الرقم الأصعب
29/03/2008, 01:26 AM
بسمـ الله الرحمنــ الرحيمــ
"الغناء" "النشيد" "الحداء" معنى واحد يطلق جميعها على من يلحن الكلمة أو الشعر الموزون, ومايطرب الأذن ويقارب ماتهوى النفس من حسن الصوت وجماله وروعة أداءه .
وكانت هذه "المصطلحات" تطلق على أصحابها تبعا لنوع مايقدم من تلحين وتقسيم وأداء بالصوت وتنغيم له .
فكان "الحداء" يطلق على الحادي الذي يقود الإبل .
وكان "النشيد" يقال للجماعة التي تجتمع على لحن وجملة ما تنشدها بشكل جماعي, أو كما كان يحدث في مجالس السمر والطرب قديما يقال "أنشده القصيده", والواضح في إذا مارجعنا لحقيقة هذا المصطلح لنجد أنه يختص بشكل واضح بالتغني الجماعي والتلحين الجماعي , بل هو معروف لدى الأمم السابقة منها اليهود في بعض أسفارهم "نشيد الأناشيد" وغيرها .
وكان "الغناء" أو التغني يطلق على هذه جميعا .. وهو أصل هذه جميعها و الجامع لكل أشكال التلحين والأداء والتغني بالشعر أو الكلام الموزون, فهو المصطلح الأساس الشامل العام لفن اللحن بالصوت وتلحين الكلمة الخـ
إلا أن ما أراه "خطأ" كبيرا جليا في واقعنا "الفني" اليوم وتحديدا إذا ماتحدثنا عن كوننا أصحاب "فن هادف", لنجد مايسمى "بعدم وضوح الرؤية" والضياع في تحديد المصطلحات وخلط المفاهيم, بما لايتوافق لا علما ولا شرعا برأيي .
في الحقيقة:
إن "الجمهور الفني" عموما سواء أكان جمهور "فن هادف" أم "فن هابط" كما يرى البعض تسميته بذلك, واقعون في لبس "اصطنعوه" من عند أنفسهم وألبسوه لباسا فصل بمزاجيتهمــ وبالطبع بدون علم أو مرجعية علمية سليمه.
حين ألبسو فن "الإنشاد" لباس التقوى والصلاحــ
ونزعو عن فن "التغني والغناء" لباس الستر والحياء !!
مع أن الأصل .. لافرق بين هذا وذاكــ إلا ما "اقترفته" إن صح التعبير ألسنة مؤدي هذا الفن أو ذاكـ.
فليس كل غناء " هابط"
وليس كل نشيد "هادف"
ما أود الوصول له :
لماذا هذه المفاهيمــ الخاطئة لدى البعض حين يعتقد "بقدسية" مايسمى "النشيد" ويصم مايسمى "الغناء" بالعار والتفسخ ؟؟
في حين أن كلا المعنيين وجهان لعلمة واحدة !
بل ما يغيظ "المتعلم" و "الباحث" أن يجد أن مصطلح "النشيد" أصبغ بصبغة "تشريعيه" ما أنزل الله بها من سلطان .
ومع أن الأصل ورود مصطلح "الغناء" في ديننا وقد تكرر في السير وأحاديث النبي, ولعل أحدها "ما أذن الله لشيئ ما أذن للنبي أن يتغنى بالقرآن"
عفوا :
أنا لست هنا لأناقش هل "الفن" حرام أم حلال وماهي أدلة مجيزيه ومحرميه!
إطلاقا .. ليس هذا موضوعي.
تساؤلي وكلامي في اتجاه واحد واضح :
أيها القوم أما آن لنا أن نفقه "الفن" وندركه حقيقة وأن لانخلط الأمور ببعضها, وأن لا نصنف "ماعلى وسمى" وما " انحط وهوى" على أسس "غير علمية " ومخالفة للمصادر الدينية والعلمية !!
إن هذا الواقع :
خلق مشكلات كثيرة في تفهم " الفن الهادف" من قبل جماهير "الفن الهابط"
حين فصلنا الدين عن جزء من واقع "الحياة الفنية" وأصبغنا بعض المصطلحات الأخرى بصبغة "تشريعيه" من عند أنفسنا ..
