المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "وجاءت سكرة الموت بالحق"



hagag
11/08/2006, 04:19 AM
" إن مسألة الشعور بخطر الموت والخوف منه ، هي من أكبر مسببات

القلق والخوف في الحياة "

فالإنسان يسافر ويرجع ، يقوم بمهمة ثم يعود لينام في بيته ، يذهب إلى بلد

بعيد يقيم شهراً أو شهرين ، سنة أو سنتين ، ثم يعود ، أما هذه الرحلة

التي لا عودة منها .. فإلى أين ؟ وماذا فيها ؟ وما العملة الرائجة في هذه الرحلة ؟

الموضوع ليس من باب التشاؤم ، وليس من باب السوداوية ، وليس من باب

أن تعيش في جو مأساوي ، أبداً .. فالموت مصير كل حي

{ كل نفس ذائقة الموت} ولو تحصن الإنسان في بروج مشيدة ..

ولكن ذكر الموت واحدٌ من أنفع أدوية القلوب وأسباب حياتها وصلاحها

ولهذا المعنى العظيم كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أمته بالإكثار

من ذكر الموت : " أكثروا ذكر هادم اللذات ".
فالموت ماهو إلا محطة من المحطات العديدة في حياتنا ، ولا يمثل النهاية

الأبدية مطلقا ، وإنه من رحمة الله تعالى بالمؤمنين خاصة ، ليجدوا ثمرة

أتعابهم وجهودهم الخيرة ، وبذا يتحقق في نفس الإنسان الرضا والطمأنينة

ويحل محل الحزن والقلق ..

لذا علينا أن نجهد أنفسنا لنكون حقا من المؤمنين الفائزين في الدنيا والآخرة

{ ألا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون }..

وقد وعى السلف رضي الله عنهم وصية نبيهم صلى الله عليه وسلم فجعلوا

الموت أمام أعينهم ، فقصرت آمالهم ، وصلحت أعمالهم وقلوبهم ..

انظر إلى الربيع بن خثيم رضي الله عنه وهو من هو صلاحًا وعلمًا وزهدًا

يقول : [ لو غفل قلبي عن ذكر الموت ساعة واحدة لفسد قلبي ]

إن الحقيقة التي لا مراء فيها أن الموت حتم لازم ، لا تمنع منه حصانة القلاع

ولا ارتفاع الأسوار ، ولا يحول دونه الحجَّاب ، ولا ترده الأبواب ..

ولا يحتاج الموت إلى مقدمات ولا إلى استئذان ، فإن الأمر لحظة

فقد يدخل النَّفَسُ ولا يخرج ، وقد يخرج ولا يدخل

{ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون }

وسبحان من قهر عباده بالموت !!!

ولكن كيف يهون علينا ذكر الموت ؟

أخي في الله ..

تصور أن طالباً مُجداً قرأ المادة مرات ومرات وحفظها وفهمها وأجاب

عن أسئلتها واستوعبها ، عندما تأتيه لحظة الامتحان ويدخل القاعة

وتوزع الأوراق ، أتراه يخشى أو يهاب الأسئله ؟

أبدا .. بل تكون ساعات الإجابة من أسعد لحظات حياته لأنه يقطف

ثمار جهده وتعبه ..

المؤمن كذلك حينما يدنو أجله يكون في أسعد لحظات حياته لأنه في هذه

الساعة يقطف ثمن عبادته كلها ، صلواته ، ذكره ، استقامته ، ضبطُ جوارحه

ضبطُ أعضائه ، تربية أولاده ، دعوته إلى الله ، تجشمه التعب في سبيل الله ..

فالآن انتهى التعب وجاء الإكرام ، انتهى التكليف وجاء التشريف

انتهى العمل وجاء الجزاء ، انتهى الكدح وجاء التكريم

انتهى السعي وجاءت ترجمة قوله تعالى :

{ ياأيتها النفس المطمئنه ارجعي إلى ربك راضية مرضيه

فادخلي في عبادي وادخلي جنتي{

ولهذا وجدنا السلف الذين فتحوا مشارق الأرض ومغاربها ، وسادوا الدنيا

بطاعة الله ، عندما جاءهم الموت ، كانوا أفرح بقدومه من الأم

بقدوم ولدها الغائب ..

فوجدنا منهم من يقول وهو على فراش الموت :


" واطرَبَاه !! غدًا نلقى الأحبة محمدًا وحزبه "

وآخر يقول : "مرحبًا بالموت !! زائر مُغبٍّ ( قليل الزيارة ) جاء على فاقة

وآخر يقول : " اللهم إني إليك لمشتاق "

العالم العابد الزاهد المجاهد عبدالله بن المبارك , حينما جاءته الوفاة

إشتدت عليه سكرات الموت ثم أفاق .. و رفع الغطاء عن وجهه و ابتسم قائلا :

لمثل هذا فليعمل العاملون .... لا إله إلا الله ....

