مشاهدة النسخة كاملة : معجزة الإسراء والمعراج
ibnadam
21/08/2006, 02:36 PM
ذ. مصطفى الريق
جرت العادة والعرف أن يكون لكل أمة ذكرى تستلهم منها الدروس والعبر، وفي مقدمة هذه الدروس والعبر تكريم الرجال الذين صدقوا فبقوا على العهد حتى قضوا نحبهم، ولقد خصصت النصوص الشرعية مساحة واسعة للذكرى حيث تناولت قصص الأنبياء مع أقوامهم، وما آل إليه أمر الطائع والعاصي منهم، وجعلت في ذلك عبرة لأولي الألباب، ودعت إلى السير في الأرض وتأمل عاقبة المكذبين، واعتبرت المُعرض عن الذكرى من المجرمين، وحكمت بأن الانتفاع بالذكرى وقف على المؤمنين..
لكن، وللأسف، فالمتأمل في واقع الأمة الإسلامية يجدها تعمل على طمس كل ذكرى تحمل في طياتها بذور الانبعاث، بل استطاع أعداء الأمة أن يرفعوها إلى مقام الاحتفاء بذكراهم –أي تحتفل بنصرهم وهزيمتها- زيادة في النكاية. وما ذلك إلا بفعل عوامل "التعرية التاريخية" التي أتت على قلب الأمة وعقلها حتى غدت "قيعانا لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ"، وأنسب الأمر كله إلى "بركات" العض والجبر، و"المجهودات المشكورة" للاستعمار "النظيف" المترفع عن كل استحمار.
وربطا بين ماض تليد –كان يفهم معنى الذكرى ومغزاها، ويحيطها بكل عناية حتى تبقى حية في القلوب والعقول- وحاضر يتلمس أبناؤه الطريق نحوها مات الزمان بحثا عن كل ذكرى توقظ الوسنان، ربطا بين الماضي والحاضر سأتناول ذكرى ليست ككل الذكريات لأنها معجزة من معجزات حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهي معجزة "الإسراء والمعراج" راجيا أن يوفقني الله في هذا التناول حتى يكون بدوره ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
السياق العام الذي جاءت فيه هذه المعجزة
رجح أكثر علماء السيرة النبوية العطرة أن حدوث الإسراء والمعراج كان قبل الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة بسنة واحدة أي بعد مرور اثني عشر عاما من البعثة، وهي سنوات ذاق خلالها النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام ألوانا من الاضطهاد الوثني شمل الجانب النفسي والاجتماعي والاقتصادي مما اضطره صلى الله عليه وسلم إلى مغادرة مكة والتوجه إلى أكبر القبائل بعد قريش وهي قبيلة ثقيف بالطائف آملا استجابتهم لدعوته، وطالبا لنصرتهم، لكن ردهم كان خائبا إذ ألحوا عليه في الخروج من بلادهم، بل أغروا به سفهاءهم فلاحقوه بالحجارة حتى أدموا عراقيبه، وتخضبت نعلاه بالدماء، إلى أن التجأ إلى شجرة وأخذ يدعو بالدعاء المشهور: "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي.."، ثم إنه صلى الله عليه وسلم لما عاد إلى مكة لم يستطع أن يدخلها إلا في جوار مشرك وهو مطعم بن عدي...
في هذه الظروف العصيبة والمحن المتلاحقة؛ في الطائف وفيما سبقها من وثيقة المقاطعة والحصار، ووفاة سندي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم العاطفي والاجتماعي، أمنا خديجة رضي الله عنها وعمه أبو طالب؛ في هذه الظروف جاءت معجزة الإسراء والمعراج تثبيتا للرسول صلى الله عليه وسلم وتكريما له، لتكون بذلك منحة ربانية تمسح متاعب الماضي، وتضع بذور النجاح للمستقبل.
معجزة الإسراء والمعراج: الأحداث والدلالات
أ- المسجد هو المنطلق: إن الله عز وجل يخبرنا في كتابه العزيز عن منطلق الإسراء قائلا: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى..." الآية 1 من سورة الإسراء، ليتأكد أن الشطر الأول من هذه الرحلة الربانية بدأ من مسجد وانتهى إلى آخر، ثم تأتي الأحاديث الصحيحة لتبين بدورها أن الشطر الثاني من الرحلة وهو المعراج سينطلق أيضا من المسجد نحو سدرة المنتهى ليرى النبي صلى الله عليه وسلم من آيات ربه الكبرى.
وفي هذا الأمر دلالات عظيمة على دور المسجد في الدعوة إلى الله وتربية الرجال الذين يجمعون بين "صناعة الموت" و"صناعة التاريخ" ولذلك كان أول ما فعله الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بعد وصوله إلى المدينة المنورة هو بناء "مسجد قباء" لا ليكون معلمة تاريخية، بل ليكون "عرين أسود، ورياض جهاد، ومدرسة جامعة، ومقر قيادة أركان جند الله، ومجلس شوراهم" فالمسجد، وهو بيت الله "أحق البيوت أن ينطلق منها ويرجع إليها ويتجمع فيها ويتآلف جند الله".
ولعل الدور الرسالي للمسجد، فقه مشترك بين دعاة الإسلام وأعدائه، فدعاة الإسلام يعتبرون تحرير المسجد مطلبا أساسيا لبث روح المجاهدة والجهاد في الأمة، وأعداء الإسلام يعتبرون تجميد المسجد أمرا ضروريا لحفظ دينهم، وأنفسهم، وعقولهم، وأعراضهم، وأموالهم.
ب- الإيمان بالغيب صفة المتقين: إن معجزة الإسراء والمعراج كغيرها من المعجزات قائمة على الغيب، بل أصول الإيمان كلها منبنية على الغيب، لذا كان هذا العنصر حدا فاصلا بين دائرتي الإسلام والكفر.
وفي هذا المقام يحسن بنا أن نقارن بين موقفين متناقضين:
* موقف أبو بكر رضي الله عنه الموقن بالغيب إيقانا جازما جعله لا يستغرب هذه الواقعة لأنها مرتبطة بالقدرة الإلهية النافذة، فقال مجيبا المتشككين: "إن كان قال لك لقد صدق، إني لأصدقه على أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء"، فسمي لأجل ذلك صديقا.
*موقف المشركين الذين استغربوا الأمر، واعتبروه مجرد بهتان، فقال قائلهم: "هذا، والله الإمر البين –أي الكذب الصراح-! والله إن العير لتطرد شهرا من مكة إلى الشام مدبرة، وشهرا مقبلة، أفيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ويرجع إلى مكة؟".
وإن استحضار عامل الغيب لدرس عظيم نستخلصه من بين ما نستخلص من عبر هذه المعجزة، خاصة وأن الجاهليين من حولنا، والمغربين من أبناء جلدتنا، وهم يحللون قضايانا يستحضرون كل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعكسرية والإعلامية أيها العنصر الحاسم في الأمر، ويغيبون تماما قدرة الله عز وجل، ونحن نوشك أن نسير في ركابهم.
ولعل هذا الأمر، واضح بشكل جلي في الانتفاضة المباركة لأبناء الأقصى، إذ يحاول المنبطحون، المهرولون، المطبعون، المستسلمون، أن يبرروا موقفهم المتخاذل هذا، من خلال الحديث عن قوة إسرائيل العسكرية بامتلاكها لأسلحة نووية، وعن قوتها الإعلامية، وعن تماسك جبهتها الداخلية .. ناهيك عن قوة حلفائها وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية وما أدراك ما الولايات المتحدة –بالتهويل المخيف-.
وينسى هؤلاء المنبطحون أو يتناسون قوة الله عز وجل وقدرته التي حملت النبي صلى الله عليه وسلم في سرعة تتجاوز الخيال من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم لتعرج به إلى السماوات العلى ليرى من آيات ربه الكبرى، ثم ليعود في ليلته إلى الأرض، في رحلة ربانية معجزة لا يدري كيفيتها بشر.
ج- الصلاة معراج المؤمنين: إن الصلاة هي العبادة الوحيدة التي فرضت في السماء، وقد فرضت في ليلة الإسراء والمعراج. لتكون بذلك هدية عظيمة يعود بها النبي صلى الله عليه وسلم إلى كل مؤمن ومؤمنة من تلك الرحلة الربانية، ولتشكل معراجا إيمانيا يرقى به العبد إلى المثول بين يدي الله عز وجل، ولذلك كان "تحليلها التسليم" وهو إيذان بنهاية عروج العبد إلى مولاه.
ومما يزيد فرض الصلاة في هذه الليلة تعظيما، ويزيد المصلي مسؤولية، أن فرضها له ارتباط بالمسجد الأقصى حيث ظل المسلمون يصلون إلى بيت المقدس ثلاث سنين تقريبا إلى أن أمرهم الله أن يولوا وجوههم شطر المسجد الحرام، حتى يرتبط في وجدانهم هذان المسجدان، ويستقر في عقولهم وقلوبهم أن التفريط في المسجد الأقصى هو دليل على الاستعداد للتفريط في المسجد الحرام، وهو أمر غير مقبول ولا مستساغ من مؤمن يعرج إلى الله في صلاته خمس مرات في اليوم على الأقل.
هذا غيض من فيض هذه المعجزة الربانية التي تستحق أحداثها أن تشهر، وعبرها ودلالاتها أن تنشر، لتكون عونا على إيقاظ الأمة من سبات عميق، جعلها غثاء كغثاء السيل، وأورثها الوهن، وهي تملك من أسباب العزة بالله وبرسوله ما يؤهلها لقيادة سفينة الإنسانية التي تتلاطمها الأمواج في بحر لجي ظلمات بعضها فوق بعض .. فهل من قلوب مؤمنة، وعقول واعية تستلهم العبر من هذه المعجزة وغيرها حتى لا نعيش الوهن مرتين!؟.
الفقير
21/08/2006, 03:19 PM
:) http://www.ksubaey.net/images/810.gif:)
~*¤ô§ô¤*~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته~*¤ô§ô¤*~
الاسراء والمعراج
http://www.aldorr.com/vb/photos/298.gif
إن الحمد لله، نحمدُه ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهْدِ اللهُ فلا مضِلَّ له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أنْ لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه من بعثه اللهُ رحمةً للعالمين هادياً ومبشراً ونذيراً.
بلّغ الرسالة وأدّى الامانة ونصحَ الأمّةَ فجزاهُ اللهُ خيرَ ما جزى نبياً من أنبيائه. صلواتُ اللهِ وسلامه عليه وعلى كلِّ رسولٍ أرْسَلَه.
أما بعدُ، عبادَ اللهِ أوصيكم ونفسيَ بتقوى الله العليّ العظيم. يقولُ اللهُ تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (سورة الاسراء/1).
الاسراء والمعراج
إخوةَ الإيمان، إن الاسراء والمعراج من معجزاتِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
أما الاسراء فثبَتَ بنصِّ القرءانِ والحديثِ الصحيحِ، فيجبُ الايمانُ بأنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَسرى الله بهِ ليلاً من مكَّةَ الى المسجدِ الأقصى.
وقد جاء في تفسيرِ الآيةِ {سُبْحَانَ الَّذِي أَسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً} السَّبْحُ في اللُّغَةِ التَّباعُدُ ومعنى سَبِّح اللهَ تعالى أي بَعِّدْهُ ونزِّهْهُ عمّا لا ينبغي.
وقوله {بِعَبْدِهِ} أي بمحمَّد.
ونِسبةُ النبيِّ الى ربِّه بوصفِ العبوديّة غايةُ الشَرفِ للرسولِ لأنَّ عِبَادَ اللهِ كثير فَلِمَ خَصَّهُ في هذهِ الآيةِ بالذكّرِ؟ ذلك لتخصيصهِ بالشَّرفِ الأعظم.
