مراسي
06/08/2008, 10:09 AM
انتفاضة المقهور
سوادٌ في سواد
قلعةٌ كبيرة
عالية الأسوار
ضخمة الحصون
الأطياف و الأشباح تلطخ المكان
صراخٌ و عويل
نحيبٌ و بكاء
صوتٌ يصم الآذان
أريد الهرب
فأنا حبيس هذا المكان
اتركني ... أخلي سبيلي
أيها الوجه الحقود
أيها الظلام المتجهم
متاهات ٌ متداخلةٌ مع بعضها البعض
كلما هرولت مسرعاً أعود لنفس المكان
هي نقطة انطلاقي ذاتها
أحدهم في الممر
اسمع خطواته
أهو سبيلي للفرار ؟!!
أم هو قدري المحتوم ؟!!
أحسه بقربي
لا أجرؤ على النظر للخلف
فالخوف و الرهبة تملكاني
مد ذراعه
إنه يطبق بيديه على رقبتي
من أنت ؟!؟
ماذا تريد ؟
اتركني و شأني
أنت طيفٌ مثلهم
فلا يعيش هنا سوى الأطياف و الأشباح
ابتعد ...
أرجوك ...
يكفيني ما أنا به ..
أرخى يديه من على عنقي
التفت للوراء
ما هذا ؟!!
أي قبح ٍ و أي سوء ؟!!
منظرٌ يقشعر له البدن
منظر يندى له الجبين
شعر أسود كالليل
أجعد خشن
متصلبٌ كالأشواك
عيناه غائرتان
لا يكادان يبرزان من وجهه
لا جرمَ في ذلك
يبدو أنه لم يذق طعم النوم منذ زمن ٍ طويل
أنفٌ أملس كبير
فمٌ كبير
و أسنانٌ متهرتمةٌ متكسرة
صفراء و سوداء
و الباقي متساقطٌ هالك
وجهٌ شاحبٌ يكسوه الشعر
يبدو أنه ليس طيفاً مثلهم
أنتَ إنسانٌ مثلي
صحيح ؟!!
ولكن ما الذي فعل بك ذلك
أحسست أنَّ في عينيه الكثير
أحسست أنَّ عينيه تحكيان قصة عذاب ٍ مرير
آثرت الصمت ...
لعل البداية تكون منه
و بعد ساعاتٍ من الصمت ...
تفوه بكلمةٍ واحدة
الوحــــــــــــــــــــــــــــــــــدة
قلت له ما قصتك !!؟
أنا أعيش هنا منذ سنين
ولكني لم أركَ قبل هذا اليوم
أين كنت؟!!
استطرد قائلاً :
قصتي!!
أنت أول شخصٍ يسأل عن قصتي
بل
أنت أول شخصٍ يكلمني
أحقاً تريد سماعها ؟!!
وبلهفةٍ و بكل حرارة قلت :
نعم .. نعم بالتأكيد
هيا ..
أرجوك أسمعني
- أنا كنت أعيش بكل سعادةٍ و فرح
لم أعرف طعماً للحزن من قبل
كنت أظن أنني أسعد شخصٍ في هذا العالم
ولكن
لابد لكل شيء أن ينتهي
لو دامت لغيرنا ما وصلت لنا
طعنت عدة طعنات
ومن أقرب الناس إلي
كنت أسمع كلام الناس
و يأبى قلبي أن يصدقهم
حتى شاهدت السوء بعيني
فهجرت الناس
و تركت العيش الرغيد
وجئت هنا
و أقسمت ألا أعود
فقلبي لن يتحمل
لن يستطيع تحمل طعناتٍ أخرى
- أيعقل هذا ؟!!
أنا و أنت متناقضان
أنت دخلت بمحض إرادتك
و سعيد بما أنت عليه
أما أنا فلقد كنت أتنزه مع عائلتي
وضللت الطريق
وشاهدت هذا البناء
ظننت أن فيه من يساعدني
ولكن ما إن دخلت
حتى حبست في الداخل
و منذ ذلك الوقت
و أنا أحاول الهرب
وها أنا ذا قضيت شبابي ها هنا
أجمل لحظات عمري ضاعت
ومن سيستعيدها لي ؟!!
و أنت ؟؟ هل أنت سعيد بما أنت عليه
هل حققت ما تريد ؟!!
- أنت لن تفهمني و لن تفهمني
أنا لم أرد الوحدة
ولكن أردت راحة البال
إن كان الناس سيكونون سبباً لعذاباتي و آهاتي
فسحقاً لهم و تعساً لهم
- يا رجل قل شيئاً غير هذا الكلام
أنت محاط بسحابةٍ سوداء
حالكةٌ مليئةٌ بالشؤم
أنت تنظر للحياة نظرةً سلبية
أو َ هل تظن أن الناس وحوش؟!!
الناس كغيرهم
سلاحٌ ذو حدين
وكل شيء ٍ في هذه الحياة
له جانبٌ خير و آخر شرير
أنت من تحدد مسار حياتك
اخرج من تقوقعك !!
