آخِر إحساس
29/05/2008, 01:51 PM
http://img228.imageshack.us/img228/9056/gada3rw4.jpg
وتلاشت بهدوء روحها،كهبوب نسيم هبت على جسدها الدافئ..ومضت قدما إلى العلياء ترنو نظراتها
وكالأريج العبق تنتشر،
بسمات متكسرة تلعثم بها ثغرها، ولم تستطع في النهاية سوى اغتصاب بسمة يتيمة من أعماق فؤادها المكلوم،
تجود بنظرات وعبرات تنسكب غزيرة على جبينه الوضاء،
وهمسات وجيبها تناجي ابتسامته الخجول.. تملس شعره الداكن بشيء من ألم قديم
.
حدقت إليه مليا" تحفر ملامحه في خيالها،
لكن، ما فائدة ذلك؟... أتريد تذكّره؟..ولمَ؟... هل ستكون في مكان يسمح لها بالتذكر؟
أو حتى التقاط خيوط حياتها القديمة؟..
رباه..
(ليت السفائن لا تقاضي راكبيها عن سفار،
أو ليت أن الأرض كالأفق العريض، بلا بحار،)
أياليتني مت قبل أن تأتي إلى دنياي الضيقة،
علني كنت ما عرفت الحب ولا عشقت الهوى،
هواك من يكوي فؤادي لهيب عينيكَ اللامعة،
ذكراك من توقظ ضميري وتقيد قدمي إلى عالمك البرئ..
ألا ليتني مت قبل مجيئك إليّ..
قبل أن أعانق لحظك وأرى الدنيا بابتسامة ثغرك،
مالت عليه بقبلة روَت غليل قلبها، وقلبه،
وإذ بيديه تحتضنان عنقها،
وبهمسه الدافئ أخذ يتمتم: أماه، أماه
قالت من بين دموعها: ماذا يا قلب أمك؟
ابتسم لها.. ابتسامته الناعسة، وأغفى ما بين يديها،
ضمته لصدرها، ولعل الشيء الوحيد الذي تمنته لحظتها.. أن يموتا معا"..
وقلبها فوق قلبه..
.
.
استفاقت على أحلامها الوردية،
وردية هي لأن ظاهرها أمل، وباطنها أشواك الفراق،
لسعتها قبل أن تنبت حتى،
اشتاقت إليه قبل ان يغيب عن عينيها، أو تغيب عن عينيه،
بكته قبل أن ترى بُعدَه، وقبل أن يكتوي قلبها بنار الفراق، هاهو- قلبها- يذوي مذ بانت ابتسامة وليد الناعسة، تحتضن لحظاتها..
.
.
واستفاقت ثانية من الأحلام، والآلام،
لتعود بها الكلمات إلى أرضية الواقع،
فترى زوجها مسبل العينين في خشوع، يدعو لها دعواته الصادقة،
أكبرت فيه شجاعته، وتقبله لما اعتزمت عليه،
وعادت ثانية،
حيث أقصاها المحزون الذي نذرت لحظاتها له، عل حياتها تكون ثمنا أو جزءا من الثمن لما قدمه لها، وللجميع،
من قدسية أضفت على حياتهم الأمن، ومن شرف جعل العالم بأسره يحني هامته أمامهم..
.
.
- لا أريد رؤيته..
- ماذا تقولين؟ ألن تلقي عليه ولو نظرة اخيرة؟
- أرجوك أنهِ الموضوع،
- ولكن ... يصعب عليه تقبل الامر مني، أرجوك هلا أخبرته.. أو.. على الأقل ودعيه، قبليه القبلة الأخيرة.. ثم اذهبي حيث شئتِ.
- آه، أرجوك كفى، إني لن أندم، ولن يندم هو، ثم... علاقتي به,وبضحى , وبك أيضا" لا يحدها الزمان أو المكان،.. ألم نتفق على ذلك؟..
رفعت إليه وجها مبللا بالدموع، ولم يقوَ المجاهد البطل الذي ما سالت له دمعة قبلا".. إلا أن يذرف دمعة، دمعة يتيمة أسالها، فكانت غاية ما حلمَت به..
- حسبي منكَ هذه الدمعة التي ذرفتها لأجلي،..
- سأفتقدكِ ..
