مراسي
10/08/2008, 12:28 PM
هذه كتابات تذروها الرياح ....
مجموعة من خواطري ...
إن الطيور المهاجرة لمّا ترحل بعد
يمكنك اللحاق بها و السير في ركبها
ولكن لا تفرح كثيراً
لأنك خارج السرب
حتى و إن طرت عالياً في الفضاء
وعانقت بارتفاعك عنان السماء
تبقى على ما أنت عليه
طائرٌ صغير ووضيع
لا قيمة لك بينهم
أو هل ظننت إنْ أنتَ رافقتهم ستصبح مثلهم
مخطئٌ أنت يا هذا !!
فالشخص يعود لأصله
مهما حاول التنكر
أو حاول أن يبدل أو يغير
سيبقى هو ذاته
و سيبقى ما به من خصال سيئة
نعم ... تبقى عالقة لا مفر له منها
أوَ هل يظن أن الصبغ يمحي ما بالمعدن من صدأ !!!
لا بد من حل جذري ...
ابدأ بنفسك أولاً
إن الله لا يغير ما بقوم ٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم
اعقد العزم و النية
كن صادقاً مع الله و مع نفسك أولاً
و بذلك سيظهر صدقك واضحاً جلياً للعيان
أما أن تحاول ممارسة تلك الطرق الملتوية فأنت على خطأ
فأنت بذلك تكذب على الله أولاً ثم على نفسك و على من حولك
المظاهر الخادعة
تلك الأقنعة التي يرتديها البعض ظناً منهم أنها تخفي عيوبهم و مساوئهم
لابد لها أن تسقط يوماً ..
هي كالثلوج ...
من يرى الأرض في فصل الشتاء يتوهم بأنها بيضاء و نقية
إلا أنه لو جاء بعدها عند ذوبان الجليد لعرف الحقيقة
ليست الأرض سواء
تتفاوت بالألوان و المظاهر الطبيعية و بما على ظهرها
فلربما يكون بطن الأرض خيراً من ظهرها !!
لذا لا تحكم على الصورة الخارجية ...
بل احكم على الجوهر الداخلي
ولا تحكم بما تراه فقط
بل قيم حكمك من عدة جهات
فلتجعل للأحاسيس نصيباً من حكمك
أنت لا تعرف ما إحساس الذي أمامك
و لربما لا تقيم لها وزناً
ستقول لي و كيف أعرف ما يجول بخاطره ؟!!
أجيبك و بكل سهولة : أنـــــــــــــــــــــــــــــــــــت !!
أنت أداة الكشف عما به من أحاسيس
فمرهف الحس هو من يشعر بأحاسيس من حوله
حتى أنه يراها
يراها في العيون و المقل
يراها على الوجوه
يراها على الشفاه و اللسان
يراها من التصرفات
يراها من نبرة المتحدث
حتى و إن كان ينطق اسمه فحسب
فمن خلال نغم الكلم ستشعر بما يحس
أما إذا كنت عديم الإحساس
فلا شأن لك بغيرك
فبجهلك ستقضي على الكثيرين
.................................................. ...........................................
آلامٌ بالحلق و نمنمةٌ بالرقبة
أظافري لا تقوى على التحمل
أمسك برسنها و بكل صعوبة
لا أقوى على الاحتمال
لربما الآن أو بعد قليل
سأفقد السيطرة بالكامل
أتعطش لما فقدت
أريد العودة إليه
ويلاه !! تتزايد آلامي
و تمضي و بكل عنفوان
لا يوجد ما يحد من انتشار الألم
أحس الرعشةَ تكسو كل جسدي
الحكة ... الحكة ... الحكة ...
أشعر و كأنما سيتمزق جسدي
كل قطعة من لحمي تريد انتزاع نفسها
تريد التمزق و التشقق و الانفلات
لعلها تستطيع حكَّ نفسها أو حكَّ جارتها
أشعر به يجري فيًّ مجرى الدم
يسري كما التيار الكهربائي الصاعق
لا يُرى و لكن يشعر به الناس و يحسونه
ينخر بعظامي كالسوسة السوداء الصغيرة
آه على أيامي ... تهالكت قواي و خارت
و أنا السبب فيما يحصل لي الآن
لو أنني كبحت جماح نفسي
لو أنَّ يدي المكسورة لم تمتد إليه
لم أن فمي المكمم لم يدخله إليه
لو أنَّ لساني المقطوع لم يستسيغ طعمه
ما ذنب جوارحي !!
الذنب ذنبي ..
وأقولها و بكل صراحة
أنــــــــــــــــا السبب
ولكن هيهات مني الذلة
هيهات أيها اللعين
لا لن أعاود الإدمان مرةً أخرى
سأصبر .. سأصبر حتى يعز الصبر عن صبري
أموت من الألم !! لا بأس
ولكن ميتة ٌٌ شريفة ٌٌ و عزيمة ٌو إرادة ٌ جبارة
أنا من سيخضعك ...
سأخضعك كما أخضعتني
القرآن ..
هو شفاء ٌ لما في الصدور
سيعينني ربي على ترك الحرام
ستعمل آيات القرآن كهالة
هالة ٌ وردية ٌ تحميني من ذلك الفاسد
لن أعود للوراء ..
لا ... لن يكون لي معه لقاء
ها أنا ذا أتلو القرآن بكل روية
كلما زادت آلامي
أرفع صوتي حتى يخنس شيطاني
شفتي السفلى
لا أحس بها بتاتاً
تخدرت من عضها و قضمها
ما وسعي أن أفعل غير ذا !!
سأستمر و أستمر ...
مرت ساعات و ساعات
أشعر أنَّ طاقتي قد انتهت
ما عدت أشعر بكل جسدي
النوم ...
أريد النوم هو لي خير استعانة
جسدي بعد هذا القتال الضاري
يحتاج للراحة و السكون
ها قد كسبت الجولة الأولى
أعرف أن هذا العذاب المرير سيتكرر
ولكن ...
حتى ذلك الحين ..
زادي و عتادي معي
و قرآني سلاحي
و إرادتي و عزيمتي القويتان
يجعلانني أمضي لا انحني و لا أنثني
.................................................. ..................................
سوادٌ في سواد
قلعةٌ كبيرة
عالية الأسوار
ضخمة الحصون
الأطياف و الأشباح تلطخ المكان
صراخٌ و عويل
نحيبٌ و بكاء
صوتٌ يصم الآذان
أريد الهرب
فأنا حبيس هذا المكان
اتركني ... أخلي سبيلي
أيها الوجه الحقود
أيها الظلام المتجهم
متاهات ٌ متداخلةٌ مع بعضها البعض
كلما هرولت مسرعاً أعود لنفس المكان
هي نقطة انطلاقي ذاتها
أحدهم في الممر
اسمع خطواته
أهو سبيلي للفرار ؟!!
أم هو قدري المحتوم ؟!!
أحسه بقربي
لا أجرؤ على النظر للخلف
فالخوف و الرهبة تملكاني
مد ذراعه
إنه يطبق بيديه على رقبتي
من أنت ؟!؟
ماذا تريد ؟
اتركني و شأني
أنت طيفٌ مثلهم
فلا يعيش هنا سوى الأطياف و الأشباح
ابتعد ...
أرجوك ...
يكفيني ما أنا به ..
أرخى يديه من على عنقي
التفت للوراء
ما هذا ؟!!
أي قبح ٍ و أي سوء ؟!!
منظرٌ يقشعر له البدن
منظر يندى له الجبين
شعر أسود كالليل
أجعد خشن
متصلبٌ كالأشواك
عيناه غائرتان
لا يكادان يبرزان من وجهه
لا جرمَ في ذلك
يبدو أنه لم يذق طعم النوم منذ زمن ٍ طويل
أنفٌ أملس كبير
فمٌ كبير
و أسنانٌ متهرتمةٌ متكسرة
صفراء و سوداء
و الباقي متساقطٌ هالك
وجهٌ شاحبٌ يكسوه الشعر
يبدو أنه ليس طيفاً مثلهم
أنتَ إنسانٌ مثلي
صحيح ؟!!
ولكن ما الذي فعل بك ذلك
أحسست أنَّ في عينيه الكثير
أحسست أنَّ عينيه تحكيان قصة عذاب ٍ مرير
آثرت الصمت ...
لعل البداية تكون منه
و بعد ساعاتٍ من الصمت ...
تفوه بكلمةٍ واحدة
الوحــــــــــــــــــــــــــــــــــدة
قلت له ما قصتك !!؟
أنا أعيش هنا منذ سنين
ولكني لم أركَ قبل هذا اليوم
أين كنت؟!!
استطرد قائلاً :
قصتي!!
أنت أول شخصٍ يسأل عن قصتي
بل
أنت أول شخصٍ يكلمني
أحقاً تريد سماعها ؟!!
وبلهفةٍ و بكل حرارة قلت :
نعم .. نعم بالتأكيد
هيا ..
أرجوك أسمعني
- أنا كنت أعيش بكل سعادةٍ و فرح
لم أعرف طعماً للحزن من قبل
كنت أظن أنني أسعد شخصٍ في هذا العالم
ولكن
لابد لكل شيء أن ينتهي
لو دامت لغيرنا ما وصلت لنا
طعنت عدة طعنات
ومن أقرب الناس إلي
كنت أسمع كلام الناس
و يأبى قلبي أن يصدقهم
حتى شاهدت السوء بعيني
فهجرت الناس
و تركت العيش الرغيد
وجئت هنا
و أقسمت ألا أعود
فقلبي لن يتحمل
لن يستطيع تحمل طعناتٍ أخرى
- أيعقل هذا ؟!!
أنا و أنت متناقضان
أنت دخلت بمحض إرادتك
و سعيد بما أنت عليه
أما أنا فلقد كنت أتنزه مع عائلتي
وضللت الطريق
وشاهدت هذا البناء
ظننت أن فيه من يساعدني
ولكن ما إن دخلت
حتى حبست في الداخل
و منذ ذلك الوقت
و أنا أحاول الهرب
وها أنا ذا قضيت شبابي ها هنا
أجمل لحظات عمري ضاعت
ومن سيستعيدها لي ؟!!
و أنت ؟؟ هل أنت سعيد بما أنت عليه
هل حققت ما تريد ؟!!
- أنت لن تفهمني و لن تفهمني
أنا لم أرد الوحدة
ولكن أردت راحة البال
إن كان الناس سيكونون سبباً لعذاباتي و آهاتي
فسحقاً لهم و تعساً لهم
- يا رجل قل شيئاً غير هذا الكلام
أنت محاط بسحابةٍ سوداء
حالكةٌ مليئةٌ بالشؤم
أنت تنظر للحياة نظرةً سلبية
أو َ هل تظن أن الناس وحوش؟!!
الناس كغيرهم
سلاحٌ ذو حدين
وكل شيء ٍ في هذه الحياة
له جانبٌ خير و آخر شرير
أنت من تحدد مسار حياتك
اخرج من تقوقعك !!
أنت تحبس نفسك في قوقعةٍ كبيرة
عاشر الناس
خالطهم
واصبر على أذاهم
لن تجد شيئاً سهلاً هذه الأيام
لن تشعر بلذة الشيء وحسنه إلا إذا حاربت و ناضلت من أجله
لن تشعر بقيمة الصديق إلا إذا تخيرته من بين آلاف الناس
و الصديق المفضل هو من تتخيره صالحاً من بين كثرٍ طالحين
تختاره بعد أن تتلقى صفعاتٍ من غيره
و يكون هو من يخفف عنك آلام تلك الصفعات
فيحيلها للذاتٍ بكلمةً طيبة منه
و بابتسامةٍ صادقة ترتسم على الشفاه
و بلمسة حنان و عطف منه
و بتربيتةٍ على كتفك
فتشعر و كأنما أنت و هو في عالمٍ آخر
عالمٌ تعيش فيه أنت و هو
ولا احد سواكما
فلا يضيركما فعل السوء من غيركما
أنت إن اعتزلت الحياة
فأنت على خطأ
لأنك بهذا تثبت فشلك
و تهرب من الواقع
و هروبك من الواقع لن يوصلك للحل
فالمشكلة تبقى قائمة حتى نواجهها
لا تجعل الصراع يديرك
بل كن أنت من يدير الصراع
ابق شامخاً في الميدان
لا يضرك من عاداك أو أساء إليك
فهو يسيء لنفسه
و أكبر ما سيقهره منك
أن تبقى واقفاً على قدميك
ولا تهتز ...
هكذا هم الرجال
ثابتون صامدون
ما بك لماذا تبكي ؟!
أهناك ما يزعجك في كلامي ؟!!
هل ثمةَ ما يضايقك؟ !!
- لا ... على العكس
إنما هي انتفاضة المقهور
بداية حياةٍ جديدة
حياة سأكون فيها أقوى من ذي قبل
لم أسمع هذا الكلام من أحدٍ قبلك قط
بالمناسبة أنا أعرف المخرج من هنا
لعل الله بعثني لأخرجك من هنا
وبعثك كي تخرجني من وحدتي
من سجني ِ المشئوم
هيا بنا فلنحيا حياةً سعيدة
حياةً طيبة نكون فيها كالجبال
نسطر كل معاني الإباء والعزة
هيا بنا نمضي
- ومضى كل واحد من في حلّ ٍ من أمره
ولكن تعاهدنا أن نبقى ثابتين على هذه المبادئ
و أن لا نغيرها مهما حصل
.................................................. ............................................
لا أزال أتذكر ذلك اليوم
يوم أن كنا صغاراً
كانت البراءة مرسومةً على الوجوه
و الابتسامة الطاهرة محفورةً على الثغور
لا نفقه كثيراً مما يقوله الكبار
ولكنَّ قلوبنا بيضاء نقية
نقول الحقيقة
لا نعرف الكذب
نركض حول زيتونتنا الكبيرة نحن الصبية
أما الفتيات
فقد ثبتت لهن جدتي أرجوحةً على ذات الزيتونة
أرجوحةً وردية يتناوبن عليها الواحدة تلو الأخرى
واحدةُ تدفع الأرجوحة و الأخرى تركب عليها و هكذا
و يبقى الحال على ما هو عليه حتى ما قبل الظهيرة
صوت جدتي يتردد في المكان
هيا يا أحفادي
إنها استراحة الظهيرة
نتسابق نحو جدتي
فكلنا نريد مسك يدها
وحمل إبريق الشاي و الأكواب عنها
و حمل كيس الكعك كذلك
تتوزع المهام فيما بيننا
ومن يصل متأخراً يحضر الحصيرة
ويبسطها هناك
تحت زيتونتنا الكبيرة
ها قد بسطنا الحصيرة
جلست جدتي في الوسط
وتحلقنا حولها
بدأت تصب الشاي بالنعناع في الأكواب
و توزعها علينا هي و الكعك
فنغطسه في الشاي و نتمتع بمذاقه
إلا أنا فلقد كنت مميزاً عنهم
نظرت إلي جدتي و ابتسمت و قالت
تعال يا حبيبي ... أعرفك ... و أعرف عاداتك
أخرجت من الكيس صحناً صغيراً و ملعقة
و وضعت في الصحن الكعكة الدائرية
و صبت الشاي عليها حتى كادت قطعتي أن تغرق
ووضعت السكر المرشوش فوقها
و ناولتني الملعقة و قالت :
أنت كأبيك لا تحب الشاي لوحده و لا الكعك الطويل
أليس كذلك ؟!!
تحب الشاي و الكعك الدائري و السكر المرشوش
الحمد لله ... الحمد لله أنك الوحيد الذي اكتسب هذه العادة عن أبيه
كل بالصحة و الهناء.... هذا الشبل من ذاك الأسد
أتممت صحني ثم جلست أتفيء من ظلال زيتونتي
نسيم الهواء العليل يتغلغل بين أغصانها
نفحات أريجية ٌ من الطيب تملأ المكان
شعور جميل
أغمضت عيني و أسهمت في فكري
كطائر ٍ حلق في الأفق البعيد
أسمع زقزقة العصافير
تسبح الرحمن
ما أجمل المكان !!
أصابع جدتي تتخلل شعري
تداعبه كما هي الرياح
لمسات حبٍَ و حنان
أشعر بها تسري في جسدي
غمرني بلطفها و طيبها
أحبها ...
أحبك جدتي .. رحمك الله سأظل أذكرك ِ لن أنساك ِ ما حييت
.................................................. .........................................
ابتسم
عندما أستيقظ كل صباح
أسعد و أفرح وكأنما ملكت الدنيا
أحس البهجة تغمرني
والسعادة تعتريني
فأنا على قيد الحياة
يأخذ الانبساط مني كل مأخذ
فانشر ابتسامتي في كل الأرجاء
هكذا صباح مساء
لا أبالي بما في الأمام أو في الوراء
ما يهمني هو نشر السعادة
سأبتسم رغم الصعوبات
رغم ما يواجهني من تحديات
رغم ما استمع إليه من خزعبلات
رغم القهر والظلم
رغم الصمت والألم
رغم التعب والهم
ابتسم فلن تندم
فإن كانت لديك مصيبة ابتسم
ستجد الابتسامة تجلو الأحزان
ستفتح لك آفاقاً جديدة
تخيل و تأمل
كم من الجسور تمدها عندما تبتسم !
أنت تبني الجسور و الطرق لعالم ٍ جديد
عالم رحب
لا حدود و لا قيود
كلما ظننت انك وصلت إلى النهاية ابتسم
ستجد أنك لازلت في البداية
و أمامك الكثير حتى تصل إلى النهاية
ابتسم إن شعرت بالشوق و الحنين
إن تذكرت عزيزاً على قلبك
لأنك حينها ستنثر ابتسامتك في الأعالي
و لربما يكون هو الآخر قد ابتسم
فتتعانق الابتسامات فتحس بالراحة و الأمان
بالهدوء والاطمئنان ...
فكلاكما على وفاق
ابتسم
فما أكثر ما تكون ابتسامتك مصدر راحة ٍ للآخرين !!
قد يكون الذي أمامك مصابه جلل
و قلبه مكلومٌ يشتكي العلل
ولكنَّ ابتسامتك الصادقة كانت له دواء
فخلصته من ذاك الداء فأحس بالسكون
و كما وجد هو من يساعده ستجد أنت من يساعدك كذلك
ابتسم
لا تشعر بالسأم والضجر
فالحياة مستمرة
لن تقف عند لحظة معينة
لم ينتهِ العالم
ستبقى الحياة
ابتسم
حتى لو عصفت بك الظروف
وحوصرت من كل الجهات
و شعرت أنك بين أربعة جدران
ابتسم
فابتسامتك ستحطم تلك الجدران
وستختلط بالناس من جديد
و تعود المياه لمجاريها
فقط ابتسم
مهما يكن ما تمر به
ابتسم
حول المحنة إلى محنة
و ابتسم
تأكد و ثق بأنه لا حل لك سوى الابتسامة
فابتسم :)
.................................................. .............................................
هناك خلف التلال البعيدة
حيث الصحراء المقفرة
والكثبان الرملية المصفرة
الجو حار كاللهيب
يشوي الوجوه
تنبعث الحرارة من كل مكان
الهواء ساخن مملوء بالرطوبة
رطوبة كبخار ماء مغلي
يستحيل الوقوف على الأرض
بل يستحيل البقاء
فأكثر ما يمكن فعله المكوث في هذا الوضع 5 دقائق
بالكاد يستطيع الشخص تمضيتها
ثم سيصاب بضربة شمس ونوبة إغماء
فلا طاقة لمخلوق على هذه الرمضاء
و أنا وجدت نفسي ملقى هناك
من أنا ؟؟ بل وما الذي جاء بي إلى هنا ؟؟بل ومنذ متى و أنا ملقى هنا!!
العطش...
سأموت عطشاً
أشعر بنشاف بالريق
بل أنا بالكاد بالرمق الأخير
الجوع ...
أحس و كأنما أمعائي تتحارب من شدة الجوع
وكأن بينها صراع البقاء
عراك وقتال ضار في معدتي
وأصوات لا حصر لها
كيف ما زلت على قيد الحياة ؟؟؟
عيناي لا أستطيع الرؤية
فنور الشمس قد أخذ بصري
الآن تذكرت
لقد كنت في طريقي لعائلتي
ولكني ضللت الطريق ليلاً
لابد أني قد غفوت ونسيت أمر القيادة
الحمد لله أنني بداخل السيارة
فجهاز التبريد فيها ضمن لي البقاء على قيد الحياة
بل ولقد أمن لي المأوى
فلولاها لكانت الوحوش الآن قد التهمتني
بل و أجهزت علي وصرت وجبة ً أساسية لها
ولكن هل السيارة في حالة تسمح لها بالمسير
بل كم يوماً مضى علي وأنا على ذلك الحال؟؟!
الهاتف النقال هو وسيلتي للاتصال بالعالم الخارجي
إنه بصيص الأمل الأخير لدي
نعم هاهو ..
ياللأسف لقد تحطم
لا عجب في ذلك
يبدو أن الحادثة كانت قوية
ماذا سأفعل ؟؟
سأنتظر حتى تنخفض درجة الحرارة قليلاً
الوقت الآن الظهيرة
سأنتظر حتى العصر
ها قد أصبح الجو أكثر قبولاً
بل وأصبح في قدرة احتمالي
لابد وأن أتتبع آثار الحادثة
لحسن الحظ كانت قوية فلو لم تكن كذلك
لكانت الآثار ممسوحة الآن
ولما اهتديت إلى طريقي
يا إلهي لقد تعبت
أسير منذ ساعة تقريباً
ولم أصل لنهاية المطاف
وها هي الآثار بالكاد ترى
مسحت مع الزمن
لابد لي من متبعة المسير
لا أستطيع التوقف
أخاف أن تفترسني الوحوش
ولكن قدماي لا تقويان على حملي
هل أتوقف أم أتابع المسير ؟؟
أنا في حيرة من أمري
سأواصل المسير
حتى آخر نفس ألفظه
ها أنا ذا أسير
ها قد قاربت الشمس على المغيب
لابد لي من البحث عن مأوىً يضمني
ما هذا ؟؟؟
هل أنا في حلم أم في علم ؟؟
خيمة !!
أنا على ثقة بان ثمة من سيرشدني فيها
أخذت أهرول وبكل سرعة و خفة
قبل قليل كانت قدماي لا تتحملانني
أما الآن
أطير وأحس بأن قدماي خفيفتان
تسيرانني حيث الخيمة وبكل خفة
هل هناك من سيعينني ؟؟
يا للأسف !!
أيعقل هذا سراب في سراب
لم يكن ذلك إلا من بنات أفكاري
ومن نسج خيالي الواسع
إذ لا يمكن للجنس البشري العيش هنا
ولا حتى في خيمة
ها قد خيم الظلام
لا مؤنس لي سوى القمر
لا أعرف ماذا سأفعل
ولكن ما أنا على ثقة باني سأفعله
هو أنني سأحفر بهذا الحجر الصغير
في تلك الصخرة الكبيرة
على ضوء القمر
سأحفر صعوبة الوحدة
لعل أحداً يمر من هنا بعد سنين
فيرى كتاباتي
فيعلم أن جثة قد كانت هنا
جثة لم تتحمل الوحدة
فاختارت الهلاك على أيدي الوحوش
ذلك أقصى ما استطاعت فعله !!!
.................................................. ..............
ألم كبير يعتصر قلبي
أخاديد تحفر في الصدر
أخاديد لا قعر لها
لا بل هي جروح لا تندمل
كيف يمكن لصاحب القلب الأبيض والرحيم فعل هذا ؟!!
كيف يمكن للملاك الطاهر أن يلوث يديه بعذابات الآخرين ؟؟!!
هل انقلبت الآية ؟!!
أرجوك ..أخبرني ما الحكاية ؟
هيهات أن تنسج يداك وصمة عار في جبيني
لم أكن أتوقع أن وراء هذا العطف والحنان قناع
قناع السجان القاسي
صاحب القلب الأسود المليء بالدمامل
يداه كهراوتان من حديد
تضربان المظلومين والمساكين
من لا ذنب لهم سوى أنهم صدقوا
صدقوا ومشوا بالطرق القويم
فوجدوا غيرهم يسلبهم ما حولهم
حتى السعاده والهناء
أحالوا حياتهم للصريم
لا بل قل للجحيم
ولكن هم على الدرب ثابتون
لا يضرهم من خالفهم
لأنهم واثقون بما يفعلون
واثقون بأن الله معهم
وسيسدل عليهم ستائر رحمته
وسينثر عليهم عطر طمانينته
و أنت؟!!
مشكلتك أنك عزيز على القلب
ولست أنا من سيوقفك أو سيهدي عليك
ولكن
هو الله
سأتركك لربك
هو كفيل بحسابك
ولكن أرجو أن يكون لك منه هداية قبل الحساب
ولكن اعلم اني لست راضية عن تصرفاتك
وسيبقى فعلك صماماً في قلبي
صمام معرض للإنفجار بأي لحظة
فلا تنتظر مني الرحمة
وأنا أراك مجرداً منها على غيري
فالرحمة تشمل الجميع
ما فائدة أن أشرح لك معنى الرحمة؟!
أنت وامثالك ثمة غشاوة داكنة على عيونكم و قلبوبكم
لم تفهموا ولن تفهموا
لأنكم وبكل بساطة عباد المصالح
تهرولون خلف مصالحكم
مصلحتكم أولاً
حتى وإن كانت على حساب أرواح الكثيرين
مايهمكم هو مصلحتكم
ولكن
اعلموا ان هذا الوضع مؤقت
سرعان ما سيزول
ويوم الحساب ستكونون آخر من يحاسب
ستنتظرون كثيراً
وهذا عدل
فهو نكال بما فعلتم بالدنيا
أخرتم مصالح الناس و قدمتم مصالحكم
واليوم
تؤخر مصالحكم وتقدم مصالح الناس
لا لشيء إلا لأنكم ظلمة
ويجي للظالم أن يأخذ جزاءه
وإلى ذلك الحين
على المظلومين الصبر
فالصبر الصبر يا من ظلمتم
فنصركم بإذن الله قريب
)=
أتمنى ان تكون قد نالت استحسانكم
مجموعة من خواطري ...
إن الطيور المهاجرة لمّا ترحل بعد
يمكنك اللحاق بها و السير في ركبها
ولكن لا تفرح كثيراً
لأنك خارج السرب
حتى و إن طرت عالياً في الفضاء
وعانقت بارتفاعك عنان السماء
تبقى على ما أنت عليه
طائرٌ صغير ووضيع
لا قيمة لك بينهم
أو هل ظننت إنْ أنتَ رافقتهم ستصبح مثلهم
مخطئٌ أنت يا هذا !!
فالشخص يعود لأصله
مهما حاول التنكر
أو حاول أن يبدل أو يغير
سيبقى هو ذاته
و سيبقى ما به من خصال سيئة
نعم ... تبقى عالقة لا مفر له منها
أوَ هل يظن أن الصبغ يمحي ما بالمعدن من صدأ !!!
لا بد من حل جذري ...
ابدأ بنفسك أولاً
إن الله لا يغير ما بقوم ٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم
اعقد العزم و النية
كن صادقاً مع الله و مع نفسك أولاً
و بذلك سيظهر صدقك واضحاً جلياً للعيان
أما أن تحاول ممارسة تلك الطرق الملتوية فأنت على خطأ
فأنت بذلك تكذب على الله أولاً ثم على نفسك و على من حولك
المظاهر الخادعة
تلك الأقنعة التي يرتديها البعض ظناً منهم أنها تخفي عيوبهم و مساوئهم
لابد لها أن تسقط يوماً ..
هي كالثلوج ...
من يرى الأرض في فصل الشتاء يتوهم بأنها بيضاء و نقية
إلا أنه لو جاء بعدها عند ذوبان الجليد لعرف الحقيقة
ليست الأرض سواء
تتفاوت بالألوان و المظاهر الطبيعية و بما على ظهرها
فلربما يكون بطن الأرض خيراً من ظهرها !!
لذا لا تحكم على الصورة الخارجية ...
بل احكم على الجوهر الداخلي
ولا تحكم بما تراه فقط
بل قيم حكمك من عدة جهات
فلتجعل للأحاسيس نصيباً من حكمك
أنت لا تعرف ما إحساس الذي أمامك
و لربما لا تقيم لها وزناً
ستقول لي و كيف أعرف ما يجول بخاطره ؟!!
أجيبك و بكل سهولة : أنـــــــــــــــــــــــــــــــــــت !!
أنت أداة الكشف عما به من أحاسيس
فمرهف الحس هو من يشعر بأحاسيس من حوله
حتى أنه يراها
يراها في العيون و المقل
يراها على الوجوه
يراها على الشفاه و اللسان
يراها من التصرفات
يراها من نبرة المتحدث
حتى و إن كان ينطق اسمه فحسب
فمن خلال نغم الكلم ستشعر بما يحس
أما إذا كنت عديم الإحساس
فلا شأن لك بغيرك
فبجهلك ستقضي على الكثيرين
.................................................. ...........................................
آلامٌ بالحلق و نمنمةٌ بالرقبة
أظافري لا تقوى على التحمل
أمسك برسنها و بكل صعوبة
لا أقوى على الاحتمال
لربما الآن أو بعد قليل
سأفقد السيطرة بالكامل
أتعطش لما فقدت
أريد العودة إليه
ويلاه !! تتزايد آلامي
و تمضي و بكل عنفوان
لا يوجد ما يحد من انتشار الألم
أحس الرعشةَ تكسو كل جسدي
الحكة ... الحكة ... الحكة ...
أشعر و كأنما سيتمزق جسدي
كل قطعة من لحمي تريد انتزاع نفسها
تريد التمزق و التشقق و الانفلات
لعلها تستطيع حكَّ نفسها أو حكَّ جارتها
أشعر به يجري فيًّ مجرى الدم
يسري كما التيار الكهربائي الصاعق
لا يُرى و لكن يشعر به الناس و يحسونه
ينخر بعظامي كالسوسة السوداء الصغيرة
آه على أيامي ... تهالكت قواي و خارت
و أنا السبب فيما يحصل لي الآن
لو أنني كبحت جماح نفسي
لو أنَّ يدي المكسورة لم تمتد إليه
لم أن فمي المكمم لم يدخله إليه
لو أنَّ لساني المقطوع لم يستسيغ طعمه
ما ذنب جوارحي !!
الذنب ذنبي ..
وأقولها و بكل صراحة
أنــــــــــــــــا السبب
ولكن هيهات مني الذلة
هيهات أيها اللعين
لا لن أعاود الإدمان مرةً أخرى
سأصبر .. سأصبر حتى يعز الصبر عن صبري
أموت من الألم !! لا بأس
ولكن ميتة ٌٌ شريفة ٌٌ و عزيمة ٌو إرادة ٌ جبارة
أنا من سيخضعك ...
سأخضعك كما أخضعتني
القرآن ..
هو شفاء ٌ لما في الصدور
سيعينني ربي على ترك الحرام
ستعمل آيات القرآن كهالة
هالة ٌ وردية ٌ تحميني من ذلك الفاسد
لن أعود للوراء ..
لا ... لن يكون لي معه لقاء
ها أنا ذا أتلو القرآن بكل روية
كلما زادت آلامي
أرفع صوتي حتى يخنس شيطاني
شفتي السفلى
لا أحس بها بتاتاً
تخدرت من عضها و قضمها
ما وسعي أن أفعل غير ذا !!
سأستمر و أستمر ...
مرت ساعات و ساعات
أشعر أنَّ طاقتي قد انتهت
ما عدت أشعر بكل جسدي
النوم ...
أريد النوم هو لي خير استعانة
جسدي بعد هذا القتال الضاري
يحتاج للراحة و السكون
ها قد كسبت الجولة الأولى
أعرف أن هذا العذاب المرير سيتكرر
ولكن ...
حتى ذلك الحين ..
زادي و عتادي معي
و قرآني سلاحي
و إرادتي و عزيمتي القويتان
يجعلانني أمضي لا انحني و لا أنثني
.................................................. ..................................
سوادٌ في سواد
قلعةٌ كبيرة
عالية الأسوار
ضخمة الحصون
الأطياف و الأشباح تلطخ المكان
صراخٌ و عويل
نحيبٌ و بكاء
صوتٌ يصم الآذان
أريد الهرب
فأنا حبيس هذا المكان
اتركني ... أخلي سبيلي
أيها الوجه الحقود
أيها الظلام المتجهم
متاهات ٌ متداخلةٌ مع بعضها البعض
كلما هرولت مسرعاً أعود لنفس المكان
هي نقطة انطلاقي ذاتها
أحدهم في الممر
اسمع خطواته
أهو سبيلي للفرار ؟!!
أم هو قدري المحتوم ؟!!
أحسه بقربي
لا أجرؤ على النظر للخلف
فالخوف و الرهبة تملكاني
مد ذراعه
إنه يطبق بيديه على رقبتي
من أنت ؟!؟
ماذا تريد ؟
اتركني و شأني
أنت طيفٌ مثلهم
فلا يعيش هنا سوى الأطياف و الأشباح
ابتعد ...
أرجوك ...
يكفيني ما أنا به ..
أرخى يديه من على عنقي
التفت للوراء
ما هذا ؟!!
أي قبح ٍ و أي سوء ؟!!
منظرٌ يقشعر له البدن
منظر يندى له الجبين
شعر أسود كالليل
أجعد خشن
متصلبٌ كالأشواك
عيناه غائرتان
لا يكادان يبرزان من وجهه
لا جرمَ في ذلك
يبدو أنه لم يذق طعم النوم منذ زمن ٍ طويل
أنفٌ أملس كبير
فمٌ كبير
و أسنانٌ متهرتمةٌ متكسرة
صفراء و سوداء
و الباقي متساقطٌ هالك
وجهٌ شاحبٌ يكسوه الشعر
يبدو أنه ليس طيفاً مثلهم
أنتَ إنسانٌ مثلي
صحيح ؟!!
ولكن ما الذي فعل بك ذلك
أحسست أنَّ في عينيه الكثير
أحسست أنَّ عينيه تحكيان قصة عذاب ٍ مرير
آثرت الصمت ...
لعل البداية تكون منه
و بعد ساعاتٍ من الصمت ...
تفوه بكلمةٍ واحدة
الوحــــــــــــــــــــــــــــــــــدة
قلت له ما قصتك !!؟
أنا أعيش هنا منذ سنين
ولكني لم أركَ قبل هذا اليوم
أين كنت؟!!
استطرد قائلاً :
قصتي!!
أنت أول شخصٍ يسأل عن قصتي
بل
أنت أول شخصٍ يكلمني
أحقاً تريد سماعها ؟!!
وبلهفةٍ و بكل حرارة قلت :
نعم .. نعم بالتأكيد
هيا ..
أرجوك أسمعني
- أنا كنت أعيش بكل سعادةٍ و فرح
لم أعرف طعماً للحزن من قبل
كنت أظن أنني أسعد شخصٍ في هذا العالم
ولكن
لابد لكل شيء أن ينتهي
لو دامت لغيرنا ما وصلت لنا
طعنت عدة طعنات
ومن أقرب الناس إلي
كنت أسمع كلام الناس
و يأبى قلبي أن يصدقهم
حتى شاهدت السوء بعيني
فهجرت الناس
و تركت العيش الرغيد
وجئت هنا
و أقسمت ألا أعود
فقلبي لن يتحمل
لن يستطيع تحمل طعناتٍ أخرى
- أيعقل هذا ؟!!
أنا و أنت متناقضان
أنت دخلت بمحض إرادتك
و سعيد بما أنت عليه
أما أنا فلقد كنت أتنزه مع عائلتي
وضللت الطريق
وشاهدت هذا البناء
ظننت أن فيه من يساعدني
ولكن ما إن دخلت
حتى حبست في الداخل
و منذ ذلك الوقت
و أنا أحاول الهرب
وها أنا ذا قضيت شبابي ها هنا
أجمل لحظات عمري ضاعت
ومن سيستعيدها لي ؟!!
و أنت ؟؟ هل أنت سعيد بما أنت عليه
هل حققت ما تريد ؟!!
- أنت لن تفهمني و لن تفهمني
أنا لم أرد الوحدة
ولكن أردت راحة البال
إن كان الناس سيكونون سبباً لعذاباتي و آهاتي
فسحقاً لهم و تعساً لهم
- يا رجل قل شيئاً غير هذا الكلام
أنت محاط بسحابةٍ سوداء
حالكةٌ مليئةٌ بالشؤم
أنت تنظر للحياة نظرةً سلبية
أو َ هل تظن أن الناس وحوش؟!!
الناس كغيرهم
سلاحٌ ذو حدين
وكل شيء ٍ في هذه الحياة
له جانبٌ خير و آخر شرير
أنت من تحدد مسار حياتك
اخرج من تقوقعك !!
أنت تحبس نفسك في قوقعةٍ كبيرة
عاشر الناس
خالطهم
واصبر على أذاهم
لن تجد شيئاً سهلاً هذه الأيام
لن تشعر بلذة الشيء وحسنه إلا إذا حاربت و ناضلت من أجله
لن تشعر بقيمة الصديق إلا إذا تخيرته من بين آلاف الناس
و الصديق المفضل هو من تتخيره صالحاً من بين كثرٍ طالحين
تختاره بعد أن تتلقى صفعاتٍ من غيره
و يكون هو من يخفف عنك آلام تلك الصفعات
فيحيلها للذاتٍ بكلمةً طيبة منه
و بابتسامةٍ صادقة ترتسم على الشفاه
و بلمسة حنان و عطف منه
و بتربيتةٍ على كتفك
فتشعر و كأنما أنت و هو في عالمٍ آخر
عالمٌ تعيش فيه أنت و هو
ولا احد سواكما
فلا يضيركما فعل السوء من غيركما
أنت إن اعتزلت الحياة
فأنت على خطأ
لأنك بهذا تثبت فشلك
و تهرب من الواقع
و هروبك من الواقع لن يوصلك للحل
فالمشكلة تبقى قائمة حتى نواجهها
لا تجعل الصراع يديرك
بل كن أنت من يدير الصراع
ابق شامخاً في الميدان
لا يضرك من عاداك أو أساء إليك
فهو يسيء لنفسه
و أكبر ما سيقهره منك
أن تبقى واقفاً على قدميك
ولا تهتز ...
هكذا هم الرجال
ثابتون صامدون
ما بك لماذا تبكي ؟!
أهناك ما يزعجك في كلامي ؟!!
هل ثمةَ ما يضايقك؟ !!
- لا ... على العكس
إنما هي انتفاضة المقهور
بداية حياةٍ جديدة
حياة سأكون فيها أقوى من ذي قبل
لم أسمع هذا الكلام من أحدٍ قبلك قط
بالمناسبة أنا أعرف المخرج من هنا
لعل الله بعثني لأخرجك من هنا
وبعثك كي تخرجني من وحدتي
من سجني ِ المشئوم
هيا بنا فلنحيا حياةً سعيدة
حياةً طيبة نكون فيها كالجبال
نسطر كل معاني الإباء والعزة
هيا بنا نمضي
- ومضى كل واحد من في حلّ ٍ من أمره
ولكن تعاهدنا أن نبقى ثابتين على هذه المبادئ
و أن لا نغيرها مهما حصل
.................................................. ............................................
