منال
04/02/2006, 11:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
يُحكى أن رجلاً كان يمشى في أدغال أفريقيا حيث الطبيعة الخلابة، وحيث تنبت الأشجار الطويلة، بحُكم موقعها في خط الاستواء وكان يتمتع بمنظر الأشجار وهي تحجب أشعة الشمس من شدة كثافتها، ويستمتع بتغريد العصافير ويستنشق عبير الزهور التي تصدر منها الروائح الزكية، وبينما هو مُستمتع بتلك المناظر سمع صوت عدو سريع والصوت يعلو في إزدياد ووضوح، وإلتفت الرجل إلى الخلف وإذا به يرى أسداً ضخم الجُثة مُنطلق بسرعة خيالية نحوه، ومن شدة الجوع الذي ألم بالأسد كان خصره ضامر بشكل واضح، أخذ الرجل يجري بسرعة والأسد وراءه، وعندما أخذ الأسد يقترب مِنه رأى الرجل بئراً قديمة فقفز الرجل قفزة قوية فإذا هو في البئر، وأمسك بحبل البئر الذي يُسحب به الماء، وأخذ الرجل يتأرجح داخل البئر، وعندما أخذ أنفاسه وهدأ روعه وسكن زئير الأسد إذا به يسمع صوت فحيح ثعبان ضخم الرأس عريض الطول بجوف البئر، وفيما هو يُفكر بطريقة يتخلص بها من الأسد والثعبان إذا بفأرين أسود والآخر أبيض يصعدان إلى أعلى الحبل وبدءا يقرضان الحبل وانهلع الرجل خوفاً ورُعباً، وأخذ يهز الحبل بيديه بغية أن يذهب الفأرين، وأخذ يزيد عملية الهز حتى أصبح يتأرجح يميناً وشمالاً بداخل البئر، وصار يصطدم بجوانب البئر وفيما هو كذلك أحس بشيء رطب ولزج لمسه بمرفقه، وكان ذلك الشيء هو عسل النحل حيث تبني بيوتها في الجبال وعلى الأشجار وكذلك في الكهوف، فقام الرجل بالتذوق منه فأخذ لعقة وكرر ذلك، ومِنْ شدة حلاوة العسل نسي الموقف الذي هو فيه .. وفجأة استيقظ الرجل من النوم فقد كان حُلماً مُزعِجاً، لكنه قرر أن يذهب إلى شخص يُفسر له هذا الحلم، فذهب إلى عالم من الشيوخ الحكماء وأخبره بالحلم فضحك الشيخ وقال له: ألم تعرف تفسيره؟! فقال الرجل: لا .. فقال له الشيخ أن الأسد الذي يجري ورائك هو ملك الموت، والبئر الذي به الثعبان هو قبرك، والحبل الذي تتعلق به هو عُمرك، والفأرين الأسود والأبيض هما الليل والنهار يقرضون من عُمرك، فقال الرجل: والعسل يا شيخ؟! فقال له الشيخ: هي الدنيا مِنْ حلاوتها أنستك أن وراءك موت وحساب بعد الموت..
يُحكى أن رجلاً كان يمشى في أدغال أفريقيا حيث الطبيعة الخلابة، وحيث تنبت الأشجار الطويلة، بحُكم موقعها في خط الاستواء وكان يتمتع بمنظر الأشجار وهي تحجب أشعة الشمس من شدة كثافتها، ويستمتع بتغريد العصافير ويستنشق عبير الزهور التي تصدر منها الروائح الزكية، وبينما هو مُستمتع بتلك المناظر سمع صوت عدو سريع والصوت يعلو في إزدياد ووضوح، وإلتفت الرجل إلى الخلف وإذا به يرى أسداً ضخم الجُثة مُنطلق بسرعة خيالية نحوه، ومن شدة الجوع الذي ألم بالأسد كان خصره ضامر بشكل واضح، أخذ الرجل يجري بسرعة والأسد وراءه، وعندما أخذ الأسد يقترب مِنه رأى الرجل بئراً قديمة فقفز الرجل قفزة قوية فإذا هو في البئر، وأمسك بحبل البئر الذي يُسحب به الماء، وأخذ الرجل يتأرجح داخل البئر، وعندما أخذ أنفاسه وهدأ روعه وسكن زئير الأسد إذا به يسمع صوت فحيح ثعبان ضخم الرأس عريض الطول بجوف البئر، وفيما هو يُفكر بطريقة يتخلص بها من الأسد والثعبان إذا بفأرين أسود والآخر أبيض يصعدان إلى أعلى الحبل وبدءا يقرضان الحبل وانهلع الرجل خوفاً ورُعباً، وأخذ يهز الحبل بيديه بغية أن يذهب الفأرين، وأخذ يزيد عملية الهز حتى أصبح يتأرجح يميناً وشمالاً بداخل البئر، وصار يصطدم بجوانب البئر وفيما هو كذلك أحس بشيء رطب ولزج لمسه بمرفقه، وكان ذلك الشيء هو عسل النحل حيث تبني بيوتها في الجبال وعلى الأشجار وكذلك في الكهوف، فقام الرجل بالتذوق منه فأخذ لعقة وكرر ذلك، ومِنْ شدة حلاوة العسل نسي الموقف الذي هو فيه .. وفجأة استيقظ الرجل من النوم فقد كان حُلماً مُزعِجاً، لكنه قرر أن يذهب إلى شخص يُفسر له هذا الحلم، فذهب إلى عالم من الشيوخ الحكماء وأخبره بالحلم فضحك الشيخ وقال له: ألم تعرف تفسيره؟! فقال الرجل: لا .. فقال له الشيخ أن الأسد الذي يجري ورائك هو ملك الموت، والبئر الذي به الثعبان هو قبرك، والحبل الذي تتعلق به هو عُمرك، والفأرين الأسود والأبيض هما الليل والنهار يقرضون من عُمرك، فقال الرجل: والعسل يا شيخ؟! فقال له الشيخ: هي الدنيا مِنْ حلاوتها أنستك أن وراءك موت وحساب بعد الموت..