- خذ بالك من وليد.. أريده قريبا جدا" شهيدا" بقربي.. و.. وأنتَ أيضا"..
.
.
(كثيرا ما يكون موت أحدهم
احتفالا بين الملائكة)
ودّعها أهل الأرض
وسلموا جثمانها لرحمة السماء تمسد أكفانها وتمسح عنها دمائها الأزلية..
.
.
.
- أفي الجنة أمي الآن يا ضحى؟
- (من بين دموعها): نعم يا وليد
- هذا جميل، فلتأتِ الآن، يكفيها بقاء هناك،
- لا تقل هذا ياوليد، ماما الآن في مكان أحلى بكثير من بيتنا.
- أوهل تَرانا هي يا ضحى؟
- اممم .. طبعا طبعا.. لا شك في ذلك.
- (وهو يبكي) إذن لمَ لا تأتي إلي ..ألا تسمع صراخي؟..إنني أحلم بها كل مساء وأناديها..
كانت تهرع إلي كلما أوشكت دمعتي ان تسيل، فلم لا تأتي إلي الآن..
يا ضحى..
تلك أمي، عروس في الجنة، أين أبي عنها؟..
ترى.. ألَها الآن أطفال صغار غيرنا؟
ضحى
إني سأموت إن لم أر أمي الآن..
مشتاق إليها أنا..
أمي ، أمي..
ياااا أمي،
.
.
وليد،
يا زهرتي الغضة الرقيقة،
أتراكَ الآن تبكي؟..
وأنتِ يا ضحى؟..
مالي أحس دمعاتك الساخنة تلهب خدي؟..
يا أنتما..
مصباح روحي أنتما..
وليد قلبي وروحي،..آهاتك الحرى تقض مضجعي
وضحى حياتي، إن تدمعي،، أواه يغشى بصري،
.
.
فكَّرَت كثيرا".. قلبت الأمر يمنة ويسرة،
مع أن مصيرها نصب عينيها مرتسمٌ..
رأت نفسها مكفنة بأكفانها البيضاء، في مقبرة الشهيدات..
لكأنها الآن بطفليها ينثران على قبرها زهور الربيع التي طالما احبتها،
هاهما يبتعدان رويدا" رويدا".. ضحى واضعة ذراعها على كتف وليد الذي أخذ يمسح دموعه بشيء من أسىً..
وتقطعت ألما" وهَمّا لمرآهما..
.
.
- بمَ انتِ مشغولة يا أماه؟.
التفتت الأم بغتة لترى ابتسامة ضحى الحلوة تحتل ثغرها..
اقتربت ضحى اكثر وتأملت وجه أمها، وبالذات، عينيها..
- ياااه، وكنتِ تبكين كذلك؟.. أرجوكِ يا أماه خبريني، ما بكِ؟
مسحت الأم دموعها واحتضنت ضحى واخذت تضحك وتلاعبها..
ولم تمض دقيقة إلا واشترك وليد معهما في اللعب،...
ما خطر ببال أي منهما أن تلكم هي المرة الاخيرة التي ستلاعبهما فيه أمهما..
المرة الأخيرة..
كما اللمسة الاخيرة..
.
.
والقبلة الاخيرة...
http://img79.imageshack.us/img79/9056/gada5di2.jpg
لعل روحكِ تتسامى على حروفي، ولعل الكلمات والقصائد تخجل من وصفكِ يا رائعة،
تركتِ الحبيب والقريب، لتنعمي و ينعم الجميع بدفء تضحيتك العظيمة،
يا عظيمة،
استشهادية أنتِ..
لا لستِ الإنتحارية، أو الإرهابية..
تلك فقط أفكارهم، الغبية..
يا أنتِ..
يا سراج القدس.. ويا نور الامل..
يا قلب غزة النابض.. يامعنى الحياة..
.
.
كوني منارا" يا حبيبة..
وارسمي بدماك أزهار الطريق..
وليعلم الاحرار.. والأعراب..
ما أنتِ..
وكم أنتِ..
ولتنعمي بظلال جنتكِ الرحيبة،
يا أنتِ..
يا ريمُ....
يا عظيمة....
.
.
::*:: ماما ريم ::*:: (http://www.youtube.com/watch?v=tI9VRlAeV_I)
http://img256.imageshack.us/img256/4448/gada4vd1.jpg
وتلاشت بهدوء روحها،كهبوب نسيم هبت على جسدها الدافئ..ومضت قدما إلى العلياء ترنو نظراتها
وكالأريج العبق تنتشر،
بسمات متكسرة تلعثم بها ثغرها، ولم تستطع في النهاية سوى اغتصاب بسمة يتيمة من أعماق فؤادها المكلوم،
تجود بنظرات وعبرات تنسكب غزيرة على جبينه الوضاء،
وهمسات وجيبها تناجي ابتسامته الخجول.. تملس شعره الداكن بشيء من ألم قديم
.
حدقت إليه مليا" تحفر ملامحه في خيالها،
لكن، ما فائدة ذلك؟... أتريد تذكّره؟..ولمَ؟... هل ستكون في مكان يسمح لها بالتذكر؟
أو حتى التقاط خيوط حياتها القديمة؟..
رباه..
(ليت السفائن لا تقاضي راكبيها عن سفار،
أو ليت أن الأرض كالأفق العريض، بلا بحار،)
أياليتني مت قبل أن تأتي إلى دنياي الضيقة،
علني كنت ما عرفت الحب ولا عشقت الهوى،
هواك من يكوي فؤادي لهيب عينيكَ اللامعة،
ذكراك من توقظ ضميري وتقيد قدمي إلى عالمك البرئ..
ألا ليتني مت قبل مجيئك إليّ..
قبل أن أعانق لحظك وأرى الدنيا بابتسامة ثغرك،
مالت عليه بقبلة روَت غليل قلبها، وقلبه،
وإذ بيديه تحتضنان عنقها،
وبهمسه الدافئ أخذ يتمتم: أماه، أماه
قالت من بين دموعها: ماذا يا قلب أمك؟
ابتسم لها.. ابتسامته الناعسة، وأغفى ما بين يديها،
ضمته لصدرها، ولعل الشيء الوحيد الذي تمنته لحظتها.. أن يموتا معا"..
وقلبها فوق قلبه..
.
.
استفاقت على أحلامها الوردية،
وردية هي لأن ظاهرها أمل، وباطنها أشواك الفراق،
لسعتها قبل أن تنبت حتى،
اشتاقت إليه قبل ان يغيب عن عينيها، أو تغيب عن عينيه،
بكته قبل أن ترى بُعدَه، وقبل أن يكتوي قلبها بنار الفراق، هاهو- قلبها- يذوي مذ بانت ابتسامة وليد الناعسة، تحتضن لحظاتها..
.
.
واستفاقت ثانية من الأحلام، والآلام،
لتعود بها الكلمات إلى أرضية الواقع،
فترى زوجها مسبل العينين في خشوع، يدعو لها دعواته الصادقة،
أكبرت فيه شجاعته، وتقبله لما اعتزمت عليه،
وعادت ثانية،
حيث أقصاها المحزون الذي نذرت لحظاتها له، عل حياتها تكون ثمنا أو جزءا من الثمن لما قدمه لها، وللجميع،
من قدسية أضفت على حياتهم الأمن، ومن شرف جعل العالم بأسره يحني هامته أمامهم..
.
.
- لا أريد رؤيته..
- ماذا تقولين؟ ألن تلقي عليه ولو نظرة اخيرة؟
- أرجوك أنهِ الموضوع،
- ولكن ... يصعب عليه تقبل الامر مني، أرجوك هلا أخبرته.. أو.. على الأقل ودعيه، قبليه القبلة الأخيرة.. ثم اذهبي حيث شئتِ.
- آه، أرجوك كفى، إني لن أندم، ولن يندم هو، ثم... علاقتي به,وبضحى , وبك أيضا" لا يحدها الزمان أو المكان،.. ألم نتفق على ذلك؟..
رفعت إليه وجها مبللا بالدموع، ولم يقوَ المجاهد البطل الذي ما سالت له دمعة قبلا".. إلا أن يذرف دمعة، دمعة يتيمة أسالها، فكانت غاية ما حلمَت به..
- حسبي منكَ هذه الدمعة التي ذرفتها لأجلي،..
- سأفتقدكِ ..
- خذ بالك من وليد.. أريده قريبا جدا" شهيدا" بقربي.. و.. وأنتَ أيضا"..
.
.
(كثيرا ما يكون موت أحدهم
احتفالا بين الملائكة)
ودّعها أهل الأرض
وسلموا جثمانها لرحمة السماء تمسد أكفانها وتمسح عنها دمائها الأزلية..
.
.
.
- أفي الجنة أمي الآن يا ضحى؟
- (من بين دموعها): نعم يا وليد
- هذا جميل، فلتأتِ الآن، يكفيها بقاء هناك،
- لا تقل هذا ياوليد، ماما الآن في مكان أحلى بكثير من بيتنا.
- أوهل تَرانا هي يا ضحى؟
- اممم .. طبعا طبعا.. لا شك في ذلك.
- (وهو يبكي) إذن لمَ لا تأتي إلي ..ألا تسمع صراخي؟..إنني أحلم بها كل مساء وأناديها..
كانت تهرع إلي كلما أوشكت دمعتي ان تسيل، فلم لا تأتي إلي الآن..
يا ضحى..
تلك أمي، عروس في الجنة، أين أبي عنها؟..
ترى.. ألَها الآن أطفال صغار غيرنا؟
ضحى
إني سأموت إن لم أر أمي الآن..
مشتاق إليها أنا..
أمي ، أمي..
ياااا أمي،
.
.
وليد،
يا زهرتي الغضة الرقيقة،
أتراكَ الآن تبكي؟..
وأنتِ يا ضحى؟..
مالي أحس دمعاتك الساخنة تلهب خدي؟..
يا أنتما..
مصباح روحي أنتما..
وليد قلبي وروحي،..آهاتك الحرى تقض مضجعي
وضحى حياتي، إن تدمعي،، أواه يغشى بصري،
.
.
فكَّرَت كثيرا".. قلبت الأمر يمنة ويسرة،
مع أن مصيرها نصب عينيها مرتسمٌ..
رأت نفسها مكفنة بأكفانها البيضاء، في مقبرة الشهيدات..
لكأنها الآن بطفليها ينثران على قبرها زهور الربيع التي طالما احبتها،
هاهما يبتعدان رويدا" رويدا".. ضحى واضعة ذراعها على كتف وليد الذي أخذ يمسح دموعه بشيء من أسىً..
وتقطعت ألما" وهَمّا لمرآهما..
.
.
- بمَ انتِ مشغولة يا أماه؟.
التفتت الأم بغتة لترى ابتسامة ضحى الحلوة تحتل ثغرها..
اقتربت ضحى اكثر وتأملت وجه أمها، وبالذات، عينيها..
- ياااه، وكنتِ تبكين كذلك؟.. أرجوكِ يا أماه خبريني، ما بكِ؟
مسحت الأم دموعها واحتضنت ضحى واخذت تضحك وتلاعبها..
ولم تمض دقيقة إلا واشترك وليد معهما في اللعب،...
ما خطر ببال أي منهما أن تلكم هي المرة الاخيرة التي ستلاعبهما فيه أمهما..
المرة الأخيرة..
كما اللمسة الاخيرة..
.
.
والقبلة الاخيرة...
http://img79.imageshack.us/img79/9056/gada5di2.jpg
لعل روحكِ تتسامى على حروفي، ولعل الكلمات والقصائد تخجل من وصفكِ يا رائعة،
تركتِ الحبيب والقريب، لتنعمي و ينعم الجميع بدفء تضحيتك العظيمة،
يا عظيمة،
استشهادية أنتِ..
لا لستِ الإنتحارية، أو الإرهابية..
تلك فقط أفكارهم، الغبية..
يا أنتِ..
يا سراج القدس.. ويا نور الامل..
يا قلب غزة النابض.. يامعنى الحياة..
.
.
كوني منارا" يا حبيبة..
وارسمي بدماك أزهار الطريق..
وليعلم الاحرار.. والأعراب..
ما أنتِ..
وكم أنتِ..
ولتنعمي بظلال جنتكِ الرحيبة،
يا أنتِ..
يا ريمُ....
يا عظيمة....
.
.
::*:: ماما ريم ::*:: (http://www.youtube.com/watch?v=tI9VRlAeV_I)
http://img256.imageshack.us/img256/4448/gada4vd1.jpg