لا أزال أتذكر ذلك اليوم
يوم أن كنا صغاراً
كانت البراءة مرسومةً على الوجوه
و الابتسامة الطاهرة محفورةً على الثغور
لا نفقه كثيراً مما يقوله الكبار
ولكنَّ قلوبنا بيضاء نقية
نقول الحقيقة
لا نعرف الكذب
نركض حول زيتونتنا الكبيرة نحن الصبية
أما الفتيات
فقد ثبتت لهن جدتي أرجوحةً على ذات الزيتونة
أرجوحةً وردية يتناوبن عليها الواحدة تلو الأخرى
واحدةُ تدفع الأرجوحة و الأخرى تركب عليها و هكذا
و يبقى الحال على ما هو عليه حتى ما قبل الظهيرة
صوت جدتي يتردد في المكان
هيا يا أحفادي
إنها استراحة الظهيرة
نتسابق نحو جدتي
فكلنا نريد مسك يدها
وحمل إبريق الشاي و الأكواب عنها
و حمل كيس الكعك كذلك
تتوزع المهام فيما بيننا
ومن يصل متأخراً يحضر الحصيرة
ويبسطها هناك
تحت زيتونتنا الكبيرة
ها قد بسطنا الحصيرة
جلست جدتي في الوسط
وتحلقنا حولها
بدأت تصب الشاي بالنعناع في الأكواب
و توزعها علينا هي و الكعك
فنغطسه في الشاي و نتمتع بمذاقه
إلا أنا فلقد كنت مميزاً عنهم
نظرت إلي جدتي و ابتسمت و قالت
تعال يا حبيبي ... أعرفك ... و أعرف عاداتك
أخرجت من الكيس صحناً صغيراً و ملعقة
و وضعت في الصحن الكعكة الدائرية
و صبت الشاي عليها حتى كادت قطعتي أن تغرق
ووضعت السكر المرشوش فوقها
و ناولتني الملعقة و قالت :
أنت كأبيك لا تحب الشاي لوحده و لا الكعك الطويل
أليس كذلك ؟!!
تحب الشاي و الكعك الدائري و السكر المرشوش
الحمد لله ... الحمد لله أنك الوحيد الذي اكتسب هذه العادة عن أبيه
كل بالصحة و الهناء.... هذا الشبل من ذاك الأسد
أتممت صحني ثم جلست أتفيء من ظلال زيتونتي
نسيم الهواء العليل يتغلغل بين أغصانها
نفحات أريجية ٌ من الطيب تملأ المكان
شعور جميل
أغمضت عيني و أسهمت في فكري
كطائر ٍ حلق في الأفق البعيد
أسمع زقزقة العصافير
تسبح الرحمن
ما أجمل المكان !!
أصابع جدتي تتخلل شعري
تداعبه كما هي الرياح
لمسات حبٍَ و حنان
أشعر بها تسري في جسدي
غمرني بلطفها و طيبها
أحبها ...
أحبك جدتي .. رحمك الله سأظل أذكرك ِ لن أنساك ِ ما حييت
.................................................. .........................................
ابتسم
عندما أستيقظ كل صباح
أسعد و أفرح وكأنما ملكت الدنيا
أحس البهجة تغمرني
والسعادة تعتريني
فأنا على قيد الحياة
يأخذ الانبساط مني كل مأخذ
فانشر ابتسامتي في كل الأرجاء
هكذا صباح مساء
لا أبالي بما في الأمام أو في الوراء
ما يهمني هو نشر السعادة
سأبتسم رغم الصعوبات
رغم ما يواجهني من تحديات
رغم ما استمع إليه من خزعبلات
رغم القهر والظلم
رغم الصمت والألم
رغم التعب والهم
ابتسم فلن تندم
فإن كانت لديك مصيبة ابتسم
ستجد الابتسامة تجلو الأحزان
ستفتح لك آفاقاً جديدة
تخيل و تأمل
كم من الجسور تمدها عندما تبتسم !
أنت تبني الجسور و الطرق لعالم ٍ جديد
عالم رحب
لا حدود و لا قيود
كلما ظننت انك وصلت إلى النهاية ابتسم
ستجد أنك لازلت في البداية
و أمامك الكثير حتى تصل إلى النهاية
ابتسم إن شعرت بالشوق و الحنين
إن تذكرت عزيزاً على قلبك
لأنك حينها ستنثر ابتسامتك في الأعالي
و لربما يكون هو الآخر قد ابتسم
فتتعانق الابتسامات فتحس بالراحة و الأمان
بالهدوء والاطمئنان ...
فكلاكما على وفاق
ابتسم
فما أكثر ما تكون ابتسامتك مصدر راحة ٍ للآخرين !!
قد يكون الذي أمامك مصابه جلل
و قلبه مكلومٌ يشتكي العلل
ولكنَّ ابتسامتك الصادقة كانت له دواء
فخلصته من ذاك الداء فأحس بالسكون
و كما وجد هو من يساعده ستجد أنت من يساعدك كذلك
ابتسم
لا تشعر بالسأم والضجر
فالحياة مستمرة
لن تقف عند لحظة معينة
لم ينتهِ العالم
ستبقى الحياة
ابتسم
حتى لو عصفت بك الظروف
وحوصرت من كل الجهات
و شعرت أنك بين أربعة جدران
ابتسم
فابتسامتك ستحطم تلك الجدران
وستختلط بالناس من جديد
و تعود المياه لمجاريها
فقط ابتسم
مهما يكن ما تمر به
ابتسم
حول المحنة إلى محنة
و ابتسم
تأكد و ثق بأنه لا حل لك سوى الابتسامة
فابتسم :)
.................................................. .............................................
هناك خلف التلال البعيدة
حيث الصحراء المقفرة
والكثبان الرملية المصفرة
الجو حار كاللهيب
يشوي الوجوه
تنبعث الحرارة من كل مكان
الهواء ساخن مملوء بالرطوبة
رطوبة كبخار ماء مغلي
يستحيل الوقوف على الأرض
بل يستحيل البقاء
فأكثر ما يمكن فعله المكوث في هذا الوضع 5 دقائق
بالكاد يستطيع الشخص تمضيتها
ثم سيصاب بضربة شمس ونوبة إغماء
فلا طاقة لمخلوق على هذه الرمضاء
و أنا وجدت نفسي ملقى هناك
من أنا ؟؟ بل وما الذي جاء بي إلى هنا ؟؟بل ومنذ متى و أنا ملقى هنا!!
العطش...
سأموت عطشاً
أشعر بنشاف بالريق
بل أنا بالكاد بالرمق الأخير
الجوع ...
أحس و كأنما أمعائي تتحارب من شدة الجوع
وكأن بينها صراع البقاء
عراك وقتال ضار في معدتي
وأصوات لا حصر لها
كيف ما زلت على قيد الحياة ؟؟؟
عيناي لا أستطيع الرؤية
فنور الشمس قد أخذ بصري
الآن تذكرت
لقد كنت في طريقي لعائلتي
ولكني ضللت الطريق ليلاً
لابد أني قد غفوت ونسيت أمر القيادة
الحمد لله أنني بداخل السيارة
فجهاز التبريد فيها ضمن لي البقاء على قيد الحياة
بل ولقد أمن لي المأوى
فلولاها لكانت الوحوش الآن قد التهمتني
بل و أجهزت علي وصرت وجبة ً أساسية لها
ولكن هل السيارة في حالة تسمح لها بالمسير
بل كم يوماً مضى علي وأنا على ذلك الحال؟؟!
الهاتف النقال هو وسيلتي للاتصال بالعالم الخارجي
إنه بصيص الأمل الأخير لدي
نعم هاهو ..
ياللأسف لقد تحطم
لا عجب في ذلك
يبدو أن الحادثة كانت قوية
ماذا سأفعل ؟؟
سأنتظر حتى تنخفض درجة الحرارة قليلاً
الوقت الآن الظهيرة
سأنتظر حتى العصر
ها قد أصبح الجو أكثر قبولاً
بل وأصبح في قدرة احتمالي
لابد وأن أتتبع آثار الحادثة
لحسن الحظ كانت قوية فلو لم تكن كذلك
لكانت الآثار ممسوحة الآن
ولما اهتديت إلى طريقي
يا إلهي لقد تعبت
أسير منذ ساعة تقريباً
ولم أصل لنهاية المطاف
وها هي الآثار بالكاد ترى
مسحت مع الزمن
لابد لي من متبعة المسير
لا أستطيع التوقف
أخاف أن تفترسني الوحوش
ولكن قدماي لا تقويان على حملي
هل أتوقف أم أتابع المسير ؟؟
أنا في حيرة من أمري
سأواصل المسير
حتى آخر نفس ألفظه
ها أنا ذا أسير
ها قد قاربت الشمس على المغيب
لابد لي من البحث عن مأوىً يضمني
ما هذا ؟؟؟
هل أنا في حلم أم في علم ؟؟
خيمة !!
أنا على ثقة بان ثمة من سيرشدني فيها
أخذت أهرول وبكل سرعة و خفة
قبل قليل كانت قدماي لا تتحملانني
أما الآن
أطير وأحس بأن قدماي خفيفتان
تسيرانني حيث الخيمة وبكل خفة
هل هناك من سيعينني ؟؟
يا للأسف !!
أيعقل هذا سراب في سراب
لم يكن ذلك إلا من بنات أفكاري
ومن نسج خيالي الواسع
إذ لا يمكن للجنس البشري العيش هنا
ولا حتى في خيمة
ها قد خيم الظلام
لا مؤنس لي سوى القمر
لا أعرف ماذا سأفعل
ولكن ما أنا على ثقة باني سأفعله
هو أنني سأحفر بهذا الحجر الصغير
في تلك الصخرة الكبيرة
على ضوء القمر
سأحفر صعوبة الوحدة
لعل أحداً يمر من هنا بعد سنين
فيرى كتاباتي
فيعلم أن جثة قد كانت هنا
جثة لم تتحمل الوحدة
فاختارت الهلاك على أيدي الوحوش
ذلك أقصى ما استطاعت فعله !!!
.................................................. ..............
ألم كبير يعتصر قلبي
أخاديد تحفر في الصدر
أخاديد لا قعر لها
لا بل هي جروح لا تندمل
كيف يمكن لصاحب القلب الأبيض والرحيم فعل هذا ؟!!
كيف يمكن للملاك الطاهر أن يلوث يديه بعذابات الآخرين ؟؟!!
هل انقلبت الآية ؟!!
أرجوك ..أخبرني ما الحكاية ؟
هيهات أن تنسج يداك وصمة عار في جبيني
لم أكن أتوقع أن وراء هذا العطف والحنان قناع
قناع السجان القاسي
صاحب القلب الأسود المليء بالدمامل
يداه كهراوتان من حديد
تضربان المظلومين والمساكين
من لا ذنب لهم سوى أنهم صدقوا
صدقوا ومشوا بالطرق القويم
فوجدوا غيرهم يسلبهم ما حولهم
حتى السعاده والهناء
أحالوا حياتهم للصريم
لا بل قل للجحيم
ولكن هم على الدرب ثابتون
لا يضرهم من خالفهم
لأنهم واثقون بما يفعلون
واثقون بأن الله معهم
وسيسدل عليهم ستائر رحمته
وسينثر عليهم عطر طمانينته
و أنت؟!!
مشكلتك أنك عزيز على القلب
ولست أنا من سيوقفك أو سيهدي عليك
ولكن
هو الله
سأتركك لربك
هو كفيل بحسابك
ولكن أرجو أن يكون لك منه هداية قبل الحساب
ولكن اعلم اني لست راضية عن تصرفاتك
وسيبقى فعلك صماماً في قلبي
صمام معرض للإنفجار بأي لحظة
فلا تنتظر مني الرحمة
وأنا أراك مجرداً منها على غيري
فالرحمة تشمل الجميع
ما فائدة أن أشرح لك معنى الرحمة؟!
أنت وامثالك ثمة غشاوة داكنة على عيونكم و قلبوبكم
لم تفهموا ولن تفهموا
لأنكم وبكل بساطة عباد المصالح
تهرولون خلف مصالحكم
مصلحتكم أولاً
حتى وإن كانت على حساب أرواح الكثيرين
مايهمكم هو مصلحتكم
ولكن
اعلموا ان هذا الوضع مؤقت
سرعان ما سيزول
ويوم الحساب ستكونون آخر من يحاسب
ستنتظرون كثيراً
وهذا عدل
فهو نكال بما فعلتم بالدنيا
أخرتم مصالح الناس و قدمتم مصالحكم
واليوم
تؤخر مصالحكم وتقدم مصالح الناس
لا لشيء إلا لأنكم ظلمة
ويجي للظالم أن يأخذ جزاءه
وإلى ذلك الحين
على المظلومين الصبر
فالصبر الصبر يا من ظلمتم
فنصركم بإذن الله قريب
)=
أتمنى ان تكون قد نالت استحسانكم