mou7ib
19/02/2008, 06:07 PM
محمد منذر سرميني
أبو الجود قيثارة الدعوة
نحن اليوم أمام حالة جد فريدة وظاهرة قل أن تتكرر، فهي تحمل في ثناياها مفاجئات وتناقضات مدهشة لمَن يعيش عصر العولمة المتماهي الملامح، فضيفنا أبو الجود.. فنان عالمي عند جمهوره في وقت يكاد جمهور الغناء السائد أن يجزم أن لا وجود لهذا الاسم إطلاقاً، كذلك فإن للمنشد أبو الجود في مجال الغناء الديني ما يزيد عن عقود ثلاثة بدأها بمجموعة أشرطة سُجِلت بأبسط الوسائل، آلة تسجيل وفرقة تُنشِد في مسجد باستخدام الدف فقط ومع ذلك فقد أفرزت هذه التجربة جمهوراً يتواجد في قارات العالم الخمس، مع أن غالبيتهم لم يعرفوا منه سوى صوته وأناشيده التي وصلت إليهم عبر أشرطة مستنسخة لا تتوفر في محلات التسجيلات ولم تَبُث منها وسائل الإعلام يوماً أنشودة واحدة ولأن المفاجئات والتناقضات لا تنتهي عند هذا الحد رأينا أن نترككم أمام صورة قل أن تتكرر لتجربة فنية مستمرة رغم معاكساتها لكل المؤشرات الفنية المعتادة وقبل الخوض في تفاصيل التجربة لابد أولاً من الوقوف على الأرضية التي شكلت تزاوجاً لافتاً بين الدين والغناء ولماذا تفردت مدينة حلب بهذه المزاوجة الفريدة؟
أبو الجود يتحدث عن نفسه
المحضن الأول
لقد أكرمني الله سبحانه وتعالى بالانتساب إلى طريقة الشاذلية ، وأنا صغير ، ولقد خصوني بعناية ورعاية ، لما وجدوا فيّ من موهبة الصوت الجميل ، وكانت رعايتهم هذه حافزاً كبيراً لأن أستجمع كثيرا من المقامات والأناشيد التي صقلت هذه الموهبة فجعلتها بجرأة عجيبة تطال الأبيات وتهيئ منها نشيداً جميلاً ومعبرا ، ولقد كان الفضل لهم في كل عمل أديته لما كان عندهم من كم كبير من الأناشيد التي حفظتها جيداً فكانت حافزاً ومساعداً ومؤيداً لموهبتي فكانت هذه الموهبة مستجمِعة لكل المقامات فأدت أداء كونت من خلاله مدرسة جديدة.
المذيع: ماذا تتذكر من تلك المرحلة؟
الحقيقة كل ألحان الصوفية مؤثرة، لأنهم يعتمدون على تحريك القلب إلى هدف ، فكانت الألحان مقصودة عندهم، هذا التحريك أتاني هدية من عندهم فصار عندي القدرة على اللحن وتحريك القلوب والسامعين والفضل لهم في هذا ايضا، فمثلاً أذكر نشيد
الحبيب عرفته وأنا منه خايف ما يحبك إلا مَن هو بك عارف
كانت هذه النشيدة في الأوساط لها دورها بشكل عجيب
وهكذا فإن هذا النوع من النشيد الذي يحوي الأصالة و التأثير استسغته وأحببته فكنت أشعر دائماً في كل لحن ألحنه بأنه يجب أن يُخلِّف أثرا في السامع.
رحماك يا رب العباد رجائي **** ورضاك قصدي فاستجب لدعائي
وحماك أبغي يا إلهي راجــيا **** منك الرضــــــــــــا فجد بولائـي
*****
برنامج دروب : الجزيرة
*****
محمد العربي أبو حزم يعرف بالفنان : أبو الجود
الفنان "محمد منذر سرميني"، من مواليد مدينة حلب(1) بسورية عام 1953م.
لَقَّبَتْه والدته بـ: "أبو الجود". يعمل إلى حد الآن مهندساً مدنيا في مدينة حلب. أصدر ديوانين شعريين غنائيين: "سلوا أيامي" و"من الأعماق". أصدر في السبعينيات من القرن الماضي سبعة أشرطة من ألحانه، وبدأ في السنوات الأخيرة في إصدار سلسلة من الأشرطة الجديدة بلغت إلى حدود كتابة هذه السطور أربعة، وهي من ألحانه كذلك؛ وله العشرات من الأشرطة سُجِّلَتْ له من الحفلات الحية التي يواظب على إحيائها داخل سورية وخارجها (مصر، أستراليا، سويسرا، الجزائر، المغرب...).