وقولُهُ تعالى {لَيْلاً} إنَما قال {لَيْلاً} مع أنَّ الإسراء لا يكونُ إلا في الليل لأنه أراد به تأكيد تقليلِ مدةِ الاسراءِ فإنَّهُ أُسريَ بهِ في بعضِ الليلِ من مكةَ الى الشام.
وقولُهُ تعالى {مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى} إنّما سُمّيَ المسجدَ الحرامَ لحُرمَتِهِ أي لشَرَفِهِ على سائرِ المساجدِ لأنَّه خُصَّ بأحكامٍ ليسَتْ لغيره.
والمسجدُ الأقصى إنما سُمِّيَ بذلكَ لبُعْدِ المسافةِ بينَهُ وبينَ المسجدِ الحرامِ.
وقولُهُ تعالى {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} قيلَ لأنّه مَقَرُّ الأنبياءِ ومَهبِطُ الملائكةِ، لذلكَ قالَ ابراهيمُ عليهِ السلام {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} أي إلى حيثُ وجَّهنِي ربِّي أي إلى بَرِّ الشامِ لأنهُ عَرَفَ بتعريفِ اللهِ إياه أنَّ الشامَ مَهْبِطُ الرَّحماتِ وأنَّ أكثرَ الوحْيِ يكونُ بالشامِ وأنَّ أكثرَ الأنبياءِ كانُوا بها.
قال تعالى {لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} أي ما رأى تلكَ الليلةَ من العجائبِ والآياتِ التي تَدُلُّ على قدرةِ الله.
الاسراء والمعراج
إخوة الإيمان، لقد أجمعَ أهلُ الحقِّ على أنَّ الاسراء كان بالروحِ والجَسَدِ وفي اليقظةِ ومن أنكرهُ فقد كذّبَ القرءان.
وقد كانت تلكَ المعجزةُ العظيمةُ في السنةِ الخامِسَةِ قبلَ الهجرةِ فقد جاءَهُ جبريلُ ليلاً إلى مكَّةَ وهو نائمٌ ففتَحَ سَقْفَ بيتِهِ ولم يهبِطْ عليهِم لا ترابٌ ولا حجرٌ ولا شىءٌ وكان النبيُّ حينَها في بيتِ بنتِ عمّه أمّ هانىءٍ بنتِ أبي طالبٍ أختِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ في حيّ اسمه أجياد، كان هو وعَمّه حمزةُ وجعفرُ بنُ أبي طالب نائمين والرسولُ كانَ نائماً بينهما فأيقظَهُ جبريلُ ثم أركبَهُ على البُراقِ خلفَهُ وانطلقَ بهِ والبُراقٌ دابةٌ من دوابِّ الجنّةِ وهو أبيضٌ طويلٌ يضَعُ حافِرَهُ حيثُ يَصِلُ نظرُهُ ولما يأتي على ارتفاعٍ تطولُ رجلاهُ ولما يأتي على انخفاضٍ تقصُرُ رجلاه، وانطلقَ بهِ البُراقُ حتى وصلا عندَ الكعبةِ حيثُ شُقَّ صدرُه من غيرِ أن يُحِسَّ بألم ثم أُعيد كما كان وذلك بعد أن غُسِلَ قَلبه وملىء ايماناً وحكمة وكل هذا إعداداً للأمر العظيم الذي يسقبله ثم انطلقا حتى وصلا إلى أرضِ المدينةِ فقالَ له جبريلُ " انزِل " فنزل فقالَ له "صلِّ ركعتينِ" فَصَلّى ركعتين، ثم انطلَقَ فوصَلَ بهِ الى بَلَدٍ اسمُها مَدْيَن وهي بلدُ نبيِ اللهِ شُعَيب فقال له انزِل فَصَلِّ ركعتينِ ففعَلَ ثم مثل ذلِكَ فَعَلَ في بيتِ لحمٍ حيث وُلِدَ عيسَى ابنُ مريمَ عليهِ السلام.
ثم أتى بيتَ المقدِسِ فربَطَ البُراقَ بالحَلَقَةِ التي يَرْبِطُ بها الأنبياءُ ثم دخلَ المسجدَ الأقصى فصلَّى فيهِ ركعتين.
وصلّى بالأنبياء إماماً، الله جمَعَهم له هُناك كلّهم تشريفاً له، ولما خرج جاءهُ جبريلُ عليه السلام بإناءٍ من خمرِ الجنةِ لا يُسكِرُ وإناءٍ من لبَنٍ فاختَارَ النبيُ اللبنَ فقال لهُ جبريل "اخترتَ الفِطرةَ " أي تمسَّكْتَ بالدين.
ومن عجائبِ ما رأى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في الاسراء ما رواه الطبراني والبزّارُ من أنّهُ رأى المجاهدينَ في سبيلِ اللهِ وكيف كان حالهم ورأى تاركي الصلاة وكيف كان حالُهم والذين لا يُؤدونَ الزكاةَ وكيف كانَ حالُهم والزُناةَ وكيف كان حالُهم والذين لا يؤدّون الأمانة وكيف كان حالُهم وخطباءَ الفتنةِ وقد رءاهم تُقَصُّ ألسنتهم بمِقَصَّاتٍ من نارٍ وما أكثرَهم في أيّامنا هذه.
ورأى الذين يتكلمونَ بالكلمةِ الفاسدةِ وما أكثرَهم في أيّامنا هذه، ورأى ابليسَ ورأى الدنيا بصورةِ عجوزٍ.
