mou7ib
23/01/2008, 01:38 AM
بسم الله الرحمان الرحيم
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه و إخوانه و حزبه
الفن و المقاومة
الحقيقة أن الكتابة عن المقاومة و الفن و علاقة بعضهما ببعض لمن الصعوبة بمكان, ذلك أن ما تعيشه الأمة من فتن و ما يطارد المسلمين من تهم الإرهاب و عدم التمييز بين المقاومة كحق و بين العنف و الإرهاب كخلل في الفهم أصاب أفهام البعض و سلوكهم, جعل الكثير من الفنانين تختفي من قواميسهم الفنية أي إشارة للمقاومة و الجهاد ما عدا كلمات على استحياء.
"أهجهم و روح القدس معك" كلمة صادقة من رسول رب العالمين لشاعره حسان بن ثابت تصور لنا حجم المدد الذي يمده الله لمن ينافح عن دين الله بفنه.. " و والله انه لأشد عليهم من وقع النبل" تصوير آخر للتأثير النفسي الذي يخلفه الفن في العدو تخذيلا, و في نفس "المقاوم" حماسة و اعتزازا و قوة نفسية. لكن ما كل من قال شعرا كحسان، و لا كل من غنى لحنا كان له و قع في الوجدان، فللكلمة نور و صدقها البرهان، و منبعها قلب تنور بنور الإيمان، كما قال الأقرع بن حابس واصفا حال خطيب و شاعر رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لشاعره أشعر من شاعرنا, و لخطيبه أخطب من خطيبنا, و لأصواتهم أحسن من أصواتنا", فنسب الشاعر و الخطيب لرسول الله في إشارة إلى أن منبع هذا التميز هو رسول الله إذ اتبعوه و أحبوه.
فتكون الخلاصة الأولى : أن من يحمل الرسالة شخص متفرد له نسبة فعلية إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم محبة و اتباعا، بها يستحق المدد من الله و يكون لفنه تأثير السلاح في العدو بل أشد.
و في عصرنا تنوعت أشكال الفنون و زاد تأثيرها على الناس بانتشار الفضائيات و المواقع الالكترونية و غيرها من الوسائل الحديثة. و لإن نجح العدو في استثمار الفن تغفيلا للناس عن دينهم و زرعا للمفاهيم المشوهة في العقول عبر المسرحية التي ترسم صورة خاطئة للواقع و معها تشكل فهما مقلوبا عن الهدف من الحياة ،تزكي هذه النظرة السلبية الأغنية الساقطة، و تزيد بلة طينه اللوحة التشكيلية العارية عن القيم ناهيك عن القصة و الرواية و القصيدة و جميع الأشكال التعبيرية الفنية الأخرى. فإن واجهنا هذا السيل من "الفنون" التي ما تفتأ تغير أشكالها ووسائلها و أبطالها الذين يعدون بالملايين، بشكل أو شكلين تعبيريين (الغناء/الإنشاد و الشعر)، كنا كمن يواجه انفجار سد كبير بطوب من حجر. فما كل الناس يؤثر فيهم الغناء و القصائد، لا كلهم يصبر على الخطب ، و كما قال القائل: " الألحان الجميلة لا تصوغها نغمة واحدة "
خلاصة ثانية : أظنها بدهية و يزكيها الواقع: ضرورة استثمار جميع الأشكال التعبيرية ( التي ليس فيها محظور شرعي) حتى يمكننا مخاطبة جميع الناس. و من تم يمكن إيصال حقنا للآخر و تحفيز شبابنا لتبني هذا الحق و الدفاع عنه.
واقع مرير أشرت إليه في المقدمة و هو: الحملة الإعلامية التي تشن على المسلمين بدعوى مكافحة الإرهاب, جعلت بعض الفنانين يقف موقف السلب من المقاومة و ذلك بالإحجام عن دعمها صراحة ما عدا أغان تتغزل بالأرض التي ضاعت أو تبكي شهيدا أو تنتفض ثائرة هامسة إذا وقعت مجزرة, أو مسرحية خجولة تشكوا إلى الله ضعف الدعم و قلة المهتم.
و ليست الحملة الغربية هي المشكل الوحيد، لكن توالي النكسات على الأمة و انخراط جل الأنظمة في الصلح بالإضافة إلى المضايقات التي تطارد الفنانين و كل من يثور ضد السلام، جعلت الكثير من الفنانين يحجم عن القصائد و الأغاني الثورية لأن عواقبها على الفنان وخيمة، و سوقها لم يعد رائجا و تأثيرها في الناس ضعيف جدا، أضف إلى ذلك أنها تشكل عائقا في التواصل مع المجتمع " المفتتن" بهم المعاش و الحقوق الداخلية، و الذي ذاق الويلات من جراء انتفاضاته و بحت أصواته في المظاهرات، فلا يرى تأثيرا لهيجانه، و إن كان يؤخر الشر إلى أن يتم تدجين فكره، بفن التخذيل و سلب الحقوق التي تشغل المرء بنفسه.
معضلة ! من لها؟
و هنا نطرح السؤال: ما موقع الفنان "المقاوم" في حركة التغيير المنشود؟
ما كان شعراء رسول صلى الله عليه و سلم إلا حلقة في دعوة شاملة مغيرة للواقع على نهج رسول الله صلى الله عليه و سلم، الفن أحد أدواتها و أحد سفرائها و أحد جنودها. الفنان فيها داعية في واقع الحياة لا تناقض أعماله بعضها البعض.( و هنا أترك للحصيف الذكي أن يستشف الواقع.. فيرى العقبة الكؤود في وجه التغيير المنشود)
خلاصة ثالثة : عقبات عظام أمام الفنان ليقول كلمته، و من عجز عن قول الحق فالأولى أن لا يقول الباطل، و فن( في رأيي و الله أعلم) لا يندرج في دعوة شاملة نشاز.
خلاصة عقدت المشكل !
المقاومة الفلسطينية و العراقية و غيرها لا زالت تحمل اللواء، تضعف قوتها فتن داخلية و أخرى طائفية، لكن لا يضرها من خالفها إن كانت على الهدي النبوي. هذه المقاومة تحتاج إلى دعم إعلامي الفن منها بمثابة الروح من الجسد، حيث يمتزج اللحن الجميل مع الكلمة البليغة مع الصورة لتعرف أحسن تعريف بالقضية.. و إن كان حزب الله قد وظف هذا العنصر في الحرب الأخيرة مع اليهود حشدت لصالحه الرأي العربي و الإسلامي و ما زالت ألحانها مرتبطة في ذهن المشاهدين بصور هزيمة اليهود و بالدبابات المدمرة و بالمجازر، فإن حظ المقاومة الفلسطينية من هذه الوسائل كان حظ القسمة الضيزى لضعف الوسائل و الحصار الغاشم الذي يعوق بروز طاقات فنية تشتغل في وضع سليم، مما كان له نتائج على الأعمال الفنية الفلسطينية حيث لم يكتب لها انتشار كبير خارج فلسطين.
من يدعم هذه الطاقات؟ من يفتح لها أبواب الأعلام؟ من يوظف الصورة؟ من يطور اللحن ليكون تعبيرا عن واقع نصر ميداني؟ ومن ..
خلاصة رابعة: الإعلام و الفن إذا اجتمعا خدما القضية أيما خدمة.
و الحقيقة أن موضوع الفن و المقاومة مجال كبير لا تكفي له كلمات مبتدئ، لأن لفن المقاومة بنية خاصة، و أشكالا تعبيرية في حد ذاتها مبتكرة ثائرة على المعتاد في الفنون، ثائرة على الأنماط السائدة، نسيج وحدها، تمزج بين الجمال و الدم، بين السيف و الأقحوان، بين معاني الذلة للمؤمنين و العزة على الكافرين. بين الحرب و السلم، نابذة للعنف كفعل طائش، مساهمة في الإعداد للقوة التي ترهب العدو، محرضة على الجهاد ساعة احتدام المعارك.
فن المقاومة هو في حد ذاته مقاومة بالفن، بناء للشخصية، و ما لم يقم على ذلك أناس أدركوا الواقع جيدا، و اتضحت في أذهانهم معالم المنهاج النبوي الهادي، كنا كمن يخوض معركة جنودها متنافرون، لم يدرسوا جغرافية أرض المعركة ، فإذا لهم حركة في الميدان تثير من حولهم الغبار، و لا تؤثر في عدوهم إلا بقدر ما تكشف مواقعهم، فإذا هم صيد سهل لكل من أراد أن يرميهم بزور، أو يأخذهم بجريرة لم يكن لهم يد فيها.
خطاب رصين، و حركة مدروسة، و اجتماع جهود، و قبل و بعده مدد من الله و توفيق، يفتح الآفاق للتوظيف الحسن للفن في المقاومة و البناء.
****
كنت مند مدة،و لعله عادت الأحداث لتثير الموضوع حقا
و في انتظار تعليقاتكم
أخوكم : محب(mou7ib)
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه و إخوانه و حزبه
الفن و المقاومة
الحقيقة أن الكتابة عن المقاومة و الفن و علاقة بعضهما ببعض لمن الصعوبة بمكان, ذلك أن ما تعيشه الأمة من فتن و ما يطارد المسلمين من تهم الإرهاب و عدم التمييز بين المقاومة كحق و بين العنف و الإرهاب كخلل في الفهم أصاب أفهام البعض و سلوكهم, جعل الكثير من الفنانين تختفي من قواميسهم الفنية أي إشارة للمقاومة و الجهاد ما عدا كلمات على استحياء.
"أهجهم و روح القدس معك" كلمة صادقة من رسول رب العالمين لشاعره حسان بن ثابت تصور لنا حجم المدد الذي يمده الله لمن ينافح عن دين الله بفنه.. " و والله انه لأشد عليهم من وقع النبل" تصوير آخر للتأثير النفسي الذي يخلفه الفن في العدو تخذيلا, و في نفس "المقاوم" حماسة و اعتزازا و قوة نفسية. لكن ما كل من قال شعرا كحسان، و لا كل من غنى لحنا كان له و قع في الوجدان، فللكلمة نور و صدقها البرهان، و منبعها قلب تنور بنور الإيمان، كما قال الأقرع بن حابس واصفا حال خطيب و شاعر رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لشاعره أشعر من شاعرنا, و لخطيبه أخطب من خطيبنا, و لأصواتهم أحسن من أصواتنا", فنسب الشاعر و الخطيب لرسول الله في إشارة إلى أن منبع هذا التميز هو رسول الله إذ اتبعوه و أحبوه.
فتكون الخلاصة الأولى : أن من يحمل الرسالة شخص متفرد له نسبة فعلية إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم محبة و اتباعا، بها يستحق المدد من الله و يكون لفنه تأثير السلاح في العدو بل أشد.
و في عصرنا تنوعت أشكال الفنون و زاد تأثيرها على الناس بانتشار الفضائيات و المواقع الالكترونية و غيرها من الوسائل الحديثة. و لإن نجح العدو في استثمار الفن تغفيلا للناس عن دينهم و زرعا للمفاهيم المشوهة في العقول عبر المسرحية التي ترسم صورة خاطئة للواقع و معها تشكل فهما مقلوبا عن الهدف من الحياة ،تزكي هذه النظرة السلبية الأغنية الساقطة، و تزيد بلة طينه اللوحة التشكيلية العارية عن القيم ناهيك عن القصة و الرواية و القصيدة و جميع الأشكال التعبيرية الفنية الأخرى. فإن واجهنا هذا السيل من "الفنون" التي ما تفتأ تغير أشكالها ووسائلها و أبطالها الذين يعدون بالملايين، بشكل أو شكلين تعبيريين (الغناء/الإنشاد و الشعر)، كنا كمن يواجه انفجار سد كبير بطوب من حجر. فما كل الناس يؤثر فيهم الغناء و القصائد، لا كلهم يصبر على الخطب ، و كما قال القائل: " الألحان الجميلة لا تصوغها نغمة واحدة "
خلاصة ثانية : أظنها بدهية و يزكيها الواقع: ضرورة استثمار جميع الأشكال التعبيرية ( التي ليس فيها محظور شرعي) حتى يمكننا مخاطبة جميع الناس. و من تم يمكن إيصال حقنا للآخر و تحفيز شبابنا لتبني هذا الحق و الدفاع عنه.
واقع مرير أشرت إليه في المقدمة و هو: الحملة الإعلامية التي تشن على المسلمين بدعوى مكافحة الإرهاب, جعلت بعض الفنانين يقف موقف السلب من المقاومة و ذلك بالإحجام عن دعمها صراحة ما عدا أغان تتغزل بالأرض التي ضاعت أو تبكي شهيدا أو تنتفض ثائرة هامسة إذا وقعت مجزرة, أو مسرحية خجولة تشكوا إلى الله ضعف الدعم و قلة المهتم.
و ليست الحملة الغربية هي المشكل الوحيد، لكن توالي النكسات على الأمة و انخراط جل الأنظمة في الصلح بالإضافة إلى المضايقات التي تطارد الفنانين و كل من يثور ضد السلام، جعلت الكثير من الفنانين يحجم عن القصائد و الأغاني الثورية لأن عواقبها على الفنان وخيمة، و سوقها لم يعد رائجا و تأثيرها في الناس ضعيف جدا، أضف إلى ذلك أنها تشكل عائقا في التواصل مع المجتمع " المفتتن" بهم المعاش و الحقوق الداخلية، و الذي ذاق الويلات من جراء انتفاضاته و بحت أصواته في المظاهرات، فلا يرى تأثيرا لهيجانه، و إن كان يؤخر الشر إلى أن يتم تدجين فكره، بفن التخذيل و سلب الحقوق التي تشغل المرء بنفسه.
معضلة ! من لها؟
و هنا نطرح السؤال: ما موقع الفنان "المقاوم" في حركة التغيير المنشود؟
ما كان شعراء رسول صلى الله عليه و سلم إلا حلقة في دعوة شاملة مغيرة للواقع على نهج رسول الله صلى الله عليه و سلم، الفن أحد أدواتها و أحد سفرائها و أحد جنودها. الفنان فيها داعية في واقع الحياة لا تناقض أعماله بعضها البعض.( و هنا أترك للحصيف الذكي أن يستشف الواقع.. فيرى العقبة الكؤود في وجه التغيير المنشود)
خلاصة ثالثة : عقبات عظام أمام الفنان ليقول كلمته، و من عجز عن قول الحق فالأولى أن لا يقول الباطل، و فن( في رأيي و الله أعلم) لا يندرج في دعوة شاملة نشاز.
خلاصة عقدت المشكل !
المقاومة الفلسطينية و العراقية و غيرها لا زالت تحمل اللواء، تضعف قوتها فتن داخلية و أخرى طائفية، لكن لا يضرها من خالفها إن كانت على الهدي النبوي. هذه المقاومة تحتاج إلى دعم إعلامي الفن منها بمثابة الروح من الجسد، حيث يمتزج اللحن الجميل مع الكلمة البليغة مع الصورة لتعرف أحسن تعريف بالقضية.. و إن كان حزب الله قد وظف هذا العنصر في الحرب الأخيرة مع اليهود حشدت لصالحه الرأي العربي و الإسلامي و ما زالت ألحانها مرتبطة في ذهن المشاهدين بصور هزيمة اليهود و بالدبابات المدمرة و بالمجازر، فإن حظ المقاومة الفلسطينية من هذه الوسائل كان حظ القسمة الضيزى لضعف الوسائل و الحصار الغاشم الذي يعوق بروز طاقات فنية تشتغل في وضع سليم، مما كان له نتائج على الأعمال الفنية الفلسطينية حيث لم يكتب لها انتشار كبير خارج فلسطين.
من يدعم هذه الطاقات؟ من يفتح لها أبواب الأعلام؟ من يوظف الصورة؟ من يطور اللحن ليكون تعبيرا عن واقع نصر ميداني؟ ومن ..
خلاصة رابعة: الإعلام و الفن إذا اجتمعا خدما القضية أيما خدمة.
و الحقيقة أن موضوع الفن و المقاومة مجال كبير لا تكفي له كلمات مبتدئ، لأن لفن المقاومة بنية خاصة، و أشكالا تعبيرية في حد ذاتها مبتكرة ثائرة على المعتاد في الفنون، ثائرة على الأنماط السائدة، نسيج وحدها، تمزج بين الجمال و الدم، بين السيف و الأقحوان، بين معاني الذلة للمؤمنين و العزة على الكافرين. بين الحرب و السلم، نابذة للعنف كفعل طائش، مساهمة في الإعداد للقوة التي ترهب العدو، محرضة على الجهاد ساعة احتدام المعارك.
فن المقاومة هو في حد ذاته مقاومة بالفن، بناء للشخصية، و ما لم يقم على ذلك أناس أدركوا الواقع جيدا، و اتضحت في أذهانهم معالم المنهاج النبوي الهادي، كنا كمن يخوض معركة جنودها متنافرون، لم يدرسوا جغرافية أرض المعركة ، فإذا لهم حركة في الميدان تثير من حولهم الغبار، و لا تؤثر في عدوهم إلا بقدر ما تكشف مواقعهم، فإذا هم صيد سهل لكل من أراد أن يرميهم بزور، أو يأخذهم بجريرة لم يكن لهم يد فيها.
خطاب رصين، و حركة مدروسة، و اجتماع جهود، و قبل و بعده مدد من الله و توفيق، يفتح الآفاق للتوظيف الحسن للفن في المقاومة و البناء.
****
كنت مند مدة،و لعله عادت الأحداث لتثير الموضوع حقا
و في انتظار تعليقاتكم
أخوكم : محب(mou7ib)