المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القرآن المعجز



wahid
26/08/2006, 09:41 PM
ذلك الكتاب لا ريب فيه. شرع الله فيه للناس سبل الرشاد. وهدانا به الي الصواب أنزله
علي رسوله محمد صلي الله عليه وسلم.
"ولم يجعل له عوجا" الكهف .1
.. بل نزله "قيما" مفصلا بينا:
"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد" فصلت .42
ولقد شرف الله هذا الكتاب وكرمه ورفعه وعظمه. وسماه: روحا ورحمة وشفاء وهدي ونوراً.
ولقد قطع الله منه بمعجز التأليف أطماع الكائدين وحجبه بعجيب النظم وأبلغه عن جعل المتكلفين وجعله متلواً لا يمل علي طول التلاوة ومسموعا لا تمجه الآذان وغضا لا يخلق علي كثرة الرد. وعجيبا لا تنقضي عجائبه ومفيدا لا تنقطع علومه ولا فوائده.
ولقد نسخ الله به سالف الكتب وجمع الكثير من معانيه في القليل من لفظه ومبانيه. وهذا مما يشير اليه قول الرسول صلي الله عليه وسلم: "أوتيت جوامع الكلم". يعني القرآن وما جمع الله عز وجل بلفظه من المعاني الجمة في الالفاظ القليلة كقوله سبحانه في سورة الأعراف:
"خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" الاعراف .199
حيث جمع الله في هذه الآية الوجيزة كل خلق عظيم لأن في أخذ العفو صلة القاطعين والصفح عن الظالمين وإعطاء المانعين وفي الأمر بالعرف تقوي الله. وصلة الارحام وصون اللسان عن الكذب وغض الطرف عن الحرمات.
وإنما سمي هذا وما أشبهه عرفا ومعروفاً لأن كل نفس تعرفه وكل قلب يطمئن اليه.
وفي الإعراض عن الجاهلين : الصبر والحلم وتنزيه النفس عن مماراة السفيه ومنازعة اللجوج.
ومن صفاته صلي الله عليه وسلم أنه كان كذلك يتكلم بجوامع الكلم أي يتحدث عن كثير المعاني في قليل الألفاظ.
قال الجاحظ في كتابه : "البيان والتبيين" في معرض حديثه عن بلاغة الرسول صلي الله عليه وسلم "والذي يدلل علي أن الله - عز وجل - خصه بالإيجاز وقلة عدد الألفاظ مع كثرة المعاني قوله صلي الله عليه وسلم: "نصرت بالصبا وأعطيت جوامع الكلم"
ومن هذا القبيل في الإعجاز قول الله - سبحانه - في سورة "النازعات" بعد ذكر الأرض : قال: "أخرج منها ماءها ومرعاها" النازعات .31
حيث دل بهذا اللفظ الوجيز علي جميع ما أخرجه من الأرض قوتا ومتاعا للأنام من العشب والحب والشجر والثمر والحطب وما يسقط من ورق الزرع وما لا يؤكل منه وعلي اللباس والنار والملح لأن النار من العيدان والملح من الماء. ويزيد هذا المعني ايضاحا وتأكيدا قول الله - سبحانه - في سورة "النازعات" "متاعا لكم ولأنعامكم" النازعات .33
ولون آخر من هذا الاعجاز لفظا ومعني نجده في قول الله سبحانه في سورة "الرعد" - حين ذكر جنات الأرض: "يسقي بماء واحد ونفضل بعضها علي بعض في الأكل" الرعد .4
حيث دل علي نفسه ووحدانيته وقدرته وهديه الي الحجة الباهرة لأنه لو كان ظهور الثمرة بالماء والتربة لوجب في القياس ألا تختلف الطعوم ولا يقع التفاضل في الجنس الواحد اذا أنبت في مغرس واحد وسقي بماء واحد.
ولكنه صنع اللطيف الخبير أن فاضل في الأكل بين الثمر الذي في مغرس واحد وارتوي بماء واحد فجعله مختلفا أكله. وفي قوله - جل ذكره - في سورة البقرة : "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون" الآية .179
معني جليل في لفظ قليل اذ يستفاد من هذه الآية الوجيزة في عبارتها: أن سافك دم انسان عمداً اذا اقتص منه بالقتل ارتدع عن القتل من كان يفكر فيه أو يهم به. فكان في القصاص "وهو قتل" حياة وفي هذا المعني قال بعض الحكماء : بعض القتل احياء للجميع والقتل أنفي للقتل ولنتدبر قول الله سبحانه في سورة الواقعة في وصف الله الخمر التي يشربها أهل الجنة: "لا يصدعون عنها ولا ينزفون" الواقعة 19 حيث نفي عنها بهذين اللفظين جميع عيوب الخمر وجمع بقوله: "ولا ينزفون" عدم العقل وذهاب المال ونفاد الشراب