اختلافاً كبيراً، حالها كحال كثير من مسائل الفقه الإسلامي.

إلاَّ أن الخطورة في هذا الموضوع تكمن في تأثيره على تشكيل العقل المسلم، ومن ثمَّ المنظومة الإنسانية تجاه تطبيقها لمنهج الإسلام في واقع الحياة.

فقد تُحرر الأقوال في هذا الباب وتُرشَّدُ المسيرة الفنية الإسلامية فتكون الثورة! وقد يُضيَّقُ عليها فتساهم في رقدة الأمة، وتفتيت بنيتها، وانحيازها لغير هدى الله.

وذلك أن الفن الراقي محببٌ للنفس، وداعٍ للخير، وأحد عوامل التنشيط أو التخدير لفكر الأمة.

والذين لا يريدون الالتفات لهذا الباب في مسائل التربية أو مسائل الفقه فلن يسهموا في تقويم المسيرة التي تآكلت من عدة جوانب، فكادت أن تسقط!

وإن مما يُحمد للفقه الإسلامي اتساعه ومرونته لمناقشة وبيان كل المسائل المتعلقة بحياة الإنسان.

فإذا لم يعب أحد على الفقهاء مناقشتهم لكثير من الفروع الفقهية المتعلقة بأمور مفترضة يُحتمل وجودها في مستقبل الزمان، وهي لا تؤثر على عبادات أو سلوك المسلم بشكل كبير، فهل يَعيبُ أحدٌ على فقهاء العصر، مناقشتهم لفروع المسائل الفنية المؤثرة على عقول وفكر وسلوك وعبادة الأمة بأسرها في زمن الفضائيات المفتوحة؟!

إن كل فقيه أصيل منصف يجب عليه الاهتمام بحاجات أمته، وأن يلامس همومها، وأن يبصّرها بما تمليه الشريعة عليهم، ويؤدبهم بأدب الإسلام.

إن كثيراً من المعاني الأصيلة، والقيم السامية التي تتشربها النفوس السليمة الطيبة، غُيِّبت وللأسف بسبب الافتئات على برامج الفن الإسلامي الأصيل.

وما كان هذا الافتئات إلا من قوم لم يعيشوا في ظلال الإسلام الشامل الراقي الملامس لكل حاجات النفس البشرية. ولم يكن لهم أي صلة بتراث السيرة المشرق، ولا لهم عبرة بتاريخ الأمم! لذلك وجب على العلماء تأصيل مسائل الفن، وأن يعينوا العائدين إلى الله، الراغبين في خدمة دينهم بمنهج الشرع المطهر، وأن لا يتركوهم لقوارع الدهر، وفتن المترفين العابثين.

وسيرى القارئ أن المنهجية في طرح هذه المسائل هي:
1- إجمال الآراء للمسائل التي عرض لها الفقهاء الأقدمون بكل أمانة، والمفصلة في كتبهم.

2- الاجتهاد في توضيح حقيقة الآلات المعاصرة، بعد التتبع والمشاهدة.

3- ذكر الأحاديث الثابتة فقط، والتي يمكن الاستناد إليها أثناء المناقشة والحكم.

4- عرض لخلاصة المناقشة الطويلة والمستفيضة للعلماء الكبار من أنحاء العالم الإسلامي بأسره، وفي كل ملتقى أو مجلس فقهي جامع، للخروج برأي اجتهادي لا فردي.

علماً أن ما أثبتّه من رأي لا يعني عدم الاعتراض عليه، فالمسائل المعاصرة تحتاج لنظر واجتهاد جديد، وللمجتهد المصيب أجران، وللمخطئ أجر واحد. راجياً من الله القبول والسداد.

والآن نأتي لبيان وتوضيح هذه الأحكام المتعلقة بالنشيد الإسلامي عموماً والمعاصر خصوصاً.


المبحث الأول: الأحكام المتعلقة بالنشيد الإسلامي:



1- ضرب الدف وسماعه للنساء:
هناك اتفاق عند علماء المسلمين على جواز ضرب الدف وسماعه للنساء، وهناك خلاف في أوقات ضربه وسماعه.