وقد سَلَكَ الأستاذ محمد منذر سرميني مسالكَ "الإنشاد الديني" الذي تشتهر به الشام، والذي يجد في المساجد والزوايا مجالاً وجمهوراً شديدَ الإقبال على التواشيح الدينية، خاصة في المناسبات الدينية التي تقام لها احتفالات متميزة. غير أن السيد السرميني أدخل على المادة الفنية المرتكزة أساساً على الموشحات والقدود ألوانَ أخرى كالمونولوج والنشيد والموال المستقل؛ ولاَمَس مضامينَ لَمْ تُطْرَقْ من قبلُ، وتبنَّى الفصحى لغةً للخطاب، وبَسَّط في الكلمات ليخاطب شريحة الشباب، وخَرَجَ بهذا الفن العريق من زوايا المساجد -حَيْثُ تَرَعْرَعَ- إلى المجتمع الفسيح، مع محافظته على روحِ المسجد التي تُلاَزِمُه في ما يُبْدِع إلى الآن.
والسيد محمد منذر سرميني فنان عصاميّ، لم يتلقَّ تكوينا موسيقيا في المعاهد المختصة، وعلى الرّغم من هذا فإن له درايةً كبيرةً بالمقامات والإيقاعات الموسيقية؛ ويبدو أن رهافةَ حسِّه وسرعةَ استيعابه وتدفُّقَ موهبته وذكاءَه الواضح والبِيئَةَ الفنيةَ التي ترعرع وُسْطَهَا أَهَّلَتْهُ للريادة في هذا الفن على مدى ثلاثين سنة؛ وإن كان يرَى أنه يحتاج إلى التجديد في أسلوبه الفني وشكله. وقد لحن إلى حد الآن أكثر من خمسمائة لحن، ويقول إن "مَنْسِيَّاتِه" أكثر بكثير.
نوعِ الصوتِ وطبيعتِه:
صوت الأستاذ السرميني من نوع الأصوات الحادّة «Ténor»، إذْ يصل أداؤُه في -عُلُوّاً- إلى درجة (سي بيمول/ جواب العجم) في راحة تامة نَأَتْ به عن الصراخ المُؤْذِي. ومساحة صوته تبلغ ديوانَيْنِ اثنَيْنِ، مما يَمْنَحُهُ حُرِّيَّةً كبيرة في "هَنْدَسَةِ" ألحانه التي تتميز باتساع مجالها الصوتية.
ومن خصائص صوت السيد سرميني قدرتُه على أداء كل الألوان الغنائية وَجُلِّ المضامين، بما تُتِيحُهُ طبيعته من إمكانيات تعبيرية جَيِّدة، رغم تشويه التقنيات البدائية التي سُجِّلَتْ بها مُعْظَمُ إبداعاته.
ولا يمكن الجزم بأن أداءً مُعَبِّراً مُدَقِّقاً في أدَقِّ التفاصيل اللحنية والغنائية يُمكن أن يولَدَ من رَحِمِ الأسلوب التطريبي الذي تعتمد عليه الموشحات والقدود الحلبية!
كما أن التجديد الذي أدخله هذا الفنان على الأساليب اللحنية التي استأنَسَتْ بها التواشيح الدينية بالشام زَمَاناً، يُشيرُ –ولو مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ- إلى "مَرْجِعِيَّاتٍ فنيةٍ" أخرى ساهمت في تشكيل ذائقةٍ وَظَّفَتْ لونَ المونولوج ذِي الأصل الإيطالي، والذي تَجَنَّسَ بالجنسية المصرية على يد القصبجي ومحمد عبد الوهاب، لتُوَظِّفَه بكل عناصره الفنية كلمةً ولحناً وأداءً وتَغَنَّتْ به في المساجد والزوايا!
إن علينا أن ننظر قريباً من حلب ومن حوالَيْ الشام لنعرف هُوَيَّةَ المرجعية الفنية التي صبغت إبداعات هذا الفنان بصبغتها؛ ولن تكون هذه المرجعية أبعد من الأطراف المحيطة بسورية!
