المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مخالفات في التوحيد



خالدشعبط
26/08/2006, 02:19 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:

فهذه وريقات تحمل سطورُها كلماتٍ متعلّقةً بأعظم ما أمر الله به ألا وهو توحيده ، و أعظم ما نهى الله عنه ألا وهو الإشراك به .

أخي القارئ الكريم ..

إن من المعلوم عند أهل السنة والجماعة السائرين على منهج السلف ؛ أن الله ما أرسل الرسل وخلق الخلق إلا للقيام بالتوحيد ، وترك الشرك بالله ونبذه ، فلما علم ذلك عدوّنا الأكبر الشيطان الرّجيم صار يجلب بخيله وَرَجِله لصرف عباد الله على اختلاف مستوياتهم عن تعلّم التوحيد والقيام به دعاةً ومدعوين ، علماء وعامة إلا من رحم الله ، فزيّن للدعاة ترك الدعوة إلى التوحيد بحجة أن الدعوة إليه تفرّق الصف وتمزق الشمل ، أو بحجة أن الناس لا يتفاعلون معه ، أو أن الناس على دراية به . فيا عجباً لا ينقضي كيف نترك دعوة الناس للتوحيد تمسكاً بهذه الحجج التي لم يُلقِ الأنبياء والرسل لها بالاً ؟ أتدري لماذا ؟ لأنهم علموا - بما علمهم الله - أن المقصد من دعوة الناس توحيد الله سبحانه ، ولا سبيل للنجاة إلا سبيلهم- وسبيلهم واحد - كما قال تعالى (وأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ) -سورة الأنعام 153-، وهل وظيفة الدعاة الصادقين إلا إحياء دعوة الرسل التي هي توحيد الله ؟

ومما لبس به الشيطان على العوام أن التوحيد معروف وأننا موحدون فلم الدّعوة إليه ؟
فيقال : يا سبحان الله ! كيف هذا والكثير من البلدان الإسلامية وغير الإسلامية قد لفها ظلام الشرك الأكبر الصراح كما سيأتي . ثمّ لو كان الشرك معروفاً فإننا لا نزال في حاجة إلى تذكره وإلى أن ندعو الله ليجنبناه . إذ لن نكون كالخليل إبراهيم عليه السلام ، ومع هذا قال داعيا ربه (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ)- سورة إبراهيم 35-، قال إبراهيم التيمي رحمه الله: ومن يأمن البلاء - أي الشرك - بعد إبراهيم عليه السلام . رواه ابن أبي حاتم وابن جرير الطبري .
ولن نكون كصحابة رسول الله صلى الله علية وسلم - خير القرون - الذين لا زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعاهدهم بالتوحيد حتى في مرض موته صلى الله عليه وسلم .
فيا أيها الناس جميعاً هلموا إلى تعلّم التوحيد والدعوة إليه ، فإن تعلمه والدعوّة إليه والقيام به سبب لإقامة دولة الإسلام في الدنيا وبلوغ الفردوس في الآخرة قال تعالى ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) -سورة النور 55-.

فإليك - أيها القارئ المفضال- شيئاً من أخطاء بعض الناس في توحيد الرب سبحانه لنتجنبها أجمعين ولنفوز برضوان الرب الكريم.


- من الأخطاء : ما نراه منتشراً في أكثر البلدان الإسلامية من صرف العبادة لغير الله سبحانه كدعاء الأموات الصالحين وغيرهم ، وسؤالهم غفران الذنوب ، وكشف الكروب ، وحصول المطلوب من ولد وشفاء مرض ٍ، وكالتقرب إليهم بالذبح والنذر والطواف والصلاة والسجود ، حتى إن قلوبهم لتخشع وعيونهم لتدمع عند قبور هؤلاء أكثر منها عند الصلاة لله والوقوف بين يديه ، بل وأكثر منها عند الطواف لله حول الكعبة المشرفة ، فيا لله العجب ! أما علم هؤلاء أنهم بفعلهم هذا قد أحبطوا أعمالهم إذ وقعوا في الشرك الأكبر ؟ والله تعالى يقول ( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) -سورة الأنعام 162، 163- ويقول ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) -سورة الجن 18- أي فلا تعبدوا مع الله أحداً ، إذ عبادة غير الله مع الله أياً كان هذا المعبود نبياً مرسلا أو ملكاً مقرباً إشراك مع الله في أمر خاص بالله الذي هو الشرك الأكبر الذي قال الله عنه (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ) -سورة النساء 116- ، وقال (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ) -سورة المائدة 72- ، وقال(لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُك) - سورة الزمر 65- وقال (وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) - سورة الحج 31- ، نسأل الله السلامة والعافية.

- من الأخطاء : تفسير كلمة التوحيد (لا إله إلاّ الله) بأنه لا خالق إلا الله ولا قادر على الاختراع إلا هو ، هذا التفسير قاصر ومخالف لما جاء في الكتاب والسنة ، يوضح ذلك أن الله أخبرنا بأن كفار فريش مقرّون بأنه هو الخالق الرازق المدبر كما قال تعالى (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) - سورة لقمان 25- ، فلو كان هذا معنى كلمة التوحيد لكانوا مؤمنين ولما أبو نطقها ولما جعلوها شيئاً عجاباً كما قال تعالى عنهم (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) - سورة ص 5- ، فإذاً يكون معناها لا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى، وإفراد الله بالعبادة هو الذي أنكره كفار قريش وهو الشيء الذي جعلوه عجباً فيكون هو معناها .

- من الأخطاء الشائعة المنتشرة في بلدان المسلمين الغلو في القبور ، وهذا له صور شتى:

أ) إدخالها في المساجد واعتقاد البركة بوجودها فيه: وهذا من البدع التي ثبتت حرمتها بالشرع المطهر، فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة – رضي الله عنها – أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها في الحبشة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك التماثيل، أولئك شرار الخلق عند الله ". وثبت في الصحيحين عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".

ب) البناء على القبور وتجصيصها : ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله – رضي الله عنهما – قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه. فانظر – رحمك الله – إلى هذا النص الصحيح الصريح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريم تجصيص القبور والبناء عليها، وقارنه بواقع المسلمين – هداهم الله – في هذه الأزمان المتأخرة. واعلم – أخا التوحيد – أن الشريعة حرمت البناء على القبور وتجصيصها؛ لكون هذه الأفعال وسيلة من وسائل الشرك حماني الله وإياك من الشرك وكل وسيلة مؤدية إليه .

- ومن الأخطاء :اعتقاد أن الله في كل مكان :وهذا بيّن المصادمة للكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة، فالنصوص متواترة على أن الله فوق السماء مستوٍ على عرشه استواءً يليق به سبحانه كما قال (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) - سورة طه 5-، في سبع آيات وقال (أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) - سورة الملك 16-، وما ثبت في صحيح مسلم من حديث معاوية بن الحكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للجارية: أين الله؟ قالت: في السماء. ثم قال: "أعتقها فإنها مؤمنة". والدّاعي إذا أراد الدعاء رفع كفية إلى السماء لكونه مستقراً في نفسه أن مولاه سبحانه فوق السماء. وأيضاً إذا أراد الدعاء رفع كفيه إلى السماء ؛ لكونه مستقراً في نفسه أن مولاه فوق السماء سبحانه ، ومعنى أنه سبحانه فوق السماء أي أنه فوق جميع المخلوقات والعالمين. أيها القراء الكرام: أيهما أعظم تنزيهاً للبارئ: القائل بأنه في كل مكان طاهراً كان أو نجساً، أم القائل بأنه فوق العالمين أجمعين لا يحيط به شيء من مخلوقاته سبحانه وتعالى عما يقول الخاطئون.

- من الأخطاء: الحلف بغير الله كالحلف بالأمانة أو النبي صلى الله عليه وسلم أو النعمة وهذا كله شرك لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت". فبعد أن تبين لك أن الحلف بغير الله شرك، فالواجب عليك المبادرة بتركه وعدم التساهل في أمره فإن ما وصف بأنه شرك فهو من أعظم الكبائر.

- من الأخطاء: تأويل أسماء الله وصفاته المذكورة في القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية على خلاف ما ذكر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بحجة خشية تشبيه صفة الله بصفات المخلوقين ، فالله يقول عن نفسه (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) - سورة المائدة 64- ، والمؤولة يقولون (اليدان) بمعنى (القوتين) لأن إذا قلنا لله يدان شبهناها بصفة المخلوق وهكذا ... فبحجة خشية التشبيه يؤولون صفة الإتيان والرحمة وغيرها من صفات الله سبحانه. وهذا خطأ شنيع في المعتقد؛ لأنه لا يلزم من إثبات الصفة لله على ما يليق به التشبيه، بل تثبت هذه الصفة على ما يليق بالله من غير تشبيه. فقول القائل: للإنسان يدان وللحيوان يدان لا يلزم منه تشبيه يد الحيوان بيد الإنسان، بل كلٌ يده بحسبه وهكذا – ولله المثل الأعلى – إذا قلنا على مقتضى ما أخبر الله عن نفسه: لله يدان، فلا يلزم من هذا تشبيهه بالخلق؛ لذا جمع الله بين إثبات صفتين له مع نفي التشبيه فقال (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) - سورة الشورى 11-. ثم إنه يلزم على قول هؤلاء المؤولة المعطلة ألا تكون لله صفات، فعلى هذا شبهوه بالمعدومات، ففروا من شيء زعموه ووقعوا فيما هو أسوأ منه! فإلى متى لا ينتهي أولئك المؤولة عما هم فيه من تحريف الكلم عن مواضعه والإلحاد في أسماء الله وصفاته؟‍‍‍

- من الأخطاء: ظن بعض المسلمين أنه لا يؤخذ بقول وفعل محرم لصلاح قلبه وباطنه – كما يزعم- ، وإذا أنكر عليه فعل محرم ردَّ بأن أهم شيء ما في القلب ، وقلبه مؤمن ... ، وهذا الاعتقاد خطأ زينه الشيطان اللعين ليهون الذنوب والمعاصي في عيون عباد الله ، وزعمه هذا مردودٌ من أوجه:

1/ لأن صلاح الظاهر والباطن متلازمان لا ينفكان، فمتى كان الظاهر صالحاً كان الباطن كذلك ، والعكس بالعكس ؛ لذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" متفق عليه من حديث النعمان بن بشير. فمن زعم صلاح باطنه مع تلبسه بالمعاصي ظاهراً فهو مخطئ لبس عليه الشيطان .

2/ ما أخرج مسلم عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لا ينظر الله إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " فالنظر من الله إليهما لا إلى القلب وحده .

3/ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإنكار المنكر عند رؤيته كما أخرج مسلم عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"، ولو كان فساد الظاهر ليس مهماً مع صلاح الباطن المزعوم لما أمر بالإنكار عند رؤية المخالفة الشرعية الظاهرة .

فائدة / يردد طائفة من الناس مقولة (إن الإيمان في القلب فقط) وهم في هذا مخطئون مخالفون صريح القرآن والسنة المتواترة ومعتقد سلف الأمة ، فإن الإيمان عند أهل السنة السائرين على هدي السلف الصالح قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، كما أخرج مسلم عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" ففي هذا الحديث – وغيره كثير – عدم حصر الإيمان في الاعتقاد (القلب) بل جعل الطاعات القولية كقول (لا إله إلا الله)، والطاعات العملية (كإماطة الأذى عن الطريق) من الإيمان، بل والكفر الأكبر عند أهل السنة يكون بالقول كسب الدين ولعنه أو الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم، وبالعمل كإهانة المصحف والسجود للصنم ، والاعتقاد كاعتقاد أن أحداً يتصرف في الكون بدون الله سبحانه وتعالى ، قال تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ، لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) - سورة التوبة 65, 66- ،بل حتى الهازل و المازح إذا ارتكب هذه المكفرات عامداً كفر – والعياذ بالله – كما كفر أولئك المستهزئون ، وهذا بإجماع أهل السنة .

- ومن الأخطاء: الطّيرة: وهي ما أمضى أو ردّ وليس سبباً حقيقياً فيهما كمثل الذي يترك فتح متجره لأنه صبّح برؤية أعرج أو سماع صوت غراب، ومن المعلوم أن رؤية الأعرج أو سماع صوت الغراب ليس سبباً لمنع الرزق، أو حصول مصيبة فبهذا يعلم أن هذا الفعل شرك بالله لِما روى الشيخان عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل" . قالوا: وما الفأل ؟ قال:" الكلمة الطيبة" وما رواه الترمذي وصححه عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" الطيرة شرك " فيتبين بهذا خطأ قول بعض الناس: (خير يا طير) ، إذ مصدر هذه الكلمة من المتطيرين بالطيور .

- من الأخطاء : انتشار البدع فإنها تهدم الدين هدماً، ومن المحزن المؤسف انتشار كثير من البدع في العالم الإسلامي كمثل الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وحادثة الإسراء والمعراج وغيرها مما لم يحتفل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام من بعده، ومن البدع الدعاء الجماعي أدبار الصلوات وقراءة القرآن جماعياً وصلاة الظهر مع صلاة الجمعة بعدها يوم الجمعة – كما في بعض البلدان- وهكذا كل محدثة في الدين ولم يتعبد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الأبرار مع وجود دافع يدفعهم للعمل ولا مانع يمنعهم، فيا عجباً !!كيف تكون هذه الأعمال خيراً ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عنها معرضون؟ أكانوا جاهلين بها أم مقصرين عنها؟ كلا وحاشاهم وإنما تركوها لكونها من البدع غير المرضية لله سبحانه . واعلموا يا إخواني أنه قد سرت بين المسلمين دعوات مضلة تدعوا إليها جماعات تسمي نفسها إسلامية وأفراد يسمون أنفسهم دعاة تدعو إلى التعاون وعدم العداء مع كل مخالف مهما كان خلافه بما أنه يعمل للدين. وهذا خطأ شنيع فيه لبس للحق بالباطل، وذلك أن المسائل المختلف فيها نوعان:

أحدهما: مسائل يسوغ الخلاف فيها ، وتسمى اجتهادية . ومثلها يعذر المخالف ولا يغلظ عليه ، وأكثرها من المسائل الفقهية .

ثانيهما: مسائل لا يسوغ الخلاف فيها لأنها بدع وتسمى مسائل خلافية ، ومثلها يشنع على المخطئ ولا يتعاون معه ، بل يعادى حتى يدعها على تفصيل لا يناسب ذكره في مثل هذا المختصر، لكن المهم كن حذراً من تلبيسهم وتذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذم الخوارج في نصوص كثيرة مع إرادتهم نصر الدين، إلا لأن كونهم من أهل البدع استحقوا الذم والتنفير .

- من الأخطاء : انتشار كلمات قادحة في التوحيد فأذكر – زيادة على ما سبق ذكره منثوراً – قول القائل " الله يظلمك " أو " الله يخونك" ، إذ الله سبحانه لا يظلم أحداً ولا يخون أحداً. وقول " انتقل فلان إلى مثواه الأخير" عند موته، إذ مدلول هذه الكلمة إنكار البعث وأنه لا شيء بعد القبر، والقول "يا صديق" للكافر ، إذ الكفار أعداء لنا ولديننا فليسوا أصدقاء . وقول " فلان ما يستاهل " للرجل المصاب بمصيبة ، إذ هذا اعتراض على قضاء الله وقدره. وقول " تبارك علينا فلان" إذ لفظة تبارك خاصة لا تطلق إلا على الله وقول " العصمة لله " إذ ظاهر هذا أنّ أحداً يعصم الله ولا عاصم له ولا منه ، وقول بعض المؤذنين - خطأ – " الله أكبار " يمد الباء، وهذا بمد الباء معناه – والعياذ بالله – الله طبل ، كما ذكر ذلك علماء الشرع واللغة، ولعن الدين والذات الإلهية، وهذا ردة وخروج من الملة – ثبتنا الله على دينه -.

ختاماً : إن المتأمل في هذه الأخطاء ليدرك يقيناً قول نبينا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم من حديث أبي هريرة :" بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء" فإن الدعاة الذين يدعون الناس إلى ترك هذه المخالفات الموبقات يوصفون – كذباً وزوراً – بأنهم أهل بدعة وضلالة وبغض للأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين، وكل هذا من الظلم والجور وتلبيس الشيطان ومكره، وإلا فإن هؤلاء المنكرين لهذه المخالفات لم يزيدوا على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فهل طاعة الله ورسوله بدعة وضلالة؟ سبحانك هذا بهتان عظيم .



من كتاب مخالفات في التوحيد للشيخ عبدالعزيز بن ريس الريس –حفظه الله-


تنبيه: هذه بعض المخالقات التي ذكرها الشيخ.



اللهم صلي وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.