العذراء
27/06/2006, 04:21 AM
تأملات في آية قرآنية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله عز و جل في سورة الرعد:( سواء منكم من اسر القول و من جهر به و من هو مستخف بالليل و سارب بالنهار له معقبات من بين يديه و من خلفه يحفظونه من أمر الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
هذه الآية في بدايتها تتحدث عن الفرد، فمهما كانت وضعية الفرد تحدث بالسر أو الجهر كان مختفيا بالليل أو كان في وضح النهار و الدليل على الفردية هو ما جاء في الآية كلمة: منكم الدالة على البعضية و كلمة: له، حيث ضمير الهاء دالة على الفرد. و لكن الآية في آخرها تتحدث عن الجمع بل عن القوم و هو قوله تعالى:( إن الله لا يغير ما بقوم ). يقول الأستاذ علي العلوي في شرحه أن المرء لا يدرك أن له معقبات أي ملائكة يتعقبونه و يتابعونه و يرقبون أعماله سواء في خفائه أو جهره سواء كان ذلك بالليل أو النهار. و هؤلاء موجودون بين يديه و من خلفه يحفظونه بأمر الله و تدبيره على ما ورد في التفاسير و هو اصح الأقوال و يدل عليه قوله تعالى:( قل من يكلؤكم بالليل و النهار من الرحمان)، و الملائكة المعقبات تسجل عليك كل أعمالك كانت حسنة أم كانت سيئة و في ذلك ورد قول الله تعالى:( اذ يتلقى الملتقيان عن اليمين و عن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) فالملك عن اليمين يسجل الحسنات و الملك عن الشمال يسجل السيئات. و قد وردت عدة آيات في الموضوع و يدل على ذلك أن هذا السجل يقدم بين يديك يوم الحساب.
و أمام هذه الصورة الهائلة التي تحيط بالإنسان و التي جاءت بها الآيات الكريمة ينبغي للمرء ان يدرك وضعيته و ما عليه من مسؤوليات إزاء ذاته أولا و إزاء مجتمعه و ما يسجل عليه من حركات و سكنات و ما سيحاسب عليه سواء بالنسبة إلى دنياه أو آخرته. ولو صرف المرء رعايته لهذه الصورة التي يعيش فيها محاطا بالملائكة الحاسبين و العادين عليه كل صغيرة و كبيرة، و هنا تحضر الآية الكريمة(ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه و يقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا و لا يظلم ربك أحدا). و من خلال هذه الآيات ندخل إلى نتيجة تصرف الفرد أو تصرف الجماعة في المجتمع و انه بتصرفه يحسن السيرة ويؤدي الواجب المنوط به و يتحمل مسؤوليته الدينية و العائدة على مجتمعه ووطنه بالتقدم و الازدهار أو يتوانى و يتقاعس عن أداء ما هو مأمور به من الاستقامة و النزاهة و الفضيلة و البرور و الوفاء حتى لا يسيء إلى مجتمعه ووطنه بل و البشرية جمعاء مما هو متعارف عليه في عصرنا الحاضر و ما يرجى من مواقف إنسانية رائدة فلذا فعل المأمور له فانه سيغير الإساءة بالحسنى و إلا فانه سيغير الحسنى بالإساءة و ذلك يشير إليه المولى في جزء من الآية الكريمة( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وقد جاء في الحديث الشريف على لسان الرب تعالى(و عزتي و جلالي و ارتفاعي فوق عرشي ما من قرية و لا أهل بيت كانوا على ما كرهت من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي).
فالتغيير هنا من الإساءة إلى الإحسان و من الفجور و العصيان إلى الاستقامة و قد يكون التغيير من الصلاح إلى الفساد و من الطاعة و الامتثال إلى العصيان و الانحراف. و العلاج واضح بما أشارت إليه الآية الكريمة فان أرادوا تحقيق النجاح و الصلاح و درء الفساد فان ذلك راجع إلى مراقبة النفس و زجرها عن هواها، و عن غيها لتعود إلى الاستقامة و الطاعة. وفي ذلك نجاح الفرد و الجماعة و الوطن. و المولى سبحانه و تعالى اقسم بعزته و جلاله لتغير الحال متى كان الاستعداد في النفوس و الانتقال إلى الحقيقة و إلى الاستقامة و الصلاح. فلماذا لا نعمل من اجل هذا الهدف أفرادا و جماعات في كل المسؤوليات.