- إتقان القفلات التي تنتهي إليها الْجُمَلُ اللحنية أداءً وصفاءً وتعبيراً؛ والقفلة –في الموسيقا العربية- تكاد تكون ذروةَ عناصر المتعة السماعية.
- أسلوب أداء الموال يَشِي بمهارة في السَّبْكِ، وإحسانٍ في التعامل مع الْمُدُود الصوتية حسب ما تقتضيه الضرورات التعبيرية والجمالية، وحِكْمَةٍ في تقدير مُدَدِ السكتات التي تُساهِمُ في إراحة سَمْعِ المستمع –من جهة- وتهييئه لِمَا يُؤَدَّى بَعْدُ –من جهة ثانية- ورَبْطِ خَيَالِه -من جهة ثالثة- بمضمون الكلمات .
الهوامش:
(1) كانت حلب إلى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين عاصمةَ الغناء العربي، لا يُعْتَرَفُ لِمُغَنٍّ بالمكانة الفنية إلاَّ إن أُجيزَ منها؛ وحلب إلى الآن هي عاصمة الموشحات؛ وإليها تُنْسَبُ "القدود الحلبية". والقدود الحلبية عبارة عن كلمات جديدة تُلْبَسُ ألحانا معروفة. والقطعة منها تُسمَّى: "قَدّاً"، أي إنها نُسِجَتْ على "قَدّ" أيْ على "مِنْوَالِ" هذه القطعة أو تلك. ومن أمثلتها قطعة: "أيها العاشق مَعْنَى حُسْنِنا"، وقد أُلْبِسَت لحنَ موشح: "بالذي أسكر من عَرْفِ اللمى".
---------------------
عودة لابي الجود:
الغناء الديني.. النسب الدقيقة
- مَن قال أن الموعظة يجب ان تكون في اسلوب مخيف ومهاب مَن قال ذلك؟ هناك موعظة تسمو بك يا أخي أو تحتاجها، أو تشعر بأنك إن استجبت لها كنت إنسانا من خلالها، فأنا لما أنشد نشيدة يا أمي :
يا أمي أنت سـقيتني لبن التوحيد مع الفطـــــــرة
وغرست حنانك في قلبي من أول رشفي للقطرة
ونفحت أريجك إيمــــاناً كالورد إذا أهدى عطره
مَن مثلك يا أمي قدراً؟ أقدامـــــــــــك تاج للغرة
ما المانع أن أقول هذا المعنى مع لحن جميل يلامس شغاف قلبك فتتوجه إلى أمك فتسعى إلى بِرِّها؟ ليست المواعظ دائماً هي التي تكون في أجواء ذات هيبة لا ليست كذلك، هناك مواعظ تحبب الخير للناس وتشعر بأنك محتاج لها ومضطر لأن تسمع اليها لتكون ذاك الانسان الكامل ..
الغناء الديني حتى ينجح يجب أن تكون عوامله كلها في أعلى ذروة من النجاح، اي لا معنى لمضمون رائع مع لحن بسيط،أو مع إيقاع بسيط،أو اداء غير جميل ، لا معنى لذلك فالغناء الديني حتى يسمو ويسمو يجب أن تكون مقوماته كلها مع بعضها البعض في أجمل صورة وهذا النشيد الديني الذي اسسته لم ينتشر في الأجواء من العالم إلا من خلال مقومات راقية ويؤيد ذلك مارأيت بعيني في كثير من البلاد، حيث يرددون أناشيدي الدينية بحب ويحفظونها حفظاً جميلاً ومتقناً، ما الدليل على ذلك ؟ لو لا أنها لامست شعورهم وإحساسهم ما حفظوها .
سؤال :
هناك مَن يقول أنه يستمع إلى الغناء الديني بضعة آلاف مقابل عشرات الملايين من مَن يعشقون ويحفظون سواء الغناء العام أو الغناء حتى باللغة الإنجليزية والفنون الغربية، فهل هذا معنى الحصار أو لنقُل محدودية الفئة التي تتحدث عنها؟
أنا أتصور هذه النسبة غير منضبطة، الذي رأيته أن هناك رغبة كبيرة من المستمعين في شتى البلاد إلى الإنشاد الهادف الديني الجديد الذي يلامس حياتهم ومعاناتهم وحاجاتهم، هذا الإنشاد الديني الذي أحببته وأحببت نشره أيضاً كانوا هم في حب له وحفظ له وما سوى هذا الإنشاد صحيح بقي في أجواء خاصة في البلد اللي نمى فيه، فلم بنتشر ولكن الذي انتشر هو ..الإنشاد الذي استمد مضمونه من القرآن.
الفن الآخر ما الذي تقصده هل هو غناء ديني أم؟
أكيد ديني، لكن بقي على ما تعوَّد عليه، إما الرجاء الصرف، أو المديح الصرف فقط، فلم يلامس معاناتنا التي نحياها اليوم، ولم يلامس ما يفكر الانسان به فمثلا كيف أفكر في هذا الكون؟ كيف أفكر في هذا الخالق العظيم؟ كيف أفكر في الأخلاق؟ كيف أفكر في هذا الدين من خلال أنه رحمة؟ ما تعوَّد الإنشاد أن ينشد مثل هذا المضمون فلما أنشد هذا المضمون كان له مَن يسمع.
الغناء دون موسيقى والمنافسة:
- الموسيقى لا شك هي من جمال هذا الكون، لكن الصوت الذي وهبه الله سبحانه وتعالى للمنشد والمغني هو الأجمل، أنا أرى عند فقد هذا جمال الصوت عند المغني عندها لا بأس أن تُعين الموسيقى هذا الصوت لتوصله إلى درجة من الكمال، لكن إن وجد الصوت الجميل فإنه يستطيع بقدراته أن يُعبِّر عن الجمال الذي تُعبِّره الآلة في كافة إيقاعاتها ونغماتها وأرى أن يُخصص لهذا الصوت الجميل المختصون من موزعين لأصوات حوله، من استوديوهات راقية في إظهار هذا الصوت الجميل حتى يكون المنافس على من سواه , ويوم يعجز هذا الصوت عن إشباع رغبات السامعين، هناك فتوى والله أعلم بها في المغرب أباحت استعمال الموسيقى لمَن يعتقد أو يقتنع في هذه الفتوى أما ما أراه لنفسي لليوم فإنني لم ار الحاجة الماسة في استخدام الآلة الموسيقية لطالما أستطيع أن أعبِّر عن المقام والنغم الذي ألحن فيه النشيد المعين في أداء أعتبره جميل إن شاء الله , أتمنى أن يوجد في الساحة اليوم وقد وجِد ولله الحمد العمل الخير فيه كل منافس محبوب ، أما أعمال أهل الدنيا قد يشكل هذا التنافس بينهم عداء ، أما أنا فعندما أرى أي منافس يسير على المنهج الذي احببته اعتبره حبيبا لي لأنه صاغ من هذه الكلمة ومن هذا الصوت ومن هذا اللحن الطريق الذي أرسمه طول عمري، حيث انني التقيت معه بالغاية التي انشدها وكم أتمنى أن يوجد على الساحة مئات المنافسين الذين اتطلع يوما الى صداقتهم ومشاركتهم في خدمة هذا الفن الهادف .
ألا تشعر بالمنافسة مع المطربين المشهورين هناك أسماء معروفة لا نريد أن نذكرها الآن يحفظها الناس ويعلون بها أصوات مسجلاتهم؟
أبداً لا أشعر بهذا لأنه لا وجه للقياس، هو في غاية وأنا في غاية، كل مَن يشترك معي في غاية هو حبيب وكل مَن لا يلتقي معي في غاية أدعو له أن يتحول مما هو فيه إلى الغاية التي أنشدهاليكون حبيبا لي من جديد .
أعود إلى المنافسة.. ألا تشعر أن مَن يستمع إلى الأغاني الموجودة في كل مكان لولا تلك الأغاني لربّما أستمع إلى أشرطتك وإلى أغنياتك؟
لا شك، لذلك أنا أنتظر من الإعلام أن ينصف هذه المواهب من أمثال أبو الجود ومَن ظهر في الساحة، أن ينصف هذه المواهب ليظهرها وبالتالي السامع يختار ما يحب، أما أن تغيب هذه المواهب فهذا حرام.
برنامج دروب : الجزيرة
للمزيد من المعلومات يرجى مراجعة موقعه:
www.aboljoud.com
أبو الجود قيثارة الدعوة
نحن اليوم أمام حالة جد فريدة وظاهرة قل أن تتكرر، فهي تحمل في ثناياها مفاجئات وتناقضات مدهشة لمَن يعيش عصر العولمة المتماهي الملامح، فضيفنا أبو الجود.. فنان عالمي عند جمهوره في وقت يكاد جمهور الغناء السائد أن يجزم أن لا وجود لهذا الاسم إطلاقاً، كذلك فإن للمنشد أبو الجود في مجال الغناء الديني ما يزيد عن عقود ثلاثة بدأها بمجموعة أشرطة سُجِلت بأبسط الوسائل، آلة تسجيل وفرقة تُنشِد في مسجد باستخدام الدف فقط ومع ذلك فقد أفرزت هذه التجربة جمهوراً يتواجد في قارات العالم الخمس، مع أن غالبيتهم لم يعرفوا منه سوى صوته وأناشيده التي وصلت إليهم عبر أشرطة مستنسخة لا تتوفر في محلات التسجيلات ولم تَبُث منها وسائل الإعلام يوماً أنشودة واحدة ولأن المفاجئات والتناقضات لا تنتهي عند هذا الحد رأينا أن نترككم أمام صورة قل أن تتكرر لتجربة فنية مستمرة رغم معاكساتها لكل المؤشرات الفنية المعتادة وقبل الخوض في تفاصيل التجربة لابد أولاً من الوقوف على الأرضية التي شكلت تزاوجاً لافتاً بين الدين والغناء ولماذا تفردت مدينة حلب بهذه المزاوجة الفريدة؟
أبو الجود يتحدث عن نفسه
المحضن الأول
لقد أكرمني الله سبحانه وتعالى بالانتساب إلى طريقة الشاذلية ، وأنا صغير ، ولقد خصوني بعناية ورعاية ، لما وجدوا فيّ من موهبة الصوت الجميل ، وكانت رعايتهم هذه حافزاً كبيراً لأن أستجمع كثيرا من المقامات والأناشيد التي صقلت هذه الموهبة فجعلتها بجرأة عجيبة تطال الأبيات وتهيئ منها نشيداً جميلاً ومعبرا ، ولقد كان الفضل لهم في كل عمل أديته لما كان عندهم من كم كبير من الأناشيد التي حفظتها جيداً فكانت حافزاً ومساعداً ومؤيداً لموهبتي فكانت هذه الموهبة مستجمِعة لكل المقامات فأدت أداء كونت من خلاله مدرسة جديدة.
المذيع: ماذا تتذكر من تلك المرحلة؟
الحقيقة كل ألحان الصوفية مؤثرة، لأنهم يعتمدون على تحريك القلب إلى هدف ، فكانت الألحان مقصودة عندهم، هذا التحريك أتاني هدية من عندهم فصار عندي القدرة على اللحن وتحريك القلوب والسامعين والفضل لهم في هذا ايضا، فمثلاً أذكر نشيد
الحبيب عرفته وأنا منه خايف ما يحبك إلا مَن هو بك عارف
كانت هذه النشيدة في الأوساط لها دورها بشكل عجيب
وهكذا فإن هذا النوع من النشيد الذي يحوي الأصالة و التأثير استسغته وأحببته فكنت أشعر دائماً في كل لحن ألحنه بأنه يجب أن يُخلِّف أثرا في السامع.
رحماك يا رب العباد رجائي **** ورضاك قصدي فاستجب لدعائي
وحماك أبغي يا إلهي راجــيا **** منك الرضــــــــــــا فجد بولائـي
*****
برنامج دروب : الجزيرة
*****
محمد العربي أبو حزم يعرف بالفنان : أبو الجود
الفنان "محمد منذر سرميني"، من مواليد مدينة حلب(1) بسورية عام 1953م.
لَقَّبَتْه والدته بـ: "أبو الجود". يعمل إلى حد الآن مهندساً مدنيا في مدينة حلب. أصدر ديوانين شعريين غنائيين: "سلوا أيامي" و"من الأعماق". أصدر في السبعينيات من القرن الماضي سبعة أشرطة من ألحانه، وبدأ في السنوات الأخيرة في إصدار سلسلة من الأشرطة الجديدة بلغت إلى حدود كتابة هذه السطور أربعة، وهي من ألحانه كذلك؛ وله العشرات من الأشرطة سُجِّلَتْ له من الحفلات الحية التي يواظب على إحيائها داخل سورية وخارجها (مصر، أستراليا، سويسرا، الجزائر، المغرب...).
وقد سَلَكَ الأستاذ محمد منذر سرميني مسالكَ "الإنشاد الديني" الذي تشتهر به الشام، والذي يجد في المساجد والزوايا مجالاً وجمهوراً شديدَ الإقبال على التواشيح الدينية، خاصة في المناسبات الدينية التي تقام لها احتفالات متميزة. غير أن السيد السرميني أدخل على المادة الفنية المرتكزة أساساً على الموشحات والقدود ألوانَ أخرى كالمونولوج والنشيد والموال المستقل؛ ولاَمَس مضامينَ لَمْ تُطْرَقْ من قبلُ، وتبنَّى الفصحى لغةً للخطاب، وبَسَّط في الكلمات ليخاطب شريحة الشباب، وخَرَجَ بهذا الفن العريق من زوايا المساجد -حَيْثُ تَرَعْرَعَ- إلى المجتمع الفسيح، مع محافظته على روحِ المسجد التي تُلاَزِمُه في ما يُبْدِع إلى الآن.
والسيد محمد منذر سرميني فنان عصاميّ، لم يتلقَّ تكوينا موسيقيا في المعاهد المختصة، وعلى الرّغم من هذا فإن له درايةً كبيرةً بالمقامات والإيقاعات الموسيقية؛ ويبدو أن رهافةَ حسِّه وسرعةَ استيعابه وتدفُّقَ موهبته وذكاءَه الواضح والبِيئَةَ الفنيةَ التي ترعرع وُسْطَهَا أَهَّلَتْهُ للريادة في هذا الفن على مدى ثلاثين سنة؛ وإن كان يرَى أنه يحتاج إلى التجديد في أسلوبه الفني وشكله. وقد لحن إلى حد الآن أكثر من خمسمائة لحن، ويقول إن "مَنْسِيَّاتِه" أكثر بكثير.
نوعِ الصوتِ وطبيعتِه:
صوت الأستاذ السرميني من نوع الأصوات الحادّة «Ténor»، إذْ يصل أداؤُه في -عُلُوّاً- إلى درجة (سي بيمول/ جواب العجم) في راحة تامة نَأَتْ به عن الصراخ المُؤْذِي. ومساحة صوته تبلغ ديوانَيْنِ اثنَيْنِ، مما يَمْنَحُهُ حُرِّيَّةً كبيرة في "هَنْدَسَةِ" ألحانه التي تتميز باتساع مجالها الصوتية.
ومن خصائص صوت السيد سرميني قدرتُه على أداء كل الألوان الغنائية وَجُلِّ المضامين، بما تُتِيحُهُ طبيعته من إمكانيات تعبيرية جَيِّدة، رغم تشويه التقنيات البدائية التي سُجِّلَتْ بها مُعْظَمُ إبداعاته.
ولا يمكن الجزم بأن أداءً مُعَبِّراً مُدَقِّقاً في أدَقِّ التفاصيل اللحنية والغنائية يُمكن أن يولَدَ من رَحِمِ الأسلوب التطريبي الذي تعتمد عليه الموشحات والقدود الحلبية!
كما أن التجديد الذي أدخله هذا الفنان على الأساليب اللحنية التي استأنَسَتْ بها التواشيح الدينية بالشام زَمَاناً، يُشيرُ –ولو مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ- إلى "مَرْجِعِيَّاتٍ فنيةٍ" أخرى ساهمت في تشكيل ذائقةٍ وَظَّفَتْ لونَ المونولوج ذِي الأصل الإيطالي، والذي تَجَنَّسَ بالجنسية المصرية على يد القصبجي ومحمد عبد الوهاب، لتُوَظِّفَه بكل عناصره الفنية كلمةً ولحناً وأداءً وتَغَنَّتْ به في المساجد والزوايا!
إن علينا أن ننظر قريباً من حلب ومن حوالَيْ الشام لنعرف هُوَيَّةَ المرجعية الفنية التي صبغت إبداعات هذا الفنان بصبغتها؛ ولن تكون هذه المرجعية أبعد من الأطراف المحيطة بسورية!
