المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما حقيقة الفن؟ وما جوهره؟ وما موقف الإسلام منه؟(1/2)


mou7ib
13/02/2008, 10:43 PM
ما حقيقة الفن؟ وما جوهره؟ وما موقف الإسلام منه؟

محمد المهدي ولد محمد البشير

يخطئ كثير من الباحثين عندما يختزلون الفن في الغناء والموسيقى والرقص، تبعاً لتصورات قاصرة تشيع بين الجهلة العوام، ومن يستقون معارفهم من وسائل الإعلام إن الفن أوسع مجالاً وأسمى هدفاً، وأبعد مدى في أغوار النفس البشرية وأعظم شأناً -في الحضارة الإنسانية عامة والحضارة الإسلامية خاصة- من أن يختزل في الغناء و الموسيقى والرقص وهذا التصور الضيق هو الذي جعل دكتورا في الشريعة الإسلامية يستبشر بصلاة فنان مغن في بيت من بيوت الله، وهو ما سماه هذا الدكتور بـ"عودة الفنان إلى المحراب"؛ لأن استبشار الدكتور بعودة الفنان إلى المحراب، يحمل إدانة صريحة للفن، وحكما قاسيا على أهله بمجافاة الشريعة والبعد عن الله، وهو ما لا نقره أو نرضاه؛ لأنه من المستحيل أن يستبشر بصلاة مؤمن تقي في بيت من بيوت الله، وفي العشر الأواخر من رمضان -تحديدا- التي تشرئب فيها أعناق كل المسلمين إلى رحمة الله ومعفرته، وإنما! يستغرب أن يصلي مع الجماعة من يتصف بنقيض الصلاة معها؛ كالكافر والمحارب ومن على شاكلتهما؛ لأن الصفة تطرد نقيضها، والنقيضان لا يجتمعان، وهما عند الأستاذ: الفن والمحافظة على الصلاة في الجماعة وهذا فهم غريب للفن مغاير لحقيقته ومباين لجوهره، وهو ما دفعني إلى كتابة هذا المقال فما هي حقيقة الفن؟ وما هو جوهره؟ وما موقف الإسلام منه؟