إننا في حاجة إلى الاستجابة إلى التحلي بما أمرنا الله به و الرجوع من الضلال إلى الهداية و علينا أن نتضرع إلى المولى سبحانه بالآية الكريمة: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب) و صلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله عز و جل في سورة الرعد:( سواء منكم من اسر القول و من جهر به و من هو مستخف بالليل و سارب بالنهار له معقبات من بين يديه و من خلفه يحفظونه من أمر الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
هذه الآية في بدايتها تتحدث عن الفرد، فمهما كانت وضعية الفرد تحدث بالسر أو الجهر كان مختفيا بالليل أو كان في وضح النهار و الدليل على الفردية هو ما جاء في الآية كلمة: منكم الدالة على البعضية و كلمة: له، حيث ضمير الهاء دالة على الفرد. و لكن الآية في آخرها تتحدث عن الجمع بل عن القوم و هو قوله تعالى:( إن الله لا يغير ما بقوم ). يقول الأستاذ علي العلوي في شرحه أن المرء لا يدرك أن له معقبات أي ملائكة يتعقبونه و يتابعونه و يرقبون أعماله سواء في خفائه أو جهره سواء كان ذلك بالليل أو النهار. و هؤلاء موجودون بين يديه و من خلفه يحفظونه بأمر الله و تدبيره على ما ورد في التفاسير و هو اصح الأقوال و يدل عليه قوله تعالى:( قل من يكلؤكم بالليل و النهار من الرحمان)، و الملائكة المعقبات تسجل عليك كل أعمالك كانت حسنة أم كانت سيئة و في ذلك ورد قول الله تعالى:( اذ يتلقى الملتقيان عن اليمين و عن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) فالملك عن اليمين يسجل الحسنات و الملك عن الشمال يسجل السيئات. و قد وردت عدة آيات في الموضوع و يدل على ذلك أن هذا السجل يقدم بين يديك يوم الحساب.
و أمام هذه الصورة الهائلة التي تحيط بالإنسان و التي جاءت بها الآيات الكريمة ينبغي للمرء ان يدرك وضعيته و ما عليه من مسؤوليات إزاء ذاته أولا و إزاء مجتمعه و ما يسجل عليه من حركات و سكنات و ما سيحاسب عليه سواء بالنسبة إلى دنياه أو آخرته. ولو صرف المرء رعايته لهذه الصورة التي يعيش فيها محاطا بالملائكة الحاسبين و العادين عليه كل صغيرة و كبيرة، و هنا تحضر الآية الكريمة(ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه و يقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا و لا يظلم ربك أحدا). و من خلال هذه الآيات ندخل إلى نتيجة تصرف الفرد أو تصرف الجماعة في المجتمع و انه بتصرفه يحسن السيرة ويؤدي الواجب المنوط به و يتحمل مسؤوليته الدينية و العائدة على مجتمعه ووطنه بالتقدم و الازدهار أو يتوانى و يتقاعس عن أداء ما هو مأمور به من الاستقامة و النزاهة و الفضيلة و البرور و الوفاء حتى لا يسيء إلى مجتمعه ووطنه بل و البشرية جمعاء مما هو متعارف عليه في عصرنا الحاضر و ما يرجى من مواقف إنسانية رائدة فلذا فعل المأمور له فانه سيغير الإساءة بالحسنى و إلا فانه سيغير الحسنى بالإساءة و ذلك يشير إليه المولى في جزء من الآية الكريمة( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وقد جاء في الحديث الشريف على لسان الرب تعالى(و عزتي و جلالي و ارتفاعي فوق عرشي ما من قرية و لا أهل بيت كانوا على ما كرهت من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي).
فالتغيير هنا من الإساءة إلى الإحسان و من الفجور و العصيان إلى الاستقامة و قد يكون التغيير من الصلاح إلى الفساد و من الطاعة و الامتثال إلى العصيان و الانحراف. و العلاج واضح بما أشارت إليه الآية الكريمة فان أرادوا تحقيق النجاح و الصلاح و درء الفساد فان ذلك راجع إلى مراقبة النفس و زجرها عن هواها، و عن غيها لتعود إلى الاستقامة و الطاعة. وفي ذلك نجاح الفرد و الجماعة و الوطن. و المولى سبحانه و تعالى اقسم بعزته و جلاله لتغير الحال متى كان الاستعداد في النفوس و الانتقال إلى الحقيقة و إلى الاستقامة و الصلاح. فلماذا لا نعمل من اجل هذا الهدف أفرادا و جماعات في كل المسؤوليات.
إننا في حاجة إلى الاستجابة إلى التحلي بما أمرنا الله به و الرجوع من الضلال إلى الهداية و علينا أن نتضرع إلى المولى سبحانه بالآية الكريمة: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب) و صلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه.