المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زاوية خاصة بشعراء فلسطين ( نبذ عن حياتهم ـ اهم اعمالهم )



عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:37 AM
زاوية خاصة بشعراء فلسطين ( نبذ عن حياتهم ـ اهم اعمالهم )


تحية لكم ايها الاخوة ابناء هذا المنتدى الرائع ايها الاخوة نظرا على اهمية شعراء وطننا الغالي الذين خطوا كلامهم بالدم و حفروه في ذاكرة الاجيال الذين اصبحوا بأشعارهم نجوم تضئ سماء فلسطين لكي لا ننسى اعمالهم و لكي نخلد ذكرى من مات منهم و مازلت فلسطين تطير تحرسهم في مراقدهم ففلسطين لا تنسى كل من قدم لها كلمة او طلقة او قطرة دم فلنقف صفا واحد و لنحي هؤلاء الشعراء و لنجعل هذه الصفحة صفحة لنرفع اسم فلسطين عاليا بابناء رفعوا اسمها و لنجعل العالم يعرف بان فلسطين تملك ابناء حاربوا بالقلم كما حاربوا بالسيف
فكل الشكر و الاجلال لهؤلاء الشعراء كل الشكر لكم يا من تفتخر فيكم فلسطين


1 ــ النجمة الاولى الشاعرة فدوى طوقان
2ـ النجمة الثاني الشاعر ابراهيم طوقان
3ـ النجمة الثالثة الشاعر سميح القاسم
4 ـ النجمة الرابعة الشاعر محمود درويش
5 ـ النجمة الخامسة الشاعر عبد الكريم الكرمي ابو سلمى
6ـ النجمة السادسة الشاعر توفيق زياد
7ـ النجمة السابعة الشهيد الشاعر كمال ناصر
8- النجمة الثامنة الشاعر احمد دحبور
النجمة التاسعة : الشاعر الشعبي الفلسطيني نوح ابراهيم

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:38 AM
النجمة الاولى الشاعرة فدوى طوقان


ولدت فدوى طوقان في نابلس عام 1917 لأسرة عريقة وغنية ذات نفوذ اقتصادي وسياسي اعتبرت مشاركة المرأة في الحياة العامة أمرًا غير مستحبّ, فلم تستطع شاعرتنا إكمال دراستها, واضطرت إلى الاعتماد على نفسها في تثقيف ذاتها.

وقد شكلت علاقتها بشقيقها الشاعر إبراهيم علامة فارقة في حياتها, إذ تمكن من دفع شقيقته إلى فضاء الشعر, فاستطاعت -وإن لم تخرج إلى الحياة العامة- أن تشارك فيها بنشر قصائدها في الصحف المصرية والعراقية واللبنانية, وهو ما لفت إليها الأنظار في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي ومطلع الأربعينيات.

موت شقيقها إبراهيم ثم والدها ثم نكبة 1948, جعلها تشارك من بعيد في خضم الحياة السياسية في الخمسينيات, وقد استهوتها الأفكار الليبرالية والتحررية كتعبير عن رفض استحقاقات نكبة 1948.

كانت النقلة المهمة في حياة فدوى هي رحلتها إلى لندن في بداية الستينيات من القرن الماضي, والتي دامت سنتين, فقد فتحت أمامها آفاقًا معرفية وجمالية وإنسانية, وجعلتها على تماسٍّ مع منجزات الحضارة الأوروبيّة.

وبعد ن**ة 1967 تخرج الشاعرة لخوض الحياة اليومية الصاخبة بتفاصيلها, فتشارك في الحياة العامة لأهالي مدينة نابلس تحت الاحتلال, وتبدأ عدة مساجلات شعرية وصحافية مع المحتل وثقافته.

تعدّ فدوى طوقان من الشاعرات العربيات القلائل اللواتي خرجن من الأساليب الكلاسيكية للقصيدة العربية القديمة خروجًا سهلاً غير مفتعل, وحافظت فدوى في ذلك على الوزن الموسيقي القديم والإيقاع الداخلي الحديث. ويتميز شعر فدوى طوقان بالمتانة اللغوية والسبك الجيّد, مع ميل للسردية والمباشرة. كما يتميز بالغنائية وبطاقة عاطفية مذهلة, تختلط فيه الشكوى بالمرارة والتفجع وغياب الآخرين.

مؤلفات :

على مدى 50 عامًا, أصدرت الشاعرة ثمانية دواوين شعرية هي على التوالي: (وحدي مع الأيام) الذي صدر عام 1952, (وجدتها), (أعطنا حباً), (أمام الباب المغلق), (الليل والفرسان), (على قمة الدنيا وحيدًا), (تموز والشيء الآخر) و(اللحن الأخير) الصادر عام 2000, عدا عن كتابيّ سيرتها الذاتية (رحلة صعبة, رحلة جبلية) و(الرحلة الأصعب). وقد حصلت على جوائز دولية وعربية وفلسطينية عديدة وحازت تكريم العديد من المحافل الثقافية في بلدان وأقطار متعددة .

مع سنابل القمح


أوت الى الحقل كطيف كئيب
يرسو بعينها أسى غامر
في روحها اللهفى اضطراب
غريب وقلق مستبهم ، خائر . . .
غامضة ، في العمق أغوارها
فيض انفعالات وإحساس
صيّرها شذوذ أطوارها
غريبة في عالم الناس
تأملت في السنبل الوادع
يموج في الحقل زكيّا نماه
تكاد في سكونها الخاشع
تسمع في السنبل نبض الحياه
وفي رؤى خيالها الشارد
منجذباً بروعة السنبل
لاحت لعينيها يد الحاصد
يخفق فيها شبح المنجل
رأت رغيفا جبلته دموع
دموع مكدودين مستضفين
أنضاء حرمان وبؤس
وجوع هانوا على الرحمة والراحمين
رأته في كفّ غنيّ بخيل
سطت عليه يده الجانيه
الخ** في كيانه يستحيل
خلجات شح كزّةً قاسية
ومدّت الأفكار أظلالها
فلم تزل شاخصة في وجوم
من أبصر استغراقها
خالها مخبولة تهيم فوق الغيوم
كانت تناجي ما وراء الفضاء
قوى القضاء الغامض المبهم :
من يمطر الرزق على ذي الثراء
ويمسك الرزق عن المعدم ؟
كم بائس ، كم جائع ، كم فقير
يكدح لا يجني سوى بؤسه
ومترف يلهو بدنيا الفجور
قد حصر الحياة في كأسه
أرحمه الله بعليا سماء
تقول أن يكتظّ جوف الثري ؟!
ويحرم المعوز قوت الحياة
في عيشه المضطرب الأعسر
أليس في قدرته القادره أن
يمسح البؤس ويمحو الشقاء !
أليس في قوّته القاهره
أن يغمر الأرض بعدل السماء !
وراعها صوت عميق
مثير جلجل فيها مثل صوت القدر :
لم تحبس السماء رزق الفقير
لكنه في الأرض ظلم البشر . .
وأطرقت ، نهباً لشك مريب
يملؤها منه أسىً غامر
في روحها اللهفى اضطراب
غريب وقلق مستبهم ، حائر!..

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:38 AM
نبذة عن حياة الشاعر إبراهيم طوقان
- وُلدَ الشاعرُ إبراهيمُ عبد الفتاح طوقان في قضاءِ نابلس بفلسطين سنة 1905 م وهو ابن لعائلة طوقان الثرية .
- تلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية في نابلس ، وكانت هذه المدرسة تنهج نهجاً حديثاً مغايراً لما كانت عليه المدارس في أثناء الحكم التركي ؛ وذلك بفضل أساتذتها الذين درسوا في الأزهر ، وتأثروا في مصر بالنهضة الأدبية والشعرية الحديثة .
- ثم أكملَ دراسَتَه الثانوية بمدرسة المطران في الكلية الإنجليزية في القدس عام 1919 حيث قضى فيها أربعة أعوام ، وتتلمذ على يد " نخلة زريق" الذي كان له أثر كبير في اللغة العربية والشعر القديم على إبراهيم .
- بعدها التحق بالجامعة الأمريكية في بيروت سنة 1923ومكث فيها ست سنوات نال فيها شهادة الجامعة في الآداب عام1929م ، ثم عاد ليدرّس في مدرسة النجاح الوطنية بنابلس .
- انتقل للتدريس في الجامعة الأمريكية وعَمِلَ مدرساً للغة العربية في العامين (1931 – 1933 ) ثم عاد بعدها إلى فلسطين .
- وفي العام 1936 تسلم القسم العربي في إذاعة القدس وعُين مُديراً للبرامجِ العربية ، وأقيل من عمله من قبل سلطات الانتداب عام 1940. – ثم انتقل إلى العراق وعملَ مدرساً في مدرسة دار المعلمين ، ثم عاجله المرض فعاد مريضاً إلى وطنه .
- كان إبراهيم مهزول الجسم ، ضعيفاً منذ صغره ، نَمَت معه ثلاث علل حتى قضت عليه ، اشتدت عليه وطأة المرض حيث توفي في مساء يوم الجمعة 2 أيار عام 1941م . وهو في سن الشباب لم يتجاوز السادسة والثلاثين من عمره .
- نشر شعره في الصحف والمجلات العربية ، وقد نُشر ديوانه بعد وفاته تحت عنوان: " ديوان إبراهيم طوقان".
أعماله الشعرية:
1. ديوان إبراهيم طوقان (ط 1: دار الشرق الجديد، بيروت، 1955م).
2. ديوان إبراهيم طوقان (ط 2: دار الآداب، بيروت، 1965م).
3. ديوان إبراهيم طوقان (ط 3: دار القدس، بيروت، 1975م).
4. ديوان إبراهيم طوقان (ط 4: دار العودة، بيروت، 1988م).
أعماله الأخرى:
1. الكنوز؛ ما لم يعرف عن إبراهيم طوقان/ مقالات ، أحاديث إذاعية ، قصائد لم تنشر ، رسائل ومواقف . إعداد المتوكل طه (ط 1: دار الأسوار- عكا. ط 2: دار الشروق، عمّان ، بيروت) .

ملائكةالرحمة-لإبراهيم طوقان
بِيضُ الحَمَائِـمِ حَسْبُهُنَّهْ أَنِّي أُرَدِّدُ سَجْعَهُنَّـهْ
رَمْـزُ السَّلاَمَـةِ وَالوَدَا عَةِ مُنْذُ بَدْءِ الخَلْقِ هُنَّـهْ
في كُـلِّ رَوْضٍ فَـوْق َ دَا نِيَـةِ القُطُوفِ لَهُنَّ أَنَّـهْ
وَيَمِلْنَ وَالأَغْصَـانَ مَا خَطَرَ النَّسِيمُ برَوْضِهنَّـهْ
فَإذَا صَلاَهُـنَّ الهَجـ ـيرُ هَبَبْنَ نَحْوَ غَدِيرِهنَّـهْ
يَهْبِطْنَ بَعْدَ الحَـوْمِ مِثْـ ـلَ الوَحْيِ لاَ تَدْرِي بهِنَّـهْ
فَإذَا وَقَعْـنَ عَلَى الغَدِيـ ـرِ تَرَتَّـبَتْ أَسْرَابُهُنَّـهْ
صَفَّينِ طُـولَ الضِّفَّتَيْـ ـنِ تَعَرَّجَا بِوُقُوفِهنّـهْ
كُـلٌّ تُقَبِّـلُ رَسْمَهَـا في المَاءِ سَاعَةَ شُرْبهِنَّـهْ
يُطْفِئْنَ حَـرَّ جُسُومِهِـنَّ بغَمْسِهِـنَّ صُدُورَهُنَّـهْ
يَقَـعَ الرَّشَـاشُ إذَا انْتَفَضْنَ لآلِئَاً لِرُؤُوسِهِنَّـهْ
وَيَطِرْنَ بَعْدَ الإِبْتِـرَادِ إِلى الغُصُونِ مُهُودِهِنَّـهْ
تُنْبيكَ أَجْنِحَةٌ تُصَفِّـقُ كَيْفَ كَانَ سُرُورُهُنَّـهْ
ويُقـرُّ عينَـكَ عَبْثُهُـنَّ إذا جثمـنَ ، بريشِهنّـَه
وَتَمِيلُ نَشْـوَانَاً - وَلاَ خَمْرٌ - بعَذْبِ هَدِيلِهِنَّهْ
وَتَخَالُهُـنَ بلاَ رُؤُوسٍ حِينَ يُقْبِـلُ لَيْلُهُنَّـهْ
أَخْفَيْنَهَا تَحْتَ الجَنَـاحِ وَنِمْنَ مِـلْءَ جُفُونِهِنَّـهْ
كَمْ هِجْنَـنِي ورَوَيْـتُ عَنْهُنَّ الهَدِيـلَ … فَدَيْتُهُنَّهْ
* * *
المُحْسِنَـاتُ إلى المريـضِ غَدَوْنَ أشباهـاً لَهُنَّـهْ
الروضُ كالمُستشـفيـاتِ دَواؤُها إيْنـاسُهُنَّـهْ
مـا الكَهْرَبـاءُ وطِبُّـهَا بأَجَـلَّ من نَظَرَاتِهِنَّـهْ
يَشْفـي العليـلَ عناؤُهُـنَّ وعَطْفُهُـنَّ ولُطْفُهُنَّـهْ
مُـرُّ الدَّواءِ بفيكَ حُلْوٌ من عُذوبَـةِ نُطْقِهِنَّـهْ
مَهْـلاً فعندي فـارِقٌ بينَ الحَمَـامِ وبَيْنَهُنَّـهْ
فَلَرُبّما انقطَـعَ الحَمَائِـمُ في الدُّجَى عن شَدْوِهِنَّـهْ
أمّا جَمِيـلُ المُحْسِنَـاتِ ففي النَّهَارِ وفي الدّجَنَّـه


اقدم قصيدة للشاعر ابراهيم طوقان بعد ان بحثت عنها جاهد و هي قصيدة معروفة لدى الكل و قصيدة رائع لوصف الفدائي


الفدائي
ابراهيم طوقان


لا تسلْ عن سلامتِهْ روحُه فوق راحتِهْ
بدّلتْهُ همومُهُ كفناً من وسادته
يرقبُ الساعةَ التي بعدها هولُ ساعته
شاغلٌ فكرَ من يرا هُ، بإطراق هامته
بين جنبيه خافقٌ يتلظّى بغايته
من رأى فحمةَ الدجى أُضرِمتْ من شرارته
حمّلتْه جهنّمٌ طَرَفاً من رسالته


هو بالبابِ واقفُ والرَّدى منهُ خائفُ
فاهدأي يا عواصفُ خجلاً من جراءته
****
صامتٌ لو تَكلّما لفظ النارَ والدما
قل لمن عاب صمتَهُ خُلِق الحزمُ أبكما
وأخو الحزمِ لم تزل ْ يدُهُ تسبقُ الفما
لا تلوموه، قد رأى منهجَ الحقِّ مُظلما
وبلاداً أحبَّها ركنُها قد تهدَّما
وخصوماً ببغيهم ضجّتِ الأرضُ والسَّما
مرَّ حينٌ، فكاد يَقْـ ـتُلُهُ اليأسُ، إنّما


هو بالباب واقفُ والرَّدى منه خائفُ
فاهدأي يا عواصفُ خجلاً من جَراءتِهْ

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:38 AM
نبذة حول الشاعر الفلسطيني الكبير: سميح القاسم



يعدسميح القاسم واحداً من أبرز شعراء فلسطين، وقد ولد لعائلة درزية فلسطينية في مدينةالزرقاء الأردنية عام 1929، وتعلّم في مدارس الرامة والناصرة. وعلّم في إحدىالمدارس، ثم انصرف بعدها إلى نشاطه السياسي في الح** الشيوعي قبل أن يترك الح**ويتفرّغ لعمله الأدبي.

سجن القاسم أكثر من مرة كما وضع رهن الإقامة الجبريةبسبب أشعاره ومواقفه السياسية.

· شاعر مكثر يتناول في شعره الكفاحوالمعاناة الفلسطينيين، وما أن بلغ الثلاثين حتى كان قد نشر ست مجموعات شعرية حازتعلى شهرة واسعة في العالم العربي.

· كتب سميح القاسم أيضاً عدداً منالروايات، ومن بين اهتماماته الحالية إنشاء مسرح فلسطيني يحمل رسالة فنية وثقافيةعالية كما يحمل في الوقت نفسه رسالة سياسية قادرة على التأثير في الرأي العامالعالمي فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية.

مؤلفاته

1_ أعمالهالشعرية:

مواكب الشمسأغاني الدروبدمي على كتفيدخان البراكينسقوط الأقنعةويكون أن يأتي طائر الرعد .
رحلة السراديب الموحشةطلب انتساب للح** /
ديوان سميح القاسمقرآن الموت والياسمينالموتالكبيروما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهمديوان الحماسةأحبك كما يشتهيالموت .
الجانب المعتم من التفاحة، الجانب المضيء من القلبجهات الروحقرابين .
برسونا نون غراتا : شخص غير مرغوب فيهلا أستأذن أحداًسبحة للسجلاتأخذة الأميرة يبوسالكتب السبعةأرض مراوغة. حريركاسد. لا بأسسأخرج من صورتي ذات يومالسربيات:
إرَمإسكندرونفي رحلة الخارج ورحلة الداخلمراثي سميح القاسمإلهي إلهي لماذا قتلتني؟ثالث أ**يد الكربونالصحراءخذلتني الصحارىكلمة الفقيد في مهرجانتأبينهأعماله المسرحية:
قرقاشالمغتصبة ومسرحيّات أخرىالحكايات:
إلى الجحيم أيها الليلكالصورة الأخيرة في الألبومأعماله الأخرى:
عن الموقف والفن / نثرمن فمك أدينك / نثركولاج / تعبيراترماد الوردة، دخان الأغنية / نثرحسرة الزلزال / نثرالأبحاث:
مطالع من أنطولوجيا الشعر الفلسطيني في ألف عام / بحث وتوثيقالرسائل:
الرسائل/ بالاشتراك مع محمود درويش

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:39 AM
اطفال سنة 1948 م
سميح القاسم

كَوَمٌ من السمك المقدّد في الأزقة . في الزوايا
تلهو بما ترك التتار الانكليز من البقايا
أُنبوبةٌ.. و حطام طائرةٍ.. و ناقلةٌ هشيمه
و مدافع محروقة.. و ثياب جنديٍّ قديمه
و قنابل مشلولة.. و قنابل صارت شظايا
***
((يا اخوتي السمر العراة.. و يا روايتيَ الأليمه
غنّوا طويلاً و ارقصوا بين الكوارث و الخطايا ))
لم يقرأوا عن (( دنُ كشوت )) و عن خرافات القتال
و يجنّدون كتائباً تُفني كتائب في الخيال
فرسانها في الجوع تزحف.. و العصيُّ لها بنادق
و تشدّ للجبناء، في أغصان ليمونٍ، مشانق
و الشاربون من الدماء لهم وسامات الرجال
***
يا اخوتي !
آباؤنا لم يغرسوا غير الأساطير السقيمه
و اليتم.. و الرؤيا العقيمه
فلنجنِ من غرسِ الجهالة و الخيانة و الجريمه
فلنجنِ من خ** التمزّقِ.. نكبة الجوع العضال
***
يا اخوتي السمر الجياع الحالمين ببعض رايه
يا اخوتي المتشرّدين و يا قصيدتيَ الشقيّه
ما زال عند الطيّبين، من الرثاء لنا بقيّه
ما زال في تاريخنا سطر.. لخاتمة الروايه !

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:39 AM
غرباء

سميح القاسم

و بكينا.. يوم غنّى الآخرون
و لجأنا للسماء
يوم أزرى بالسماء الآخرون
و لأنّا ضعفاء
و لأنّا غرباء
نحن نبكي و نصلي
يوم يلهو و يغنّي الآخرون
***
و حملنا.. جرحنا الدامي حملنا
و إلى أفق وراء الغيب يدعونا.. رحلنا
شرذماتٍ.. من يتامى
و طوينا في ضياعٍ قاتم..عاماً فعاما
و بقينا غرباء
و بكينا يوم غنى الآخرون
***
سنوات التيهِ في سيناءَ كانت أربعين
ثم عاد الآخرون
و رحلنا.. يوم عاد الآخرون
فإلى أين؟.. و حتامَ سنبقى تائهين
و سنبقى غرباء ؟

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:40 AM
الشاعر الفلسطيني الكبير الشاعر محمود درويش

محمود درويش الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسة ابناء وثلاث بنات ، ولد عام 1941 في قرية البروة ( قرية فلسطينية مدمرة ، يقوم مكانها اليوم قرية احيهود ، تقع 12.5 كم شرق ساحل سهل عكا) ، وفي عام 1948 لجأ الى لبنان وهو في السابعة من عمره وبقي هناك عام واحد ، عاد بعدها متسللا الى فلسطين وبقي في قرية دير الاسد (شمال بلدة مجد كروم في الجليل) لفترة قصيرة استقر بعدها في قرية الجديدة (شمال غرب قريته الام -البروة-).

تعليمه:
اكمل تعليمه الابتدائي بعد عودته من لبنان في مدرسة دير الاسد متخفيا ، فقد كان تخشى ان يتعرض للنفي من جديد اذا كشف امر تسلله ، وعاش تلك الفترة محروما من الجنسية ، اما تعليمه الثانوي فتلقاه في قرية كفر ياسيف (2 كم شمالي الجديدة).

حياته:
انضم محمود درويش الى الح** الشيوعي في اسرائيل ، وبعد انهائه تعليمه الثانوي ، كانت حياته عبارة عن كتابة للشعر والمقالات في الجرائد مثل "الاتحاد" والمجلات مثل "الجديد" التي اصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها ، وكلاهما تابعتان للح** الشيوعي ، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر .

لم يسلم من مضايقات الاحتلال ، حيث اعتقل اكثر من مرّة منذ العام 1961 بتهم تتعلق باقواله ونشاطاته السياسية ، حتى عام 1972 حيث نزح الى مصر وانتقل بعدها الى لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وقد استقال محمود درويش من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الحتجاجا على اتفاق اوسلو.

شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر في مجلة الكرمل ، واقام في باريس قبل عودته الى وطنه حيث انه دخل الى اسرائيل بتصريح لزيارة امه ، وفي فترة وجوده هناك قدم بعض اعضاء الكنيست الاسرائيلي العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء في وطنه ، وقد سمح له بذلك.

وحصل محمود درويش على عدد من الجوائز منها:

جائزة لوتس عام 1969.
جائزة البحر المتوسط عام 1980.
درع الثورة الفلسطينية عام 1981.
لوحة اوروبا للشعر عام 1981.
جائزة ابن سينا في الاتحاد السوفيتي عام 1982.
جائزة لينين في الاتحاد السوفييتي عام 1983.

شعره:
يُعد محمود درويش شاعر المقاومة الفلسطينة ، ومر شعره بعدة مراحل .

بعض مؤلفاته:
عصافير بلا اجنحة (شعر).
اوراق الزيتون (شعر).
عاشق من فلسطين (شعر).
آخر الليل (شعر).
مطر ناعم في خريف بعيد (شعر).
يوميات الحزن العادي (خواطر وقصص).
يوميات جرح فلسطيني (شعر).
حبيبتي تنهض من نومها (شعر).
محاولة رقم 7 (شعر).
احبك أو لا احبك (شعر).
مديح الظل العالي (شعر).
هي اغنية ... هي اغنية (شعر).
لا تعتذر عما فعلت (شعر).
عرائس.
العصافير تموت في الجليل.
تلك صوتها وهذا انتحار العاشق.
حصار لمدائح البحر (شعر).
شيء عن الوطن (شعر).
وداعا ايها الحرب وداعا ايها السلم (مقالات).

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:40 AM
عاشق من فلسطين

محمود درويش

عيونك شوكة في القلب
توجعني ..و أعبدها
و أحميها من الريح
و أغمدها وراء الليل و الأوجاع.. أغمدها
فيشعل جرحها ضوء المصابيح
و يجعل حاضري غدها
أعزّ عليّ من روحي
و أنسى، بعد حين، في لقاء العين بالعين
بأنّا مرة كنّا وراء، الباب ،إثنين!
كلامك كان أغنية
و كنت أحاول الإنشاد
و لكن الشقاء أحاط بالشفقة الربيعيّة
كلامك ..كالسنونو طار من بيتي
فهاجر باب منزلنا ،و عتبتنا الخريفيّة
وراءك، حيث شاء الشوق..
و ان**رت مرايانا
فصار الحزن ألفين
و لملمنا شظايا الصوت!
لم نتقن سوى مرثية الوطن
سننزعها معا في صدر جيتار
وفق سطوح نكبتنا، سنعزفها
لأقمار مشوهّة ..و أحجار
و لكنيّ نسيت.. نسيت يا مجهولة الصوت:
رحيلك أصداء الجيتار.. أم صمتي؟!
رأيتك أمس في الميناء
مسافرة بلا أهل .. بلا زاد
ركضت إليك كالأيتام،
أسأل حكمة الأجداد :
لماذا تسحب البيّارة الخضراء
إلى سجن، إلى منفى، إلى ميناء
و تبقى رغم رحلتها
و رغم روائح الأملاح و الأشواق ،
تبقى دائما خضراء؟
و أكتب في مفكرتي:
أحبّ البرتقال. و أكره الميناء
و أردف في مفكرتي :
على الميناء
وقفت .و كانت الدنيا عيون الشتاء
و قشرةالبرتقال لنا. و خلفي كانت الصحراء !
رأيتك في جبال الشوك
راعية بلا أغنام
مطاردة، و في الأطلال..
و كنت حديقتي، و أنا غريب الدّار
أدقّ الباب يا قلبي
على قلبي..
يقوم الباب و الشبّاك و الإسمنت و الأحجار !
رأيتك في خوابي الماء و القمح
محطّمة .رأيتك في مقاهي الليل خادمة
رأيتك في شعاع الدمع و الجرح.
و أنت الرئة الأخرى بصدري ..
أنت أنت الصوت في شفتي ..
و أنت الماء، أنت النار!
رأيتك عند باب الكهف.. عند الدار
معلّقة على حبل الغسيل ثياب أيتامك
رأيتك في المواقد.. في الشوارع..
في الزرائب.. في دم الشمس
رأيتك في أغاني اليتم و البؤس !
رأيتك ملء ملح البحر و الرمل
و كنت جميلة كالأرض.. كالأطفال.. كالفلّ
و أقسم:
من رموش العين سوف أخيط منديلا
و أنقش فوقه لعينيك
و إسما حين أسقيه فؤادا ذاب ترتيلا ..
يمدّ عرائش الأيك ..
سأكتب جملة أغلى من الشهداء و القبّل:
"فلسطينية كانت.. و لم تزل!"
فتحت الباب و الشباك في ليل الأعاصير
على قمر تصلّب في ليالينا
وقلت لليلتي: دوري!
وراء الليل و السور..
فلي وعد مع الكلمات و النور..
و أنت حديقتي العذراء..
ما دامت أغانينا
سيوفا حين نشرعها
و أنت وفية كالقمح ..
ما دامت أغانينا
سمادا حين نزرعها
و أنت كنخلة في البال،
ما ان**رت لعاصفة و حطّاب
وما جزّت ضفائرها
وحوش البيد و الغاب..
و لكني أنا المنفيّ خلف السور و الباب
خذني تحت عينيك
خذيني، أينما كنت
خذيني ،كيفما كنت
أردّ إلي لون الوجه و البدن
وضوء القلب و العين
و ملح الخ** و اللحن
و طعم الأرض و الوطن!
خذيني تحت عينيك
خذيني لوحة زيتّية في كوخ حسرات
خذيني آية من سفر مأساتي
خذيني لعبة.. حجرا من البيت
ليذكر جيلنا الآتي
مساربه إلى البيت!
فلسطينية العينين و الوشم
فلسطينية الإسم
فلسطينية الأحلام و الهم
فلسطينية المنديل و القدمين و الجسم
فلسطينية الكلمات و الصمت
فلسطينية الصوت
فلسطينية الميلاد و الموت
حملتك في دفاتري القديمة
نار أشعاري
حملتك زاد أسفاري
و باسمك صحت في الوديان:
خيول الروم! أعرفها
و إن يتبدل الميدان!
خذوا حذّرا..
من البرق الذي صكّته أغنيتي على الصوّان
أنا زين الشباب ،و فارس الفرسان
أنا. و محطّم الأوثان.
حدود الشام أزرعها
قصائد تطلق العقبان!
و باسمك، صحت بالأعداء:
كلى لحمي إذا ما نمت يا ديدان
فبيض النمل لا يلد النسور..
و بيضة الأفعى ..
يخبىء قشرها ثعبان!
خيول الروم.. أعرفها
و أعرف قبلها أني
أنا زين الشباب، و فارس الفرسان

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:40 AM
وعود من العاصفة

و ليكن ..
لا بدّ لي أن أرفض الموت
و أن أحرق دمع الأغنيات الراعفه
و أعرّي شجر الزيتون من كل الغصون الزائفة
فإذا كنت أغني للفرح
خلف أجفان العيون الخائفة
فلأنّ العاصفة
وعدتني بنبيذ.. و بأنخاب جديده
و بأقواس قزح
و لأن العاصفة
كنست صوت العصافير البليده
و الغصون المستعارة
عن جذوع الشجرات الواقفه.
و ليكن..
لا بدّ لي أن أتباهى، بك، يا جرح المدينة
أنت يا لوحة برق في ليالينا الحزينة
يعبس الشارع في وجهي
فتحميني من الظل و نظرات الضغينة
سأغني للفرح
خلف أجفان العيون الخائفة
منذ هبت، في بلادي، العاصفة
وعدتني بنبيذ،وبأقواس قزح

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:40 AM
الشاعر الفلسطيني عبد الكريم الكرمي ابو سلمى


وأبو سلمى هو عبد الكريم سعيد علي المنصور الكرمي. وإذا كانت كنية "الكرمي" تنسبه إلى بلدته الفلسطينية طولكرم التي أنجبته ذات يوم صيفي من عام 1909، فإن مدينة حيفا كانت حبه الأثير. فهو محاميها الشهير، وشاعرها الوفي. وتقتضي الأمانة الموضوعية أن نشير إلى أنه اختار لحيفا ضرّة عربية هي دمشق. فقد درس فيها المرحلة الثانوية. ثم لجأ من حيفا إليها بعد نكبة 1948، وعلى كثرة أسفاره في الدنيا شاعراً ومعرّفاً بالقضية الفلسطينية، فإنه لم يغير عنوانه الدمشقي، حتى بعد أن أغمض عينيه إلى الأبد في الحادي عشر من الشهر العاشر للعام 1980 في العاصمة الأمريكية، بين يديّ ولده الوحيد، الدكتور سعيد الكرمي، الذي حرص على نقله، بناءً على وصيته، إلى دمشق، حيث شهدت العاصمة السورية، في وداعه، واحداً من أكبر مواكب التشييع في تاريخها، وبدت مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك وكأنها ساحة يوم القيامة.
وكان أبو سلمى من أسرة علم وأدب. فأبوه الشيخ سعيد من العلماء الأجلاء واللغويين الثقات وكان عضواً مؤسساً في المجمع العلمي العربي. أما أخوه أحمد شاكر الكرمي فكان من الصحفيين العرب الرواد ومن وجوه الوطنية والقومية حتى أن دمشق أطلقت إسمه على أحد شوارعها. وبرز أخوه حسن الكرمي "أبو زياد" كراوية علاّمة، وحقق شهرة مدوية من خلال برنامج "قول على قول" الذي كان يعدّه ويقدمه بصوته من إذاعة لندن.
ارتبط أبو سلمى برفيقة عمره، المناضلة رقية حقي يوم 17/1/1935 وكان الزواج في مدينتها عكا. ولم ينجبا "سلمى" ولكنه كان ينادى بأبي سلمى، لأسباب شعرية، منذ أن كان يدرس في معهد عنبر أيام المرحلة الثانوية في دمشق. وقد شكل أبو سلمى مع إبراهيم طوقان وجلال زريق ثلاثياً ظريفاً في الحياة والشعر. ولا يزال الرواة يتناقلون شفوياً قصائدهم الماجنة المازحة بألفاظها المكشوفة، وكثيراً ما لا يميز الرواة، في هذا المجال، بين ما كتبه إبراهيم وما كتبه أبو سلمى.
من الغريب أن هذا الشاعر الكبير لم تصدر له مجموعة شعرية في فلسطين، بل كانت قصائده موزعة على الصحف والمجلات وعلى أفواه المعجبين وفي ذاكرة الحفظة. لكنه جمع هذه القصائد ـ إلا ما ضاع منها ـ في مجلده الذي أمامي "ديوان أبي سلمى"، وأضاف إليها مجموعاته التي أصدرها بعد النكبة، مع القصائد التي لم يدركه الوقت لتثبيتها في مجموعة مستقلة والمجموعات التي أعطاها عناوين محددة، وأصدرها فرادى، ثم في ديوانه الكبير، هي:
- المشرد: 1953.
- أغنيات بلادي: 1959.
- أغاني الأطفال: 1964.
- من فلسطين ريشتي: 1971.

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:41 AM
من اشعار الشاعر عبد الكريم الكرمي ابو سلمى
هذا الكلمات التي يصف بها شوقه لفلسطين و حبه لها و امله بالعودة لهذا الوطن الغالي

خَلعتُ على ملاعبها شـــــَبابي وأحلامي على خُضــرِ الرَّوابي

ولي فــي كُلِّ مُنعَطَفٍ لـــقاءُ مُوَشّي بالســَّلام وبالعِتــاب

وما رَوَت المروجُ ســوى غنائي وما رَوّى الكرومَ سـوى شرابي

سلي الأفـُقَ المُعَطَّرَ عن جَناحــي شذاَ وصباً يرفُّ على السـحاب

ولي في غوطتيك هــوى قــديم تَغلـغل في أمــانيّ العــِذاب

وفـــي ((برداك)) تاريخ الليـالي كأني كنت أقــرأ في كــتابي

درجت على ثراك وملء نفســـي عبير الخـالـدين من الــتراب

ألمـلم من دروبـــك كل نــجم وأنثرة , أضــيء به رحـابي

وعدت إلى حــماك خيال شـعب يطوف على الطلول وفي الشعاب

أتنكرني دمشـق؟‍..وكان عــهدي بـها أن لا تـلوح بالســراب

أتنـــكرني ؟‍.. وفي قلبي سـناها وأعراف العــروبة في إهابي

أمالي في ظــلال الديار حــب شفيع صـــبابتي عند الحساب

فلســـطين الحــبيبة كيف أغفو وفي عيني أطيــاف العــذاب

أطهـر باســــمك الدنيا ولو لم يـبرح بي الهوى لكتمت ما بي

تمر قـوافل الأيــام تـــروي مؤامـــرة الأعادي والصحاب

************************************************** *

فلســطين الحبيبة ‍.. كيف أحــيا بعيداً عن ســهولك والهضاب

تناديني الســـــفوح مخضبات وفي الآفــاق آثار الخضــاب

تناديني الشـــــواطىء باكيات وفي سـمع الزمان صدى انتحاب

تناديني الجداول شـــــاردات تســــير غريبة دون اغتراب

تنادينــي مدائــنك اليتــامى تنـــــاديني قراك مع القباب

ويســــــألني الرفاق ألا لقاء وهل من عــودة بعد الغيــاب

أجل ‍.. ســــنقبل الترب المندى وفوق شـــفاهنا حمر الرغاب

************************************************** ****************


غداً ســنعود والأجيال تصــغي إلى وقع الخـطى عــند الإياب

نعود مع العواصــف داويــات مـع البرق المقدس و الشـهاب

مع الأمل المجنح والأغــــاني مع النســــر المحلق والعقاب

مع الفجر الضحوك على الصحاري نعود مع الصــباح على العباب

مع الرايات دامية الحواشــــي على وهج الأســــنة والحراب

ونحن الــــثائرين بكل أرض ســـنصهر باللظى نير الرقاب

تذيب الـــقلب رنـــة كل قيد ويجرح في الجوانـــح كل ناب

أجل !.. سـتعود آلاف الضـ حايا ضحايــا الظلم تفتح كل بـاب

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:41 AM
--------------------------------------------------------------------------------


الشاعر الفلسطيني الكبير توفيق زياد

- ولد توفيق أمين زيَّاد في مدينة الناصرة في السابع من أيار عام 1929 م .

- تعلم في المدرسة الثانوية البلدية في الناصرة ، وهناك بدأت تتبلور شخصيتهالسياسية وبرزت لديه موهبة الشعر ، ثم ذهب إلى موسكو ليدرس الأدب السوفييتي .

- شارك طيلة السنوات التي عاشها في حياة الفلسطينيين السياسية في إسرائيل،وناضل من أجل حقوق شعبه.

- شغل منصب رئيس بلدية الناصرة ثلاث فتراتانتخابية (1975 – 1994)، وكان عضو كنيست في ست دورات عن الح** الشيوعي الإسرائيليومن ثم عن القائمة الجديدة للح** الشيوعي وفيما بعد عن الجبهة الديمقراطية للسلاموالمساواة .

- رحل توفيق زياد نتيجة حادث طرق مروع وقع في الخامس من تموزمن عام 1994 وهو في طريقه لاستقبال ياسر عرفات عائداً إلى أريحا بعد اتفاقياتاوسلو.

- ترجم من الأدب الروسي ومن أعمال الشاعر التركي ناظم حكم.

أعماله الشعرية :

1. أشدّ على أياديكم مطبعة الاتحاد ، حيفا ، 1966.

2. أدفنوا موتاكم وانهضوا دار العودة ، بيروت ، 1969م
3. أغنيات الثورة والغضب ( بيروت ، 1969م) .

4. أم درمان المنجلوالسيف والنغم دار العودة ، بيروت ، 1970م .

5. شيوعيون دار العودة ،بيروت ، 1970م .

6. كلمات مقاتلة دار الجليل للطباعة والنشر ، عكا ، 1970م .

7. عمان في أيلول ( مطبعة الاتحاد ، حيفا ، 1971م .

8. تَهليلة الموت والشهادة (دار العودة ، بيروت ، 1972م .

9. سجناء الحريةوقصائد أخرى ممنوعة (مطبعة الحكيم، الناصرة، 1973م)
10. الأعمال الشعريةالكاملة ( دار العودة ، بيروت ، 1971م ) . يشمل ثلاثة دواوين :

- أشدّ علىأياديكم .
- ادفنوا موتاكم وانهضوا .
- أغنيات الثورة والغضب .

11. الأعمال الشعرية الكاملة ( الأسوار، عكا، 1985م .

أعماله الأخرى :

1. عن الأدب الشعبي الفلسطيني / دراسة ( دار العودة ، بيروت ، 1970م .
2. نصراوي في الساحة الحمراء / يوميات ( مطبعة النهضة ، الناصرة ، 1973م .
3. صور من الأدب الشعبي الفلسطيني / دراسة ( المؤسسة العربية للدراسات والنشر ،بيروت ، 1974م .
4. حال الدنيا / حكايات فولكلورية ( دار الحرية ، الناصرة ، 1975م)






أناديكم

أشد على أياديكم..
أبوس الأرض تحت نعالكم
وأقول: أفديكم
وأهديكم ضيا عيني
ودفء القلب أعطيكم
فمأساتي التي أحيا
نصيبي من مآسيكم.
أناديكم
أشد على أياديكم..
أنا ما هنت في وطني ولا صغرت أكتافي
وقفت بوجه ظلامي
يتيما، عاريا، حافي
حملت دمي على كفي
وما ن**ت أعلامي
وصنت العشب فوق قبور أسلافي
أناديكم... أشد علىأياديكم!!

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:42 AM
الشاعر الفلسطيني توفيق زياد

يا جذر جذري !! انني سأعود حتماّ
فانتظرني . انتظرني في شقوق الصخر ،
والأشواك ، في نوارة الزيتون ، في
لون الفراش ، وفي الصدى والظل ،
في طين الشتاء وفي غبار الصيف ،
في خطو الغزال، وفي قوادم كل طائر..
شوق العواصف في خطاي ،
وفي شراييني ..
نداء الأرض .. قاهر
أنا راجع فاحفظنَ لي
صوتي .. ورائحتي .. وشكلي
يا أزاهر
إحفظن لي
صوتي .. ورائحتي .. وشكلي ،
يا أ .. ز .. ا .. ه .. ر !!

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:42 AM
الشهيد الشاعر كمال ناصر
في العاشر من نيسان 2002، كان كمال ناصر يستشهد للمرة التاسعة والعشرين. لكنه بعناده الأنيق، كان يولد للمرة الثامنة والسبعين. فقد وُلد كمال بطرس ابراهيم يعقوب ناصر في العاشر من نيسان عام 1924. ومع أنه ينتمي إلى إحدى أشهر أسر بير زيت في الضفة الفلسطينية، إلا أنه ولد في مدينة غزة حيث كان يعمل أبوه. واستشهد كمال في العاشر من نيسان عام 1973، برصاصات أطلقها عليه إيهود باراك شخصياً ضمن ما سمي بمجزرة الفردان التي استشهد فيها أيضاً كمال عدوان ومحمد يوسف النجار وأم يوسف النجار.
وأن يكون تاريخ الرحيل مطابقاً لتاريخ المولد، هو أمر يتجاوز المصادفة عندما يتعلق الأمر بشاعر ممسوس بفكرة البعث ويحمل قضية الاستشهاد في شعره ورؤياه. وقد حمل كمال عبء القضية مختاراً، بمزيج من الوعي والاندفاع، لا كردة فعل بل بوحي من هاجس النبوءة والفداء، حتى ليصعب حصر إشاراته إلى الاستشهاد والبعث والشعب في قصائده:
ــــــــــ
شاعر فلسطيني
ويشهد الله هذا الدرب لا طمعا
ولا ادعاء ولا زهواً مشيناه
وإنما هزنا في بعث أمتنا
جرح على صدرها الدامي لثمناه
قوموا انظروا الشعب يحدو في مسيرتنا
ثالوثنا القلب والدنيا جناحاه
درس كمال ناصر في الجامعة الأمريكية. وتخرج منها في بيروت بإجازة العلوم السياسية عام 1945. وشجعته أمه، السيدة وديعة ناصر، وهي مثقفة بدورها وتجيد الإنكليزية، على دراسة المحاماة. إلا أن طبيعته النزقة لم تحتمل قضاء سنوات إضافية في كنف الجامعة. ولكنه اشتغل في حقل التعليم فترة من عمره، فقام بتدريس اللغة الإنكليزية مع أنه لم يجد نفسه إلا في الصحافة ليعبر عن أفكاره السياسية ويلبي بعض طموحه الثقافي. ولم يلبث أن تعاون مع هشام النشاشيبي وعصام حماد على إصدار صحيفة "الجيل الجديد" عام 1949 في القدس. وكأن نيسان الذي ولد واستشهد فيه على موعد دائم معه فقد صدرت هذه الجريدة في الرابع من الشهر الرابع الربيعي. وفي العام التالي وجد نفسه يشارك في تأسيس ح** البعث العربي الاشتراكي في رام الله لتبدأ مرحلة جديدة في حياته تنتقل به من السجن إلى المجلس النيابي حيث انتخب نائباً عن دائرة رام الله عام 1956، ولا يمكن إغفال دوره في جريدة "البعث" وهي غير الجريدة الشهيرة التي تحمل هذا الاسم وتصدر في دمشق. فقد أصدر عبد الله الريماوي هذه الجريدة في الضفة الفلسطينية ناطقة باسم التنظيم الفلسطيني للح** هناك. وكان كمال من أركانها. وقد واصل جهوده الصحفية من خلال صحيفة "فلسطين" التي كانت تصدر في القدس. وبعد انتكاس التجربة الديمقراطية في تلك المرحلة من تاريخ الأردن، توجه إلى دمشق. ليشهد الوحدة العربية الوحيدة التي ولدت في القرن العشرين وانتهت بعد سبعة أشهر وثلاث سنوات من ولادتها. وهي الجمهورية العربية المتحدة برئاسة جمال عبد الناصر. وبعد انفصال الوحدة بين سورية ومصر توجه إلى القاهرة حيث تلقى وساماً تقديرياً من الرئيس عبد الناصر. وما إن تسلم ح** البعث مقاليد السلطة إثر ثورة 8/3/1963 حتى وجد مكانه الطبيعي في دمشق. وبذل جهوداً شخصية لتضييق شقة الخلاف بين ح**ه الحاكم في سورية وبين الرئيس جمال عبد الناصر الذي يكن له كل تقدير. إلا أن رياح السياسة جرت بغير ما شاءت سفينة أحلام كمال ناصر. ولم تقف خيبته عند هذا الحد، بل سرعان ما برزت الخلافات داخل بيته الح**ي. وكان كمال واضحاً حاسماً في هذا الأمر، فقد أخذ جانب القيادة الشرعية التي يمثلها الأمين العام للح**، ميشيل عفلق، بل إن المراقبين السياسيين استدلوا على عمق الخلافات، من قصيدة عاصفة ألقاها كمال ناصر في أحد أعياد آذار، وقال فيها:
ما علينا لو كل يوم غزانا
عابر وانتمى إلينا دخيل
فبذور الحياة تكمن فينا
وسيبقى البعث الأصيل الأصيل
وحين وصل إلى الشطر الأخير، أشار بيده إلى جهة ما، وتابعت كاميرات التلفزيون تلك الحركة فإذا بإشارته تنتهي إلى وجه "الأستاذ" ـ وهي التسمية المحببة لميشيل عفلق عند مريديه الح**يين ـ.
ويوم 23/2/1966 تحركت الدبابات في دمشق لتحسم الخلاف لصالح القيادة القطرية. وقد قرأت شخصياً بيتاً من الشعر كتبه كمال في بيت السيدة الروائية كوليت الخوري قبل أن يعتقله رفاق الأمس، ولا تزال كوليت تحتفظ بخطه:
لم يبق للبعث عندي ما أغنيه
شيعته وسأبقى العمر أبكيه
ومن مفارقات الحياة السياسية في الوطن العربي، أن يسمع كمال ناصر من خلال مذياع السيارة التي تقتاده إلى المعتقل، ومن إذاعة دمشق، صوت المطربة دلال الشمالي تشدو بكلمات كمال ناصر التي قالها في عز زهوه بثورة آذار:
عشرين عاماً نضيء الليل من دمنا
في كل نجم لنا جرح أضأناه
فالبعث وعي وإيمان وتضحية
والبعث هم كبير قد حملناه
وقد كان اعتقال كمال ناصر أمراً محرجاً لسجانيه. لهذا نستطيع أن نتفهم سهولة فراره من سجن دمشق إلى بيروت، ومن هناك إلى باريس حيث عاش فترة قصيرة تركت أثراً واضحاً في شعره الذي ظهر من خلاله مغترباً مشدوداً إلى وطن يناديه. وهكذا وجد نفسه في الضفة الفلسطينية من جديد. وحين تمت هزيمة حزيران 1967 بدأ في البحث عن وسائل وأشكال لمقاومة الاحتلال، فاعتُقِل وأُبعد هو وأحد أصدقائه المقربين، المحامي المرحوم ابراهيم بكر. وتتسع ظاهرة الثورة الفلسطينية التي كانت رصاصتها الأولى قد انطلقت في 1/1/1965. وتحتل الاهتمام الأول عند شاعرنا الملتزم ـ وهو المناضل المزمن ـ وحين انتهى الأمر بفصائل المقاومة إلى قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، كان كمال ناصر عضواً في أول لجنة تنفيذية بقيادة ياسر عرفات، وذلك في شتاء 1969 وسرعان ما أسس كمال ناصر دائرة التوجيه والإعلام في م.ت.ف. ومع أنه أتى على كلمة "الضمير" كصفة له في إطار الجماعة، إلا أنني أستطيع التأكيد أن من أطلق عليه اسم "الضمير" في الثورة الفلسطينية، وكان يناديه بهذا الاسم دائماً هو الشهيد أبو إياد، وسرعان ما أصبح زملاؤه في القيادة الفلسطينية ينادونه بهذا الاسم وكأنه اسمه الشخصي. وبصفته رئيساً لدائرة الإعلام الفلسطيني. وبفضل قوة حضوره الشخصي والثقافي، أصبح "الضمير" رئيساً للجنة الإعلام العربي الدائمة المنبثقة عن الجامعة العربية. وحين تلبدت سماء العاصمة الأردنية بالقلق والتوتر بين القصر والمقاومة، كان كمال في الصف الأول من القيادات التي وقفت إلى جانب ياسر عرفات مع جورج حبش ونايف حواتمة ومنيف الرزاز وعصام السرطاوي وغيرهم ممن كانوا يديرون المفاوضات ويشرفون على التعبئة وإدارة شؤون المنظمة. وكان كمال مكلفاً بمهمة لدى لجنة الإعلام العربية الدائمة في القاهرة حين انفجرت الأوضاع. وبدأت أحداث أيلول 1970. وتولى المحامي ابراهيم بكر، نظراً لغياب كمال ناصر، مهمة مسؤول الإعلام الفلسطيني الأول. وهي فترة أثارت بعض الالتباس كان يغطيها كمال بجواب مازح ليخفي ألمه حين يسأله أصدقاؤه عن سبب عدم وجوده في عمان أثناء المجزرة، فيقول: أنظروا إلى بطاقتي الشخصية. أنا كمال بن بطرس ووديعة ولست عنترة بن شداد و**يبة. وقد مر هذا المزاح على بعض المتربصين بمنظمة التحرير فظنوا بمسؤولها الإعلامي شيئاً من الخوف. والواقع كان غير ذلك فقد قدم كمال ناصر استقالته من اللجنة التنفيذية في آذار 1971، ورفضها أبو عمار رفضاً قاطعاً مؤكداً حاجة المنظمة إلى تطوير جريدتها المركزية وهي المهمة المفصلة على قياس "الضمير". وفي ذلك العام عقد الكمالان ناصر وعدوان مؤتمراً صحفياً أعلنا فيه عن تأسيس الإعلام الفلسطيني الموحد ناطقاً باسم فصائل المنظمة ومنظماتها الشعبية وشخصياتها الوطنية. ولتأكيد استبعاد الصبغة الح**ية قام كمال ناصر بتحويل اسم مجلة "فتح" إلى "فلسطين الثورة". ومن حقه وحق من يلي ذكره في هذا الفصل من الرواية الفلسطينية أن نسجل رغبة كمال ناصر في أن يتولى غسان كنفاني رئاسة تحرير فلسطين الثورة. إلا أن أبا فايز ـ رحم الله الشهيدين ـ قال له بلهجته العكاوية المحببة:" العين ما بتعلى على الحاجب" ثم أكد انهماكه في تطوير مجلة "الهدف" الناطقة باسم الجبهة الشعبية وكان غسان مؤسسها ورئيس تحريرها. إلا أنه وعد بإيفاد كاتب وإعلامي كفؤ يمثل الجبهة الشعبية في هيئة الإعلام الموحد. وقد كان.
كان طبيعياً أن ينجح كمال ناصر في تحويل "فلسطين الثورة" إلى صوت متقدم صارخ النجاح في التعبير عن جوهر الوحدة الوطنية، إضافة إلى تقديم الأجوبة عن أسئلة الشعب الفلسطيني. كان يكتب الافتتاحية بتوقيع "فلسطين الثورة" إلا مرة واحدة كتب فيها الافتتاحية بتوقيع "رئيس التحرير"، ولم تكن تلك مصادفة. فقد تضمنت تلك الافتتاحية حنينه إلى مشروع البعث الوحدوي وأحب أن يتحمل مسؤولية تلك الأفكار من جهة أولى. ومن جهة ثانية كان يريد للبعد الديمقراطي أن يأخذ مداه. فحتى رئيس التحرير مؤسس الإعلام الموحد عضو اللجنة التنفيذية لا يمرر أفكاره الخاصة في المجلة المركزية للمنظمة إلا في حالة استثنائية مشار إليها.
في الثامن من تموز "يوليو" 1972، أقدمت المخابرات الصهيونية على اغتيال غسان كنفاني في بيروت. وكان موعد صدور أول عدد لفلسطين الثورة بعد استشهاده، قريباً من الثالث عشر من الشهر. وهو اليوم الذي يصادف ذكرى مرور سنة على استشهاد أبي علي إياد. ويومها خرجت المجلة بصورة كبيرة على الغلاف للشهيد أبي علي. وفي مكان ما كانت ثمة صورة صغيرة جداً للشهيد غسان كنفاني، يومها جن جنون كمال ناصر، وشتم العاملين في المجلة عموماً. وانفجرت الدموع في وجهه وهو يصيح: "لو تعرفون من فقدتم لبكيتم دماً. ثم إن هذا الشهيد هو الذي رفض أن يكون رئيسكم في المجلة. هل نحن في مباراة بين الشهداء؟.." إنني أنقل كلماته بالحرف تقريباً. وغني عن القول أن العدد التالي صدر بصورة لائقة للشهيد غسان كنفاني تتصدر الغلاف الأول.
كطفل كبير "غار" كمال ناصر من جنازة غسان: "يا سلام. هكذا يكون عرس الكاتب الشهيد.." وتساءل: ترى هل ستتاح لي هذه الجنازة يوماً؟ وفي العاشر من نيسان 1973. اهتزت الدنيا على وقع قلب بيروت وهي تشهد استشهاد القادة الثلاثة. وكان لكمال ناصر جنازة تغص بعشرات آلاف المشيعيين كالتي اشتهاها، مع إضافة تليق به. فقد تبين أنه أوصى منذ استشهاد غسان بأن يدفنوه إلى جانبه. وهكذا دفن كمال ناصر المسيحي البروتستانتي في مقبرة الشهداء الإسلامية. ولعل الشهيدين يؤنس أحدهما الآخر بعد أن خرج المقاتلون الفلسطينيون من بيروت عام 1982.

الساحات الثلاث
كانت فكرة النبوءة والاستشهاد والبعث، هي الدائرة التي ملكت على كمال ناصر حياته خلال الأعوام القليلة نسبياً ـ 49 عاماً ـ التي عاشها في دنيانا. ويمكن إجمال هذه الدائرة النضالية في ثلاث ساحات: الأردنية، والبعثية، والفلسطينية.
حين ألمت نكبة فلسطين بشعبها وبالعرب عموماً. كان لكمال ناصر من العمر أربعة وعشرون عاماً. وقد تفتحت موهبته الشعرية مبكرة. وكان على ثقافته التراثية من جهة والأنكلوس**ونية من جهة، على خلفية تزاوج بين البيئة الإسلامية والديانة المسيحية، أن تمده بأواصر إشراقية روحية تجعل من الفداء فكرة مركزية في وعيه. وإذا أضفنا إلى الفكرة المجردة واقعاً وطنياً أليماً فإن الفداء يتنزل من النظرية إلى الميدان السياسي اليومي. فيكون الشاعر شاهداً على المرحلة:
إنها قصة شعب ضللوه
ورموه في متاهات السنين
فتحدى وصمد
وتعرى واتحد
ومضى يشعل ما بين الخيام
ثورة العودة في دنيا الظلام
وشعب هكذا حاله، لا وبد أن يبرز من داخله من يفتديه. وهكذا يتحد البطل الفادي بالشاعر الحادي. وفي المقاربة السياسية للسنوات التي تلت النكبة نرى الشاعر يعيش في الضفة التي أصبحت جزءاً من مملكة الأردن إدارياً. ويرى أن للنضال مستويين. فهو يعترض ويكتب ويقاوم ويدخل السجون، وهو أيضاً يخوض المعركة النيابية فيفوز بمقعد رام الله. وما كان له أن ي**ب ثقة الشعب ما لم يكن أباً له وابناً وأخاً:
فإني أبوك وإني أخوك
كبرت على لوعة اللاجئين
وأخرست في جنباتي الأنين
ولكن لهذا الموقف ثمناً. والشاعر ـ الفادي جاهز لدفع الثمن. فهو يدخل السجن بالأنفة والعنفوان. وحين تخاطبه فدوى طوقان بقصيدة "المغرد السجين" يجيبها بقصيدة "من الأعماق" ـ والقصيدتان موجودتان في الأعمال الكاملة لكل من فدوى وكمال ـ واللافت في قصيدة كمال الجوابية أنه يفترض السجن نوعاً من الموت الذي يرضاه الشاعر مختاراً لخلاص شعبه. وأن الحرية هي الحياة. والشعب هو الكفيل بهذه الحياة:
فلا بد من عودتي للحياة
ولا بد لي في العلى من إياب
إذا هتف الشعب يوماً بروحي
أطلت له من حنايا التراب
وعلى عمق إيمان كمال ناصر بالشعب، ظل الجذر الرومانتيكي في شخصيته يفسح مجالاً للمواجع والإحساس بالخذلان. وهي اللحظة التي تمهد لحلقة البعث النخبوية القائمة على فكرة الطليعة التي تضحي من أجل شعب لم ينضج تماماً للثورة، وإلا فأي خذلان هذا:
الشعب أقوى.. والتفت فلم أجد حولي سواي
وإذا كانت هذه الصرخة العميقة صدى لخيبة عابرة، فإنه حين تتغلغل فكرة البعث في دمه سيكشف نزعته النخبوية من غير مواربة:
وذنبنا إن حكى التاريخ قصتنا
والشعب ضل على التاريخ مسراه
بأننا قد بحثنا العمر عن بطل
فلم نجده ولكنا خلقناه
إذن فالخلاصة، أن"الشعب" كائن اعتباري عظيم. لكنه بفعل تعقيدات تاريخية، ضل مسراه التاريخي. ومهمة الطليعة، أو النخبة التي يمثلها البعث، أن تقوّم المسار. باختيارات ديمقراطية لا تتناسب مع طبيعة هذه النخبة. ولهذا لا يملك الشاعر إلا أن يسهب في تأكيد انتماء النخبة إلى الشعب. كأنما يدفع تهمة غير منظورة أو مسموعة بأنها أعلى من عامة الناس، فهي "من غضبة الشعب، من تمرده، من جرحه، من تطلعه، من دموعه، من أمانيه، من كادحيه، من فلاحيه" أما كيف نحلّ المعادلة بعد هذا المدح الذي لا ينفي أن نخبة البعث متقدمة على مجموع الشعب، فباختزال الشاعر للمشهد بأن "البعث للجميع، كلنا فداه " أما الشعب فهو ضمير النخبة التي تؤكد "لم نعلُ يوماً عليه، بل رفعناه" ولا يتوفر ذلك إلا بتعميق معنى الفداء حتى ليصعب إحصاء مفردات الجرح والصليب والسجن والفداء في شعر كمال:
إنا حملنا عن المصلوب رايته
وقد نحتنا من الصلبان صلبانا
وثمة ملاحظة ضرورية، فالصليب عنده ليس مستمداً من ديانته مع أنه كان مسيحياً مؤمناً. ولكنه كان رمزاً متأصلاً في ثقافته ووجدانه كعنوان للتضحية. وسنراه في أماكن كثيرة يوظف الرموز الإسلامية في شعره، ولا سيما تجربة النبي محمد مباشرة. إلا أنه لا يهوم في فضاء التجريد، فللبعث رسالة متصلة بوحدة العرب وتحرير أفكارهم. وسيخص كمال ناصر فلسطين والأردن والجزائر وبغداد ومصر ولبنان ودمشق بقصائد تؤكد أن هذه الأقطار، لا فلسطين وحدها، هي عناوين تفصيلية لعنوان كبير هو الوطن العربي الذي قدم قوافل من الشهداء مثل عبد القادر الحسيني وعدنان المالكي وفؤاد نعواس ورجاء أبي عماشة والمهدي بن بركة وغيرهم ممن كان لهم حضور في شعره، إضافة إلى أشعار التحدي في السجون والغربة. ويبقى الأمل معقوداً على الأطفال، عنوان المستقبل الذين يصفهم كمال بأنبيائنا الصغار:
لا لن يموت أنبياؤنا الصغار
ولن يذل أنبياؤنا الصغار
ولن يهون أنبياؤنا الصغار
وليس الأطفال عنوان رهان المستقبل وحسب. بل إنهم وديعة لدى جيل الآباء والأمهات الذين يستشهد منهم أو يسجن فريق ويبقى فريق ليرعى الأمانة. إذن فالأنبياء الصغار ليسوا فكرة معلقة في الفضاء. بل هم مسؤولية وأمل في آن:
حبيبي إذا ما أتاك الخبر
وكنت وحيداً
تداعب بين يديك وحيدي
وتهفو لموعدنا المنتظر
فلا تبكني.. إنني لن أعود
فقد هان عبر بلادي الوجود
ورن بأذني نداء الخطر
هذا التحالف مع الخطر، سيحمله كمال ناصر من مرحلة البعث، إلى المرحلة الفلسطينية. أي مرحلة منظمة التحرير. وطبيعي ألا تحدث هذه المرحلة تحولاً نوعياً في شعر كمال. لأن فلسطين كانت حاضرة فيه منذ البدايات عندما كان يناضل على الساحة الأردنية، وعندما انتقل إلى الساحة السورية عبر البعث. وعندما أصبح قائداً في منظمة التحرير الفلسطينية حتى لحظة استشهاده مع رفيقيه محمد يوسف النجار وكمال عدوان.
على أن هذا التشكيل الجغرافي لرحلة الشاعر في ساحات العمل الوطني، سيظل ناقصاً ما لم نضع في اعتبارنا ذلك الجانب الحميم، الإنساني المحض، من شخصيته. فقد أحب مرتين على الأقل كما نستدل من مذكراته وشهادات معارفه. وكانت لديه تأملات وتطلعات في الوجود. وقد كتب في هذا كله. ومما لا شك فيه أن المشاعر ليست مرتبطة بالجغرافيا. وإذا كان ملحوظاً أن الفترة التي قضاها في باريس قد أعطته فرصة لإنتاج أجمل شعره الوجداني، فليس معنى هذا أنه لم يكتب هذا النوع من الشعر إلا هناك.

المدارات الثلاثة
لم يكن كمال ناصر شاعراً مقلاً كما يتبادر إلى الذهن. ولكنه لم يصدر إلا مجموعة شعرية واحدة في حياته، هي "جراح تغني" وقد أصدرتها دار الطليعة في بيروت عام 1960، أما بقية نتاجه فكانت تنشر في الصحف والمجلات فضلاً عما كان يحتفظ به كمخطوطات. وبعد استشهاده أشرف المفكر والشاعر ناجي علوش ـ وتربطه صلة قربى وصداقة حميمة بالشاعر ـ على نشر أعمال كمال ناصر في مجلدين يضم أحدهما أشعاره ويضم الثاني مقالاته وأفكاره. كما صدرت له بعد ذلك مسرحية ذهنية بعنوان "الصح والخطأ". والمدقق في المسار الشعري لكمال ناصر يستطيع أن يسجل ملاحظتين واضحتين: الأولى أنه من طليعة الجيل الثاني لرواد الشعر الحديث الذي يسمى أحياناً شعر التفعيلة. فقد ظهرت قصائد له على هذا النسق منذ أواسط الخمسينات. أما الملاحظة الثانية فهو أن مجمل شعره قد تحرك وفق ثلاثة مدارات في تطور طبيعي.
المدار الأول هو الكلاسيكية. فقد كان مفتوناً، كما أشرت، بالتراث العربي. وكانت روحه الوثابة منسجمة مع الشعر الإنشادي المتميز برنين القافية وفخامة الأسلوب. ولعلنا لاحظنا، من معظم الشواهد الواردة في هذه المتابعة، أن لديه نزعة منبرية لا تخفى. وقد كان مشروعه السياسي من معارض متحفز إلى ممثل للشعب في مجلس النواب إلى منافح عن قضايا ح**ه، يتلاءم مع هذا التيار الكلاسيكي الذي تزيده فكرة النخبة حماسة. وكأن الشاعر ما كان ليكتفي بالمناسبات التي تملي عليه قصائده فذهب إلى استخلاص رؤيته للوطن والوجود. وأكاد أقول تخليد هذه الرؤية مستعيراً أداءه البلاغي، في نص مفرط الطول يصل حتى ألفيْ بيت من الشعر بعنوان "ملحمة الحقد"وهي تنقسم بدورها إلى قصائد ذات عناوين فرعية مثل "صلاة الحقد" و"اسكندرون" و"في رحاب الجزائر" و"بور سعيد" و"في فلسطين". ومن عيون شعره الكلاسيكي، إضافة إلى الهائية التي أوردنا بعض أبياتها، قصيدة "العودة الكبرى" وهي قصيدة وطنية فلسطينية بكل معنى الكلمة لكننا نلمح فيها قوة حضور التاريخ، فالشاعر يستلهم هجرة النبي محمد من مكة إلى المدينة، ويتوسم بالعودة النبوية تفاؤلاً بعودة الفلسطيني إلى الوطن، وسنلاحظ بسهولة أن الشعراء العرب القوميين، ولا سيما البعثيين منهم: كمال، يوسف الخطيب، سليمان العيسى، وغيرهم، كثيراً ما يستنطقون النص الغائب ويعيدون إنتاج التاريخ الإسلامي في إسقاط على الأحداث المعاصرة، يقول كمال:
تهيأت إذ هاجرت للعودة الكبرى
وعدت فراح النصر ينتزع النصرا
تهاديت والإيمان سرٌّ وللهدى
بصدرك آيات تتمتمها طهرا
على حلم للمجد في ظل راية
موحدة الآمال تستنهض الفخرا
أما التيار الثاني الذي جاراه كمال في شعره، فهو الرومانتيكي، وعلى كثرة ما للرومانتيكية من تعريفات حتى تكاد تكون هناك رومانتيكيات بعدد الرومانتيكيين، إلا أننا نستخلص منها في حالة كمال، تلك النزعة إلى التمرد، ووعي البطولة الفردي ـ والفرد عنده، حسب فكرة نخبة البعث، منذور للجماعة ـ إلا أنها بطولة مغتربة. ولأن هذا التيار يمسّ الذات عميقاً، فقد كان طبيعياً ومتوقعاً أن تأتي قصائده في سياق الشعر الحديث، حيث يكون الخطاب الشعري مهموساً على حد تعبير الناقد د.محمد مندور، ولن يغيب عنا بطبيعة الحال أن هذا التيار يحمل في اندفاعه مستوى عاطفياً لم يكن كمال ناصر ليصرح به دائماً. وللعاطفة عنده مستويات. المرأة الحبيبة، المرأة الأم، الغربة، والأطفال. وبعد ذلك يبقى للطبيعة حضورها الذي يعمق رومانتيكية الشاعر. ويسهل علينا أن نربط بين طهرانية المناضل، النخبوي، البعثي وتعالي المرأة عنده عن الحسية المباشرة، فهو يقف "بعيداً عن اللذة الفانية" أو يخاطبها قائلاً: "حلوة أنت فابعدي عن خيالي" وهو يريدها بعيدة حتى تبقى في منطقة الحلم المجرد "قطرة للندى على أوراقي". لكننا سرعان ما نلاحظ أن هذه المرأة التي يريد أن يبعدها عن جسده ليست امرأة بل فكرة أو قيمة تمثل كل ما يعيق طموحه ونضاله. لأنه في لحظة الشفافية يعترف للمرأة الحقيقية باشتعال حواسه بها:
أمد أنفي باحثاً عن عطرك الذي أحب
عن صدرك الشهي بالمجون
وعن لهاثك المسعور بالجنون
وعندما يتوجه الشاعر إلى أمه، تسبقنا إليها شخصيته التي باتت واضحة لدينا. فهو المناضل المنذور للصعاب وهو يشفق على حنان أمه من أن يعيقه عن اختياره. ففكرة الفداء المسيحية متأصلة فيه. التجربة تناديه وخوف أمه يؤلمه، وما الذي يفعل من كان قدره أن يقول:
ولدت أحمل جثماني على كتفي
ولدتُ وا أسفي
وكما توقع الفادي الأول أن يقتاده الجناة إلى بيلاطس ليقرر حكماً مسبقاً عليه، فإن جلاوزة العصر سيقتادون الشاعر:
غداً يشهق الحق في المحكمة
ويتلى القرار الأخير
وفي شفتيه يطل مصيري
كأني أبالي بهذا المصير
ولما كان لا يبالي بهذا المصير فإنه يشد من أزر أمه، بل يستأذنها في أن ينسى وجهها حتى لا يضعف أمام الطغاة: فوجهك هذا الحزين ـ سأنساه في فرحة المعركة. ومن المفارق أن كمالاً لم يتزوج، وبالتالي فلا أطفال له. ومع ذلك فهو كثيراً ما يحن إلى الأطفال ويكتب لهم كما لو كانوا ينتظرونه في البيت. ويتساوى أطفال كمال ناصر الشعريون بين أن يكونوا رموزاً للمستقبل ـ كما في قصيدة الأنبياء الصغار مثلاً ـ وبين أن يكونوا أطفالاً عاديين يقلق عليهم الآباء والأمهات. وحين ننتقل إلى التيار الرمزي الذي بدأ كمال ينشغل به جدياً خلال سنواته الباريسية في أواسط الستينات، نرى أن رمزيته لم تفارق الرومانتيكية ولم تبتعد عن الكلاسيكية دائماً. فهذا شاعر لا يتغير بقرار. ولكنه، شأن البشر، ينفعل ويتطور وتتأثر حساسيته بالمعطيات الجديدة. ففي باريس شعر بالضياع والغربة والخيبة. في ذاكرته خذلان ومرارة. وعلى مرأى عينيه حضارة يتخلف عنها شعبه الذي نذر عمره له، فضلاً عما كان لهذا الشعب من دور حضاري. وشعور كمال بالفقدان في هذه المرحلة جعله يتخفف من الكلمات الكبيرة. فهنا لا تاريخ ولا مجد، بل مظلة تضيع فإذا بها تتحول إلى رمز لكل ما ضاع منه. ويعبر أمامه القطار فإذا به رمز للزمن المهدور والفرص الضائعة. وتتألق باريس بأضوائها فإذا بها تجاذبه الحوار. بل إن الغربة تتكثف في روحه بحيث تعاوده النوستالجيا إلى الحب والمرأة والحياة اليومية.
وكتب كمال ناصر مقالات سياسية وتأملية كثيرة، كما كتب القصة القصيرة. وقد أشرنا إلى أن له مسرحية منشورة. فقد كان حريصاً على أن يعبر عن نفسه بأشكال وأجناس أدبية شتى. لكنه ظل شاعراً في الأحوال كلها. لا بما يكتب وحسب. بل بحياته وأدائه وعنفوانه وطفولته التي لم تفارقه أبداً.
لقد شكل كمال ناصر وصديق عمره الشاعر يوسف الخطيب ثنائياً في تجربة البعث. وكان لهما دور ريادي في الشعر الحديث. والأكيد أن كمالاً في مرحلته الرمزية حقق نجاحاً يتجاوز الدور الريادي التاريخي.. فهو شاعر من قمة رأسه حتى أخمص قدميه. وحسبه أنه حقق يوم العاشر من نيسان 1973 نبوءته يوم خاطب "اخت روحه" فدوى طوقان، مؤكداً:
إذا هتف الشعب يوماً بروحي
أطلت له من وراء التراب
وها نحن نهتف بروحه. فانظروا إليه.. إنه بيننا، وليس لي أن أودعه إلا بكلمات محمود درويش الذي ربطته به صداقة عميقة: لقد مشى كمال ناصر على حبل الخطر.. انقطع الحبل ولا يزال كمال يمشي

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:43 AM
من قصائد الشهيد الشاعر كمال ناصر

فما السجن إلاَّ احتقار الأملْ
وما المجد إلاَّ انتصار الفشلْ
وما النصر إلاَّ عذاب السنينْ
ثم يستبدل باليأس الأمل فيقول:
فلا تهدئي واعصفي يا رياحْ
فكل سجين بألف جناحْ
سينشقُّ عن قيده في الصباحْ
لينشر في الشعب حق الكفاحْ
ويسلي نفسه باعتباره رائد سجون ينتقل من سجن إلى آخر:
قد عدت لا أبالي
تشتاقني الزنزانَهْ
في دربها فضول
لا أدعي نسيانَهْ
سلخت فيه عمراً
مناجيا شيطانَهْ
يحملني بعيداً
في رحلة سكرانَهْ
أرى بها بلادي
دروبها ظمآنَهْ
وإذ يتذكَّر مجزرة دير ياسين يقول بأسى ومرارة:
دير ياسين والدماء الغوالي
لم يزل في العروق منها شقاء
والضحايا الأطفال كل صغير
بين جفنيَّ دمعة خرساء
فلذات تصيح عبر خيالي
وتنادي بأننا أبرياء
كل يوم...ضحية وشهيد
عربي وطعنة واعتداء
لكنه يقول حين يحاور الحبيب، في لحظة حزن ومرارة وفشل:
سأنسى بأني حملتك طفلاً
جميلاً شهيا
سأنساك في موجة الذكريات
وأخنق في الصدر كل نداء

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:43 AM
الشاعر الفلسطيني احمد دحبور

أحمد دحبور (1365 هـ - ) (21/4/1946م - )
نبذة تاريخية
ولد أحمد خضر دحبور في "حيفا" بالشمال الفلسطيني، وبعد نكبة عام 1948م اضطر أهله للهجرة إلى لبنان ومنها إلى سورية، نشأ ودرس في مخيم للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة "حمص". انضم إلى إحدى حركات النضال الوطني الفلسطيني وكرّس شعره لقضية الوطن المغتصب. عمل مديراً لتحرير مجلة "لوتس" حتى عام 1988م ومديراً عاماً لدائرة الثقافة بمنظمة التحرير الفلسطيني وعضو في اتحاد الكتّاب والصحفيين الفلسطينيين. استقر في تونس منذ عام 1983م.
يكتب الشعر الحر، ويتراوح أحياناً بين الشعر والنثر محاولاً توليد أوزان خاصة في القصيدة الواحدة، ويغلب على شعره الحس التجريبي الذي يؤدي به إلى الغموض، كما يميل إلى الاسترسال في البث مما جعل أكثر قصائده تغرق في الطّول غير المبرّر فنياً وموضوعياً.
أعماله:
1-الضواري وعيون الأطفال / شعر (مطبعة الأندلس، حمص، 1964م)
2-حكاية الولد الفلسطيني (دار العودة، بيروت، 1971م).
3-طائر الوحدات / شعر (دار الآداب، بيروت، 1973م).
4-بغير هذا جئت / شعر (اتحاد الكتّاب والصحفيين الفلسطينيين، 1977م).
5-اختلاط الليل والنهار / شعر (دار العودة، بيروت، 1979م).
6-واحد وعشرون بحراً / شعر (دار العودة، بيروت، 1980م).
7-شهادة بالأصابع الخمس / شعر (1982م).
8-**ور عشرية / شعر (1992م).
9-ديوان أحمد دحبور / تتضمن مجموعاته الشعرية السبع الأولى (دار العودة، بيروت، 1983م).

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:43 AM
الشاعر الفلسطيني احمد دحبور
رهين الجثتين
مرأة أم صاعقة ؟
دخلت، في، من العينين،
واستولت على النبع،
ولم تترك لدمعي قطرتين
- أنت لن تجترحي معجزة،
حتى ولو أيقظت شمسا تحت هدبي
غير أني منذ أن أصبحت نهرا،
دارت الدنيا على قلبي،
وأنهيت إلى نبعي مصبي
فاستحمي بمياهي مرتين
نحلة أم عاشقة
دخلتني من طنين مزمن في الأذنين
تركت روحي رمالا
وأعارتني نخيلا وجمالا
وحلمنا أننا نحلم بالماء فيزرق التراب
- لن تميتيني كما شاء الأسى،
أو تنشريني في كتاب
غير أني منذ أن أضحيت صحراء،
نزعت الشمس عني
وجعلت الماء، في الرمل، يغني
فاغرفي مني سرابا باليدين
هل دمي صاعقة أم عاشقة؟
أم هي النار التي توغرها حرب اثنتين؟
هكذا أمسيت،
لا في الحرب،
لكن في حرب،
وانتهاكات،
ونار عالقة
من يدي يسقط فنجاني على ثوب صديقي
هو ذا يسمع من صوتي اعتذاراتي،
ولم يسمع طبول الحرب في رأسي،
ولم يبصر حريقي
بعد، لن أضحك أو أعبس،
حتى تشهد الحرب التي في جسدي -
واحدة من طعنتين
فأواري صاعقة ميتة فوق رمال العاشقة
أو أجاري جسدي الهارب -
من موت إلى موت..
وأين؟
ربما يندفع النبع إلى وجهي،
وقد تنتشر الصحراء في رأسي،
وقد يختلط الأمر على طول الطريق
إنني أصغي إلى الداخل،
أنشد إلى الحرب التي تمتد،
- من قلبي إلى صدغي -
فهل حرب ولا موت؟
أم الحي الذي يعلن هذا..
في مكان منه يخفي جثتين؟

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:43 AM
الشاعر الفلسطيني احمد دحبور


أبو خليل*
اسلم.. فأنت أبو خليل
اليوم يومك،
لا رحيل ولا بديل
والآن ظهرك للعراء..
وفي يديك امانة،
فاضرب.. فداك المستحيل
واذكر، وهم يتقدمون إليك
أنك آخر الأحياء في زمن قتيل
فاضرب.. سلمت أبا خليل
بغداد ليست، أيها النشمي، أرضا، أو مجرد عاصمة
فاضرب يجاوبك الصدى
بغداد أسباط وأوراس وصنعاء ونيل
كن باسم بغداد الردى
وليسقط الشيطان والثعبان والعدوان
عند تراب نعليها
وقل: من تحت أخمصنا السبيل
بغداد مرآة
يرى فيها الغزاة حقول زيت عائمة
وترى عيون الأرض في المرآة
وجها للحياة
ووردة ومقاومة
فاضرب.. سلمت أبا خليل
اليوم يومك
منذ أن رواك دجلة والفرات
وكل يوم كان يومك
خبىء الحلوى لأطفال الحياة
أمامك الدنيا
وخلفك ملجأ في العامرية
نصب عينيك المخيم في جنين
وسيد الشهداء، يبرح كربلاء
ليستدير إليك حتى يطمئن على الأمانة
طمئن الدنيا عليك
وجرع الشيطان والعدوان والثعبان
كأسا من زعاف السم والموت الوبيل
واضرب.. سلمت أبا خليل
في البيت أطفال
وفي بستان عمرك أم سرك
لا يزال هناك وقت للزنابق
للعصافير الندية
للبكاء على ضحايا العامرية
للخنادق
لا يزال هناك وقت للحياة
وعندما يتقدمون إليك
فكر في الحمام الأبيض المنشور ملء الريح
يحرس كوكبا وثياب أطفال على حبل الغسيل
فاضرب.. قليلا أو كثيرا صبر ساعة
هي ساعة لكن فيها ألف جيل
وتجدد الأيام وردتها
وتزدهر الأغاني في الشوارع لا الإذاعة
ويكون وقت للعيال وأمهم
ويكون فجر ينتقيه أبو خليل

* أبو خليل هو اسم التحبب الذي يطلقه العراقيون على كل فرد من قواتهم المسلحة.

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:44 AM
يوميات جرح فلسطيني
-1-
نحن في حلٍّ من التذكار
فالكرمل فينا
وعلى أهدابنا عشب الجليلِ
لا تقولي: ليتنا نركض كالنهر إليها
لا تقولي!
نحن في لحم بلادي... وَهْيَ فينا!

-2-
لم نكن قبلَ حزيران كأفراخ الحمام
ولذا، لم يتفتَّتْ حبنا بين السلاسلْ
نحن يا أُختاه، من عشرين عام
نحن لا نكتب أشعاراً،
ولكنا نقاتل

-3-
ذلك الظل الذي يسقط في عينيك
شيطان إله
جاء من شهر حزيران
لكي يعصب بالشمس الجباهْ
إنه لون شهيد
إنه طعم صلاهْ
إنه يقتل أو يحيي
وفي الحالين! آه !

-4-
أوَّلُ الليل على عينيك، كان
في فؤادي، قطرةً من آخر الليل الطويل
والذي يجمعنا، الساعة، في هذا المكان
شارعُ العودة
من عصر الذبول.

-5-
صوتك الليلةَ
سكينٌ وجرحٌ وضمادُ
ونعاس جاء من صمت الضحايا
أين أهلي؟
خرجوا من خيمة المنفى، وعادوا
مرة أُخرى سبايا!

-6-
كلمات الحب لم تصدأ، ولكن الحبيبْ
واقعٌ في الأسر – يا حبي الذي حمَّلني
شرفاتٍ خلعتها الريحُ...
أعتابَ بيوت
وذنوب.
لم يسع قلبي سوى عينيك
في يوم من الأيام
والآن اغتنى بالوطن!

-7-
وعرفنا ما الذي يجعل صوت القُبَّرةْ
خنجراً يلمع في وجه الغزاة
وعرفنا ما الذي يجعل صمت المقبرةْ
مهرجاناً... وبساتين حياة!

-8-
عندما كنت تغنين، رأيت الشرفات
تهجر الجدران
والساحة تمتد إلى خصر الجبلْ
لم نكن نسمع موسيقى
ولا نبصر لون الكلمات
كان في الغرفة مليون بطل!

-9-
في دمي، من وجهه، صيفٌ
ونبض مستعارُ.
عدتُ خجلان إلى البيت
فقد خرَّ على جرحي... شهيدا
كان مأوى ليلة الميلاد
كان الانتظار
وأنا أقطف من ذكراه... عيدا!

-10-
الندى والنار عيناه
إذا ازددت اقتراباً منه غنَّى
وتبخرت على ساعده لحظة صمت، وصلاه
آه سميه كما شئت شهيدا
غادر الكوخ فتى
ثم أتى، لما أتى
وجه إله!

-11-
هذه الأرض التي تمتصُّ جلد الشهداءْ
تَعِدُ الصيف بقمح وكواكبْ
فاعبديها!
نحن في أحشائها ملح وماء
وعلى أحضانها جرح... يحارب

-12-
دمعتي في الحلق، يا أُخت
وفي عينيَّ نار
وتحررت من الشكوى على باب الخليفة
كل من ماتوا
ومن سوف يموتون على باب النهار
عانقوني، صنعوا مني... قذيفة!

-13-
منزل الأحباب مهجور
ويافا تُرجمتْ حتى النخاع
والتي تبحث عني
لم تجد مني سوى جبهتها
أ ُتركي لي كل هذا الموت، يا أخت.
أ ُتركي هذا الضياع
فأنا أضفره نجماً على نكبتها

-14-
آه يا جرحي المكابر
وطني ليس حقيبة
وأنا لست مسافر
إنني العاشق، والأرض حبيبةْ!

-15-
وإذا استرسلت في الذكرى!
نما في جبهتي عشب الندمْ
وتحسرت على شيئ بعيدْ
وإذا استسلمت للشوق
تَبَنَّيْتُ أساطير العبيد
وأنا آثرت أن أجعل من صوتي حصاة
ومن الصخر نغم!

-16-
جبهتي لا تحمل الظل
وظلي لا أراه
وأنا أبصق في الجرح الذي
لا يشغل الليل جباه!
خبئي الدمعة للعيد
فلن نبكي سوى من فرح
وَلْنُسَمِّ الموت في الساحة
عرساً... وحياه!

-17-
وترعرعتُ على الجرح، وما قلت لأمي
ما الذي يجعلها في الليل خيمةْ
أنا ما ضيَّعتُ ينبوعي وعنوانيَ واسمي
ولذا أبصرت في أسمالها
مليون نجمةْ!

-18-
رايتي سوداءُ
والميناء تابوتٌ
وظهري قنطرةْ
يا خريف العلم المنهار فينا
يا ربيع العالم المولود فينا
زهرتي حمراءُ
والميناء مفتوح
وقلبي شجرهْ!

-19-
لغتي صوت خرير الماء
في نهر الزوابعْ
ومرايا الشمس والحنطة
في ساحة حربِ
ربما أخطأت في التعبير أحياناً
ولكنْ كنت – لا أخجل – رائع
عندما استبدلت بالقاموس قلبي!

-20-
كان لا بد من الأعداء
كي نعرف أنا توأمان!
كان لا بد من الريح
لكي نسكن جذع السنديان!
ولو أن السيد المصلوب لم يكبر على عرش الصليب
ظل طفلاً ضائع الجرح... جبان.

-21-
لك عندي كلمهْ
لم أقلها بعد
فالظل على الشرفة يحتل القمرْ
وبلادي ملحمةْ
كنت فيها عازفاً... صرت وترْ!

-22-
عالِمُ الآثار مشغول بتحليل الحجارةْ
إنه يبحث عن عينيه في ردم الأساطير
لكي يثبت أني:
عابر في الدرب لا عينين لي!
لا حرف في سفر الحجارةْ!
وأنا أزرع أشجاري، على مهلي
وعن حبي أغني!

-23-
غيمة الصيف التي... يحملها ظهر الهزيمةْ
عَلَّقَتْ نسل السلاطين
على حبل السراب
وأنا المقتول والمولود في ليل الجريمةْ
هاأنا ازددت التصاقاً... بالتراب!

-24-
آن لي أن أبدل اللفظة بالفعل
وآنْ ليَ أن أثبت حبي للثرى والقُبَّرةْ
فالعصا تفترس القيثار في هذا الزمان
وأنا أصفَرُّ في المرآة
مذ لاحت ورائي شجرةْ!

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:44 AM
و عاد في كفن
-1-
يحكون في بلادنا
يحكون في شجن
عن صاحبي الذي مضى
و عاد في كفن
كان اسمه...
لا تذكروا اسمه!
خلوه في قلوبنا...
لا تدعوا الكلمة
تضيع في الهواء، كالرماد...
خلوه جرحا راعفا... لا يعرف الضماد
طريقه إليه...
أخاف يا أحبتي... أخاف يا أيتام ...
أخاف أن ننساه بين زحمة الأسماء
أخاف أن يذوب في زوابع الشتاء!
أخاف أن تنام في قلوبنا
جراحنا ...
أخاف أن تنام !!
و لم يضع رسالة ...كعادة المسافرين
تقول إني عائد... و تسكت الظنون
و لم يخط كلمة...
تخاطب السماء و الأشياء ،
تقول : يا وسادة السرير!
يا حقيبة الثياب!
يا ليل ! يا نجوم ! يا إله! يا سحاب ! :
أما رأيتم شاردا... عيناه نجمتان ؟
يداه سلتان من ريحان
و صدره و سادة النجوم و القمر
و شعره أرجوحة للريح و الزهر !
أما رأيتم شاردا
مسافرا لا يحسن السفر!
راح بلا زوادة ، من يطعم الفتى

إن جاع في طريقه ؟

قلبي عليه من غوائل الدروب !

قلبي عليك يا فتى... يا ولداه!

قولوا لها ، يا ليل ! يا نجوم !

يا دروب ! يا سحاب !
قولوا لها : لن تحملي الجواب
فالجرح فوق الدمع ...فوق الحزن و العذاب !لن تحملي... لن تصبري كثيرا
لأنه ...
لأنه مات ، و لم يزل صغيرا !
-4-
يا أمه!
لا تقلعي الدموع من جذورها !
للدمع يا والدتي جذور ،
تخاطب المساء كل يوم...
تقول : يا قافلة المساء !
من أين تعبرين ؟
غضت دروب الموت... حين سدها المسافرون
سدت دروب الحزن... لو وقفت لحظتين
لحظتين !
لتمسحي الجبين و العينين
و تحملي من دمعنا تذكار
لمن قضوا من قبلنا ... أحبابنا المهاجرين
لا تشرحوا الأمور!
أنا رأيتا جرحه
حدقّت في أبعاده كثيرا...
" قلبي على أطفالنا "
و كل أم تحضن السريرا !
يا أصدقاء الراحل البعيد
لا تسألوا : متى يعود
لا تسألوا كثيرا
بل اسألوا : متى
يستيقظ الرجال !
لتمسحي الجبين و العينين
و تحملي من دمعنا تذكار
لمن قضوا من قبلنا ... أحبابنا المهاجرين
لا تشرحوا الأمور!
أنا رأيتا جرحه
حدقّت في أبعاده كثيرا...
" قلبي على أطفالنا "
و كل أم تحضن السريرا !
يا أصدقاء الراحل البعيد
لا تسألوا : متى يعود
لا تسألوا كثيرا
بل اسألوا : متى
يستيقظ الرجال !
لتمسحي الجبين و العينين
و تحملي من دمعنا تذكار
لمن قضوا من قبلنا ... أحبابنا المهاجرين
يا أمه !
لا تقلعي الدموع من جذورها
خلي ببئر القلب دمعتين !
فقد يموت في غد أبوه... أو أخوه
أو صديقه أنا
خلي لنا ...
للميتين في غد لو دمعتين... دمعتين !
-5-
يحكون في بلادنا عن صاحبي الكثيرا
حرائق الرصاص في وجناته
وصدره... ووجهه...
لا تشرحوا الأمور!
أنا رأيتا جرحه
حدقّت في أبعاده كثيرا...
" قلبي على أطفالنا "
و كل أم تحضن السريرا !
يا أصدقاء الراحل البعيد
لا تسألوا : متى يعود
لا تسألوا كثيرا
بل اسألوا : متى
يستيقظ الرجال !

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:45 AM
أعبر من شارع واسع إلى جدار سجني القديم وأقول: سلاماً يا معلمي الأول

صحيفة الحياة

يخصّ الشاعر محمود درويش «الحياة» بنصوص له جديدة آثر أن يسمّيها «يوميات». هي مزيج من قصائد ومنثورات تجمع اللحظة الشعرية الشفيفة واللحظة المفتوحة على الحياة في معنييها اليومي والميتافيزيقي. إنها تجربة فيها من الجديد والمبتكر ما فيها من النَفَس الرثائي والتأمل والمواجهة. نصوص واقعية حيناً، حلمية حيناً آخر، يربط بينها خيط خفي، هو خيط الجمالية الغامضة والإيقاع الحيّ واللغة الأليفة والساحرة في آن.

هذه «اليوميات» ستصدر في كتاب عنوانه «أثر الفراشة» عن «دار رياض الريس» (التي تتولى نشر أعمال درويش) في الثالث عشر من الشهر الجاري عشية انطلاق معرض بيروت للكتاب.


محمود درويش على شرفة مبنى «الحياة» ووراءه "قلب بيروت"

البنتُ/ الصرخة

على شاطئ البحر بنتٌ. وللبنت أَهلٌ

وللأهل بيتٌ. وللبيت نافذتان وبابْ...

وفي البحر بارجةٌ تتسلَّى

بصيدِ المُشاة على شاطئ البحر:

أربعةٌ، خمسةٌ، سبعةٌ

يسقطون على الرمل، والبنتُ تنجو قليلاً

لأن يداً من ضباب

يداً ما إلهيةً أسعفتها، فنادت: أَبي

يا أَبي! قُم لنرجع، فالبحر ليس لأمثالنا!

لم يُجِبْها أبوها المُسجَّى على ظلهِ

في مهب الغياب


دمٌ في النخيل، دمٌ في السحاب


يطير بها الصوتُ أعلى وأَبعد من

شاطئ البحر. تصرخ في ليل برّية،

لا صدى للصدى.

فتصير هي الصرخةَ الأبديةَ في خبرٍ

عاجلٍ، لم يعد خبراً عاجلاً

عندما

عادت الطائرات لتقصف بيتاً بنافذتين وباب!


ليتني حجر


لا أَحنُّ الى أيِّ شيءٍ

فلا أَمسِ يمضي، ولا الغَدُ يأتي

ولا حاضري يتقدمُ أو يتراجعُ

لا شيء يحدث لي!

ليتني حجرٌ – قلتُ – يا ليتني

حجرٌ ما ليصقُلَني الماءُ

أخضرُّ، أصفرُّ... أُوضَعُ في حُجْرةٍ

مثل منحوتةٍ، أو تمارينَ في النحت...

أو مادةً لانبثاق الضروريِّ

من عبث اللاضروريِّ...

يا ليتني حجرٌ

كي أَحنَّ الى أيِّ شيء!


مَكرُ المجاز


مجازاً أقول: انتصرتُ

مجازاً أقول: خسرتُ...

ويمتدُّ وادٍ سحيقٌ أمامي

وأَمتدُّ في ما تبقى من السنديانْ...

وثمَّة زيتونتان

تَلُمّانني من جهاتٍ ثلاثٍ

ويحملني طائرانْ

الى الجهة الخاليةْ

من الأوج والهاويةْ

لئلاَّ أقول: انتصرتُ

لئلاَّ أقول: خسرتُ الرهانْ!


لون أصفر


أزهارٌ صفراء توسِّع ضوء الغرفة. تنظر

إليّ أكثر مما أنظر اليها. هي أولى رسائل

الربيع. أهْدَتنِيها سيِّدةٌ لا تشغلها الحرب

عن قراءة ما تبقَّى لنا من طبيعة

متقشفة. أغبطها على التركيز الذي يحملها

الى ما هو أبعد من حياتنا المهلهلة...

أغبطها على تطريز الوقت بإبرة وخيط

أَصفر مقطوع من الشمس غير المحتلة.

أُحدِّق الى الأزهار الصفراء، وأُحسّ

بأنها تضيئني وتذيب عتمتي، فأخفّ

وأشفّ وأجاريها في تبادل الشفافية.

ويُغويني مجاز التأويل: الأصفر هو

لونُ الصوت المبحوح الذي تسمعه الحاسة

السادسة. صوت مُحايدُ النَّبرِ، صوت

عبّاد الشمس الذي لا يغيِّرُ دِينَه.

وإذا كان للغيرة – لونِهِ من فائدة،

فهي أن ننظر الى ما حولنا بفروسية

الخاسر، وأن نتعلم التركيز على تصحيح

أخطائنا في مسابقاتٍ شريفة!


ليت الفتى شجرة


ألشجرة أخت الشجرة، أو جارتها الطيّبة.

الكبيرة تحنو على الصغيرة، وتُمدُّها بما ينقصها

من ظلّ. والطويلة تحنو على القصيرة،

وترسل اليها طائراً يؤنسها في الليل. لا

شجرة تسطو على ثمرة شجرة أخرى، وإن

كانت عاقراً لا تسخر منها. ولم تقتل

شجرةٌ شجرةً ولم تقلِّد حَطّاباً. حين صارت

زورقاً تعلَّمت السباحة. وحين صارت

باباً واصلت المحافظة على الأسرار. وحين صارت

مقعداً لم تنسَ سماءها السابقة.

وحين صارت طاولة عَلَّمت الشاعر أن لا

يكون حطاباً. الشجرة مَغْفَرةٌ وسهَرٌ.

لا تنام ولا تحلم. لكنها تُؤتمنُ على أسرار

الحالمين، تقف على ساقها في الليل والنهار.

تقف احتراماً للعابرين وللسماء. الشجرة

صلاة واقفة. تبتهل الى فوق. وحين

تنحني قليلاً للعاصفة، تنحني بجلال راهبة

وتتطلع الى فوق... الى فوق. وقديماً قال

الشاعر: «ليت الفتى حجر». وليته قال:

ليت الفتى شجرة!


غريبان


يرنو الى أَعلى

فيبصر نجمةً

ترنو إليهْ!

يرنو الى الوادي

فيبصر قبرَهُ

يرنو إليهْ

يرنو الى امرأةٍ،

تعذِّبُهُ وتعجبُهُ

ولا ترنو اليه

يرنو الى مرآتِهِ

فيرى غريباً مثله

يرنو إليهْ!

ماذا... لماذا كلُّ هذا؟


يُسَلِّي نفسه، وهو يمشي وحيداً، بحديث

قصير مع نفسه. كلمات لا تعني شيئاً،

ولا تريد أن تعني شيئاً: «ماذا؟ لماذا

كل هذا؟» لم يقصد أن يتذمر أو

يسأل، أو يحكَّ اللفظة باللفظة لتقدح

إيقاعاً يساعده على المشي بخفَّةِ شاب.

لكن ذلك ما حدث. كلما كرَّر: ماذا...

لماذا كل هذا؟ أحسَّ بأنه في صحبة

صديق يعاونه على حمل الطريق. نظر

إليه المارة بلا مبالاة. لم يظن أحد أنه

مجنون. ظنّوه شاعراً حالماً هائماً يتلقّى

وحياً مفاجئاً من شيطان. أما هو، فلم

يَتَّهم نفسه بما يسيء اليها. ولا يدري

لماذا فكَّر بجنكيزخان. ربما لأنه رأى

حصاناً بلا سرج يسبح في الهواء، فوق

بناية مُهَدَّمة في بطن الوادي. واصل

المشي على إيقاع واحد: «ماذا... لماذا

كل هذا؟» وقبل أن يصل الى نهاية

الطريق الذي يسير عليه كل مساء، رأى

عجوزاً ينتحي شجرة أكاليبتوس، يسند

على جذعها عصاه، يفك أزرار سرواله

بيد مرتجفة، ويبوّل وهو يقول: ماذا...

لماذا كل هذا؟. لم تكتف الفتيات

الطالعات من الوادي بالضحك على العجوز،

بل رمينه بحبَّات فستق أخضر!


ما أنا إلاّ هو


بعيداً، وراء خطاه

ذئابٌ تعضُّ شعاع القمرْ

بعيداً، أمام خطاه

نجوم تضيء أَعالي الشجرْ

وفي القرب منه

دمٌ نازفٌ من عروق الحجرْ

لذلك، يمشي ويمشي ويمشي

الى أن يذوب تماماً

ويشربه الظلّ عند نهاية هذا السفرْ

وما أنا إلاّ هُوَ

وما هو إلاّ أنا

في اختلاف الصّوَرْ!


يرى نفسه غائباً


أنا هنا منذ عشر سنوات. وفي هذا المساء،

أجلس في الحديقة الصغيرة على كرسيّ من

البلاستيك، وأنظر الى المكان منتشياً بالحجر

الأحمر. أَعُدُّ الدرجات المؤدية الى غرفتي

على الطابق الثاني. إحدى عشرة درجة. الى

اليمين شجرةُ تين كبيرة تُظَلِّل شجيرات خوخ.

والى اليسار كنيسةٌ لوثريَّة. وعلى جانب

الدرج الحجري بئر مهجورة ودلو صدئ وأزهار

غير مرويَّة تمتصّ حبيبات من حليب أوَّل الليل.

أنا هنا، مع أربعين شخصاً، لمشاهدة مسرحية قليلة

الكلام عن منع التجوُّل، ينتشر أبطالها

المنسيّون في الحديقة وعلى الدرج والشرفة

الواسعة. مسرحية مرتجلة، أو قيد التأليف،

كحياتنا. أسترق النظر الى نافذة غرفتي

المفتوحة وأتساءل: هل أنا هناك؟

ويعجبني أن أدحرج السؤال على الدرج،

وأدرجه في سليقة المسرحية: في الفصل

الأخير، سيبقى كل شيء على حاله...

شجرةُ التين في الحديقة. الكنيسةُ اللوثرية

في الجهة المقابلة. يوم الأحد في مكانه

من الرُزنامة. والبئر المهجورة والدلو الصدئ.

أما أنا، فلن أكون في غرفتي ولا في

الحديقة. هكذا يقتضي النص: لا بد من

غائب للتخفيف من حمولة المكان!


قال: أَنا خائف


خافَ. وقال بصوت عالٍ: أنا خائف.

كانت النوافذ مُحْكَمَةَ الإغلاق، فارتفع

الصدى واتّسع: أنا خائف. صمتَ،

لكن الجدران ردَّدت: أنا خائف.

الباب والمقاعد والمناضد والستائر

والبُسُط والكتب والشموع والأقلام واللوحات

قالت كُلُّها: أنا خائف. خاف صوت

الخوف فصرخ: كفى! لكن الصدى لم

يردِّد: كفى! خاف المكوث في البيت

فخرج الى الشارع. رأى شجرة حَوْرٍ،

م**ورة فخاف النظر اليها لسبب لا

يعرفه. مرت سيارة عسكرية مسرعة،

فخاف المشي على الشارع. وخاف

العودة الى البيت لكنه عاد مضطراً.

خاف أن يكون قد نسي المفتاح في

الداخل، وحين وجده في جيبه اطمأنّ.

خاف أن يكون تيار الكهرباء قد انقطع.

ضغط على زر الكهرباء في ممر الدرج،

فأضاء، فاطمأنّ. خاف أن يتزحلق على

الدرج فين**ر حوضه، ولم يحدث ذلك

فاطمأنّ. وضع المفتاح في قفل

الباب وخاف ألا ينفتح، لكنه انفتح

فاطمأن. دخل الى البيت، وخاف أن

يكون قد نسي نفسه على المقعد خائفاً.

وحين تأكد أنه هو من دخل لا سواه،

وقف أمام المرآة، وحين تعرَّف الى

وجهه في المرآة اطمأنّ. أِصغى الى

الصمت، فلم يسمع شيئاً يقول: أنا

خائف، فاطمأنّ. ولسببٍ ما غامض...

لم يعد خائفاً!


شخص يطارد نفسه


كما لو كنتَ غيرك سادراً،

لم تنتظر أحداً

مشيتَ على الرصيف

مشيتُ خلفك حائراً

لو كنتَ أنت أنا لقلتُ لكَ:

انتظرني عند قارعة الغروب

ولم تقل: لو كنتَ أنتَ أنا

لما احتاج الغريب الى الغريب.

ألشمس تضحك للتلال. ونحن نضحك

للنساء العابرات. ولم تقل إحدى النساء:

هناك شخص ما يُكَلِّم نفسه...

لم تنتظر أحداً

مشيتَ على رصيفك سادراً

ومشيتُ خلفك حائراً.

والشمسُ غابت خلفنا...

ودَنوْتَ مني خطوةً أو خطوتين

فلم تجدني واقفاً أو ماشياً

ودَنوتُ منك فلم أجدك...

أكنتُ وحدي دون أن أدري

بأني كنت وحدي؟ لم تقل

إحدى النساء: هناك شخصٌ ما

يطارد نفسَهُ!

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:45 AM
لم أحلم


متنبّهاً الى ما يتساقط من أَحلامي، أَمنع

عطشي من الإسراف في طلب الماء من

السراب. أَعترفُ بأني تعبت من طول

الحلم الذي يعيدني إلى أوَّله وإلى آخري،

دون أن نلتقي في أيِّ صباح. «سأصنع

أحلامي من كفاف يومي لأتجنَّب الخيبة».

فليس الحلم أن ترى ما لا يُرى، على

وتيرة المُشتَهى، بل هو أن لا تعلم أنك

تحلم. لكن، عليك أن تعرف كيف تصحو.

فاليقظة هي نهوض الواقعي من الخياليّ مُنَقَّحاً،

وعودةُ الشِعر سالماً من سماءِ لُغةٍ متعالية

الى أرض لا تشبه صورتها. هل في

وسعي أن أختار أحلامي، لئلا أحلم

بما لا يتحقّق، كأن أكون شخصاً آخر...

يحلم بأنه يرى الفرق بين حيّ يرى

نفسه ميتاً، وبين ميت يرى نفسه حيّاً؟

ها أَنذا حيّ، وحين لا أحلم أَقول:

«لم أحلم، فلم أَخسر شيئاً؟!


خيالي... كلب صيد وفيّ


على الطريق إلى لا هدف، يُبَلِّلني رذاذ

ناعم، سقطتْ عليَّ من الغيم تُفَّاحةٌ لا

تشبه تفاحة نيوتن. مددتُ يدي لألتقطها

فلم تجدها يدي ولم تَرَها عيناي. حدَّقتُ

إلى الغيوم، فرأيتُ نُتَفاً من القطن تسوقها

الريح شمالاً، بعيداً عن خزانات الماء

الرابضة على سطوح البنايات. وتدفَّق الضوءُ

الصافي على إسفلت يَتَّسع ويضحك من قلَّة

المشاة والسيارات... وربما من خطواتي

الزائغة. تساءلتُ: أَين التفاحة التي

سقطت عليَّ؟ لعلَّ خيالي الذي استقلَّ

عني هو الذي اختطفها وهرب. قلت:

أَتبعه الى البيت الذي نسكنه معاً في

غرفتين متجاورتين. هناك، وجدت على

الطاولة ورقة كُتِبَ عليها، بحبر أَخضر،

سطر واحد: «تفاحة سقطت عليَّ من

الغيوم»، فعلمت أَن خيالي كلب صيد

وفيّ!

على قلبي مشيت


على قلبي مشيتُ، كأنَّ قلبي

طريقٌ، أو رصيفٌ، أو هواءُ

فقال القلبُ: أتعبَنِي التماهي

مع الأشياء، وان**ر الفضاءُ

وأَتعبني سؤالُكَ: أين نمضي

ولا أرضٌ هنا... ولا سماءُ

وأنتَ تطيعني... مُرني بشيء

وصوِّبني لأفعل ما تشاءُ

فقلتُ له: نسيتُكَ مذ مشينا

وأَنت تَعِلَّتي، وأنا النداءُ

تمرَّدْ ما استطعت عليَّ، واركُضْ

فليس وراءنا إلاَّ الوراءُ!

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:45 AM
أَنت، منذ الآن، أَنت


الكرملُ في مكانه السيِّد... ينظر من علٍ إلى

البحر. والبحر يتنهَّد، موجةً موجةً، كامرأةٍ

عاشقةٍ تغسل قَدَميْ حبيبها المتكبِّر!

*

كأني لم أذهب بعيداً. كأني عُدتُ من

زيارة قصيرة لوداع صديقٍ مسافر، لأجد

نفسي جالسة في انتظاري على مقعد حجري

تحت شجرة تُفَّاح.

*

كل ما كان منفى يعتذر، نيابةً عني،

لكُلّ ما لم يكن منفى!

*

ألآن، الآن... وراء كواليس المسرح،

يأتي المخاض الى عذراء في الثلاثين،

وتلدني على مرأى من مهندسي الديكور،

والمصوِّرين!

*

جرت مياه كثيرة في الوديان والأنهار.

ونبتت أعشاب كثيرة على الجدران. أَمَّا

النسيان فقد هاجر مع الطيور المهاجرة...

شمالاً شمالاً.

*

ألزمن والتاريخ يتحالفان حيناً، ويتخاصمان

حيناً على الحدود بينهما. الصفصافةُ العاليةُ

لا تأبه ولا تكترث. فهي واقفة على

قارعة الطريق.

*

أَمشي خفيفاً لئلاَّ أ**ر هشاشتي. وأَمشي

ثقيلاً لئلاَّ أَطير. وفي الحالين تحميني

الأرض من التلاشي في ما ليس من صفاتها!

*

في أَعماقي موسيقى خفيَّة، أَخشى عليها

من العزف المنفرد.

*

ارتكبتُ من الأخطاء ما يدفعني، لإصلاحها،

إلى العمل الإضافيّ في مُسَوَّدة الإيمان

بالمستقبل. من لم يخطئ في الماضي لا

يحتاج الى هذا الإيمان.

*

جبل وبحر وفضاء. أطير وأسبح، كأني

طائرٌ جوّ – مائي. كأني شاعر!

*

كُلُّ نثر هنا شعر أوليّ محروم من صَنعَة الماهر.

وكُلُّ شعر، هنا، نثر في متناول المارة.

بكُلِّ ما أُوتيتُ من فرح، أُخفي دمعتي

عن أوتار العود المتربِّص بحشرجتي، والمُتَلصِّص

على شهوات الفتيات.

*

ألخاص عام. والعام خاص... حتى إشعار

آخر، بعيد عن الحاضر وعن قصد القصيدة!

*

حيفا! يحقّ للغرباء أن يحبُّوكِ، وأن ينافسوني

على ما فيك، وأن ينسوا بلادهم في

نواحيك، من فرط ما أنت حمامة تبني عُشَّها

على أنف غزال!

*

أنا هنا. وما عدا ذلك شائعة ونميمة!

*

يا للزمن! طبيب العاطفيين... كيف يُحوِّل

الجرح ندبة، ويحوِّل الندبة حبَّة سمسم.

أنظر الى الوراء، فأراني أركض تحت المطر. هنا،

وهنا، وهنا. هل كنتُ سعيداً دون أن أدري؟

*

هي المسافة: تمرين البصر على أعمال البصيرة،

وصقلُ الحديد بنايٍ بعيد.

*

جمال الطبيعة يهذِّب الطبائع، ما عدا طبائع مَنْ

لم يكن جزءاً منها. الكرمل سلام. والبندقية نشاز.

*

على غير هُدىً أمشي. لا أبحث عن شيء. لا

أبحث حتى عن نفسي في كل هذا الضوء.

*

حيفا في الليل... انصراف الحواس الى أشغالها

السرية، بمنأى عن أصحابها الساهرين على الشرفات.

*

يا للبداهة! قاهرة المعدن والبرهان!

*

أُداري نُقَّادي، وأُداوي جراح حُسَّادي على

حبِّ بلادي... **ِحافٍ خفيف، وباستعارة

حمَّالةِ أِوجُه!

*

لم أَرَ جنرالاً لأسأله: في أيّ عامٍ قَتَلتَنِي؟

لكني رأيتُ جنوداً يكرعون البيرة على الأرصفة.

وينتظرون انتهاء الحرب القادمة، ليذهبوا الى

الجامعة لدراسة الشعر العربي الذي كتبه موتى

لم يموتوا. وأَنا واحد منهم!

*

خُيِّل لي أن خُطَايَ السابقة على الكرمل هي

التي تقودني الى «حديقة الأم»، وأَن

التكرار رجع الصدى في أُغنية عاطفية لم تكتمل،

من فرط ما هي عطشى الى نقصان متجدِّد!

*

لا ضباب. صنوبرة على الكرمل تناجي أَرزة

على جبل لبنان: مساء الخير يا أُختي!