جعلنا بعيدين عن "الساحة الفنية" الجامعة لكل الألوان مما يجعلنا بالتأكيد
خارج المنافسة .. ومغردين "خارج السرب"
ليس الغناء والنشيد "صلاة" أو منسكا تعبديا كما في غيرنا من الأديانـــ
نعمــ نؤجر عليه إن أحسنا "توظيفه" وكذلك العكســ .
بالتالي لم ينزل تشريع يحدد لنا مصطلحا ومفهوما للفن سوى :
ما أنزله الله من "ثوابت" و "قوانين" عامة في تعاملنا مع الحياة إجمالا بالإضافة للاجتهادات المأخوذ بها من أهل العلم وأرائهم "الفقهية" باختلافها وتعددها (وليس هذا موضوعنا) .
من مشاكل هذا الخلط أن اصطدم فريقان في الساحة الفنية الهادفة
فريق يرى "إباحة استخدام المعازف" وفريق يرى "حرمتها"
فأخرجت لنا هذه المعادلة فريقا أتى ببدعة فنية جديدة على الساحة الفنية الملتزمة قديمة في الساحات الفنية العالمية مايسمى "المؤثرات البشرية" وستعجب كثيرا حين ترى هذه المؤثرات بعد أن دخلت مطابخ مؤسسات الانتاج الفني الهادفة تخرج مقاربة لآلات العزف تماما لكن بفارق مكتوب عليها حلال !!
ولا أدري ما الفرق بين صوتي حين يدخل ماسورة مفرغة تسمى"الناي" وبين ان ادخله عبر المايك ثم يطبخ طبخا يخرج كما يخرج صوت الناي مشابها او مقاربا له بشدة !!
والحقيقة أنه أقل وأضعف من الناحية الجمالية !
وفي الجانب المقابل.. أصبح البعض يحكم على الأغنية بشخصية مؤديها,فتامر حسني حين يقدم عملا هادفا للدكتور عمرو خالد وكذلك عمرو مصطفى وإيهاب توفيق حين يتغنى بحب النبي صلى الله عليه وسلم وأصالة حين تصدح بصوتها في مناجاة رائعة لله
تصبح كل هذه حرام منكر لايجوز, لأن أصحابها لهم سوابق !!
ولا أدري هل المستمع يتعامل مع شخص الفنان أم مع العمل الفني؟
البعض يريد من تامر أو إيهاب أو محمد عبده أن يأخذ صكا شرعيا مكتوب عليه تائب معتزل منشد إسلامي كي تقبل أعماله !
وأجمل مارأيت هو تصرف الفنان محمد المازم حين أعلن تغيير مساره الفني بألبوم "موسيقي" جديد وخط ملتزم بالكلمة الطيبة
دون أن يذهب إلى البابا ليباركه بمسحات وتبتلات ويخط له صك الغفران والقبول ثم يطيل لحيته ويقصر ثوبه لأنه اصبح منشد إسلامي !!!
ولا أريد هنا تحميل أهل الفن الملتزم وأهل الدعوة الإسلامية المسؤولية وحدهم
فالسخف والانحطاط الحاصل في الفن يساعد في تشكيل هذه الصورة المشوهة المعتوهة , إنك حين تطالع بعض القنوات المتخصصة بالأغاني المصورة لترتابك الحيرة والضيق من مدى الانحطاط الأخلاقي الحاصل في الوسط الفني, والقبول الحاصل له في وسط الشباب عموما وهذا نذير خطر ولا شك !
لكن في الوقت ذاته أشبع ذا الجانب حديثا حتى مللنا منه,
فدوما نلقي سبب ذنوبنا على إبليس حتى ظلم !
أحب أن أقول في نهاية المطاف لنبتعد عن هذه التسميات والتفصيلات الهلامية التي كونتها تراكمات من الأفكار الجوفاء والتصورات الضبابية, بعيدا عن العلم السليم والفكر المتزن حتى أصبح البعض يظنها دينا وأمرا فيه حلال وحرام !
وأود القول أن لدينا الكثير من الفرق الإنشادية في عالمنا العربي والعالم عموما, مثل فرقة إبداع وفرقة نداء وحداء وفرقة ميامي وفرقة gregorian وأمواج البحرين وغيرهم الكثير لكن لكل منهم رسالة وفكرة والحكم برفضها أو قبولها يكون هنا فقط .
لقد كان الفن حقيقة يسمى " فن " فحسب .. ولكن التأزم الحاصل
والتخلف الموجود في الساحة الفنية والمجتمع عموما خلق لنا تسميات جديدة, منها الفن الإسلامي مع أن الفن كان ممارسة ثقافية واجتماعية منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولكن كل ماكانت تختلف على مر العصور الكلمة والفكرة والوسيلة وحتى يومنا هذا فهي تتأرجح بين كلمة طيبة وأخرى فاسدة , وبين فكرة سيئة وأخرى حسنة .
لقد أصبح الفن علما يدرس .. وهو كذلك لكنه اليوم أكثر تخصصية وأكثر عمقا وأكثر تطورا عما سبق,لهذا يجب علينا كي نتقن التعامل مع هذا العلم أن نفهمه بأصوله
أن نعرف مصطلحاته لنستطيع التعامل معها فلم يعد الفن "جلسة حبية" و " سمعنا صوتك ياحلو" وانتهت القضية !
والقول بأن التغير حاصل بسبب الزمان وتغير الأيام وأنه في اللغة العربية تختفي بعض المصطلحات لتظهر أخرى, أقول نعم هذا يحصل ولكن ليس في " العلوم " فالذرة منذ اكتشافها إلى يومنا تسمى ذرة والسكين من يوم صناعتها إلى يومنا تسمى سكين,
والغناء هو الغناء والإنشاد هو الإنشاد, والعلوم لها مصطلحات تتفق عليها أمم وشعوب فلا تتغير, فلا يمكن بحال من الأحوال أن نسمي الماء عصير لقد اتفق العالم كله على انه ماء, فكما لايمكن تسمية القصة القصيرة "رواية" والمقالة الصحفية "شعرا", كذلك لايمكن أن نسمي مظاهر الانحطاط الاخلاقي والعهر "بالأغاني" ويبقى هذا الاسم مختصا بها
والكلمة الطيبة وتلحينها بدون موسيقا يصبح "نشيدا" حتى وان صاحبته تلك المؤثرات البشرية.
لأن النشيد والغناء وجهان لعملة واحدة, فن أسيئ استخدامه مرة وأحسن استخدامه أخرى, وعلى العاقل الاختيار, فأصول الفن ليست مبنية على ثقافة مجتمعية بل علم له أصول ينشر من خلاله ثقافة وفكرة وليس العكس.
وفي جانب آخر هناك تخبط واضح في مسألة الموسيقا!
فالبعض يطلق " الموسيقا" قاصدا بها المعازف والعمل الفني مليئ باللآلات الموسيقية بدءا من الدف الخ من الآلات الإيقاعيه.
فالموسيقا علم هي كذلك فيها عزف ونفخ وقرع .
فوجب التخصيص حين نطلق كلمة موسيقا فنحن نعني كل الآلات,
ولكن المعازف تعني الآلات التي يرى " أهل التحريم بتحريمها"
والحديث عنها موسيقا يسيئ لشخص المتحدث بهذا أساسا فهو يدل على جهله بكل اختصار .
وليس مطلوبا من العلم أن يتأقلم مع جهل المجتمع بل على المجتمع أن يفهم العلم ويتعامل معه وليس العكس .
والمصيبة أن يتم على الثقافة المجتمعية الخاطئة بناء مفاهيم ترسم واقعا يخلق الكثير من المشكلات والتعقيدات وهذا هو الحاصل.
ودمتم سالمين : )
سعيد بتواجدي الأن في بسملة ,,
الحقيقة أن لي مدة طويلة لم أتواجد في بسملة ,,
لكني دهشت وسررت بمدى التطور والتحول الحاصل ..
أسأل الله أن يوفقكم للخير دوما
وتحية لكل من "يوحشونا" وعلى رأسهم البوس "الجنيدي"
وكل الشباب ..
تقبلو مشاركتي : )
"الغناء" "النشيد" "الحداء" معنى واحد يطلق جميعها على من يلحن الكلمة أو الشعر الموزون, ومايطرب الأذن ويقارب ماتهوى النفس من حسن الصوت وجماله وروعة أداءه .
وكانت هذه "المصطلحات" تطلق على أصحابها تبعا لنوع مايقدم من تلحين وتقسيم وأداء بالصوت وتنغيم له .
فكان "الحداء" يطلق على الحادي الذي يقود الإبل .
وكان "النشيد" يقال للجماعة التي تجتمع على لحن وجملة ما تنشدها بشكل جماعي, أو كما كان يحدث في مجالس السمر والطرب قديما يقال "أنشده القصيده", والواضح في إذا مارجعنا لحقيقة هذا المصطلح لنجد أنه يختص بشكل واضح بالتغني الجماعي والتلحين الجماعي , بل هو معروف لدى الأمم السابقة منها اليهود في بعض أسفارهم "نشيد الأناشيد" وغيرها .
وكان "الغناء" أو التغني يطلق على هذه جميعا .. وهو أصل هذه جميعها و الجامع لكل أشكال التلحين والأداء والتغني بالشعر أو الكلام الموزون, فهو المصطلح الأساس الشامل العام لفن اللحن بالصوت وتلحين الكلمة الخـ
إلا أن ما أراه "خطأ" كبيرا جليا في واقعنا "الفني" اليوم وتحديدا إذا ماتحدثنا عن كوننا أصحاب "فن هادف", لنجد مايسمى "بعدم وضوح الرؤية" والضياع في تحديد المصطلحات وخلط المفاهيم, بما لايتوافق لا علما ولا شرعا برأيي .
في الحقيقة:
إن "الجمهور الفني" عموما سواء أكان جمهور "فن هادف" أم "فن هابط" كما يرى البعض تسميته بذلك, واقعون في لبس "اصطنعوه" من عند أنفسهم وألبسوه لباسا فصل بمزاجيتهمــ وبالطبع بدون علم أو مرجعية علمية سليمه.
حين ألبسو فن "الإنشاد" لباس التقوى والصلاحــ
ونزعو عن فن "التغني والغناء" لباس الستر والحياء !!
مع أن الأصل .. لافرق بين هذا وذاكــ إلا ما "اقترفته" إن صح التعبير ألسنة مؤدي هذا الفن أو ذاكـ.
فليس كل غناء " هابط"
وليس كل نشيد "هادف"
ما أود الوصول له :
لماذا هذه المفاهيمــ الخاطئة لدى البعض حين يعتقد "بقدسية" مايسمى "النشيد" ويصم مايسمى "الغناء" بالعار والتفسخ ؟؟
في حين أن كلا المعنيين وجهان لعلمة واحدة !
بل ما يغيظ "المتعلم" و "الباحث" أن يجد أن مصطلح "النشيد" أصبغ بصبغة "تشريعيه" ما أنزل الله بها من سلطان .
ومع أن الأصل ورود مصطلح "الغناء" في ديننا وقد تكرر في السير وأحاديث النبي, ولعل أحدها "ما أذن الله لشيئ ما أذن للنبي أن يتغنى بالقرآن"
عفوا :
أنا لست هنا لأناقش هل "الفن" حرام أم حلال وماهي أدلة مجيزيه ومحرميه!
إطلاقا .. ليس هذا موضوعي.
تساؤلي وكلامي في اتجاه واحد واضح :
أيها القوم أما آن لنا أن نفقه "الفن" وندركه حقيقة وأن لانخلط الأمور ببعضها, وأن لا نصنف "ماعلى وسمى" وما " انحط وهوى" على أسس "غير علمية " ومخالفة للمصادر الدينية والعلمية !!
إن هذا الواقع :
خلق مشكلات كثيرة في تفهم " الفن الهادف" من قبل جماهير "الفن الهابط"
حين فصلنا الدين عن جزء من واقع "الحياة الفنية" وأصبغنا بعض المصطلحات الأخرى بصبغة "تشريعيه" من عند أنفسنا ..
جعلنا بعيدين عن "الساحة الفنية" الجامعة لكل الألوان مما يجعلنا بالتأكيد
خارج المنافسة .. ومغردين "خارج السرب"
ليس الغناء والنشيد "صلاة" أو منسكا تعبديا كما في غيرنا من الأديانـــ
نعمــ نؤجر عليه إن أحسنا "توظيفه" وكذلك العكســ .
بالتالي لم ينزل تشريع يحدد لنا مصطلحا ومفهوما للفن سوى :
ما أنزله الله من "ثوابت" و "قوانين" عامة في تعاملنا مع الحياة إجمالا بالإضافة للاجتهادات المأخوذ بها من أهل العلم وأرائهم "الفقهية" باختلافها وتعددها (وليس هذا موضوعنا) .
من مشاكل هذا الخلط أن اصطدم فريقان في الساحة الفنية الهادفة
فريق يرى "إباحة استخدام المعازف" وفريق يرى "حرمتها"
فأخرجت لنا هذه المعادلة فريقا أتى ببدعة فنية جديدة على الساحة الفنية الملتزمة قديمة في الساحات الفنية العالمية مايسمى "المؤثرات البشرية" وستعجب كثيرا حين ترى هذه المؤثرات بعد أن دخلت مطابخ مؤسسات الانتاج الفني الهادفة تخرج مقاربة لآلات العزف تماما لكن بفارق مكتوب عليها حلال !!
ولا أدري ما الفرق بين صوتي حين يدخل ماسورة مفرغة تسمى"الناي" وبين ان ادخله عبر المايك ثم يطبخ طبخا يخرج كما يخرج صوت الناي مشابها او مقاربا له بشدة !!
والحقيقة أنه أقل وأضعف من الناحية الجمالية !
وفي الجانب المقابل.. أصبح البعض يحكم على الأغنية بشخصية مؤديها,فتامر حسني حين يقدم عملا هادفا للدكتور عمرو خالد وكذلك عمرو مصطفى وإيهاب توفيق حين يتغنى بحب النبي صلى الله عليه وسلم وأصالة حين تصدح بصوتها في مناجاة رائعة لله
تصبح كل هذه حرام منكر لايجوز, لأن أصحابها لهم سوابق !!
ولا أدري هل المستمع يتعامل مع شخص الفنان أم مع العمل الفني؟
البعض يريد من تامر أو إيهاب أو محمد عبده أن يأخذ صكا شرعيا مكتوب عليه تائب معتزل منشد إسلامي كي تقبل أعماله !
وأجمل مارأيت هو تصرف الفنان محمد المازم حين أعلن تغيير مساره الفني بألبوم "موسيقي" جديد وخط ملتزم بالكلمة الطيبة
دون أن يذهب إلى البابا ليباركه بمسحات وتبتلات ويخط له صك الغفران والقبول ثم يطيل لحيته ويقصر ثوبه لأنه اصبح منشد إسلامي !!!
ولا أريد هنا تحميل أهل الفن الملتزم وأهل الدعوة الإسلامية المسؤولية وحدهم
فالسخف والانحطاط الحاصل في الفن يساعد في تشكيل هذه الصورة المشوهة المعتوهة , إنك حين تطالع بعض القنوات المتخصصة بالأغاني المصورة لترتابك الحيرة والضيق من مدى الانحطاط الأخلاقي الحاصل في الوسط الفني, والقبول الحاصل له في وسط الشباب عموما وهذا نذير خطر ولا شك !
لكن في الوقت ذاته أشبع ذا الجانب حديثا حتى مللنا منه,
فدوما نلقي سبب ذنوبنا على إبليس حتى ظلم !
أحب أن أقول في نهاية المطاف لنبتعد عن هذه التسميات والتفصيلات الهلامية التي كونتها تراكمات من الأفكار الجوفاء والتصورات الضبابية, بعيدا عن العلم السليم والفكر المتزن حتى أصبح البعض يظنها دينا وأمرا فيه حلال وحرام !
وأود القول أن لدينا الكثير من الفرق الإنشادية في عالمنا العربي والعالم عموما, مثل فرقة إبداع وفرقة نداء وحداء وفرقة ميامي وفرقة gregorian وأمواج البحرين وغيرهم الكثير لكن لكل منهم رسالة وفكرة والحكم برفضها أو قبولها يكون هنا فقط .
لقد كان الفن حقيقة يسمى " فن " فحسب .. ولكن التأزم الحاصل
والتخلف الموجود في الساحة الفنية والمجتمع عموما خلق لنا تسميات جديدة, منها الفن الإسلامي مع أن الفن كان ممارسة ثقافية واجتماعية منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولكن كل ماكانت تختلف على مر العصور الكلمة والفكرة والوسيلة وحتى يومنا هذا فهي تتأرجح بين كلمة طيبة وأخرى فاسدة , وبين فكرة سيئة وأخرى حسنة .
لقد أصبح الفن علما يدرس .. وهو كذلك لكنه اليوم أكثر تخصصية وأكثر عمقا وأكثر تطورا عما سبق,لهذا يجب علينا كي نتقن التعامل مع هذا العلم أن نفهمه بأصوله
أن نعرف مصطلحاته لنستطيع التعامل معها فلم يعد الفن "جلسة حبية" و " سمعنا صوتك ياحلو" وانتهت القضية !
والقول بأن التغير حاصل بسبب الزمان وتغير الأيام وأنه في اللغة العربية تختفي بعض المصطلحات لتظهر أخرى, أقول نعم هذا يحصل ولكن ليس في " العلوم " فالذرة منذ اكتشافها إلى يومنا تسمى ذرة والسكين من يوم صناعتها إلى يومنا تسمى سكين,
والغناء هو الغناء والإنشاد هو الإنشاد, والعلوم لها مصطلحات تتفق عليها أمم وشعوب فلا تتغير, فلا يمكن بحال من الأحوال أن نسمي الماء عصير لقد اتفق العالم كله على انه ماء, فكما لايمكن تسمية القصة القصيرة "رواية" والمقالة الصحفية "شعرا", كذلك لايمكن أن نسمي مظاهر الانحطاط الاخلاقي والعهر "بالأغاني" ويبقى هذا الاسم مختصا بها
والكلمة الطيبة وتلحينها بدون موسيقا يصبح "نشيدا" حتى وان صاحبته تلك المؤثرات البشرية.
لأن النشيد والغناء وجهان لعملة واحدة, فن أسيئ استخدامه مرة وأحسن استخدامه أخرى, وعلى العاقل الاختيار, فأصول الفن ليست مبنية على ثقافة مجتمعية بل علم له أصول ينشر من خلاله ثقافة وفكرة وليس العكس.
وفي جانب آخر هناك تخبط واضح في مسألة الموسيقا!
فالبعض يطلق " الموسيقا" قاصدا بها المعازف والعمل الفني مليئ باللآلات الموسيقية بدءا من الدف الخ من الآلات الإيقاعيه.
فالموسيقا علم هي كذلك فيها عزف ونفخ وقرع .
فوجب التخصيص حين نطلق كلمة موسيقا فنحن نعني كل الآلات,
ولكن المعازف تعني الآلات التي يرى " أهل التحريم بتحريمها"
والحديث عنها موسيقا يسيئ لشخص المتحدث بهذا أساسا فهو يدل على جهله بكل اختصار .
وليس مطلوبا من العلم أن يتأقلم مع جهل المجتمع بل على المجتمع أن يفهم العلم ويتعامل معه وليس العكس .
والمصيبة أن يتم على الثقافة المجتمعية الخاطئة بناء مفاهيم ترسم واقعا يخلق الكثير من المشكلات والتعقيدات وهذا هو الحاصل.
ودمتم سالمين : )
سعيد بتواجدي الأن في بسملة ,,
الحقيقة أن لي مدة طويلة لم أتواجد في بسملة ,,
لكني دهشت وسررت بمدى التطور والتحول الحاصل ..
أسأل الله أن يوفقكم للخير دوما
وتحية لكل من "يوحشونا" وعلى رأسهم البوس "الجنيدي"
وكل الشباب ..
تقبلو مشاركتي : )