ورأى ءاكلي الّربا وكيفَ كان حالُهم ورأى ءاكلي أموالِ اليتامى وكيف كان حالُهم ورأى شاربي الخَمْرِ وكيف كان حالُهم، والذين يمشُونَ بالغيبةِ وكيف كان حالُهم ثم شمَّ رائحةً طيبةً من قبرِ ماشطةَ بنتِ فِرعون وكانت مؤمنةً صالحةً وجاء في قصتها أنها بينما كانت تمشِطُ رأس بنتِ فِرعون سَقَطَ المِشْطُ من يدِها فقال " بسم الله " فسألَتْها بنتُ فرعون " أو لكِ رَبٌّ إلهٌ غيرُ أبي " فقالتِ الماشِطَةُ " ربي وربُّ أبيك هو الله " فقالت "أأُخبرُ أبي بذلِك " قالت " أخبريهِ " فأخبرتُهُ فطلبَ منها الرُّجُوعَ عن دِينها فأبتْ فحمَّى لها ماءً حتّى صارَ شديدَ الحرارةِ مُتَنَاهياً في الحرارةِ فألقى فيهِ أولادَها واحداً بعد واحدٍ ثم لما جاءَ الدورُ إلى طفلٍ كانت تُرضِعُهُ تقاعَسَتْ أي صار فيها كأنها تتراجَعُ ازدادَ خوفُها وانزعاجُها وقلقُها فأنطق اللهُ تعالى الرضيعَ فقال " يا أمّاهُ اصبري فإنَّ عذابَ الآخرةِ أشدُّ من عذابِ الدنيا فلا تتقاعسي فإنّكِ على الحقِّ ".
فتجالَدَتْ فرمَى الطِفْلَ فقالتْ لفرعون "لي عندك طلب أن تجمعَ العظامَ وتدفِنَها " فقالَ " لكِ ذلِكَ " ثم ألقاها فيه.
ثم نُصِبَ المعراج والمعراج مِرقاة شِبْهُ السُّلَّم درجةٌ من ذهبٍ والأخرى من فضّةٍ وهكذا فَعَرجَ بها النبيُ إلى السماء وأما المعراجُ فقد ثبت بنصِّ الأحاديثِ وأما القُرءانُ فلم ينُصَّ عليه نصَّاً صريحاً لا يحتمل تأويلاً لكنّه وردَ فيه ما يكادُ يكونُ صريحاً وهو قولُهُ تعالى { وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} (سورة النجم/14-15-16).
ثم صَعِدَ به جبريلُ حتى انتهيَا الى السماءِ الأُولى، وفي السماءِ الأولى رأى ءادَمَ وفي الثانيةِ رأى عيسى ويحيى وفي الثالثةِ رأى يوسُفَ.
قال عليه الصلاةُ والسلامُ " وكان يوسُفُ أُعْطِيَ شَطْرَ الحُسْنِ " يعني نِصْفَ جَمَالِ البشَرِ الذي وُزِّعَ بينهم وفي السادسةِ رأى موسى وفي السابِعَةِ رأى ابراهيمَ وكانَ أشْبَهَ الأنبياءِ بسيدنا محمد من حيث الخِلْقَةُ ورءاهُ مُسْنِداً ظهرَهُ إلى البيتِ المعمُورِ الذي يدخُلُه كُلَّ يومٍ سبعُونَ ألفَ مَلَكٍ ثم لا يعُودونَ إليهِ.
ثم ذُهِبَ برسولِ اللهِ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى وهي شجرةٌ عظيمةٌ وبها من الحُسْنِ ما لا يستطيعُ أحدٌ من خَلْقِ اللهِ أن يَصِفَهُ وجَدَهَا يغشاها فَراشٌ من ذَهبٍ وأوراقُها كآذانِ الفيلَةِ وثِمارُها كالقِلالِ والقِلالُ جمْعُ قُلَّة وهي الجَرَّةُ وهذه الشجرةُ أصلُها في السماء السادسةِ وتمتدُ إلى السابعةِ ثم سارَ سيدُنا محمد وحدَهُ حتى وصَلَ إلى مكانٍ يسمَعُ فيهِ صريفَ الأقلامِ التي تنسَخُ بها الملائكةُ في صُحًفِهَا من اللوحِ المحفوظِ ثم هُناكَ أزالَ اللهُ عنْهُ الحِجَابَ الذي يَمنعُ من سَماعِ كلامِ اللهِ الذي ليسَ حرفاً ولا صوتاً، أسمَعَهُ كلامَهُ.
ثم هناك أيضاً أزَالَ عن قلبِهِ الحجابِ فرأى اللهَ تعالى بقلبِهِ أي جَعَلَ اللهُ له قوَّةَ الرُؤيةِ والنظَرِ بقلبه، فرأى اللهَ بقلبهِ ولم يَرَهُ بعينَيْ رأسِهِ لأنَّ اللهَ لا يُرَى بالعينِ الفانِيَةِ في الدنيا وإنما يُرى بالعينِ الباقيةِ في الآخرةِ كما نصَّ على ذلك الإمامُ مالِكٌ رضي اللهُ عنه.
ولو كان يراهُ أحدٌ بالعينِ في الدنيا كان رءاه سيدُنا محمد، لذلك قال عليهِ الصلاةُ والسلامُ: "واعلَمُوا أنَّكُم لن تَرَوا ربَّكُم حتّى تموتوا ".
ثم إنّ نبينا لما رجَعَ من ذلِكَ المكانِ كان من جملةِ ما فَهِمَهُ من كلامِ اللهِ الأزليِ أنّهُ فُرِضَ عليه خمسون صلاة ثم رجع فوجد موسى في السماءِ السادسةِ فقال له " ماذا فرضَ اللهُ على أُمَّتِكَ" قال: " خمسين صلاة " قال "ارجع وسل التخفيف" أي ارجع الى حيثُ كُنْتَ وسَلْ ربَّكَ التخفيف فإني جرَّبْتُ بني اسرائيلَ فُرِضَ عليهم صلاتان فلم يقُوموا بهما" فرجعَ فَطَلَبَ التخفيفَ مرةً بعد مرَّةٍ إلى أن صاروا خمسَ صلواتٍ.
وهذا فيه دليلٌ على أن الأنبياءَ ينفعُونَ بعدَ موتهم.
وليُعلم أنَّ المقصودَ بقولِهِ تعالى {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} جبريلُ عليهِ السلام حيثُ رءاهُ الرسولُ وله سِتُّمائةِ جَنَاحٍ سَادَّاً عُظْمُ خَلْقِهِ ما بينَ الأفُقِ، فإنَّ جبريلَ اقتربَ من سيِّدِنا محمدٍ فكان ما بينهما من المسافَة بمقدارِ ذراعينِ بل أقرَب.
ولا يجوزُ تفسيرُ الآيةِ بأنَّ محمداً دَنَا مِنَ اللهِ لأنَّ اللهَ موجودٌ بلا مكان ولا أحَدَ قريبٌ منهُ بالمسافةِ.
ثم إنَّ الرسولَ لمّا رَجَعَ أخبرَ قومَهُ بما حَصَلَ مَعَهُ فقالُوا له "من هنا إلى هناكَ مسيرةُ شهرٍ" وكان فيهم من يعرِفُ بيتَ المقدِس فقالوا له "كم باباً ببيتِ المقدِس" كان هو بالليلِ ما تأكّدَ عدَدَ الأبواب تضايقَ ثم كشَفَ اللهُ له فأراهُ فصارَ يعدُّ لهم وهو ينظرُ إلى الأبواب واحداً واحداً فسكتوا، ثم أبو بكر قيلَ لهُ " صاحبُك يدّعي أنّه أُسريَ به " قال " إنّهُ صادقٌ في ذلك.
عن خبرِ السماءِ أنا أُصَدِّقُهُ فكيف لا أُصدقُهُ عن خبر الأرض".
إخوة الايمان، إنَّ الواحدَ مِنَّا ينبغي لهُ أن يَعْمَلَ لآخرتِهِ وكأنَّهُ سيمُوت غَداً وينبغي لَهُ في كُلِّ أيّامِهِ أن يذكُرَ الموتَ وأنهُ قريبٌ حتى لا يَغفَل فينجَرَّ إلى ما يُرضي اللهَ خصوصاً وأنَّ كثيراً من الناسِ تزدادُ غَفْلَتَهُم في هذهِ الأيامِ فيغرَقُونَ في المعاصي والمُنكَراتِ بَدَلاً من أنْ يعتبِروا ويقُولوا قد مضَى من عُمُرنا كذا وكذا من السنين فماذا أعدَدْنا ليومِ المعادِ ومن أخطأنا معه لنستسمحه، وكأن بعضَهُم لم يسمَعْ بجهنمَ وما أوعَدَ اللهُ بهِ أهلَها.
النارُ أي جهنمُ يا عبادَ الله حقٌ فيجبُ الإيمانُ بها وبأنّها مخلوقةٌ الآن وقد أُوقِدَ عليها ألفُ سنةٍ حتى احمرَّتْ وألفُ سنةٍ حتى ابيضتْ وألفُ سنةٍ حتى اسودّت فهي سوداءُ مظلِمة. وقد جعل اللهُ فيها عَقَارِبَ كالبِغَالِ وحيّاتٍ الحيةُ الواحِدةُ كالوادي وجعَلَ طعامُ أهلِها من ضَرِيعٍ وهو شجرٌ كريهُ المنظرِ كريهُ الطعمِ وجَعَلَ شَرابَ أهلِها مِنَ الماءِ الحارِ المتناهي الحرارة الذي تتقطَّعُ منهُ أمعاؤُهُم وجعلَ ما بينَ منكِبَيِ الكافرِ مسيرةَ ثلاثةِ ايامٍ وذلك ليزدادَ الكافِرُ عذاباً. فهل من مُعْتَبِرٍ ؟
:) http://www.ksubaey.net/images/20.gif:)
مشكور الاخ
:)
ibnadam
الفقير
21/08/2006, 03:33 PM
:) http://www.ksubaey.net/images/810.gif:)
~*¤ô§ô¤*~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته~*¤ô§ô¤*~
لقد كانت رحلة الإسراء والمعراج إعلانًا عالميًّا بين أهل الأرض والسماء بأن خاتمَ النبيين محمدًا-صلى الله عليه وسلم- نبيُّ القبلتين وإمامُ المشرقَين والمغربَين، ووارثُ الأنبياء قبله، وقدوةُ الأجيال بعده.
وتبدأُ هذه الرحلة بقوله تعالى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ (الإسراء: من الآية1) كما أنه في أعلى المقامات يقول عنه الحقُّ سبحانه ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ (النجم:10)، فالبداية تسبيحُ وتنزيهُ الله، وحمدُه، وشكرُ نعمه وآلائه، وتسبيحُ الله ألْيَقُ صفة تتناسب مع جوِّ الإسراء، وأعظم صفة بين العبد وربه، كما ذكر صفة العبودية في مقام الإسراء والعروج إلى الدرجات التي لم يبلُغْها بشر؛ لتظل هذه الصفة قائمةً، ولا يلتبس مقام العبودية بأي مقام آخر.
إن الجانب الإيماني في صلة العبد بربه، والعبودية الكاملة لله رب العالمين... هي أساس النصر في هذه الحياة، وهذا جانب مهم في حياة المؤمنين، فهم عبيدٌ لله وحده، للقوي القادر القاهر الذي لا يُعجزه شيءٌ في الأرض ولا في السماء.
الانتفاضة المباركة:
تأتي ذكرى الإسراء والمعراج هذا العام وقد مضى على الانتفاضة المباركة في الأرض المقدسة ما يزيد على الثلاث سنوات من عمرها المبارك، الانتفاضة التي استمدَّت قوَّتها من عقيدة هذه الأمة، ومن وجدانها وتاريخها؛ ولذلك استطاعت أن ترد العدوان الصهيوني والمكر اليهودي، وأن تفضح التردد العربي واستسلام البعض وتخاذلهم، وخوفهم، وحرصهم على الحياة.
ولقد تعاطف معها كلُّ مسلم ومسلمة على ظهر الأرض؛ لأنها ثورة أرض الإسراء والمعراج، ثورة الأرض المقدسة، ثورة المسجد الأقصى، ثورة المستضعفين والمغلوبين على أمرهم، الذين أُهدرت دماؤهم وأعراضهم وأموالهم، وأُخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، ثورة كل شاب مؤمن، وفتاة مؤمنة، وأب موصول بالله، وأم مؤمنة عابدة ساجدة لقيوم السماوات والأرض.
مقدمات الإسراء والمعراج:
إن رسالة الإسلام لا يملك مخلوق أن يعطلها، أو يوقف مدَّها ومسيرتها؛ لأنها دعوة الحق التي نزلت من مالك الكون وصاحبه جل جلاله، يحملها سيد الخلق وإمام الأنبياء، تحمل موازين العدل والسموّ، وقد أشربتها قلوبُ الصحابة، ومَن جاء مِن بعدهم، فعاش المؤمنون في كل عصر عليها، لا يرون في غيرها من المبادئ الأرضية نورًا يهدي سواء السبيل، دعوة الحق، حبيبة إلى كل نفس مؤمنة، ترى فيها حياتها وعليها مماتها، ومن كان هذا حاله مع الله، فما يضيره أن يكيد له الناس، أو يحاربوه، وما تُجدي حربهم له، وإيمانه في قلبه، وقلبه بين جنبيه لا سلطان لأحد عليه، إلا لربه، وإذا أباح البعض لأنفسهم أن يعطلوا جوانب من هذا الحق، أو يحجبوها فهم- والدنيا كلها معهم- أعجز من أن ينالوا من دعوة احتلت سويداء القلوب المؤمنة، فغَدَت عندها أغلى وأعلى وأسمى من الحياة التي يعيش البعض من أجلها، فلا الأعداء على مدار التاريخ- من يوم أن نزلت على قلب سيد المرسلين- استطاعوا طمس أنوارها، ولا الدعاة إليها بتاركيها؛ لأنها عندهم الحياة ونبض الوجود والخلود، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ (الأنعام: من الآية122).
أرض الدعوة لا حدود لها:
كلما آذت قريش رسول الله وصحابته في كل موطن التمس النصرة في موطن آخر، وكلما ضُيِّقت عليه في مكان نَشد الأملَ في سبيلٍ آخَر، فلا تغيير ولا تبديل في مسيرة الحق، ولا صمت ولا سكون عن الدعوة إلى الله والبلاغ، فأرض الدعوة كل أرجاء الدنيا، مكة، الحبشة، الطائف،...، وليس هذا فقط بل أرض الله الواسعة، ومهنة الداعية أن يعمل لدينه وإسلامه، وأن تنتصر دعوته في كل مكان، وهذا ما يجب أن يتصف به المؤمنون في كل عصر ومصر.
الإيمان والاضطِّهاد:
وهناك ظاهرة لدعوة الإسلام تقول: إن مَن يضطَّهِدُها ويعارضها يخدمُها، فالمؤمنون لا يزدادون في الشدائد إلا تمسكًا بدعوتهم وحرصًا عليها وحبًّا لها، إن من يبذل جهدًا في حربها يُزيدها صلابةً، وينتصر لها كلُّ مَن له بصيرة، ويخدمها كلّ من يعاديها بإشاعة الأباطيل والأكاذيب، فيتلقَّف الناس الباطل المفضوح فينظرون فيه فيرونه زَيفًا وكذبًا وافتراءً، وهنا يتقدم هؤلاء لمناصرة الحق، والمحافظة عليه، ورفض الكذب.
قررت قريش أن تقول في أحد الأعوام للوافدين إلى مكة للحجّ شيئًا في أمر رسول الله، فاجتمعوا على أنه ساحر، واتفقوا على تخويف العرب منه وتحذيرهم من لقائه، واستقبلت الحُجَّاج على أبواب مكة تحذِّرهم من لقائه، فكانت النتيجة أنَّ كل مَن حذَّرته حرص على لقاء رسول الله والاستماع إليه، فكانت بكَذِبِها سببًا في انتشار الإسلام في القبائل كلها.
عام الحزن:
هذه دعوة الله التي صبَّ على حَمَلتها في مكة الإيذاءَ والتشتيتَ والضربَ والتعذيبَ، والقتلَ والبطشَ، والمقاطعةَ العامة، في شِعب أبي طالب ثلاث سنوات كاملة، وتعدّى هذا البلاء من الرجال إلى النساء والأطفال والشيوخ الكبير والصغير والعبد والحر، وأغلقت قريش عيونها وسدت آذانها، ووضعت الأقفال على قلوبها، وأكل الجميعُ ورق الشجر، ولم يجد بعضُهم ما يستر به عورته، وتعلقت القلوب بشيء واحد، بخالق الأرض والسماء، الذي لا يُعجزه شيء، وتمسكت بخالص الدعاء؛ حبًّا ورغبةً في عفو الله، لا تبرمًا ولا ضيقًا ولا سخطًا ولا يأسًا من الواقع المُحزن الأليم، وكان الصمود والإصرار والصبر والثبات والرضا...، حتى فكَّ الله عنهم الحصار، وعاد المؤمنون إلى بيوتهم لمباشرة دعوتهم التي ما قصروا فيها أبدًا طوال هذه الأهوال، ثم فقد الرسول- صلى الله عليه وسلم- عمه الذي كان ينصره ويدافع عنه، وفقد خديجة أم المؤمنين- رضي الله عنها- ثم ذهب إلى الطائف فوقف رِجالُها الموقف المؤلم والمُحزِن، ولم يكتفوا بذلك بل سلطوا عليه العبيد والسفهاء يضربونه بالحجارة وينالون منه، وعاد- صلى الله عليه وسلم- إلى مكة ودخلها في جِوارِ مُشرك، وكانت رحلة التكريم العظيم في تلك الليلة.
شق الصدر:
ومن الإعداد الإلهى لرحلة الإسراء والمعراج حادثة شق الصدر، فعن مالك بن صعصعة أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حدَّثهم عن ليلة أُسرى به، قال: "بينما أنا في الحَطيم أو في الحِجر مضطَّجع بين النائم واليقظان أتاني آتٍ، فشقَّ ما بين هذه إلى هذه- يعني من نحرِه إلى شِعْرتِه- قال فاستخرج قلبي، ثم أُتِيت بِطِست من ذهب مملوء إيمانًا، فغَسل قلبي، ثم حُشي ثم أعيد" (أخرجه البخاري ومسلم والنسائي)، وقد تكرر هذا الأمر في طفولته- صلى الله عليه وسلم، وتلك حصانة يحفظ الله بها رسوله- صلى الله عليه وسلم-، وهذا من تدبير الله له ليُعدَّه لما ينتظره، من الأمر العظيم.
إن من يحمل الأمانات الكبرى، ويحوّل تاريخ البشرية، ويغيّر وجه الأرض، ويعدّل خط البشرية، يريد الله سبحانه أن يُحيطَه بالرعاية، ويحفظه بعيدًا عن المزالق التي تعطِّل الدعاة إلى الله عز وجلّ.
البعد الزمني للرحلة:
إن الرسول- صلوات الله وسلامه عليه- أُسرى به وعُرج، لقد ركِب البراق، وهو دابَّةٌ يضع خطوه عند أقصى طرفه، كأنه يمشي بسرعة الضوء، وكلمة "بُراق" تُشير إلى البَرق، أي إن قوة الكهرباء سُخّرت في هذه الرحلة لسيد الخلق صلى الله عليه وسلم.
فقد ورد في البخاري أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حُمل على براق يضع خطوَه عند أقصى طرفه، انطلق به بصحبه جبريل إلى السماوات السبع، فهذا البُراق يقطع المسافات الشاسعة في لحظات، مشتق من عالم الضَّوء والكهرباء، وهي تسميةٌ لها مغزىً عميقٌ، جاءت في عصر لم يكن أحد فيه يعرف شيئًا عن قوانين الضوء وسرعته، وطاقات الكهرباء وإمكاناتها (دراسة في السيرة: عماد الدين خليل), والحق أن الله سبحانه الذي هو صانع السُّنَن والقوانين يَهَب بعض عبادِه القدرة الخارقة التي يتمكَّن بها العبدُ من طبيعته الخاصة، فيصنع المستحيل.
ولقد عرف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن دعوتَه ستنطَلِق في الأرض، وتصل إلى النيل والفرات، كما شاهد نهاية المشركين وعاقبة الطغاة، ورأى الجنة والنار، ووصل إلى سدرة المنتهى ﴿ لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ (النجم:18)، وذلك هو الهدف من الرحلة، إنها آية من أعجب ما أُوتي الأنبياء والرسل، رسمت مسير الرسالة بما شاهد- صلى الله عليه وسلم- من آيات ربه، ولقد مسح الله بها كلَّ عناء لقيَه الرسول من آثار المشركين، وازداد علمًا بأن رسالته رسالةُ جهاد وكفاح وصبر، وإنها دعوة بلاغ وبيان ونضال لا تَعرف التوقُّف أو المهادنة، وقضية الإسلام الكبرى تستهدف إخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الظلم إلى العدل، وإنقاذ الإنسان من أيدي المستعبدين للبشرية، الذين يفرضون وجودهم على عباد الله، ويسخِّرونهم لقضاء شهواتهم، ويَحرِمُونهم من طعم الحرية والحياة، ويجب أن يعلم حملةُ الرسالة- من الذين وَرِثوا منهَجَه في الدعوة إلى الحق- أنَّهم يحملون أثقال ما حمل رسول الله- صلى الله عليه وسلم... ﴿ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾ (المزمل:5).
إن رسالة الإسلام عُقِد لواءُ انتصارِها على الطغاة والمعاندين في الأرض، في ظل سدرة المنتهى ليلة التشريف والتكريم، وما عُقد في السماء فلن يُحَلّ في الأرض.
إن الدعاة إلى الله اليوم وغدًا بأيديهم مفاتيح القلوب، أمانة يتقلدونها في أعناقهم؛ ليؤدوها إلى أهلها منهجًا وسلوكًا، وحبًّا وإخاءً... ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (النساء: من الآية 58)، وليحذر حاملوا الأمانة من القعود عن تبليغ الرسالة ونشر دعوة الحق والنور والهدى، وعندها- لا قدر الله- لن يبقى لهم من هذه الأمانة إلا عبءُ التحمُّل ثم التقصير، ثم الحساب العسير في الآخرة، وبعد العودة من الرحلة بدأ- صلى الله عليه وسلم- في العمل لما هو أكبر من مكة، وأعظم من دائرة محدودة فكان يعرض نفسه على القبائل، ثم حدثت بيعة العقبة، وتم اختيارُ أول مجلس شورى للمسلمين، في بيعة العقبة الكبرى، ثم فتح الطريق إلى المدينة وتمَّت الهجرة، وقامت الدولة الإسلامية، وبدأت السرايا، والتدريب على الجهاد وانطلقت رسالة الحقّ تخلِّص عباد الله من القهر والطغيان والاستعباد .. يقول "ربعي بن عامر"- رضي الله عنه-: "إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العبيد إلى عبادة الله وحده، ومن جَور الكُهَّان إلى عدل الإسلام، ومن ضِيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة".
واليوم قد أسفر أعداء الإسلام عن كيدهم، وظهر بوضوح الوجهُ الحقيقيُ لهم، وانكشفت تحدياتهم ومؤامراتهم، ألا إنه لأمر كبير وخطير أن يحتفل المسلمون بالإسراء والمعراج بينما أرض الإسراء والمعراج ومسرى سيد الخلق ومصلاه بالأنبياء ومنطلق عروجه إلى السماء أسير تحت سلطان الصهيونية الباغية!!، ألا إنها لكبيرة أشد أن يموت الحس الإسلامي عند الكثيرين من أبناء هذه الأمة، وأن ينام العالم العربي والإسلامي إلى هذا الحد، وتعيش الأمة على التفاهات!!.
إن رسالة الإسلام هي التي وهبت الأمة الحياة، وما كان لأبناء الإسلام أبدًا أن يقبلوا الهوان، أو يرضوا بالذل أو يقعدوا عن نصرة إخوانهم المظلومين، وعن تقديم العون لهم بكل ألوانه، إن الحق تبارك وتعالى يهددنا يوم أن نبخل ونقعد عن مجرد الإنفاق في سبيل الله، فكيف الحال وقد قعدنا عن كل شيء، يقول سبحانه وتعالى: ﴿ هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (محمد:38).
إن عقيدتنا وتاريخنا ودماء شهدائنا وأعراضنا التي انتُهكت في كل مكان، وأنَّات أراملنا، وصرخات أطفالنا ومشردينا... تطالبنا جميعًا- إن كانت فينا بقيةٌ من حياة- أن نسارع إلى الترابُط والوقوف صفًّا واحدًا أمام الأعداء، كما تطالبنا بالإسراع بإعداد المجاهدين الصادقين، كما تطالبنا بل تفرض علينا أن نوحِّد صفوفنا، فيَدُ اللهِ مع الجماعة، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، ويجب إعطاءُ الحرية للأُمة، وإشراكُ الجماهير في مواجهة الأخطار والتحديات، وحسبنا دورُ المتفرج على مواكب الشهداء، وكأن الأمر لا يعنينا في شيء!!.
يجب أن يتحول دورنا جميعًا إلى دور الداعم والمعاون والداعي والمشارك، وكما يَفرض علينا الإسلام حكامًا ومحكومين أن نقفَ صفًا واحدًا في الصلاة خمس مرات خلْف إمام نقتدي به، ونصومَ جميعًا شهر رمضان، ونفطرَ في لحظة واحدة، ونتجهَ إلى قبلة واحدة، قرآننا واحد، ورسولنا واحد، ونعبد إلهًا واحدًا لا إله إلا هو...، كل هذه الأسس الدقيقة- التي وضعنا الإسلام في إطارها- تفرض علينا أيضًا أن نكون أمَّةً واحدةً.. ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء:92).
وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم، والحمد لله رب العالمين.
http://www.ksubaey.net/images/20.gif
الشيخ/ محمد عبدالله الخطيب من علماء الأَزهر الشريف
مريم على
22/08/2006, 12:22 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الله تعالى :{ سبحان الذى أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد
الأقصى الذى باركنا حوله لنريه من ءايتنا إنه هو السميع البصير }
إن الاسراء والمعراج من معجزاتِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
كانت رحلة الإسراء والمعراج إعلانًا عالميًّا بين أهل الأرض والسماء
بأن خاتمَ النبيين محمدًا-صلى الله عليه وسلم- نبيُّ القبلتين وإمامُ المشرقَين
والمغربَين، ووارثُ الأنبياء قبله، وقدوةُ الأجيال بعده .........
موضوع شامل قيم رائع ومعبر وهادف
الأخ الفاضل محمد
بارك الله فيك للمجهود الطيب الرائع
جزاك الله كل خير وجعله فى ميزان حسناتك
وفقك الله وزاد من تقواك وللفضيلة هداك وللجنة دعاك
اللهم تقبل منا ومنك صالح الأعمال
أختك فى الله ,,,,
العذراء
22/08/2006, 04:54 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك للموضوع الرائع
جزاك الله كل خير ولا حرمك الأجر والثواب
حفظك الله من كل سوء ورعاك وأثابك المولى
وفقنا الله لما يحب ويرضى
سحر العيون
22/08/2006, 06:05 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الله تعالى :{ سبحان الذى أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد
الأقصى الذى باركنا حوله لنريه من ءايتنا إنه هو السميع البصير }
إن الاسراء والمعراج من معجزاتِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
كانت رحلة الإسراء والمعراج إعلانًا عالميًّا بين أهل الأرض والسماء
بأن خاتمَ النبيين محمدًا-صلى الله عليه وسلم- نبيُّ القبلتين وإمامُ المشرقَين
والمغربَين، ووارثُ الأنبياء قبله، وقدوةُ الأجيال بعده .........
موضوع شامل قيم رائع ومعبر وهادف
الأخ الفاضل محمد
بارك الله فيك للمجهود الطيب الرائع
جزاك الله كل خير وجعله فى ميزان حسناتك
وفقك الله وزاد من تقواك وللفضيلة هداك وللجنة دعاك
اللهم تقبل منا ومنك صالح الأعمال
أختك فى الله ,,,,
ميرام
22/08/2006, 06:15 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضل محمد
بارك الله فيك للمجهود الطيب الرائع
جزاك الله كل خير وجعله فى ميزان حسناتك
وفقك الله وزاد من تقواك وللفضيلة هداك وللجنة دعاك
ميرااام
aya87
22/08/2006, 06:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك للموضوع الرائع
جزاك الله كل خير ولا حرمك الأجر والثواب
أميرة الورد
22/08/2006, 07:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الله تعالى :{ سبحان الذى أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد
الأقصى الذى باركنا حوله لنريه من ءايتنا إنه هو السميع البصير }
إن الاسراء والمعراج من معجزاتِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
الأخ الفاضل محمد
بارك الله فيك للمجهود الطيب الرائع
جزاك الله كل خير وجعله فى ميزان حسناتك
وفقك الله وزاد من تقواك وللفضيلة هداك وللجنة دعاك
أميرة الورد
مجاهد
22/08/2006, 07:05 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك للموضوع الرائع
جزاك الله كل خير ولا حرمك الأجر والثواب
حفظك الله من كل سوء ورعاك وأثابك المولى
وفقنا الله لما يحب ويرضى
السلام عليكم ورحمةالله وبركاته
ما شاء الله .........
موضوع قيم وهادف
الأخ الفاضل محمد
بارك الله فيك للمجهود الطيب الرائع
جزاك الله كل خير وجعله فى ميزان حسناتك
وفقك الله وزاد من تقواك وللفضيلة هداك وللجنة دعاك
اللهم تقبل منا ومنك صالح الأعمال
منى .....
ibnadam
23/08/2006, 08:43 PM
merci akhi mohamed pour ce continuer
Powered by vBulletin® Version 4.2.0 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved,