العذراء
09/07/2006, 12:19 AM
أرجو أن تعذرونا!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الإخوة الكرام!
أرجو التأمل عند قراءة الجمل في الأمور الآتية، مع العدل الذي قامت عليه السماوات والأرض:
الأمر الأول: أننا كلنا مسلمون، نؤمن بالخالق المعبود، وبالوحي المنزل، وهو القرآن، وبالرسول صلى الله عليه وسلم، الذي جاءنا بهذا الدين.
الأمر الثاني: الأصل فيمن يؤمن بالشيء أن يحمله اعتقاد وتطبيقا وسلوكا، وهذا الأصل يسير عليه الناس في مشارق الأرض ومغاربها، لذلك رأينا الماركسيين يبنون حياتهم على ماركسيتهم، والرأسماليين يبنون حياتهم على رأسماليتهم... والمتدينين من المسيحيين، واليهود والوثنيين، يبنون حياتهم على تدينهم، وهذا الدين –الإسلام- جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ولينظم حياة البشر على منهجه، وذلك واضح في القرآن الكريم وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلمن ولولا خشية الإطالة لسردت من النصوص الكثير.
الأمر الثالث: أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، وليس خاصا بوقت دون آخر، وعندما يبتعد الناس عنه يمكن أن يطبق في حياتهم بالتدريج، تمشيا مع سنة الحياة، وهي صعوبة الانتقال السريع من مألوف كامل إلى غير مألوف، ولهذا نزل القرآن منجما، أي مفرقا، ليسهل تطبيق أحكامه شيئا فشيئا.
وقد طبق الإسلام في حقب متنوعة وأزمان متباعدة، في شعوب مختلفة الحضارات: في الجزيرة العربية، على اختلاف عادات شعوبها، وفي بلاد فارس، وبلاد الروم، وفي الشعوب الوثنية، وفي بعض بلاد أوربا... وكان له تأثيره على تلك الحضارات التي استطاع أن يصبغها بصبغته، وأن يأخذ منها مالا يخالفه في الإدارة والنظام، وفي الطب، وفي سائر العلوم، ومما لا شك في أن صلاحيته للتطبيق في بلدان المسلمين، وبخاصة البلدان العربية، اسهل وأقرب من صلاحيته للتطبيق في تلك البلدان ذات الحضارات المتأصلة فيها.
والله تعالى الذي أنزل هذا الدين وخلق هذا الإنسان، أعلم بما يصلح له ومالا يصلح، كما قال تعالى: ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) فالقول بأن تطبيق الإسلام يصلح في وقت ولا يصلح في وقت آخر، أو يصلح لقوم ولا يصلح لآخرين، فيه مخالفة صريحة لمراد الله تعالى الذي قال في محكم كتابه: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما). النساء: 65.
وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم يحييكم}. الأنفال: 24.
قال تعالى {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا}. الإسراء: 9.
وقال تعالى {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة من أمرهم}. القصص: 68.
ولم يطبق الإسلام في أي وقت وفي أي بلد إلا كان لمن طبقوه سعادة وطمأنينة على مدار التاريخ، وما تركه المسلمون في أي وقت إلا كان تركهم له وبالا عليهم وشقاء.
كما قال تعالى: (الله تعالى: {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا}.طـه: 123-124.
الأمر الرابع: أرجو أن تقارنوا بيننا وبين غيرنا من المتخصصين في العلوم الأخرى، نحن الذين أفنينا حياتنا في جميع مراحل دراستنا، وفي ما بقي من عمرنا في العيش مع القرآن والسنة والسيرة النبوية، وفي أسفار علماء الإسلام –مع عدم انزوائنا عن الثقافات الأخرى- وكثرة قراءتنا لقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا) افعلوا كذا، (يا ايها الذين آمنوا ) لا تفعلوا كذا، (يا أيها الناس) افعلوا كذا، (يا أيها الناس) لا تفعلوا كذا.
وألئك الذين أفنوا حياتهم في العلوم الأخرى، كالأطباء –في تخصصات الطب المتنوعة- والمهندسين – في تخصصات الهندسة المتنوعة- والفلكيين –في تخصصات الفلك المتنوعة- والنجارين والزراع والتجار ....... تجدون هؤلاء كل منهم له قواعد علمه التي يبني عليها معلوماته ومهنته، ولا يجرؤ أحد من غير المتخصصين في مهنته أن يفتات عليه، ويقول له: كلامك في الموضوع الفلاني غير صحيح، أو تعليمك الطلاب في مسألة كذا لا يصح، بل كل متخصص في علم يحترم صاحب التخصص في العلم الآخر، بل صاحب التخصص العام في علم من العلوم يحترم صاحب التخصص الدقيق في نفس العلم.
ونحن يا إخوة لعلوم الإسلام عندنا قواعد وأصول، ومناهج لا يصح لأحد منا أن يفتي أو يحكم على شيء في حياة الناس بدون إتقان تلك القواعد والأصول.
وعندما نطلب من إخواننا الذين يعارضوننا في بعض تخصصاتنا أن يحترموا تخصصنا، يقول بعض الناس: إن الإسلام ليس وقفا على طائفة معينة من البشر، واليس في الإسلام كهنوت!!!
نعم والله ليس في الإسلام كهنوت، وعلم الإسلام ليس خاصا بطائفة معينة، بل هو متاح لكل المسلمين، بأن يتعلموه ويصبح من تعلمه على قواعده وأصوله مفتيا وقاضيا، وعالما محترما.
لكن لا يجوز لجاهل به أن يزعم أن هذا صحيح وهذا غير صحيح، أو هذا مباح وهذا حرام، بدون أن يكون على علم بما يقول من قواعد علوم الإسلام وأصوله.
هل يصح أيها الإخوة أن تحترم مهنة النجارة والحدادة، فلا يعتدى على تخصص أصحابهما، ولا يكون لعلماء الإسلام هذا الاختصاص؟
يا إخوتنا في الله! نحن ندعوكم أن تعيشوا فترات من الزمن المتاح لكم مع القرآن وتدبره، ومع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته، وسيرة أصحابه لتروا أنحن على الحق فيما نقوله وندعو إليه أم على باطل؟
ثم هنا ملحوظة لا بد منها، وهي أن من يدعون بالعلمانيين، ليسوا كلهم يحاربون الإسلام، أو يكرهونه، بل كثير منهم يصلون ويصومون ويحجون ويؤدون الزكاة، ويتحلون بكثير من أخلاق الإسلام، ولكن بعضهم لم يتح لهم الاطلاع الكافي على الكثير من تعاليم القرآن والسنة والسيرة النبوية، وكتب الفقه والسياسة الشرعية، وربما تتلمذوا على من يكرهون الإسلام، مثل المستشرقين أو الملحدين، فقذفوا في قلوبهم ما ظنوه صحيحا، وهو غير صحيح، والعاقل يجب أن يفكر في تاريخ أمته ودينها وكتابه الكريم، ويقرأ بعدل وإنصاف ويقارن بين ما يقوله له الأجنبي عن أمته أو من تأثر به، وبين ما يقرأ هو بنفسه.
لقد أطلت عليكم أيها الإخوة الكرام، وأكرر لكم عنوان هذا الموضوع: (أرجو أن تعذرونا!)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الإخوة الكرام!
أرجو التأمل عند قراءة الجمل في الأمور الآتية، مع العدل الذي قامت عليه السماوات والأرض:
الأمر الأول: أننا كلنا مسلمون، نؤمن بالخالق المعبود، وبالوحي المنزل، وهو القرآن، وبالرسول صلى الله عليه وسلم، الذي جاءنا بهذا الدين.
الأمر الثاني: الأصل فيمن يؤمن بالشيء أن يحمله اعتقاد وتطبيقا وسلوكا، وهذا الأصل يسير عليه الناس في مشارق الأرض ومغاربها، لذلك رأينا الماركسيين يبنون حياتهم على ماركسيتهم، والرأسماليين يبنون حياتهم على رأسماليتهم... والمتدينين من المسيحيين، واليهود والوثنيين، يبنون حياتهم على تدينهم، وهذا الدين –الإسلام- جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ولينظم حياة البشر على منهجه، وذلك واضح في القرآن الكريم وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلمن ولولا خشية الإطالة لسردت من النصوص الكثير.
الأمر الثالث: أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، وليس خاصا بوقت دون آخر، وعندما يبتعد الناس عنه يمكن أن يطبق في حياتهم بالتدريج، تمشيا مع سنة الحياة، وهي صعوبة الانتقال السريع من مألوف كامل إلى غير مألوف، ولهذا نزل القرآن منجما، أي مفرقا، ليسهل تطبيق أحكامه شيئا فشيئا.
وقد طبق الإسلام في حقب متنوعة وأزمان متباعدة، في شعوب مختلفة الحضارات: في الجزيرة العربية، على اختلاف عادات شعوبها، وفي بلاد فارس، وبلاد الروم، وفي الشعوب الوثنية، وفي بعض بلاد أوربا... وكان له تأثيره على تلك الحضارات التي استطاع أن يصبغها بصبغته، وأن يأخذ منها مالا يخالفه في الإدارة والنظام، وفي الطب، وفي سائر العلوم، ومما لا شك في أن صلاحيته للتطبيق في بلدان المسلمين، وبخاصة البلدان العربية، اسهل وأقرب من صلاحيته للتطبيق في تلك البلدان ذات الحضارات المتأصلة فيها.
والله تعالى الذي أنزل هذا الدين وخلق هذا الإنسان، أعلم بما يصلح له ومالا يصلح، كما قال تعالى: ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) فالقول بأن تطبيق الإسلام يصلح في وقت ولا يصلح في وقت آخر، أو يصلح لقوم ولا يصلح لآخرين، فيه مخالفة صريحة لمراد الله تعالى الذي قال في محكم كتابه: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما). النساء: 65.
وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم يحييكم}. الأنفال: 24.
قال تعالى {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا}. الإسراء: 9.
وقال تعالى {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة من أمرهم}. القصص: 68.
ولم يطبق الإسلام في أي وقت وفي أي بلد إلا كان لمن طبقوه سعادة وطمأنينة على مدار التاريخ، وما تركه المسلمون في أي وقت إلا كان تركهم له وبالا عليهم وشقاء.
كما قال تعالى: (الله تعالى: {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا}.طـه: 123-124.
الأمر الرابع: أرجو أن تقارنوا بيننا وبين غيرنا من المتخصصين في العلوم الأخرى، نحن الذين أفنينا حياتنا في جميع مراحل دراستنا، وفي ما بقي من عمرنا في العيش مع القرآن والسنة والسيرة النبوية، وفي أسفار علماء الإسلام –مع عدم انزوائنا عن الثقافات الأخرى- وكثرة قراءتنا لقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا) افعلوا كذا، (يا ايها الذين آمنوا ) لا تفعلوا كذا، (يا أيها الناس) افعلوا كذا، (يا أيها الناس) لا تفعلوا كذا.
وألئك الذين أفنوا حياتهم في العلوم الأخرى، كالأطباء –في تخصصات الطب المتنوعة- والمهندسين – في تخصصات الهندسة المتنوعة- والفلكيين –في تخصصات الفلك المتنوعة- والنجارين والزراع والتجار ....... تجدون هؤلاء كل منهم له قواعد علمه التي يبني عليها معلوماته ومهنته، ولا يجرؤ أحد من غير المتخصصين في مهنته أن يفتات عليه، ويقول له: كلامك في الموضوع الفلاني غير صحيح، أو تعليمك الطلاب في مسألة كذا لا يصح، بل كل متخصص في علم يحترم صاحب التخصص في العلم الآخر، بل صاحب التخصص العام في علم من العلوم يحترم صاحب التخصص الدقيق في نفس العلم.
ونحن يا إخوة لعلوم الإسلام عندنا قواعد وأصول، ومناهج لا يصح لأحد منا أن يفتي أو يحكم على شيء في حياة الناس بدون إتقان تلك القواعد والأصول.
وعندما نطلب من إخواننا الذين يعارضوننا في بعض تخصصاتنا أن يحترموا تخصصنا، يقول بعض الناس: إن الإسلام ليس وقفا على طائفة معينة من البشر، واليس في الإسلام كهنوت!!!
نعم والله ليس في الإسلام كهنوت، وعلم الإسلام ليس خاصا بطائفة معينة، بل هو متاح لكل المسلمين، بأن يتعلموه ويصبح من تعلمه على قواعده وأصوله مفتيا وقاضيا، وعالما محترما.
لكن لا يجوز لجاهل به أن يزعم أن هذا صحيح وهذا غير صحيح، أو هذا مباح وهذا حرام، بدون أن يكون على علم بما يقول من قواعد علوم الإسلام وأصوله.
هل يصح أيها الإخوة أن تحترم مهنة النجارة والحدادة، فلا يعتدى على تخصص أصحابهما، ولا يكون لعلماء الإسلام هذا الاختصاص؟
يا إخوتنا في الله! نحن ندعوكم أن تعيشوا فترات من الزمن المتاح لكم مع القرآن وتدبره، ومع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته، وسيرة أصحابه لتروا أنحن على الحق فيما نقوله وندعو إليه أم على باطل؟
ثم هنا ملحوظة لا بد منها، وهي أن من يدعون بالعلمانيين، ليسوا كلهم يحاربون الإسلام، أو يكرهونه، بل كثير منهم يصلون ويصومون ويحجون ويؤدون الزكاة، ويتحلون بكثير من أخلاق الإسلام، ولكن بعضهم لم يتح لهم الاطلاع الكافي على الكثير من تعاليم القرآن والسنة والسيرة النبوية، وكتب الفقه والسياسة الشرعية، وربما تتلمذوا على من يكرهون الإسلام، مثل المستشرقين أو الملحدين، فقذفوا في قلوبهم ما ظنوه صحيحا، وهو غير صحيح، والعاقل يجب أن يفكر في تاريخ أمته ودينها وكتابه الكريم، ويقرأ بعدل وإنصاف ويقارن بين ما يقوله له الأجنبي عن أمته أو من تأثر به، وبين ما يقرأ هو بنفسه.
لقد أطلت عليكم أيها الإخوة الكرام، وأكرر لكم عنوان هذا الموضوع: (أرجو أن تعذرونا!)