الرأي الأول: يرى بعض الفقهاء أن الضرب والسماع لا يكون إلا في مناسبة زواج، أو مناسبة عيد فقط. بل وشدد بعضهم على أنه لا يضرب الدف في يوم الزواج للنساء إلا في وقت خروج المرأة للنساء، أي: لدقائق محددة.

والرأي الثاني: وهو جواز ضرب وسماع النساء للدف في المناسبات المذكورة آنفاً وفي غيرها ومن غير تحديد سبب أو وقت محدد؛ لأن الأصل في ضرب الدف وسماعه للنساء الإباحة، وليس المناسبة كما يقول أصحاب الرأي الأول.

والراجح - والله أعلم -: هو القول الثاني، لورود أدلة وشواهد كثيرة في ضرب وسماع النساء للدف في المناسبات المنصوص عليها سابقاً وفي غيرها.

ومن هذه الشواهد:
عن السائب بن يزيد رضي الله عنه : "أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا عائشة أتعرفين هذه؟ قالت: لا، يا نبي الله، قال: هذه قينة - أي مغنية - فلان تحبين أن تغنيكِ؟ قالت: نعم، قال: فأعطاها طبق، فغنتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد نفخ الشيطان في منخريها". [رواه أحمد (3/449) بسند صحيح].

وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنه، قال: "أنْكَحَت عائشةُ ذات قرابة لها رجلاً من الأنصار، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أهديتم الفتاة؟، قالوا: نعم، قال: أرسلتم معها من يغني؟، قالت: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأنصار قومٌ فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول:
أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم".[رواه ابن ماجه برقم: 1900 وهو حديث حسن بشواهده].


2- ضرب الدف وسماعه للرجال:
وفي هذه المسألة خلاف كذلك.
فالرأي الأول: يرى أصحابه عدم جواز الضرب أو سماعه للرجال، محتجين بعدم وجود أدلة تبيح ذلك، وأن ما ورد من سماع النبي صلى الله عليه وسلم للدف هو من خصوصياته. أو كان الإذن به في مناسبات خاصة كقدوم غائب.
[انظر: المدونة الكبرى لابن القاسم (11/421) - المهذب للشيرازي (2/327) - الروض المربع للبهوتي (3/124)].

الرأي الثاني: وهو الجواز.
[انظر: أحكام القرآن لابن العربي (3/1025) - روض الطالبين للنووي (11/228) - المحلى لابن حزم (9/62)].
واستدل أصحاب هذا الرأي على جواز سماع الدف بما ثبت من سماعه صلى الله عليه وسلم وأصحابه. ومن هذا الاستدلال:
عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال:
"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالماً أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنتِ نذرت فاضربي وإلا فلا، فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل عليٌ وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر، فألقت الدف تحت إستها ثم قعدت عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالس وهي تضرب، ودخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي ٌ وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف". [أخرجه الترمذي برقم: 3691 وقال: حديث حسن صحيح].

وكذلك سماعه صلى الله عليه وسلم لصوت الدف في يوم العيد، حيث كانت الخيام متقاربة، وقد استنكر أبو بكر رفع صوت الدف من النساء، ومع ذلك أقر النبي صلى الله عليه وسلم ما صدر من السماع. فقال صلى الله عليه وسلم: "دعهما يا أبا بكر". [رواه البخاري برقم: 3716]. وسيأتي بيان تفصيل الحديث في مبحث: الرقص المصاحب للإنشاد للرجال.

والرسول صلى الله عليه وسلم قدوة ومشرّع للأمة.

وأما ضرب الرجال للدف، فإن الأصل عند أصحاب هذا الرأي في الأمور الإباحة.

والضرب إن كان للمرأة جائزاً غير ممنوع فهو للرجل كذلك، لتشاركهما في الحكم، وذلك لعدم وجود مخصص.
ولأن النتيجة واحدة في السماع.