*

أعبُرُ من شارع واسع إلى جدار سجني

القديم، وأقول: سلاماً يا مُعلِّمي الأول في

فقه الحرية. كُنتَ على حق: فلم يكن الشعر

بريئاً!

02/12/2007

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:46 AM
الشاعر الشعبي الفلسطيني نوح ابراهيم‏
ولد نوح إبراهيم في حيفا عام 1913، و نشأ في عائلة شعبية فقيرة، ارتبط بالحركة الوطنية ‏و هو ما يزال على مقاعد الدراسة الابتدائية، و بعد خروجه من المدرسة عمل في إحدى ‏المطابع في حيفا، و كانت له نشاطات اجتماعية و وطنية متعددة.
ارتبط بحركة الشيخ عز الدين القسام حتى أطلق عليه لقب تلميذ القسام، و كان يشارك بنفسه ‏في الكثير من المعارك ضد الاستعمار الإنجليزي.
اعتقل عام 1937، في سجن المزرعة ثم في سجن عكا و قضى فيهما خمسة أشهر، و بعد ‏خروجه من المعتقل انضم من جديد إلى فصائل الثورة، و ظل يقاتل و يكتب و يلحن حتى ‏استشهد و هو في طريقه إلى طمرة للاشتراك في اجتماع قيادة الثورة في منطقة الجليل ‏الغربي .

نظم نوح ابراهيم عدد كبير من الأهازيج و القصائد الشعبية حول مختلف القضايا و الأحداث ‏الوطنية و السياسية على مستوى فلسطين و الوطن العربي في تلك الفترة .. و ذاع صيت ‏أغانيه بشكل واسع، و بعضها ما زال متداولاً حتى اليوم ..

من قصائده الشعبية المشهورة التي لحنها و غنّاها بنفسه.. هذه القصيدة التي قالها بعد استشهاد ‏الشيخ المجاهد " عز الدين القسام " بعد معركته الشهيرة مع الجيش الإنجليزي في أحراش ‏يعبد، و كل الأجيال التي وعت فترة الثلاثينات لا تزال تحفظها عن ظهر قلب :
عز الدين يا خسارتك=رحت فدا لأمتك
مين بينكر شهامتك=يا شهيد فلسطين
عز الدين يا مرحوم=موتك درس للعموم
أه لو كنت تدوم=يا رئيس المجاهدين
ضحيت بروحك و مالك=لاجل استقلال بلادك
العدو لما جالك= قاومته بعزم متين
أسست عصبة للجهاد=حتى تحرر البلاد
غايتها نصر أو استشهاد=و جمعت رجال غيورين
جمعت رجال من الملاح=من مالك شريت سلاح
و قلت هيا للكفاح=لنصر الوطن و الدين
جمعت نخبة رجال=و كنت معقد الآمال
لكن الغدر يا خال!=لعب دوره بالتمكين
لعبت الخيانة لعبة=و قامت وقعت النكبة
و سال الدم للركبة=و ما كنت تسلم و تلين
كنت تصيح الله أكبر=كالأسد الغضنفر
لكن حكم المقدر=مشيئة رب العالمين
ما احلى الموت و الجهاد=و لا عيشة الاستعباد
جاوبه رجاله الأمجاد=نموت و تحيا فلسطين
الجسم مات و المبدأ حي=و الدما ما تصير ميّ
منعاهد الله يا خيّ=نموت موتة عز الدين
اقروا الفاتحة يا إخوان=على روح شهدا الأوطان
و سجل عندك يا زمان=كل واحد منّا عز الدين


‏**‏
دبرها يا مستر ديل *
للشاعر الشعبي نوح ابراهيم

تعتبر هذه القصيدة من أشهر القصائد الشعبية لنوح ابراهيم، فقد حفظها الكبير و الصغير، و ‏هي قصيدة طويلة تتألف من عدة مقاطع، يطلب الشاعر فيها من المستعمر أن يسلّم بحرية ‏شعبه الفلسطيني و استقلاله، و يندد فيها بمحاولات الأنجليز قمع الثورة مطالباً بمنع أراضي ‏العرب، و وقف هجرة اليهود إلى فلسطين .
و المستر (دلّ) هو القائد العام للجيش البريطاني في فلسطين في تلك الفترة .


يا حضرة القائد "دل"=لا تظن الأمة بتمل
لكن انت سايرها=بلكي على يدك بتحل

ما دمت رجل خطير=و قائد عسكري كبير
و قضيتنا كلها فهمتها=ما بلزم إلك تفسير
فهّم لندن باللي صار=و اللي بعده راح يصير
العرب أمة إصرار=صداقتها لازمتكو كتير
دبرها يا مستر "دل"=بلكي على يدك بتحل

إن كنت عاوز يا جنرال=بالقوة تغيّر هالحال
لازم تعتقد أكيد=طلبك صعب من المحال
لكن خذها بالحكمة=و اعطينا الثمن يا خال
و نفذ شرط الأمة=من حرية و استقلال
دبرها يا مستر "دل"=يمكن على يدك بتحل

جيت فلسطين الحرة=حتى تقمع الثورة
و لما درست الحالة=لقيت المسألة خطرة
بدنا تفهّم بريطانيا=حتى تكفينا شرها
و تصافي الأمة العربية=بمنع البيع و الهجرة
و دبرها يا مستر "دل"=يمكن على يدك بتحل

ما دمت صاحب السلطة=حل هالمشكلة و هالورطة
و نفذ وعود الشرف=حتى تمحي هالغلطة
للدولة هذا أشرف=و احسن مشروح و خطة
و دبرها يا مستر "دل"= بلكي على يدك بتحل

لم يكن المستر "دل" الوحيد الذي خاطبه نوح ابراهيم شعراً و غناء، بل خاطب الكثيرين من ‏ممثلي السلطة البريطانية المركزيين .. و منهم المندوب السامي البريطاني في فلسطين ‏الجنرال " غرينفيلد ووكهوب "، و ندد بتآمره مع الحركة الصهيونية و اغتصاب حقوق العرب ‏خلال مدة حكمه كلها ..
و تهكم على "ووكهوب" الذي يدعي أنه صديق للفلاح، و ندد بقوانين الحكومة الجائرة و ‏ظلمها.


يا فخامة المندوب=السير "غرينفل وكهوب"
انت عارفنا مظلومين=و بدك تسكتنا بالطوب
يا فخامة المندوب=السير "غرينفل وكهوب"

في مدة هالخمس سنين=فوضوك ع فلسطين
طارت حقوق العرب=و قويت الصهيونيين
إنفتحت أبواب الهجرة=حتى صرنا مهددين
أُجبر خاطرنا مرة=و اعطينا بعض المطلوب
يا فخامة المندوب=السير "غرينفل وكهوب"

باعك طويل بالسياسة=و سلموك الرياسة
و انت صديق الفلاح=و هو ما بملك نحاسة
ارفع عنا هالقوانين=و هالظلم و هالتعاسة
و لا تزيد البلة طين=و خذها بلطف و كياسة
يا فخامة المندوب=السير "غرينفل وكهوب"

دولتك إسلامية=أكثر منها انجليزية
حيث رعاياها بالملايين=بكل الكرة الأرضية
إن كان بدك مصلحتها=خليها تحل القضية
حتى تحفظ سمعتها=و هادي فرصة ذهبية
يا فخامة المندوب=السير "غرينفل وكهوب"

فلسطين أرض الإسلام=مهد المسيح و الإسلام
بعصر المدنية و النور=صارت في شدة و ظلام
و انت فهمك كفاية=حيث ملينا من الكلام
غايتنا رفع الراية=مع الاستقلال التام
يا فخامة المندوب=السير "غرينفل وكهوب"


كثيراً ما كانت الحكومة البريطانية تلجأ إلى تشكيل لجان التحقيق نتيجة للهبات الثورية، ل**ب ‏الوقت وطمأنة العرب و الاحتيال حتى تهدئة الحال، حتى بلغ عدد تلك اللجان أربعا كان ‏آخرها "لجنة التحقيق الملكية" التي وصلت البلاد في 12 تشرين الثاني سنة 1936.

و في إحدى قصائده و أغانيه يخاطب نوح ابراهيم لجنة التحقيق الملكية هذه . و كان العرب ‏في البداية قد قاطعوها ثم تراجعوا و قرروا التعاون معها بناء على طلب من " الملوك العرب" ‏‏!
يا جناب اللجنة الملكية=خلي عندك نظرية
بلكي تفضي هالمشكل=و تحلي هالقضية
بالأول قاطعناكِ=حتى نحفظ شرفنا
رجعنا تعاونا معاك=حيث ملوكنا أمرتنا
و لما نزيهة شفناك=عرضنا لك القضية
فضي بقى هالمشكل=و حلي لنا هالقضية

يا ما شفنا لجان تحقيق=و قلنا مننول المطلوب
كثرت يا لورد الخوازيق=و اشتغل فينا ضرب الطوب
و مشينا بقى في طريق=حتى نوصل للمرغوب
و فضوا بقى هالمشكل=و حلوا لنا هالقضية

فلسطين قضيتها=زي الشمس مفهومة
الصهيونية اغتصبتها=و بدها تعمل حكومة
و العرب بدها حقوقها=و مطاليبها المهضومة
و فضوا بقى هالمشكل =و حلوا لنا هالقضية

العرب أمة أشراف=بكل الدنيا معروفين
غير المولى ما بتخاف=تفدي بروحها فلسطين
فضي بقى هالمشكل=و حلي لنا هالقضية
يا جناب الملكية=خلي عندك نظرية
غنى نوح ابراهيم لـ " بحرية يافا " بعد الإضراب المشهور الذي أعلنه بحارة ميناء يافا (على ‏أثر انكشاف عملية تهريب أسلحة للحركة الصهيونية ) و الذي كان فاتحة حركة إضرابية ‏سياسية واسعة جدا ....
تحيا رجال البحرية=من إسلام و مسيحية
بحرية يافا البواسل=أصحاب الهمة العلية
تحيا بحرية يافا=رجال النخوة المعروفة
أظهروا مدة الاضراب=شهامة عظيمة موصوفة
و عطلوا كل الأعمال=و أعطوا مثل لحيفا
رفعوا رأس الأمة يا خال=و مشيوا بأول صفوفها
في الإضراب ضحوا كتير=واجهوا الأمر العسير
و كانوا مثل للجميع=من كبير مع صغير
ست أشهر صبروا عالجوع=رفضوا الربح الوفير
و المثل بحكي و بقول=الشرف عند الفقير
رأسمالهم الشهامة=مبداهم الكرامة
معروفين بالشجاعة=و البسالة و الهمة
لازم الكل يكافيهم=و الشعب يشجع ميناهم
و في وقت الشدة يعينهم=مثل ما أعانوا الأمة

بيوتهم نسفوها=رجالهم حبسوها
ما خلوا حيلتهم شي=أطفالهم شتتوها
كل هذا و هم صابرين=ع العهود محافظين
و ان نادتهم فلسطين=بالأرواح يفدوها
باندلاع الكفاح المسلح يحمل نوح ابراهيم سلاحه و يشارك بجسمه في مختلف المعارك، و من ‏المعارك المشهورة التي هزت نوح ابراهيم كانت معركتي " جورة بحلص " و " وادي التفاح " ‏في جبال الخليل فغنى لهما :
تحيا شباب الخليل=أصحاب الباع الطويل
كل الأمة بتعرفهم=همتهم ما إلها مثيل
كل الأمة بتعرفهم=و دايماً تفتخر فيهم
يا ما جاهدوا في الجبال=حتى ينصروا أمتهم
‏"جورة بحلص" مشهورة=همتهم فيها مشكورة
لكن وقعة "وادي التفاح"=كانت ساعة منظورة
بالشهامة منظوين=بالبسالة مشهورين
الله يكتر امثالهم=حتى يعينوا فلسطين
و يحيي نوح ابراهيم المعتقلين و الشهداء و المنفيين و كل من يذوق العذاب و يقدم التضحيات ‏في ذلك الصراع المجيد:
الله يحيي المعتقلين=و الزعماء المنفيين
نياله اللي تعذب=في سبيل فلسطين
نياله اللي تعذب=و ذاق الألم و التعب
مش هين ابن العرب=هذا نسل المشهورين
هذا نسل الأماجيد=حمية و عزم شديد
و الحرية هيك تريد=رجال غيرة وطنيين
اللي تعذب نياله=النيشان يحلا له
كل الغالي يرخص له=من مسيحية و مسلمين
و اللي حارب و جاهد=و اللي مات و استشهد
ذكره للأبد مخلّد=في سجل المؤمنين
و اللي خسر راسماله=و ما بملك قوت عياله
الأمة لازم تقدم له=تعوّض له قده مرتين

عبود الفلسطيني
04/08/2008, 12:46 AM
عائد إلى يافا
محمود درويش

هو الآن يرحل عنّا
و يسكن يافا
و يعرفها حجراً..
حجراً
و لا شيء يشبهه
و الأغاني
تقلِّدهُ..
تقلِّد موعده الأخضرا.
هو الآن يعلن صورته
و الصنوبر ينمو على مشنقهْ
هو الآن يعلن قصَّته
و الحرائق تنمو على زنبقهْ
هو الآن يرحل عنّا
ليسكن يافا

و نحن بعيدون عنه،
و يافا حقائبُ منسيَّة في مطارْ
و نحن بعيدون عنه؛
لنا صُوَرٌ في جيوب النساء،
و في صفحات الجرائد،
نعلن قصَّتنا كل يوم
لن**ب خصلة ريح و قبلة نار.

و نحن بعيدون عنه،
نهيب به أن يسير إلى حتفه..
نحن نكتب عنه بلاغاً فصيحاً
و شعراً حديثاً
و نمضي.. لنطرح أحزاننا في مقاهي الرصيف
و نحتجُّ: ليس لنا في المدينة دار.
و نحن بعيدون عنه،
نعانق قاتله في الجنازة،
نسرق من جرحه القطن حتى نلمِّعَ
أوسمة الصبر و الانتظار

هو الآن يخرج منا
كما تخرج الأرض من ليلة ماطرهْ
و ينهمر الدمُ منهُ
و ينهمر الحبر منّا.
و ماذا نقول له؟- تسقط الذاكرهْ
على خنجر ٍ؟
و المساءُ بعيدٌ عن الناصرهْ!
هو الآن يمضي إليه
قنابل.. أو برتقاله
و لا يعرف الحدَّ بين الجريمة حين تصير حقوقاً
و بين العدالهْ
و ليس يصدِّق شيئاً
و ليس يكذِّبُ شيئاً.
هو الآن يمضي.. و يتركنا
كي نعارض حيناً
و نقبلَ حيناً
هو الآن يمضي شهيداً
و يتركنا لاجئينا!

و نام
و لم يلتجئ للخيام
و لم يلتجئ للموانئ
و لم يتكلَّمْ
و لم يتعلَّمْ
و ما كان لاجئ
هي الأرض لاجئةٌ في جراحه
و عاد بها.
لا تقولوا: أبانا الذي في السماوات
قولوا: أخانا الذي أخذ الأرض منّا
و عاد..
هو الآن يُعدمُ
و الآن يسكن يافا
و يعرفها حجراً.. حجراً
و لا شيء يشبهه
و الأغاني
تقلِّدهُ.
تقلِّد موعده الأخضرا

لترتفع الآن أذرعةُ اللاجئين
رياحاً.. رياحا.
لتنتشر الآن أسماؤهم
جراحاً.. جرحا.
لتنفجر الآن أجسادهم
صباحاً.. صباحاً.
لتكتشف الأرضُ عنوانها
و نكتشف الأرضَ فينا.

شهيدة الحياة
04/08/2008, 10:23 PM
موضوع مميز لي عودة

عبود الفلسطيني
05/08/2008, 12:05 AM
موضوع مميز لي عودة





بارك الله فيكي شهيدة الحياة علي علي المرور المشرف