elhady
22/06/2006, 12:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث هداية وعزة للمؤمنين، ورحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها الجمع الكريم، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أما بعد، فإن هذا الملتقى الدولي الثالث عن الشيخ محفوظ نحناح، والذي أرادت منه حركة مجتمع السلم أن يركز على رؤى التجديد للحركة الإسلامية في القرن الواحد والعشرين، وكذلك الإشادة بالجهد الكبير الذي قام به المرحوم الشيخ محفوظ نحناح لترشيد مسيرة الحركة الإسلامية في الجزائر، ودفاعه النبيل والمتواصل عن قضايا أمته الإسلامية، وأغتنم هذه الفرصة لأذكر الحضور من علماء ودعاة الأمة الإسلامية المساهمين في هذا الملتقى المبارك، بمقولة الشيخ نحناح ألا وهي: >فلسطين هي الجزائر، والجزائر هي فلسطين<، ولذلك أدعوكم إلى أن تفردوا جانبا من اهتمامكم ضمن أشغال هذا الملتقى الدولي بقضية فلسطين التي هي القضية المحورية في حياة الأمة العربية والإسلامية.
سماحة الشيخ عبد الرحمن شيبان كما أؤكد أن كل ما يصيب الأمة العربية والإسلامية من خير أو شر، ومن فلاح أو ضلال، ومن عزة ورفعة، أو ذل وانحطاط، إنما مرده إلى أولي الأمر، الذين قال فيهم الله تعالى في الآية 59 من سورة النساء: >يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ<، ولأجل ذلك كان آخر ما نشره رائد نهضتنا الوطنية الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس ـ رحمه الله ـ في آخر عدد لمجلة >الشهاب< سنة 1339 هو موضوع أولي الأمر الذي كتبه العلامة شيخ الأزهر الشريف الجزائري الأصل الشيخ الخضر بن الحسين ـ رحمه الله ـ والذي قال فيه: >وإذا حدّثنا التاريخ عن أمة ذلت بعد عزة، أو دولة سقطت بعد قوة، فنتيجة ذلك الذل أو السقوط، ملقاة على رقاب أولئك العلماء الذين لا ينصحون أو الرؤساء الذين لا يحبون الناصحين<. وقد بين العلامة ابن باديس ـ رحمه الله ـ المقصود من كلمة شيخه الخضر بن الحسين عن >أولي الأمر< بهذه العبارات البليغة الخالدة: من هم أولو الأمر؟ >كلمة قرآنية، فمن هم المرادون بها؟ فقد أوجب الله طاعتهم على المؤمنين، فمن اللازم أن يعرفوا ليمتثل أمر الله فيهم، فمن هم؟ قد اخْتُلِفَ فيهم فَقِيلَ: هم العلماء، وقِيلَ: هم الأمراء من المسلمين، والصحيح أنهم العلماء والأمراء معا، وإليك البيان: لله الخلق والأمر، والأمر أمران، الأمر التكويني، والأمر التشريعي، والثاني هو المراد هنا، وما أمر بطاعة أولي الأمر، إلا لأنهم يأمرون بأمر الله، فكانت طاعتهم طاعة لله، وأمر الله يحتاج فيه إلى تعيينه وإلى تنفيذه، فبالعلم يُعَيَّنُ، وبالسلطان يُنَفَّذُ، فالعلماءُ يصدق عليهم أولو الأمر لأنهم يُعَيِّنُونَ أمر الله بطرائق العلم المقررة، والأمراءُ يصدق عليهم أولو الأمر، لأنهم ينفذونه بحمل الناس عليه، بما جعل الله لهم من سلطان، فإذا وُجِدَ العلماء دون الأمراء تعطلت الشريعة، وإذا وجد الأمراء دون العلماء، ضلّوا وأضلّوا عن السبيل، ولا تستقيم الحال إلا بوجود الطائفتين وتعاونهما بطريق الشورى التي هي أساس الأمر في الإسلام<. فليت أولي أمرنا قائمون بواجبهم نحو فلسطين كل في دائرة اختصاصه؛ تجسيدا لما دعا إليه الرئيس