أنت تحبس نفسك في قوقعةٍ كبيرة
عاشر الناس
خالطهم
واصبر على أذاهم
لن تجد شيئاً سهلاً هذه الأيام
لن تشعر بلذة الشيء وحسنه إلا إذا حاربت و ناضلت من أجله
لن تشعر بقيمة الصديق إلا إذا تخيرته من بين آلاف الناس
و الصديق المفضل هو من تتخيره صالحاً من بين كثرٍ طالحين
تختاره بعد أن تتلقى صفعاتٍ من غيره
و يكون هو من يخفف عنك آلام تلك الصفعات
فيحيلها للذاتٍ بكلمةً طيبة منه
و بابتسامةٍ صادقة ترتسم على الشفاه
و بلمسة حنان و عطف منه
و بتربيتةٍ على كتفك
فتشعر و كأنما أنت و هو في عالمٍ آخر
عالمٌ تعيش فيه أنت و هو
ولا احد سواكما
فلا يضيركما فعل السوء من غيركما
أنت إن اعتزلت الحياة
فأنت على خطأ
لأنك بهذا تثبت فشلك
و تهرب من الواقع
و هروبك من الواقع لن يوصلك للحل
فالمشكلة تبقى قائمة حتى نواجهها
لا تجعل الصراع يديرك
بل كن أنت من يدير الصراع
ابق شامخاً في الميدان
لا يضرك من عاداك أو أساء إليك
فهو يسيء لنفسه
و أكبر ما سيقهره منك
أن تبقى واقفاً على قدميك
ولا تهتز ...
هكذا هم الرجال
ثابتون صامدون
ما بك لماذا تبكي ؟!
أهناك ما يزعجك في كلامي ؟!!
هل ثمةَ ما يضايقك؟ !!
- لا ... على العكس
إنما هي انتفاضة المقهور
بداية حياةٍ جديدة
حياة سأكون فيها أقوى من ذي قبل
لم أسمع هذا الكلام من أحدٍ قبلك قط
بالمناسبة أنا أعرف المخرج من هنا
لعل الله بعثني لأخرجك من هنا
وبعثك كي تخرجني من وحدتي
من سجني ِ المشئوم
هيا بنا فلنحيا حياةً سعيدة
حياةً طيبة نكون فيها كالجبال
نسطر كل معاني الإباء والعزة
هيا بنا نمضي
- ومضى كل واحد من في حلّ ٍ من أمره
ولكن تعاهدنا أن نبقى ثابتين على هذه المبادئ
و أن لا نغيرها مهما حصل
سوادٌ في سواد
قلعةٌ كبيرة
عالية الأسوار
ضخمة الحصون
الأطياف و الأشباح تلطخ المكان
صراخٌ و عويل
نحيبٌ و بكاء
صوتٌ يصم الآذان
أريد الهرب
فأنا حبيس هذا المكان
اتركني ... أخلي سبيلي
أيها الوجه الحقود
أيها الظلام المتجهم
متاهات ٌ متداخلةٌ مع بعضها البعض
كلما هرولت مسرعاً أعود لنفس المكان
هي نقطة انطلاقي ذاتها
أحدهم في الممر
اسمع خطواته
أهو سبيلي للفرار ؟!!
أم هو قدري المحتوم ؟!!
أحسه بقربي
لا أجرؤ على النظر للخلف
فالخوف و الرهبة تملكاني
مد ذراعه
إنه يطبق بيديه على رقبتي
من أنت ؟!؟
ماذا تريد ؟
اتركني و شأني
أنت طيفٌ مثلهم
فلا يعيش هنا سوى الأطياف و الأشباح
ابتعد ...
أرجوك ...
يكفيني ما أنا به ..
أرخى يديه من على عنقي
التفت للوراء
ما هذا ؟!!
أي قبح ٍ و أي سوء ؟!!
منظرٌ يقشعر له البدن
منظر يندى له الجبين
شعر أسود كالليل
أجعد خشن
متصلبٌ كالأشواك
عيناه غائرتان
لا يكادان يبرزان من وجهه
لا جرمَ في ذلك
يبدو أنه لم يذق طعم النوم منذ زمن ٍ طويل
أنفٌ أملس كبير
فمٌ كبير
و أسنانٌ متهرتمةٌ متكسرة
صفراء و سوداء
و الباقي متساقطٌ هالك
وجهٌ شاحبٌ يكسوه الشعر
يبدو أنه ليس طيفاً مثلهم
أنتَ إنسانٌ مثلي
صحيح ؟!!
ولكن ما الذي فعل بك ذلك
أحسست أنَّ في عينيه الكثير
أحسست أنَّ عينيه تحكيان قصة عذاب ٍ مرير
آثرت الصمت ...
لعل البداية تكون منه
و بعد ساعاتٍ من الصمت ...
تفوه بكلمةٍ واحدة
الوحــــــــــــــــــــــــــــــــــدة
قلت له ما قصتك !!؟
أنا أعيش هنا منذ سنين
ولكني لم أركَ قبل هذا اليوم
أين كنت؟!!