- إتقان القفلات التي تنتهي إليها الْجُمَلُ اللحنية أداءً وصفاءً وتعبيراً؛ والقفلة –في الموسيقا العربية- تكاد تكون ذروةَ عناصر المتعة السماعية.
- أسلوب أداء الموال يَشِي بمهارة في السَّبْكِ، وإحسانٍ في التعامل مع الْمُدُود الصوتية حسب ما تقتضيه الضرورات التعبيرية والجمالية، وحِكْمَةٍ في تقدير مُدَدِ السكتات التي تُساهِمُ في إراحة سَمْعِ المستمع –من جهة- وتهييئه لِمَا يُؤَدَّى بَعْدُ –من جهة ثانية- ورَبْطِ خَيَالِه -من جهة ثالثة- بمضمون الكلمات .
الهوامش:
(1) كانت حلب إلى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين عاصمةَ الغناء العربي، لا يُعْتَرَفُ لِمُغَنٍّ بالمكانة الفنية إلاَّ إن أُجيزَ منها؛ وحلب إلى الآن هي عاصمة الموشحات؛ وإليها تُنْسَبُ "القدود الحلبية". والقدود الحلبية عبارة عن كلمات جديدة تُلْبَسُ ألحانا معروفة. والقطعة منها تُسمَّى: "قَدّاً"، أي إنها نُسِجَتْ على "قَدّ" أيْ على "مِنْوَالِ" هذه القطعة أو تلك. ومن أمثلتها قطعة: "أيها العاشق مَعْنَى حُسْنِنا"، وقد أُلْبِسَت لحنَ موشح: "بالذي أسكر من عَرْفِ اللمى".
---------------------
عودة لابي الجود:
الغناء الديني.. النسب الدقيقة
- مَن قال أن الموعظة يجب ان تكون في اسلوب مخيف ومهاب مَن قال ذلك؟ هناك موعظة تسمو بك يا أخي أو تحتاجها، أو تشعر بأنك إن استجبت لها كنت إنسانا من خلالها، فأنا لما أنشد نشيدة يا أمي :
يا أمي أنت سـقيتني لبن التوحيد مع الفطـــــــرة
وغرست حنانك في قلبي من أول رشفي للقطرة
ونفحت أريجك إيمــــاناً كالورد إذا أهدى عطره
مَن مثلك يا أمي قدراً؟ أقدامـــــــــــك تاج للغرة
ما المانع أن أقول هذا المعنى مع لحن جميل يلامس شغاف قلبك فتتوجه إلى أمك فتسعى إلى بِرِّها؟ ليست المواعظ دائماً هي التي تكون في أجواء ذات هيبة لا ليست كذلك، هناك مواعظ تحبب الخير للناس وتشعر بأنك محتاج لها ومضطر لأن تسمع اليها لتكون ذاك الانسان الكامل ..
الغناء الديني حتى ينجح يجب أن تكون عوامله كلها في أعلى ذروة من النجاح، اي لا معنى لمضمون رائع مع لحن بسيط،أو مع إيقاع بسيط،أو اداء غير جميل ، لا معنى لذلك فالغناء الديني حتى يسمو ويسمو يجب أن تكون مقوماته كلها مع بعضها البعض في أجمل صورة وهذا النشيد الديني الذي اسسته لم ينتشر في الأجواء من العالم إلا من خلال مقومات راقية ويؤيد ذلك مارأيت بعيني في كثير من البلاد، حيث يرددون أناشيدي الدينية بحب ويحفظونها حفظاً جميلاً ومتقناً، ما الدليل على ذلك ؟ لو لا أنها لامست شعورهم وإحساسهم ما حفظوها .
سؤال :
هناك مَن يقول أنه يستمع إلى الغناء الديني بضعة آلاف مقابل عشرات الملايين من مَن يعشقون ويحفظون سواء الغناء العام أو الغناء حتى باللغة الإنجليزية والفنون الغربية، فهل هذا معنى الحصار أو لنقُل محدودية الفئة التي تتحدث عنها؟
أنا أتصور هذه النسبة غير منضبطة، الذي رأيته أن هناك رغبة كبيرة من المستمعين في شتى البلاد إلى الإنشاد الهادف الديني الجديد الذي يلامس حياتهم ومعاناتهم وحاجاتهم، هذا الإنشاد الديني الذي أحببته وأحببت نشره أيضاً كانوا هم في حب له وحفظ له وما سوى هذا الإنشاد صحيح بقي في أجواء خاصة في البلد اللي نمى فيه، فلم بنتشر ولكن الذي انتشر هو ..الإنشاد الذي استمد مضمونه من القرآن.