الثاني لجمعية العلماء المسلمين الإمام المرحوم الشيخ محمد البشير الإبراهيمي منذ سنة 1948:>وواجب زعماء العرب أن يتفقوا في الرأي ولا يختلفوا وأن يتوقَّواْ عيوب الزعامة ونقائصها، من تطلع لرياسة عاجلة أو تشوف لرئاسة آجلة، وأن يوجهوا بنفوذهم جميع قوى العرب الروحية والمادية إلى جهة واحدة وهي فلسطين<. >وواجب العرب وشعرائهم وخطبائهم أن يلمسوا مواقع الإحساس ومكامن الشعور من نفوس العرب، وأن يؤججوا نار النخوة والحمية والحفاظ عليها، وأن يَغْمِزُوا عروق الشرف والكرامة والإباء منها، وأن يثيروا الهمم الراكدة والمشاعر الراقدة منها، وأن ينفخوا فيها روحا جديدة، فيها كل ما في السِّيَّال الكهربائي من نار ونور<. >وواجب شعوب الشرق العربي أن تندفع كالسيل، وتُصَبِّح صهيونَ وأنصاره بالويل، وأن تبذل لفلسطين كل ما تملك من أموال وأقوات، وما قيمة الأموال المدّخرة لنوائب الزمن، إذا لم تُبذل في نائبة النوائب؟ وما قيمة الأقوات المحتكرة لمصائب القحط، إذا لم تُرفع بها مصيبة المصائب؟<. >ووالله - يمينا برّة - لو أن هذه القوى - روحيها وماديها- انطلقت من عُقُلِهَا، وتضافرت وتوافدت على فلسطين وتوافرت لدفنت صهيون ومطامعه وأحلامه إلى الأبد، ولأحدثت في العالم الغربي تفسيرا جديدا لكلمة (عربي)<. يقول الإمام الإبراهيمي -رحمه الله- بمناسبة عيد الأضحى كلاما وكأنه كُتِبَ اليوم: >إخواننا مشردون، فهل نحن من الرحمة مجردون؟ أيها العرب لا عيد حتى تنفذوا في صهيون الوعيد، وتنجزوا لفلسطين المواعيد<. >.. أيها العرب حرام أن تنعموا وإخوانُكم بؤساء، وحرام أن تطعموا وإخوانكم جياع، وحرام أن تطمئن بكم المضاجع وإخوانكم يفترشون الغبراء<. وها نحن نرى اليوم، ويا لهول ما نرى! الشعب الفلسطيني وقد حُوصِرَ وجُوِّعَ حتى كاد يُفَتَّ في عزمه، ويأكل بعضه بعضا، وتتحول مقاومته من مقاومة الجهاد والاستشهاد إلى فتنة انتحار وارتداد. فعلى أولي أمر هذه الأمة أن يطلعوا بواجبهم نحو فلسطين وغيرها من قضايا المسلمين ليبرئوا ذمتهم أمام الله وأمام الأمة والتاريخ. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.
سماحة الشيخ عبد الرحمن شيبان كما أؤكد أن كل ما يصيب الأمة العربية والإسلامية من خير أو شر، ومن فلاح أو ضلال، ومن عزة ورفعة، أو ذل وانحطاط، إنما مرده إلى أولي الأمر، الذين قال فيهم الله تعالى في الآية 59 من سورة النساء: >يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ<، ولأجل ذلك كان آخر ما نشره رائد نهضتنا الوطنية الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس ـ رحمه الله ـ في آخر عدد لمجلة >الشهاب< سنة 1339 هو موضوع أولي الأمر الذي كتبه العلامة شيخ الأزهر الشريف الجزائري الأصل الشيخ الخضر بن الحسين ـ رحمه الله ـ والذي قال فيه: >وإذا حدّثنا التاريخ عن أمة ذلت بعد عزة، أو دولة سقطت بعد قوة، فنتيجة ذلك الذل أو السقوط، ملقاة على رقاب أولئك العلماء الذين لا ينصحون أو الرؤساء الذين لا يحبون الناصحين<. وقد بين العلامة ابن باديس ـ رحمه الله ـ المقصود من كلمة شيخه الخضر بن الحسين عن >أولي الأمر< بهذه العبارات البليغة الخالدة: من هم أولو الأمر؟ >كلمة قرآنية، فمن هم المرادون بها؟ فقد أوجب الله طاعتهم على المؤمنين، فمن اللازم أن يعرفوا ليمتثل أمر الله فيهم، فمن هم؟ قد اخْتُلِفَ فيهم فَقِيلَ: هم العلماء، وقِيلَ: هم الأمراء من المسلمين، والصحيح أنهم العلماء والأمراء معا، وإليك البيان: لله الخلق والأمر، والأمر أمران، الأمر التكويني، والأمر التشريعي، والثاني هو المراد هنا، وما أمر بطاعة أولي الأمر، إلا لأنهم يأمرون بأمر الله، فكانت طاعتهم طاعة لله، وأمر الله يحتاج فيه إلى تعيينه وإلى تنفيذه، فبالعلم يُعَيَّنُ، وبالسلطان يُنَفَّذُ، فالعلماءُ يصدق عليهم أولو الأمر لأنهم يُعَيِّنُونَ أمر الله بطرائق العلم المقررة، والأمراءُ يصدق عليهم أولو الأمر، لأنهم ينفذونه بحمل الناس عليه، بما جعل الله لهم من سلطان، فإذا وُجِدَ العلماء دون الأمراء تعطلت الشريعة، وإذا وجد الأمراء دون العلماء، ضلّوا وأضلّوا عن السبيل، ولا تستقيم الحال إلا بوجود الطائفتين وتعاونهما بطريق الشورى التي هي أساس الأمر في الإسلام<. فليت أولي أمرنا قائمون بواجبهم نحو فلسطين كل في دائرة اختصاصه؛ تجسيدا لما دعا إليه الرئيس الثاني لجمعية العلماء المسلمين الإمام المرحوم الشيخ محمد البشير الإبراهيمي منذ سنة 1948:>وواجب زعماء العرب أن يتفقوا في الرأي ولا يختلفوا وأن يتوقَّواْ عيوب الزعامة ونقائصها، من تطلع لرياسة عاجلة أو تشوف لرئاسة آجلة، وأن يوجهوا بنفوذهم جميع قوى العرب الروحية والمادية إلى جهة واحدة وهي فلسطين<. >وواجب العرب وشعرائهم وخطبائهم أن يلمسوا مواقع الإحساس ومكامن الشعور من نفوس العرب، وأن يؤججوا نار النخوة والحمية والحفاظ عليها، وأن يَغْمِزُوا عروق الشرف والكرامة والإباء منها، وأن يثيروا الهمم الراكدة والمشاعر الراقدة منها، وأن ينفخوا فيها روحا جديدة، فيها كل ما في السِّيَّال الكهربائي من نار ونور<. >وواجب شعوب الشرق العربي أن تندفع كالسيل، وتُصَبِّح صهيونَ وأنصاره بالويل، وأن تبذل لفلسطين كل ما تملك من أموال وأقوات، وما قيمة الأموال المدّخرة لنوائب الزمن، إذا لم تُبذل في نائبة النوائب؟ وما قيمة الأقوات المحتكرة لمصائب القحط، إذا لم تُرفع بها مصيبة المصائب؟<. >ووالله - يمينا برّة - لو أن هذه القوى - روحيها وماديها- انطلقت من عُقُلِهَا، وتضافرت وتوافدت على فلسطين وتوافرت لدفنت صهيون ومطامعه وأحلامه إلى الأبد، ولأحدثت في العالم الغربي تفسيرا جديدا لكلمة (عربي)<. يقول الإمام الإبراهيمي -رحمه الله- بمناسبة عيد الأضحى كلاما وكأنه كُتِبَ اليوم: >إخواننا مشردون، فهل نحن من الرحمة مجردون؟ أيها العرب لا عيد حتى تنفذوا في صهيون الوعيد، وتنجزوا لفلسطين المواعيد<. >.. أيها العرب حرام أن تنعموا وإخوانُكم بؤساء، وحرام أن تطعموا وإخوانكم جياع، وحرام أن تطمئن بكم المضاجع وإخوانكم يفترشون الغبراء<. وها نحن نرى اليوم، ويا لهول ما نرى! الشعب الفلسطيني وقد حُوصِرَ وجُوِّعَ حتى كاد يُفَتَّ في عزمه، ويأكل بعضه بعضا، وتتحول مقاومته من مقاومة الجهاد والاستشهاد إلى فتنة انتحار وارتداد. فعلى أولي أمر هذه الأمة أن يطلعوا بواجبهم نحو فلسطين وغيرها من قضايا المسلمين ليبرئوا ذمتهم أمام الله وأمام الأمة والتاريخ. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.