المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أين الله فى قلوبنــــــــــــــــــــا



مسلم للأبد
12/07/2006, 09:38 PM
أين الله في قلوبنا؟
تأملت في هذه الكلمات "أين الله في قلوبنا؟" ووقفت معها وفكرت فيها فقفزت إلى ذهني مجموعة كبيرة من التساؤلات: هل نحن نعظم الله حق التعظيم؟ وكيف عظمته في قلوبنا؟ لقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يصف الصالحين "عَظُمَ الخالقُ في قلوبهم، فصغُر ما دونه في أعينهم".

فانظروا معي أيها الأحباب إلى هذا التعظيم الذي جعلهم ينشغلون بعظمته وحده عن عظمة من سواه كائنا من كان، فصاروا لا يخافون إلا منه، ولا يسكنون ولا يطمئنون ولا يلجئون إلا إليه، ولا يرون رقابة أحد سواه حتى تعلقت به قلوبهم، واستحوذ جلاله على نفوسهم، فصار هو سبحانه وتعالى حسبهم ووكيلهم، يوافيهم بالعطايا والهبات ويؤيدهم بالمعاني ويثبتهم بالكرامات وصاروا هم أهله وأحبابه وخاصته.

أين نحن من حب الله؟ وكيف علاقتنا بحبيبنا؟ وهل نحن حريصون على تصحيح مفاهيم حبنا له سبحانه؟ بمعنى هل نحب أن يكون الله كما نريد منه جل جلاله؟ أم نحب ونجتهد أن نكون نحن كما يريد الله منا؟ ثم نقف بعدها على عتبة العبودية؟!

اسمعوا نداء ربكم لداود عليه السلام: "يا داود.. أنت تريد وأنا أريد، إن أطعتني فيما أريد أرحتك فيما تريد، وإن عصيتني فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ولا يكون إلا ما أريد"، وفي الخبر الإلهي أيضا: "إذا أطاعني عبدي رضيت عنه، وإذا رضيت عنه باركته، وليس لبركتي نهاية، وإن عصاني عبدي غضبت عليه، وإن غضبت عليه لعنته...".

يا إخواني إن الله لا يحب أن تزاحمه أعراض الدنيا في قلب عبده وحبيبه، فحين يزاحم حب الولد محبة الله في قلب الخليل يأمره الله بذبح ابنه، وعندما تصدق المحبة يخلص قلب الخليل لربه العظيم.

وحينما يكون لتعظيم البيت الحرام مكان في قلب الرسول صلى الله عليه وسلم وقلوب الصحابة يأخذ الله عز وجل منهم القبلة التي استأثرت بقلوبهم، ويأمرهم بالصلاة جهة بيت المقدس حتى يرى هل حبه أعظم وأقوى وأكبر من حبهم وتعظيمهم للبيت الحرام؟ وحين تكون الإجابة نعم يرد إليهم البيت بأمره كما أخذه منهم بأمره. وفي الخبر الإلهي "من آثرني على من سواي آثرته على من سواه".

أوقات القرب الإلهي

أين الله في قلوبنا؟ هل نفرح بالقرب منه؟ هل نحرص على أن يكون معنا دائما؟ إذن فما مدى فرحنا بالصلاة التي نقابله فيها ونناجيه؟ وما مدى حبنا للسجود الذي نكون فيه أقرب إلى الله؟ وما مدى دوامنا على الذكر الذي يوجب معيته لنا؟ "وأنا مع عبدي متى ذكرني وتحركت بي شفتاه"، وهل لنا نصيب من وقت القرب الإلهي في ثلث الليل الأخير، وربنا ينادي علينا "هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من سائل فأعطيه...".

يا إخواني أليس المحب يتمنى الخلوة مع حبيبه فأين قلوبنا من الخلوة بالله؟! أوليس المحب يضحي من أجل حبيبه؟! فأين تضحيتنا من أجل الله ومن أجل إعلاء كلمته ودينه؟! ثم أليس المحب يسعى في رضا حبيبه ويتحمل من أجل رضاه ما قد يشق على نفسه؟

فهل نحن نراقب مواضع رضا مولانا وحبيبنا لنسرع إليها؟ وهل نراقب مواضع سخطه لنفر إليه منها؟ ونرتمي في ساحات رحمته وننزل به حاجاتنا ونشكو إليه بثنا وأحزاننا وضعفنا، ونطرق على بابه لعله يتكرم ويفتح لنا نحن المذنبين المقصرين المشفقين المساكين؟!!

وتأمل معي يا أخي الحبيب ويا أختي الحبيبة هذا الموقف من شاب أراد أن يتلمس موضعا من مواضع رضا ربه وحبيبه في غزوة بدر، يسأل عوف بن الحارث الرسول صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده؟! "غمسه يده في العدو حاسرا" (يعني دخول القتال بدون درع) فنزع عوف درعا كانت عليه فألقاها ثم أخذ سيفه فقام فقاتل القوم حتى قُتل! فمن منا يسأل نفسه عما يضحك الرب؟ أو عما يفرح الرب فيسارع إليه؟!!

ومن منا يتساءل عما يغضب الرب فيفر منه ويبتعد عنه حتى لا يغضب حبيبه؟!!

يا إخوتي كم مرة شاهدنا الله في نعمة أنعمها علينا فشكرناها وأدينا الذي علينا فيها؟ هل شكرنا الله على نعمة الهداية والإسلام؟

هل شكرنا الله على نعمة الصحة؟ هل شكرنا الله على نعمة المال، على نعمة الولد، على نعمة الأبوين، على نعمة الزوجة الصالحة على نعمة التوفيق... إلخ؟

أم تأتي النعمة فننسى المنعم وننسب النعمة إلى غيره، ونصرف كثيرا من نعمه فيما يغضبه وليس فيما يرضيه عنا؟ وتأملوا معي هذا العتاب الإلهي "إني والأنس والجن لفي نبأ عظيم: أخلق ويُعبد غيري، وأرزق ويُشكر سواي، خيري إلى العباد نازل وشرهم إلي صاعد، أتودد إليهم بالنعم وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أحوج شيء إلي...".

وما أجمل كلام ابن القيم حين قال "ليس العجب من عبد يتملق سيده ولكن العجب كل العجب من سيد يتودد إلى عبيده وهم يفرون عنه"!! يا سبحان الله على هذا الإنسان العجيب!!

حب الله في البلاء والقدر

يا إخوتي كثيرا ما تأتي الأقدار بما لا يوافق أهواءنا، وتكون الابتلاءات التي تستلزم منا الصبر الجميل، فهل نتساءل عند البلاء والمحنة ونزول الضر أين الله في قلوبنا؟ وهل نشاهد رحمة الله بنا في البلاء؟ وهل نستشعر حب الله لنا عند الابتلاء؟ قال صلى الله عليه وسلم: "إذا أحب الله عبدا ابتلاه...".

وهل نعيش معاني الصبر الجميل الذي ليس فيه شكوى؟! حقا ما أعجب كلام ابن القيم وهو يصف ناسا نظروا إلى المصائب نظرة أخرى فاستقبلوا مصائبهم كما يستقبلون النعم لأن مصدرهما واحد وهو الله.

ولنتوقف مع كلامه حين يقول: وكل ما يصدر عن الله جميل وإذا كنا لا نرى الجمال في المصيبة فلا بد أن نتأمل قصص موسى عليه السلام مع الخضر في سورة الكهف، ونتأمل كيف كان خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار في قرية السوء شرا محضا من وجهة نظر سيدنا موسى وكيف ظهرت له مواطن الجمال في أفعال الله بعد معرفة الحقائق والحكم التي وراء الابتلاء!!

وهناك من الناس من يعترض على قدر الله وقضائه، وقد تبدو منهم علامات السخط على القدر أو عدم الرضا بالقضاء، فهل سألوا أنفسهم أين الله في قلوبنا؟

وإن هناك من يترك أحكام القرآن والسنة ويحكمون أهواء أو أشخاصا أو قوانين غير قوانين الله! وهناك من يعرضون أنفسهم لغضب الله بالمعاصي فيحجبهم الله عن كل خير! وكل هذا لأنهم لم يقفوا يوما ليسألوا أنفسهم أين الله في قلوبنا؟!

لحظة من فضلك

قد تأخذنا الحياة وقد تلهينا الدنيا وقد تشغلنا الأنفس والأموال والأولاد ولكن لا بد أن نتوقف كل حين لنسأل أنفسنا: أين الله في قلوبنا؟!

إذا هممت أن تقع في المعصية فقل لنفسك: أين الله في قلبي؟ الله أحب إلي أم المعصية؟ هل استهنت إلى هذا الحد بنظر الله إليك؟! كيف سأقابل الله لو مت وأنا على هذه المعصية؟ {قُلْ أَرَأَيْتَكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ* بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} هكذا يظهر عند الشدة أنك لا تثق في أحد إلا الله، فأين الله في قلبك عند الرخاء؟!

وإذا تكاسلت عن طاعة فقل: أين الله في قلبي؟ وهل حبي للراحة والكسل أكثر من حبي لله؟! وتذكر قول الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في القرآن: "فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب"، فبعد الفراغ من متاعب السعي على الحياة لا يرتاح، بل يتعب ويتقرب إلى ربه ويرغب؛ لأن راحة المؤمن في رضا الله.

وهكذا أيها الأحباب تعالوا ندرب أنفسنا على أن يكون الله ملء قلوبنا ولا شيء معه، ويكون لنا في كل صغيرة وكبيرة وقفة لنتساءل: أين الله في قلوبنا؟!

المصدر: موقع اذكر الله



إطبع أرسل

العذراء
12/07/2006, 11:15 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لاإله إلا الله
موضوع رائع وقيم وهادف
جزاك الله عنا خير جزاء
ولا حرمك الأجر والثواب
وفقنا الله لما يحب ويرضى

مريم على
13/07/2006, 02:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ مسلم للأبد
بارك الله فيك لموضوعك القيم والهادف
جزاك الله خير الجزاء ووفقك ورعاك
اللهم تقبل منا ومنك صالح الأعمال
أختك فى الله ,,,

ابن الإسلام
13/07/2006, 02:31 PM
السلام عليكم ورحم
موضوع رائع وقيم وهادف
جزاك الله عنا خير جزاءة الله وبركاته

المحسيري
13/07/2006, 06:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك لموضوعك القيم والهادف والرائع
جزاك الله كل خير ووفقك ورعاك وأثابك الاجر والثواب

وريثة الشهداء
14/07/2006, 01:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلي على محمد وال محمد

شكرا اخي الكريم مسلم على الموضوع الجيد والجدير بالالتفات والانتباه له والتوقف عنده فعلا اين الله في قلوبا؟
من اول لحظة نستقيظ منها من النوم الى ان ننام لا مدري ما عملنها .

هل هو قرب لله ام هو فقط قضاء لحوائج الدنيا والجري وراء رغباتها التي تزول بزول هذه الرغبة

بعكس العمل الذي يقوم به المرء الذي يكون متقرب به الى الله بأخلاص

العبادة إذا كانت عن حب وشوق ولهفة فلا تفوق لذتها لذة ولا حلاوتها يقول الإمام زين العابدين (عليه الســـلام) وهو من ذاق حلاوة حب الله وذكره : ( إلهي ما أطيب طعم حبك وما أعذب شرب قربك ) .
وهذه لذة مستقرة في قلوب أولياء الله وليست عارضة تعرض حيناً وترتفع حيناً وإذا استقرت لذة حب الله في قلب العبد عمر ذلك القلب بحب الله ولن يعذب الله قلب عبد عمر بحبه واستقرت فيه لذة حبه .
يقول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) : ( إلهي وعزتك وجلالك لقد أحببتك محبة استقرت حلاوتها في قلبي وما تنعقد ضمائر موحديك على أنك تبغض محبيك ) .
وعن هذه الحالة المستقرة الثابتة من الحب الإلهي يقول الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) : ( فوعزتك يا سيدي لو انتهرتني ما برحت من بابك ولا كففت عن تملقك لما انتهى إلي من المعرفة بجوارك وكرمك ) .
وهذا من أبلغ التعبير في عمق الرجاء والحب واستقرارهما في القلب فلا يزولان ولا يتغيران في قلب العبد حتى لو نهره مولاه من جانبه وحاشاه أن يفعل ذلك لعبد استقر حبه ورجاؤه في قلبه ] 30 .
إذا عرف الإنسان طعم حب الله ولذة الأنس بقربه فلا يتأثر بشيء آخر يقول الإمام زين العابدين (عليه السلام) وإمام المحبين : ( من ذا الذي ذاق حلاوة محبتك فرام عنك بدلا ومن ذا الذي آنس بقربك فابتغى عنك حولا ) 31 .
فالإنسان إنما يتوزع بين المذاهب والطوائف لأنهم حرموا من لذة حب الله أما الذين عرفوا هذه اللذة فلا يبحثون بعد حب الله عن شيء آخر في حياتهم .
إن الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع) يستغفر من كل لذة غير لذة حب الله سبحانه وتعالى ومن كل شغل غير الاشتغال بذكر الله ومن كل سرور لغير قرب الله لا لأن الله تعالى حرم على عباده ذلك ولكن لأن ذلك من انصراف القلب عن الله واشتغاله بغيره ولو لزمن قصير ولا ينصرف قلب عرف لذته وآنس حبه عنه ..

ولكن اين حب الله في قلوبنا وسط كل هذه المغريات؟

لقد نسينا المنعم علينا بهذه النعم ولو شكرناه حق الشكر لزادنا من فضله اضعاف مضاعفة ولكن كل همنا هو الاستمتاع دون الالتفات الى ماهو اهم هو ان هذه النعم تقوينا على عبادة الباري عز وجل.

الله اهدنا يارب واخرجنا من حب انفسنا الى حبك لكي تثمر حياتنا خير في الدنيا والاخرة

تحياتي للجميع.............................وريثة الشهداء

مجاهد
14/07/2006, 06:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لاإله إلا الله
موضوع رائع وقيم وهادف
جزاك الله عنا خير جزاء
ولا حرمك الأجر والثواب

بنت الأسلام
28/08/2006, 03:00 PM
سبحان الله وبحمده...سبحان الله العظيم

*·~-.¸¸,.-~*أين نحن من حب الله؟ وكيف علاقتنا بحبيبنا؟ *·~-.¸¸,.-~*

سؤال ينبغي علينا ان نتوقف عنده طويلا
يبحث كل منا عن شتى السبل لتدعيم وتوطيد علاقته بمن يحب
فهل رب الأرض والسماوات لا يستحق أن نوطد ونعمق ونأصل علاقتنا به؟؟؟!
أم أننا نكتفي بقولة (انا أحب الله)؟؟
كلمة ترددها السنتنا ولكن أين هي من قلوبنا؟؟؟!!!
فالله المستعان

اللهم ارزقنا حبك
حبا يفوق الحب
فمن أحبك لا يبتغي بعد الحبيب حبيبا

جزاك الله خيرا يا أخوي وجعله الله في ميزان حسناتك يوم الدين


لكم مني ارق الأمنيات
بنت الإسلام...

aya87
28/08/2006, 03:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك لموضوعك القيم والهادف
جزاك الله خير الجزاء ووفقك ورعاك

ميرام
29/08/2006, 02:34 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لاإله إلا الله ..........
موضوع رائع وقيم وهادف
بارك الله فيك وجزاك كل خير
وفقك الله ورعاك وزاد من تقواك
ميرااام

همس المشاعر
29/08/2006, 08:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك وجزاك كل خير
موضوع رائع وقيم وهادف
وفقك الله ورعاك وحفظك من كل سوء
اللهم تقبل منا ومنك صالح الأعمال

مسلم للأبد
07/09/2006, 12:58 AM
اخوتى فى الله

مريم على......... وريثة الشهداء.... ميرام..... بنت الأسلام.......العذراء....... همس المشاعر

aya87 ...... ابن الإسلام .......مجاهد..................المحسيرى

بعد سلام الله عليكم ورحمته وبركات

أتقدم اليكم بخالص الشكر على مروركم الكريم على هذا الموضوع

نفعنا الله واياكم به يوم القيامة يوم لاينفع مال ولابنون الامن أتى الله بقلب سليم

أخيكم فى الله مسلم للأبد،،