تعريف الفن

قد يكون من الصعب على الباحث أن يقدم تعريفا دقيقا للفن؛ لسعة مجاله، وسرعة تطور حركته من جهة، ولتعدد المدارس الفنية من جهة أخرى. ولكن لابد من محاولة إعطاء تعريف يجلي حقيقة الفن ويقرب فهمه إلى ذهن القارئ الفن هو: تعبير عن الجمال يمتاز بالتنظيم والتوازن المحكمين، وهذا التعبير يمثل استجابة وتجسيدا من الفنان لما ينفعل به انفعالا وجدانيا عميقا، فالفن على رأي الفيلسوف جود: هو النافذة التي يمكن أن نطل منها على حقيقة الجمال وهذا ليس تعريفا لحقيقة الفن، وإنما هو بيان لوظيفته.
وهو على رأي محمد قطب: محاولة البشر لتصوير حقائق الوجود وانعكاسها في نفوسهم في صورة موجبة وجميلة ولكن الفن أوسع مجالا من تعريف محمد قطب؛ لأنه لا يقتصر على تصوير حقائق الوجود فحسب، بل يتعدى ذلك إلى تجسيد انفعالات الفنان نفسه، والتعبير عن مشاعره وتصوراته وأحاسيسه، سواء أكانت صدى لحقائق الوجود، أم تعبيرا عن رؤى خيالية تجول في ذهن الفنان، وليس لها أي وجود في الخارج وأما الفنان فقد عرفه محمد قطب بأنه شخص موهوب ذو حساسية خاصة تستطيع أن تلتقط الإيقاعات الخفية التي لا يدركها الناس العاديون، وذو قدرة تعبيرية خاصة على تحويل هذه الإيقاعات إلى لون من الأداء الجميل، يثير في النفس الانفعال ويحرك فيها حاسة الجمال.
وما دامت هذه حقيقة الفن وذك جوهره؛ فإنه من المستحيل أن يحاربه الإسلام أو يعاديه؛ لأن الإسلام دين الفطرة السلمية التي تنجذب إلى الكون متناغمة معه، وإلى الوجود مستأنسة به، مستبطنة كل معاني الجمال،جامعة لجميع أشتاته في الكون والنفس، مؤلفة من ذلك نسقا متجانسا، يتواءم مع الوجود الذي أبدعه الباري جل وعلا. فالإسلام لا يحارب الفن ولا يعادي الجمال؛ لأنه -الإسلام- الدين الحق الذي أنزله خالق الكون ومصوره،! وقد بلغ الإسلام المنتهى في الكمال، وتجاوز المدى في الحسن، وبلغ نهاية الإعجاز في الجمال، شكلا وجوهرا وقد أشاد الإسلام بالجمال ونوه به في مواضع متعددة من القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، فورد في الحديث النبوي الشريف: إن الله جميل يحب الجمال وقد خلق الله الكون في قمة الجمال، وجعل الإنسان خليفته في الأرض، وخلقه، قال تعالى: "لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تقويم" وبث في الكون من آيات الجمال الباهرة ما يسبي الألباب ويدهش العقول، قال تعالى: "أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رفعت" ولفت أنظار أبصار بني آدم وبصائرهم إلى جمال السماء الدنيا فقال: "إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍالكواكب**وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ" وإلى جمال الأنعام التي يرونها بكرة وعشيا، ويتمتعون بها، فقال: "فِيهَا جَمَالٌ لكم حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ"، وأمر المؤمن بالصَّفْحَ وأن يلتزم السلوك الجميل فقال: "فَاصْفَحِ الصفح الْجَمِيلَ" وغرس حب الجمال في أعماق الإنسان؛ حتى إنه لينجذب إلى كل الصور الجميلة والمناظر البديعة، ويشعر وكأنه يعرفها منذ زمن بعيد.

وهذا الانجذاب إلى الجمال هو الذي يمنح المرء الاستعداد لإدراك الجمال في أسمى صوره وأبين معانيه، وهو جمال الله تعالى، وجمال دينه، والاستقامة على هديه موقف الإسلام من الفن إن الفن لا يعدو كونه محاولة للتعبير عن هذا الجمال والحسن الذي يتراءى في أرجاء الكون، وينبعث من داخل كل صورة في الوجود، فيبهر الإنسان ويغمر وجدانه بالإحساس بوجود وشائج نسب خفية وأواصر تناسب عميقة بينه وبين هذا الجمال،إلى حد الرغبة في الالتحام به أو الذوبان فيه، فقد ينسى الإنسان نفسه وهويتملى جمالا أخاذا، يقول سيد قطب -رحمه الله-: ''الدين والفن صنوان في أعماق النفس وقرارة الحس'' وقد يقال بأن هذا الحكم لا يقبل على إطلاقه، وأنه لابد من تقييده بأن الفن الذي يلتقي مع الدين هو: الفن الذي يقوم على التصوير الإيماني للوجود -كما قال محمد قطب- ولكن الصحيح أن أي فن لا يصادم العقيدة الإسلامية يمكن أن يلتقي مع الدين في أعماق النفس، كما تلتقي مناظر الطبيعة الجميلة معه مكانة الفن في الإسلام لقد وجد فن إسلامي أصيل شمل مجالات واسعة في الحضارة الإسلامية التي ملأ إشعاعها إرجاء العالم أربعة عشر قرنا، وكان فنا متميزا في شكله وجوهره، ينبثق من رحاب المسجد، مستلهما عقيدة الإسلام الصافية، مرتكزا على رؤية عقدية، تحكم صناعته ابتداء، وترسم مساره العام، وتحدد أهدافه الكبرى، من غير أن تلزم الفنان المسلم بصيغة واحدة للتعبير الفني الفن الإسلامي والمسجد لقد استنتج الفيلسوف روجيه جارودى أن العامل المحرك للفن الإسلامي هو المسجد وفن عمارته، ثم قال مقولته الرائعة: ''إن الفنون في الإسلام تفضي إلى المسجد، والمسجد يفضي إلى الصلاة''.