والراجح - والله أعلم - : هو قول أصحاب الرأي الثاني.
ثم أنه لا يوجد أي دليل يخصص السماع للرجال بوقت محدد، لسماعه صلى الله عليه وسلم في أوقات مختلفة، ومناسبات متعددة، وليس في يوم العيد فقط، فلا يقال أن النبي  لم يُقِرَّ أصحابه على ضرب الدف بحجة العيد فقط.

3- ضرب الطبل وسماعه:
ورد ذكر النهي عن الطبل بلفظه ومعناه.
أما وروده بلفظه "الطبل" فلم يثبت حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا على التحقيق.
وأما وروده بلفظ آخر فمختلف فيه.

واللفظ الوارد هو كلمة "الكوبة". وقد اختلف أهل اللغة، وأهل الحديث في معناها. فمن قائل بأنها الطبل. [كما في لسان العرب (13/349)].

ومن قائل بأنها: النرد، وهي من كلام أهل اليمن. [كما في المصباح المنير (2/543)].

وأقوال أهل الحديث على ما سبق من كلام أهل اللغة، إلا أنهم اختلفوا في حكم "الطبل".

ومجموع قولهم يتردد بين المنع المطلق، وبين الإباحة المطلقة في أنواع من الطبول، أو الإباحة في أوقات محددة.

فالرأي الأول:
تحريم سماع الطبل مطلقاً استناداً إلى حديث ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله حرم عليكم الخمر والميسر والكوبة". [رواه أحمد (1/89) بسند صحيح].
وفسروا الكوبة بالطبل عموماً.

والرأي الثاني:
أن النهي عن الطبل ليس على أصله، بل هو مسموح به في عدة مناسبات كـ"الأعراس والغزو والحج وطبل المسحِّر"، وفي غيرها عند بعضهم الكراهة.

إذاً فالطبل ليس محرماً لذاته إنما هو لأغراض دون أخرى. وهذا هو معنى فهمهم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم السابق. ومن أقوالهم:

قال ابن عابدين: "وإذا كان الطبل لغير لهو فلا بأس به".

قال القرطبي: "فأما طبل الحرب فلا حرج فيه".

قال ابن مفلح الحنبلي: "وكره أحمد الطبل لغير حرب، واستحبه ابن عقيل".
[حاشية ابن عابدين (6/55) - تفسير القرطبي (14/54) - الفواكة الدواني للنفراوي (2/313) - المبدع لابن مفلح (7/188)].

زهرة فلسطين 2007
15/01/2008, 06:38 PM
بارك الله بك أخي

جاري القراءة

00000

عابق
17/01/2008, 01:28 PM
كلام جميل وموثق

الله يوفقك

وجزيت الجنه

G H A R E E B
17/01/2008, 07:07 PM
شكرا لك على الموضوع الرائع0000000000

صاحب الذوق
18/01/2008, 04:40 PM
فالرأي الأول:
تحريم سماع الطبل مطلقاً استناداً إلى حديث ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله حرم عليكم الخمر والميسر والكوبة". [رواه أحمد (1/89) بسند صحيح].
وفسروا الكوبة بالطبل عموماً.

والرأي الثاني:
أن النهي عن الطبل ليس على أصله، بل هو مسموح به في عدة مناسبات كـ"الأعراس والغزو والحج وطبل المسحِّر"، وفي غيرها عند بعضهم الكراهة.

إذاً فالطبل ليس محرماً لذاته إنما هو لأغراض دون أخرى. وهذا هو معنى فهمهم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم السابق. ومن أقوالهم:

قال ابن عابدين: "وإذا كان الطبل لغير لهو فلا بأس به".

قال القرطبي: "فأما طبل الحرب فلا حرج فيه".

قال ابن مفلح الحنبلي: "وكره أحمد الطبل لغير حرب، واستحبه ابن عقيل".
[حاشية ابن عابدين (6/55) - تفسير القرطبي (14/54) - الفواكة الدواني للنفراوي (2/313) - المبدع لابن مفلح (7/188)].

والرأي الثالث:
هو إباحة سماع الطبل، إلا الكوبة، وهي أحد أنواع الطبول، وهو طبل طويل متسع الطرفين، ضيّق الوسط، وسبب تحريم الكوبة أن المتشبهين بالنساء كانوا يستعملونه، فحرّم للتشبه بهم.

وقد صرّح النووي بهذا في قوله "ولا يحرم ضرب الطبول إلا الكوبة". [روضة الطالبين للنووي (11/228) - الوسيط للغزالي (7/350)].

والراجح - والله أعلم -: أن حكم الطبل هو التردد بين الإباحة والكراهة، ويمنع في اللهو المحرم، وجوازه في مناسبات عدّة، عدا الكوبة. وذلك لكثرة أقوال الأئمة وأصحاب المذاهب المعتبرة بعدم تحريم الطبل في الأصل، وسماحهم بالسماع في عدَّة مناسبات، وهو ظاهر قول الأئمة الأربعة: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.


4- الآلات المصاحبة للنشيد المعاصر:
ينبغي أن نبين ابتداءً، أن ثمة فرقاً بين الحكم الشرعي، والحكم الذوقي والعرفي.

فالحكم الشرعي الثابت بالدليل لا يتغير من ناحية الأصل، بينما يتغير الحكم من الناحية العرفية على حسب البيئات والأعراف.

كما ينبغي أن نبين مسألة مهمة كذلك، وهي أن بعض الأدوات المعاصرة لم تكن موجودة في الزمن السابق، وبالتالي فإن الحكم على الشيء فرع من تصوره، وقد استوقفني السماع لبعض الأناشيد، ولكنّي عند المشاهدة والتطبيق العملي التفصيلي لصناعة الأنشودة المعاصرة أقررت رأيي فيها بشكل واضح.

ولا يعني ذكر رأيي في ما أطرحه أنه لازم لمن رجح لديه غيره، فلا يزال الخلاف الفقهي موجوداً، ويبقى رأي المجتهدين محترماً، ويتم التعامل معه كما يتم التعامل مع بقية المسائل الخلافية.

- وأود أن أنبه أخيراً: إلى أن ما سأذكره من أحكام للأدوات المعاصرة هو للرجال والنساء سواء.

أ- آله الدف:
حيث يقوم المنشد بأداء أنشودته، ويقوم شخص آخر بضرب الدف مصاحباً له، ويسمّى الناتج "أنشودة بالدف".

وحكمها: الجواز، كما رجحت سابقاً في مبحث: ضرب وسماع الدف.

ب- الخلاخل:
وهي "الصنجات الصغيرة" الموجودة مع الدف.

وهناك خلاف حول وجود هذه "الخلاخل" مع الدف في الزمن النبوي، فمن قائل: بوجودها، وبالتالي حكمها: الإباحة. [انظر: أحكام القرآن للقرطبي (3/1025) - المحلى لابن حزم (9/62) - السماع لابن القيسراني (63)].

ومن قائل بعدم وجودها، وحكمها: الكراهة أو عدم الجواز.
[انظر: حاشية ابن عابدين (6/350) - مواهب الجليل للمغربي (4/7) - الروض المربع (3/124)].

والرأي - والله أعلم -: الجواز، لعدم النهي عنها، ولإمكان وجودها مع الدف في العهد النبوي.

ج) الصوت البشري (human voice):
هي مجموعة أصوات يؤديها المنشد بصوته الطبيعي، ومن ثمَّ يتم إدخالها في جهاز التسجيل والمعالجة الصوتية لتكون مصاحبة للأنشودة المؤداة.

وهذه الأصوات البشرية يتحكم بها مهندس الصوت؛ ليصحبها مع الأنشودة كما هي، أو يمازج بين مجموعة أصوات بشرية مختلفة.

وحكم هذا الناتج: الجواز.
ويمكن أن يسمى الإصدار الذي يحوي هذه الأناشيد المصاحبة للأصوات البشرية: إصدار "بمؤثر بشري" أو "مؤثرات بشرية".

د) الإيقاعات:
أصل كلمة الإيقاع: من إيقاع اللحن والغناء، وهو أن يوقع الألحان ويبينها. وسمى الخليل كتاباً من كتبه في ذلك المعنى كتاب "الإيقاع". [لسان العرب (8/4897)].

وحكم كل إيقاع حكم الناتج من هذا الصوت أيّاً كان، سواءً صوتاً بشرياً أو آلة موسيقية أو غير موسيقية.

أمَّا عن الواقع المعاصر فإن "الإيقاعات" المصاحبة للنشيد، على نوعين:

1- جهاز الإيقاعات "القديم":
هو عبارة عن جهاز أشبه ما يكون بجهاز الهاتف، وفي الجهاز مجموعة من الأزرار، مخزن في كل زر منها صوت معين، إذا ضغطت زراً منها صدر صوت مختلف في هيئته ونوعه عن الزر الآخر؛ فإذا أردت مثلاً أن تضع إيقاعاً لكلمة (مبارك): فعلت فيها ما يفعل العروضيون في تقطيع الكلمة، وضغطت مقابل كل كلمة محركة زراً بصوت مختلف، فكلمة (مبارك) مؤلفة من أربعة أحرف، الميم والباء والراء منها محركة، والألف والكاف ساكنة، فإذا ضغطت مقابل الميم زراً أصدر لك صوت دف من الوسط - مثلاً - إذ إن صوت الدف من وسطه يختلف في قوته عن صوته من الطرف، ثم تضغط زراً مقابل حرف الباء فيصدر صوت تصفيق - مثلاً - ثم تضغط زراً ثالثاً مقابل حرف الراء فيصدر صوت دف من الطرف كما أسلفت لك القول، إذاً هي عبارة عن أصوات مختلفة، وعند العودة للأصل نلحظ أن حرف الميم هو صوت دف، وحرف الباء هو عبارة عن صوت تصفيق يدٍ مثلاً، وحرف الراء هو صوت دف كذلك، وهكذا.

فهي عبارة عن مجموعة من الأصوات الثابتة والمخزنة في جهاز "الإيقاع القديم" أصلاً، إما دف أو صفقة يد أو الخلاخل أو غير ذلك، فعندما نسمع كلمة (إيقاع) فإن المقصود به هو ما أسلفت.

وحكمه: حكم أصل كل واحد منها، سواء مفردة أو مجتمعة، وفيما سبق، فحكمه: الجواز

2- جهاز الإيقاعات "الجديد":
وهو جهاز الكمبيوتر الحالي، والذي تُخزّن فيه مجموعة من الأصوات البشرية، والآلات الموسيقية وغير الموسيقية، وتدخل فيه عدد من البرامج التي سيأتي تفصيلها - بعد قليل -.

فإذا ما استخدم المنشد الأصوات البشرية والآلات غير الموسيقية، فهو إيقاع من غير موسيقى، وإن استخدم الأدوات الموسيقية فهو إيقاع بالموسيقى.

إذاً، فليس كل شريط يكتب عليه "إيقاع" خالياً من الموسيقى، وليس شرطاً كذلك أن يكون بالموسيقى.

وعليه، فإنني أنصح وأتمنى من كل مؤسسات الإنتاج الصوتي الإسلامية أن تضبط هذه المسألة بأن تجعل كل شريط إنشادي إيقاعي ليس فيه موسيقى هو "إيقاع"، ويسمى مباشرة "أغنية هادفة". أو أي اسم آخر، يُخرج المستمع عن التلبيس!
وكل شريط إنشادي فيه ولو 1% موسيقى غير إيقاع.

والخلاصة:
أن الإيقاعات وهي الأصوات المختلفة المعروفة منها أو المخترعة، حكمها: حكم أصل كل صوت صادر منها، فإن لم يكن فيها أي آلة موسيقية فحكمها الجواز، مهما كانت نتيجة الأصوات الصادرة، إلاّ أن يكون شيئاً غير مقبول عرفاً فيراعى ذلك شرعاً وأدباً؛ لأن للعرف أثره على الحكم الشرعي، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة في شأن الكعبة: "لولا أن قومك حديثوا عهد بالجاهلية لهدمت الكعبة وجعلت لها بابين". [رواه الترمذي (3/224) وقال: حديث حسن صحيح].
علماً أن لكل بيئة عرفها وذوقها الذي ينبغي أن يُراعى في مثل هذه المسألة.

تعريف النشيد الإسلامي:
ومما سبق، نخلص إلى تعريف النشيد الإسلامي: وهو الكلام الحسن الملحن ، والمؤدى بطريقة مناسبة، بشرط خلوه عن الآلات الموسيقية. فإن خرج النشيد عن هذا المعنى صار أغنية لا نشيداً.

هـ) برنامج "السامبلر":
قلنا أن الصوت البشري هو الصوت الناتج من أداء المنشد لصوت معين كالآهات، أو مجموعة أصوات متداخلة كالآهات والترنيمات والتمتمات من خلال إطباق الشفتين، وأمثال ذلك.

فإذا ما قام مهندس الصوت وأضاف أصواتاً أخرى، أو ركّب طبقات صوتية مختلفة، فهذا ما يسمى بـ "السامبلر".

فـ"السامبلر" هو برنامج يوضع داخل جهاز التسجيل أو التحكم الصوتي، يُشكِّل الصوت البشري، أو أي صوت آخر كما يريده صاحبه.

و"السامبلر" برنامج يجمع نماذج متعددة كأصوات بشرية، أو أصوات في الكون متنوعة كـ"خرير الماء، رياح، ..." أو أصوات حِرْفية كـ"صوت الخشب، والزجاج، ...".

ويمكن كذلك وضع أنغام موسيقية لو أراد.

وبالتالي، فإن جهاز "السامبلر" في أصله ليس موسيقى ولا آلة موسيقية، إنما يتحكم بالصوت البشري أو النموذج الصوتي الموجود فيه أيّاً كان.

وحكمه: ما يدخل فيه وما يصدر عنه. فإن لم يكن فيه موسيقى فحكمه: الجواز، وإن كان فيه موسيقى فحكمه: المنع.

ولأن بعض الأصوات المتداخلة من الإيقاعات أو الموجودة داخل السامبلر لا يتم التعرف على ماهيتها، فإنه كثيراً ما يطرح سؤال كبير هو:

هل عبرة التحريم وجود الآلة الموسيقية أم الناتج الصوتي الشبيه بالموسيقى؟

والجواب: أن هناك رأيان في هذه المسألة.

فالرأي الأول: أن العبرة بوجود الآلة الموسيقية التي ثبت بالدليل تعيينها، لأنَّ هذه منهيات محددة بنص الشرع.

والرأي الثاني: أن العبرة بكل ما هو داخل أو قريب من الموسيقى؛ لأن العلة في التحريم هو الصوت الناتج.

والذي أراه - والله أعلم - بعد النظر والتأمل في الأدلة ما يلي:

1- أن الأحاديث الواردة في الآلات مختلفة. فهناك آلات مُنعت كالآلات الوترية، وهناك آلات لم تمنع كالدف.

2- أن الأحاديث لم تقيد طريقة الضرب الممنوع أو المسموح به.

3- أن الصوت الناتج من أداء الأنشودة الملحنة بآلة الدف المسموح بها يمكن أن يكون أثره أقوى من غير آلة الدف الموسيقية، ومع ذلك لم تمنع الآلة من الاستخدام.

4- كما أن الصوت الناتج من الأنشودة المؤداة بغير أي آلة يمكن أن يكون أثره أقوى من أي آلة موسيقية وغير موسيقية، ومع ذلك لم يمنع المؤدي من ذلك. ودليله: حديث أنجشة الذي أثّر في النساء، حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "رفقاً بالقوارير يا أنجشة". [رواه مسلم (4/1811)].

ولطالما أنَّ الأدلة محتملة - في تقديري - لكلا الرأيين، إلاَّ أن هناك ضوابط وقواعد شرعية ينبغي التنبه لها حينئذ، مستندها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه". [رواه مسلم (3/1219)]. ومن ثمًَّ قول ابن رجب -رحمه الله-: "من عرَّض نفسه للتهم فلا يلومنَّ إلا نفسه". واللبيب تكفيه الإشارة.

وهذه الضوابط المجملة هي:
1- التأكد أن الأصوات المصاحبة للأنشودة بشرية حقاً، أو معها أصوات لم تمر على برنامج موسيقي.

2- أن يؤدي المنشدون أناشيدهم عند مهندسي الصوت الصادقين المحافظين، تشجيعاً لهم، وتثبتاً من عملهم.

3- أن يدرك المنشدون أن إنشادهم رسالة خير، وليس موضة أو تشبه بالفاسقين، فتتميز طريقة أدائهم لتحقق الرسالة الإرشادية للنشيد، وإلا لخرجت عن الغاية المطلوبة.

4- البعد عن الأداء المرفوض عرفاً وذوقاً، والمغيّب للكلمات، والمهيّج للعواطف، والمتجه نحو أعمال المغنين اللاهين.

ويحق للمربين والموجهين عدم دعم مثل هذا الأداء، لآثاره السيئة، وخروجه عن الغاية المرجوة.

وبعد، فيبقى أن ننبه المستمع والمنشد فيما يتعلق بمسألة الإيقاع إلى ما يلي:

أولاً: بالنسبة للمستمع:
فإن له الحق في السماع أو عدمه من الناحية العرفية أو الذوقية، وله حق التوجيه والتقويم والإرشاد والتصويب في مسيرة الفن الإسلامي الراقي.

ثانياً: أما بالنسبة للمنشدين، فننبههم على:
أ ) أن لا يكون صوت الإيقاع أقوى من صوت الكلمات.
ب) أن لا تكون الإيقاعات مضروبة بالطريقة الغربية المستنكرة عرفاً وذوقاً.
ج ) أن لا تُستخدم الأصوات الباعثة للإنكار والسؤال من المستمعين.
د ) أن لا يُركز على الإيقاع على حساب الكلمات والألحان وهدف الأنشودة.
هـ) الحرص على عدم تقليد الألحان والإيقاعات الغنائية المبتذلة، وخاصة المنتشرة بين العوام.

ثالثاً: أما بالنسبة لمهندسي الصوت:
وهنا ننبه المنشدين ومهندسي الصوت مرة أخرى على أن لا يخلطوا بين المؤثر البشري الذي لا يصاحبه أي آلة موسيقية، وبين الصوت البشري الذي يُعزف على خلفية موسيقية كالبيانو أو الناي، ويُقال: إنه صوت بشري! وذلك أن الصوت البشري لا يمكن البتة بالمشاهدة والتطبيق أن يُصدر هذا الصوت لولا الخلفية المهيأة لصياغته بتلك الصورة.

وأؤكد عليهم مرة أخرى أن يتقوا الله ربهم، وأن يكونوا واضحين في ذكر المصطلحات وما استخدموه، بغض النظر عن قناعاتهم الشرعية في حكم استخدامه.

فعليهم ذكر ما استخدموه، ويتركوا المستمعين ليأخذوا بما رأوه أو مالوا إليه. تـــــــــــــــــــــــــــــــــــرقبوا الجزء القادم

Aljonaidy
18/01/2008, 05:13 PM
* يمنع الدخول بمسائل فقهيّة خلافية بين العلماء حتى ولو نقلا ً ( كحكم الايقاعات والموسيقى ) تجنبا ً للفتن التي قد تنجم عن مثل هذه المواضيع والحزازات بين الأعضاء ،، لتنوع أعمارهم واختلاف مستوى تفكيرهم ..



http://www.bsmlh.net/vb//bsmlh_style/statusicon/thread_lock.gif