المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وعسى تكرهوا شيئا وهو خيراً لكم



حنين الى الماضي
21/02/2006, 04:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

{ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (216) سورة البقرة

في هذه الآية عدة حكم و أسرار و مصالح للعبد ، فإن العبد إذا علم أن المكروه قد يأتي بمحبوب ، و المحبوب قد يأتي بمكروه ،لم يأمن أن توافيه المضرة من جانب المسرة ، و لم ييأس أن تأتيه المسرة من جانبالمضرة لعدم علمه بالعواقب ، فإن الله يعلم منها ما لا يعلمه العبد . و أوجب له ذلكأمورا ً :

منها : أنه لا أنفع له من امتثال الأمر و إن شق عليه الابتداء لأن عواقبهكلها خيرات و مسرات و لذات و أفراح ، و إن كرهته نفسه فهو خير لها و أنفع .

و كذلك لا شيء أضر عليه من ارتكاب النهي و بإن هويتهنفسه و مالت إليه ، فإن عواقبه كلها آلام و أحزان و شرور و مصائب ، وخاصية العقلتحتمل الألم اليسير لما يعقبها من الألم العظيم و الشر الطويل ، فنظر الجاهل لايتجاوز المبادئ إلى غايتها ، والعاقل الكيس دائما ً ينظر إلى الغايات من وراء ستورمبادئها ، فيرى ما وراء تلك الستور من الغايات المحمودة والمذمومة ، فيرى المناهيكطعام لذيذ قد خلط فيه سم قاتل ، فكلما دعته لذته إلى تناوله نهاه ما فيه من السم ،ويرى الأوامر كدواء مر ّ كريه المذاق مفض إلى العافية و الشفاء ، وكلما نهاه كارهةمذاقه عن تناوله أمره نفعه بالتناول ، ولكن هذا يحتاج إلى فضل علم تدرك به الغاياتمن مبادئها وقوة صبر يوطن به نفسه على تحمل مشقة الطريق لما يؤمل عند الغاية ،فإذا فقد اليقين و الصبر تعذر عليه ذلك ، و إذا قوي يقينه و صبره هانت عليه كل مشقةيتحملها في طلب الخير المستمر و اللذة الدائمة .

و من أسرار هذه الآية أنها تقضي من العبد التفويضإلى من يعلم عواقب الأمور ، والرضى بما يختاره له وما يقضيه له لما فيه من حسنالعاقبة .

و منها : أنه لا يقترح على ربه ، ولا يختار عليه ، ولا يسأله ما ليس له به علم، فلعل مضرته و هلا كه فيه و هو لا يعلم ، فلا يختار على ربه شيئا ً ، بل يسأله حسنالاختيار له ، و أن يرضيه بما يختاره فلا أنفع له من ذلك .

و منها : أنه إذا فوض الأمر إلى ربه ، و رضي بما يختاره له ، أمده فيما يختارهله بالقوة عليه و العزيمة و الصبر ، و صرف عنه الآفات التي هي عرضة اختيار العبدلنفسه ، و أراه من حسن عواقب اختياره له مالم يكن ليصل إلى بعضه ، وبما يختاره هولنفسه .

و منها : أنه يريحه من الأفكار المتعبة في أنواع الاختيارات ، ويفرغ قلبه منالتقديرات والتدبيرات التي يصعد منها في عقبة و ينزل في أخرى ، ومع هذا فلا خروج لهعما قدر عليه ، فلو رضي باختيار الله أصابه القدر و هو محمود مشكور ملطوف به فيه ،و إلا جرى عليه القدر و هو مذموم غير ملطوف به فيه ، لأنه مع اختياره لنفسه ، و متىصح تفويضه و رضاه ، اكتنفه في المقدور العطف عليه ، واللِطف به ، فيصير بين عطفه ولطفه ، فعطفه يقيه ما يحذره ، و لطفه يهون عليه ما قدره .

من كتاب : العظمة

للدكتور : عائض القرني

"ما أصابك لم يكن ليخطأك ، و ما أخطأك لم يكن ليصيبك "ِ

مريم على
18/03/2006, 04:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخت حنين إلى الماضى
بارك الله فيك للموضوع الرائع والقيم والهادف
جزاك الله خير الجزاء للنقل الموفق إثابك الله
وأدام شيخنا الفاضل عائض القرنى وحفظه
أختك فى الله

منى
19/03/2006, 04:19 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخت حنين إلى الماضى
بارك الله فيك للموضوع الرائع والقيم والهادف
جزاك الله خير الجزاء للنقل الموفق إثابك الله
وأدام شيخنا الفاضل عائض القرنى وحفظه
منى ...........

ريحانة الإسلام
19/03/2006, 02:12 PM
مشكورة اختى على هذا الموضوع

جعله الله فى ميزان حسناتك

عبد العاطي
03/04/2006, 06:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخت حنين إلى الماضى
بارك الله فيك للموضوع الرائع والقيم والهادف
جزاك الله خير الجزاء للنقل الموفق إثابك الله
وأدام شيخنا الفاضل عائض القرنى وحفظه
عبد العاطى .........