استطرد قائلاً :
قصتي!!
أنت أول شخصٍ يسأل عن قصتي
بل
أنت أول شخصٍ يكلمني
أحقاً تريد سماعها ؟!!
وبلهفةٍ و بكل حرارة قلت :
نعم .. نعم بالتأكيد
هيا ..
أرجوك أسمعني
- أنا كنت أعيش بكل سعادةٍ و فرح
لم أعرف طعماً للحزن من قبل
كنت أظن أنني أسعد شخصٍ في هذا العالم
ولكن
لابد لكل شيء أن ينتهي
لو دامت لغيرنا ما وصلت لنا
طعنت عدة طعنات
ومن أقرب الناس إلي
كنت أسمع كلام الناس
و يأبى قلبي أن يصدقهم
حتى شاهدت السوء بعيني
فهجرت الناس
و تركت العيش الرغيد
وجئت هنا
و أقسمت ألا أعود
فقلبي لن يتحمل
لن يستطيع تحمل طعناتٍ أخرى
- أيعقل هذا ؟!!
أنا و أنت متناقضان
أنت دخلت بمحض إرادتك
و سعيد بما أنت عليه
أما أنا فلقد كنت أتنزه مع عائلتي
وضللت الطريق
وشاهدت هذا البناء
ظننت أن فيه من يساعدني
ولكن ما إن دخلت
حتى حبست في الداخل
و منذ ذلك الوقت
و أنا أحاول الهرب
وها أنا ذا قضيت شبابي ها هنا
أجمل لحظات عمري ضاعت
ومن سيستعيدها لي ؟!!
و أنت ؟؟ هل أنت سعيد بما أنت عليه
هل حققت ما تريد ؟!!
- أنت لن تفهمني و لن تفهمني
أنا لم أرد الوحدة
ولكن أردت راحة البال
إن كان الناس سيكونون سبباً لعذاباتي و آهاتي
فسحقاً لهم و تعساً لهم
- يا رجل قل شيئاً غير هذا الكلام
أنت محاط بسحابةٍ سوداء
حالكةٌ مليئةٌ بالشؤم
أنت تنظر للحياة نظرةً سلبية
أو َ هل تظن أن الناس وحوش؟!!
الناس كغيرهم
سلاحٌ ذو حدين
وكل شيء ٍ في هذه الحياة
له جانبٌ خير و آخر شرير
أنت من تحدد مسار حياتك
اخرج من تقوقعك !!
أنت تحبس نفسك في قوقعةٍ كبيرة
عاشر الناس
خالطهم
واصبر على أذاهم
لن تجد شيئاً سهلاً هذه الأيام
لن تشعر بلذة الشيء وحسنه إلا إذا حاربت و ناضلت من أجله
لن تشعر بقيمة الصديق إلا إذا تخيرته من بين آلاف الناس
و الصديق المفضل هو من تتخيره صالحاً من بين كثرٍ طالحين
تختاره بعد أن تتلقى صفعاتٍ من غيره
و يكون هو من يخفف عنك آلام تلك الصفعات
فيحيلها للذاتٍ بكلمةً طيبة منه
و بابتسامةٍ صادقة ترتسم على الشفاه
و بلمسة حنان و عطف منه
و بتربيتةٍ على كتفك
فتشعر و كأنما أنت و هو في عالمٍ آخر
عالمٌ تعيش فيه أنت و هو
ولا احد سواكما
فلا يضيركما فعل السوء من غيركما
أنت إن اعتزلت الحياة
فأنت على خطأ
لأنك بهذا تثبت فشلك
و تهرب من الواقع
و هروبك من الواقع لن يوصلك للحل
فالمشكلة تبقى قائمة حتى نواجهها
لا تجعل الصراع يديرك
بل كن أنت من يدير الصراع
ابق شامخاً في الميدان
لا يضرك من عاداك أو أساء إليك
فهو يسيء لنفسه
و أكبر ما سيقهره منك
أن تبقى واقفاً على قدميك
ولا تهتز ...
هكذا هم الرجال
ثابتون صامدون
ما بك لماذا تبكي ؟!
أهناك ما يزعجك في كلامي ؟!!
هل ثمةَ ما يضايقك؟ !!
- لا ... على العكس
إنما هي انتفاضة المقهور
بداية حياةٍ جديدة
حياة سأكون فيها أقوى من ذي قبل
لم أسمع هذا الكلام من أحدٍ قبلك قط
بالمناسبة أنا أعرف المخرج من هنا
لعل الله بعثني لأخرجك من هنا
وبعثك كي تخرجني من وحدتي
من سجني ِ المشئوم
هيا بنا فلنحيا حياةً سعيدة
حياةً طيبة نكون فيها كالجبال
نسطر كل معاني الإباء والعزة
هيا بنا نمضي
- ومضى كل واحد من في حلّ ٍ من أمره
ولكن تعاهدنا أن نبقى ثابتين على هذه المبادئ
و أن لا نغيرها مهما حصل