وهذا يعني أن الفن الإسلامي يجذب الإنسان جذبا إلى الله تعالى، فيتوق إلى عبادته ويستلذ مناجاته؛ رغبة في التخلص من كل عبودية لسواه. إن الفنان المسلم! لا يكون فنه أصيلا إلا إذا عاش في رحاب المسجد، ووقف بين يدي الله في إخبات وخشوع، في أوقات الصلاة المكتوبة على الأقل، يتأمل أسرار الوجود، وحقيقة الحياة والموت، ويتلقى إيقاعات لا حد لها، تخاطب العقل والسمع، وتهز القلب والوجدان، وتناجى الروح، وتحث الجسد على التسامي، ففي الصلاة يتساوق جمال الاستقامة مع جلال الخشوع لله، ويتلازم انتظام أجسام المؤمنين في الصفوف مع قوة وحدة قلوبهم، وصفاء أرواحهم، عندما تسمو في معارجها إلى الله تعالى، كلما سجدت لله أو ركعت رغبة أو رهبة، أو محبة وتذللا، أو استمعت إلى القرآن يتلى متدفقا في أسلوبه الآسر، الذي يفيض حسنا ويشع ألقا وسناء، يرشد الحائر، ويهدي الضال، ويأخذ بيد من يستجيب له إلى سعادة الدنيا، ونعيم الآخرة، فيزداد قلبه صفاء، وروحه طهارة، وحسه رهافة،ونفسه فهما للوجود واستعدادا لتقبل الخير والتخلص من جواذب الأرض إن الصلاة في المسجد جديرة بأن تمد الفنان المسلم بطاقة متجددة، تدفعه للإبداع والابتكار في عمله الفني،

يقول روجيه جارودي -عن المسلمين الذين يؤدون الصلاة مولين وجوههم شطر مكة المكرمة-: إن هؤلاء جميعا مندمجون في دوائر متراكزة، في هذا الانجذاب الروحي إلى المركز الذي هو البيت العتيق إن هذا الشعور هو الذي استولى على الفنان المسلم فجعل عمله الفني تجسيدا للأخوة الإسلامية الجامعة لهذا فإن المسجد في الفن الإسلامي يمثل البدء والمنتهى -كما قال الدكتور عماد الدين خليل- ولا غرو في ذلك؛ فهو ركيزة الحضارة الإسلامية، وقلبها النابض بالإيمان والحياة، وقد أدرك هذه الحقيقة جميع من ألفوا عن الفن الإسلامي من الراسخين في العلم، سواء في ذلك المسلم منهم وغير المسلم، فجعلوا المسجد نقطة الارتكاز التي تدور حولها بحوثهم العلمية الفن وسيلة اتصال بين الناس إن الفن وسيلة اتصال بين الناس، يتحقق من خلالها نوع من الاتحاد العاطفي والتناغمالوجداني، بعيدا عن حواجز اللغة والوطن والجنس والدين، كما يرى محمد قطبلأنه تعبير بشري عن الإنسانية في أوسع مجالاتها ومفاهيمها. وهذا أمر لا يخفى على من له أدنى ذوق جمالي، فالناس إذا ما نظروا إلى طلعة البدر ليلة تمامه استهواهم جماله، وسحرهم بهاؤه، وكذلك إذا تأملوا غروب الشمس وبزوغها فإنهم يشعرون بجمال المنظر، مع اختلاف اللغات، وتباين العادات واختلاف الأديان وتباعد الأوطان، وهذا الأمر ذاته يصدق على قصر الحمراء في الأندلس، أو أي معلم من معالم الفن الإسلامي التي سكب فيها مهندسوها لمسات فنية إسلامية عظيمة، أو أي أثر من الآثار الفنية العالمية الرائعة، إلا أن هذا لا ينفي أن كل فن يستبطن في ثناياه وروحه الخفية رؤية أهله العقدية لله تعالى والإنسان والكون والحياة، وهو ما يتجلى بشكل صريح في الفن الإسلامي، الذي يقوم على: عدة أمور منها:

....... يتبع...>>>>>

Aljonaidy
17/02/2008, 08:53 AM
اين الباقي ؟؟ :lol:

استمتعت في القراءة ..

اعدتني الي ذكريات مادّة " علم الجمال " .. وجعلتني اعود لاتصفح فيها قليلا ً ..

للفن تعريف له نفس الضمنية لكن بمفردات اخرى ..

فأعجبني " ان الفن لغة اتصال طبيعية بين الارواح "

و " المعالجة البارعة الواعية الخلّاقة بوسيط ما .. من اجل تحقيق هدف ٍ ما "


وان اشد ما يبعث الحيرة هو استنكارنا لهذه المفاهيم مع حاجتنا لها ولاسباغ نفسنا بها كي تتوازن المعادلة وذلك النقص الذي استمر عقودا ً ..

لكن ّ ذلك يدعونا للتساؤل ..

هل دور ُ الفن يكون مرافقا لنشوء الحضارة ويساهم برقيّها .. ام انها كما يعدّه البعض كماليات ٌ نحتاجها فقط بعد تكوين ونضوج الحضارة ؟!!

نظرة الفهم والوعي الذي يحمله الكاتب .. نحتاجه جميعا .. حتى نحن ممن يدّعي موافقته للفن ومرافقته للدين والشريعة السمحاء ..

اما الفيلسوف روجيه .. فأتفق معه فيما قال .. واظن انه من المنصفين الذين يتبعون مبدأ الحياد في فلسفته ..

كل الشكر لك اخي محب ..

صباحكم عسل ^_^

mou7ib
18/02/2008, 05:27 PM
حياك الله أخي و حيا ما دبج قلمك في صباح العسل..
الفن متواز مع بناء الحضارة و لنا في سيرة النبي خير شاهد..
و هو أحد مقاييس الرقي و مظاهر الذوق لدى الشعوب
و هو يتلون بلون المجتمع و منشإه ليعطي صورة عن ثقافة أو عن محيط الخ...
البقية في الجزء الثاني....

عاشقة الياسمين
18/02/2008, 11:58 PM
يسلمو عالنقل الحلو الرائع

موضوع رائع بان يتعرف الانسان على فنه من عدة ابواب وافكار متنوعة


نتظرالبقية

تحيةعطرة

زهرة الحياة الدنيا
24/02/2008, 11:20 PM
قيل لي ان طرحك لا يقارن بماء الذهب

وها انت تأكد لنا ذلك

بارك الله فيك اخي الكريم

mou7ib
13/03/2008, 09:39 PM
يسلمو عالنقل الحلو الرائع

موضوع رائع بان يتعرف الانسان على فنه من عدة ابواب وافكار متنوعة


نتظرالبقية

تحيةعطرة


شكرا أختي على المرور الكريم

و حياك الله

mou7ib
22/03/2008, 07:07 PM
قيل لي ان طرحك لا يقارن بماء الذهب

وها انت تأكد لنا ذلك

بارك الله فيك اخي الكريم

جزاك الله خير على المرور..
ا
و تقف الكلمات...

إحساس آخر
05/06/2008, 05:18 PM
جميل هذا الربط بين الأمور التعبدية و مفهوم الفن

أرجو أن أقرأ البقية ^ ^

تحية تليق =)

محب الأناشيد
05/06/2008, 10:41 PM
مشكور على الموضوع الرائع،الصراحة عجبني جدا لأنه يوضح مفاهيم للأسف غابت عن الكثير.....سلمت يداك بس وين الباقي؟؟؟؟؟؟؟؟؟