ثم فاضت روحه ..

ولا عجب فإن العبد إذا كان على فراش الموت بُشّـر إما بجنة وإما بنار

فهو يموت على ما عاش عليه ، والخواتيم مواريث الأعمال ..

أسباب الخوف من الموت :

• الموت يمثل نهاية الحياة الدنيا بكل آمالها وطموحاتها ، ولذا يثير حالة

الرعب لدى الإنسان خوفا من أن يفقد كل ما يملكه .. سئل أحد الصالحين :

ما بالنا نكره الموت فقال :

( لأنكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم ، وأنتم تكرهون النقلة من

العمران إلى الخراب ) ...

• إن مدارك الإنسان محدودة جدا ، فرغم غزارة الآيات والأحاديث التي

تتحدث عن فترة ما بعد الموت ، إلا أنه يبقى يلفها الغموض وعدم الوضوح

بسبب ضيق أفق الإنسان واختلاف المقاييس .. وبالتالي صعوبة رسم

صورة جلية في مخيلته لما يرتقبه من أحداث ووقائع مما يثير الخوف لديه ...

• لقد أخبرت الآيات القرآنية عن مرحلة الاحتضار ، وتلك الساعات الحرجة

من حياة الإنسان عندما تأتي سكرة الموت وغمرات الموت التي تغشى الظالمين

وعندما تبدأ الروح بالإنسحاب من أطراف الجسد حتى تبلغ التراقي

( أعالي الصدر ) ثم تصل إلى الحلقوم حتى تخرج خروجا كاملا من البدن

ويتناولها الله وافية دون نقصان ، ثم دخولها في العالم الآخر حيث إما تتلقاها

ملائكة العذاب لتساق إلى مصيرها المحتوم وتنال ما تستحق من عقاب

أو تتلقاها ملائكة الرحمة بالبشرى والطمأنينة والسعادة الأبدية .. إنها حقا

محطات حرجة وصعبة ، تثير الخوف والقلق ، وتستدعي التأمل والتفكير ..

• البعد عن الأجواء الإيمانية وضعف العلاقة مع الله تعالى ، فكلما كان

الإنسان بعيدا عن الله تعالى كلما كان تمسكه بالحياة الدنيا أكثر ، وخوفه

من الموت أكبر

( إذا كنت في إدبار والموت في إقبال فما أسرع الملتقى !..)

( من طلب الدنيا طلبته الآخرة ، فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته ) ...

الآن وبعد أن شخصنا الأسباب التي تجعلنا نخاف من الموت ، وجب علينا

أن نبحث عن وسائل تعيننا في تلك الساعات الحرجة وما يليها من أهوال

وتساعدنا للاستعداد الكامل لذلك العالم وتهيىء لنا سبل النجاة من اليوم الثقيل ..

علاج حالة الخوف من الموت :

إن الفكر الإسلامي يزخر بالكثير من المفاهيم والعقائد ، التي تعطي

رؤية وتصورا لما يحدث بعد الموت لأجل الحث على التأهب التام لتلك المرحلة

وفيما يلي عدد من هذه المعتقدات والمفاهيم التي تعين على تهوين مسألة الموت

وتحويله من حالة سلبية في الحياة إلى حالة إيجابية وعلاج حالة الخوف منه :

• الإيمان بأن الموت انتقال من دار إلى دار :

( خلقتم للأبد وأنما تنقلون من دار الى دار ) ، وأن هذه الدار ستكون

للمؤمن المتقي خير دار صنعها بنفسه ، بعيدة عن الظلم والعدوان

وكل أنواع الشرور ..

• الرضا بقضاء الله وقدره : حيث جعل الموت والفناء نهاية المسيرة ، وهذا

ما لا مهرب منه ( الموت معقود بنواصيكم ) ،

وأن البقاء لله وحده والزوال

أمر محتم ( عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه

واعمل ما شئت فإنك ملاقيه )

ولن ينفعنا الفرار من الموت

{ قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم }

إن الموت طالب حثيث ، لا يفوته المقيم ، ولا يعجزه الهارب )

كذلك علينا أن ندرك أن الاعتراض على أمر الله سبحانه ومشيئته

مما يعرضنا لسخطه عز وجل

( ألا إن في الله عز وجل عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك

ودركا لما فات .. فبالله عز وجل فثقوا !.. وإياه فارجوا !..

فإن المصاب من حرم الثواب ) ...

الاعتقاد بأن في خلق الموت مصلحة وفائدة للإنسان :

{ الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا }

ففي خلق الموت حث على حسن العمل ، وحتى تهون علينا مصائب الدنيا

{ لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم }

إن الله تعالى هو أرحم الراحمين وأجود الأجودين ، وقد اختار لنا الرجوع

إليه بعد رحلة الحياة

{ كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون }

وهو سبحانه الذي سيتناول هذه الأنفس وافية تامة ، ويحيطها برعايته

{ الله يتوفى الأنفس حين موتها

التذكر أن الروح لاتفنى

وأن فترة انفصالها عن الجسد فترة مؤقتة

حتى يأذن الله تعالى وينفخ في الصور

{ فإذا هم قيام ينظرون }

وأن أرواح المؤمنين تلتقي وتتعارف بعد أن تتحرر من الآلام الدنيوية

وهذا ما يؤكد وجوب استمرار التواصل حتى بعد رحيل الإنسان

وذلك بالدعاء والزيارة وغيرها من أعمال البر ..

• الإكثار من ذكر الموت

لحث النفس للعمل لما بعده ، وأن نكون متوازنين

في تفاعلنا مع الأفراح والأحزان

( ما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحا ، وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا

وليكن همك فيما بعد الموت ) ...

• الوعي الدائم للغاية الحقيقية من الموت

{ ليبلوكم أيكم أحسن عملا }

{ كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير

فتنة والينا ترجعون }

فمن علم أن هناك نهاية لامفر منها ، وهناك حسابا وجزاء على الأعمال

عليه أن يستعد لذلك ويعمل بجد لآخرته ولايغتر بالدنيا ولا يركن إليها فهي

زائلة لامحالة

{ وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } ،

وليعلم أن البلاء له في

الدنيا أفضل من الحساب في الآخرة ، وأنه مقياس لدرجة إيمانه

( أشد الناس بلاء أهل الخير والصلاح بعد الأنبياء والرسل ) ...

• تربية النفس وتدريبها على حب الله والشوق إلى لقائه :

من خلال كثرة

ذكر الله والتقرب إليه بالأعمال الصالحة ، وإخلاص النية وصدق العمل ..

فيكون ذكر الموت حافزا لنا للعمل الدائم والمسابقة بالخيرات

( من ارتقب الموت سارع إلى الخيرات ) حتى تثقل كفة حسناتنا وأعمالنا

الصالحة ، وأن نسعى دائما لإعمار الأرض وتحقيق خلافة الإنسان لله على

أفضل صورة

( اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا !.. واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا!.. )

ولا يكون ذلك باليأس والقنوط وترقب الموت بل بمراقبة أعمالنا ، وتهذيب

نفوسنا ، واتباع الهدى ، ورفض الشرك والضلال ، وتربية أولادنا تربية طيبة

ليكونوا خير معين يضاعف حسناتنا عند انقطاعنا عن الدنيا

• التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم وكافة الأنبياء والصالحين

وأنهم

قد صاروا جميعا إلى نفس النهاية التي نصير إليها مع عظم منزلتهم عند الله

وكذلك ذكر مصائبهم مما يؤدي إلى تهوين مصيبة الموت ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( من عظمت مصيبته فليذكر مصيبته بي ، فإنها ستهون عليه ) ...

وعلى ذلك ، فإننا يجب أن نفهم أن خط حياتنا لن يبقى ممتدا إلى الأبد

بل له موعد سيتوقف عنده .. وقد جاء في الحديث القدسي الشريف :

" يابن آدم ، إنما أنت أيام ، فإذا مضى منك يوم فقد مضى بعضك ..".

وإنما مثل العمر مثل الثلج على قمة الجبل في أشهر الصيف ، حيث سرعان

ما يذوب ويتحول إلى ماء بارد .. ونحن لا نحس بحقيقة ذوبان أعمارنا

لأن نعم الله علينا كثيرة من جهة ، ولأن من خصائص الدنيا أنها دار غرور ..

لذلك فالحياة الحقيقية هي الحياة التي يمكن الاستفادة منها ..

الحياة التي تملأ بالصلاة والصيام وقراءة القرآن والتفكر بما خلق الله سبحانه

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإبداء الخدمة الخالصة للآخرين

وأمثال هذه المفردات ، هي الحياة التي يصح أن يطلق على

صاحبها اسم الحي ..

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل الموت خير غائب ننتظره ، وأن يختم

لنا بالخير وأن يتغمدنا برحمته ...

مريم على
15/08/2006, 05:32 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الله تعالى :{ كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون }
قال الله تعالى : { أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيده }
الموت علينا حق .... { كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة }
أسأل الله لنا الثبات عند السؤال ويهون علينا ويغفر لنا ويرحمنا إنه على كل شىء قدير .
الأخ حجاج
بارك الله فيك وجزاك كل خير للتذكير والموعظه
موضوع قيم للغايه وهادف أحسن الله إليك
وفقك الله ورعاك وسدد خطاك
اللهم تقبل منا ومنك صالح الأعمال
أختك فى الله ,,,