الفن الآخر ما الذي تقصده هل هو غناء ديني أم؟
أكيد ديني، لكن بقي على ما تعوَّد عليه، إما الرجاء الصرف، أو المديح الصرف فقط، فلم يلامس معاناتنا التي نحياها اليوم، ولم يلامس ما يفكر الانسان به فمثلا كيف أفكر في هذا الكون؟ كيف أفكر في هذا الخالق العظيم؟ كيف أفكر في الأخلاق؟ كيف أفكر في هذا الدين من خلال أنه رحمة؟ ما تعوَّد الإنشاد أن ينشد مثل هذا المضمون فلما أنشد هذا المضمون كان له مَن يسمع.
الغناء دون موسيقى والمنافسة:
- الموسيقى لا شك هي من جمال هذا الكون، لكن الصوت الذي وهبه الله سبحانه وتعالى للمنشد والمغني هو الأجمل، أنا أرى عند فقد هذا جمال الصوت عند المغني عندها لا بأس أن تُعين الموسيقى هذا الصوت لتوصله إلى درجة من الكمال، لكن إن وجد الصوت الجميل فإنه يستطيع بقدراته أن يُعبِّر عن الجمال الذي تُعبِّره الآلة في كافة إيقاعاتها ونغماتها وأرى أن يُخصص لهذا الصوت الجميل المختصون من موزعين لأصوات حوله، من استوديوهات راقية في إظهار هذا الصوت الجميل حتى يكون المنافس على من سواه , ويوم يعجز هذا الصوت عن إشباع رغبات السامعين، هناك فتوى والله أعلم بها في المغرب أباحت استعمال الموسيقى لمَن يعتقد أو يقتنع في هذه الفتوى أما ما أراه لنفسي لليوم فإنني لم ار الحاجة الماسة في استخدام الآلة الموسيقية لطالما أستطيع أن أعبِّر عن المقام والنغم الذي ألحن فيه النشيد المعين في أداء أعتبره جميل إن شاء الله , أتمنى أن يوجد في الساحة اليوم وقد وجِد ولله الحمد العمل الخير فيه كل منافس محبوب ، أما أعمال أهل الدنيا قد يشكل هذا التنافس بينهم عداء ، أما أنا فعندما أرى أي منافس يسير على المنهج الذي احببته اعتبره حبيبا لي لأنه صاغ من هذه الكلمة ومن هذا الصوت ومن هذا اللحن الطريق الذي أرسمه طول عمري، حيث انني التقيت معه بالغاية التي انشدها وكم أتمنى أن يوجد على الساحة مئات المنافسين الذين اتطلع يوما الى صداقتهم ومشاركتهم في خدمة هذا الفن الهادف .
ألا تشعر بالمنافسة مع المطربين المشهورين هناك أسماء معروفة لا نريد أن نذكرها الآن يحفظها الناس ويعلون بها أصوات مسجلاتهم؟
أبداً لا أشعر بهذا لأنه لا وجه للقياس، هو في غاية وأنا في غاية، كل مَن يشترك معي في غاية هو حبيب وكل مَن لا يلتقي معي في غاية أدعو له أن يتحول مما هو فيه إلى الغاية التي أنشدهاليكون حبيبا لي من جديد .
أعود إلى المنافسة.. ألا تشعر أن مَن يستمع إلى الأغاني الموجودة في كل مكان لولا تلك الأغاني لربّما أستمع إلى أشرطتك وإلى أغنياتك؟
لا شك، لذلك أنا أنتظر من الإعلام أن ينصف هذه المواهب من أمثال أبو الجود ومَن ظهر في الساحة، أن ينصف هذه المواهب ليظهرها وبالتالي السامع يختار ما يحب، أما أن تغيب هذه المواهب فهذا حرام.
برنامج دروب : الجزيرة
للمزيد من المعلومات يرجى مراجعة موقعه:
www.aboljoud.com