المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انتفاضةُ قلب إصدار أدبي موافق عليه من كلماتي ومؤلّفاتي



زينب عمر الصليبي
25/03/2009, 06:10 PM
أوَ يرْحل الشِتــاء ؟


اشتقتُ إلى سمفونيّة الشتاء ، ودقّات زخّات المطر على أبواب قلبي لتُداعِب وجداني ، وتُغذِّي مسمَعِي وعزف القطرَات بأناملها السحريّة على أوتار قلبي لحن الحياة التي أملُك فيها العالم بأسرِه وأتربّع على عرش الملوكيّة لكلِّ هذا العالم 000 ولأشعُرَ أنّ اللغةَ أصبحَت لغة الصمت المشاغِب ، وأنّ الحروف تتساقَط أمام مرآيَ احتراماً ورهبَةً من عظمَة الموقِف فلا يمكنها الكلام في حضرة الشتاء 000 حين يجتمِعُ الليل والشتاء فإنّ أوّل ولادَةٍ للحياة تُعلَنُ للملأ كي يشهدوها 000
لكم أحتاجُ الآن إلى ليلَةٍ شَتوِيَّة أسيرُ فيها تحت المطر وحدي حيث لا أجِد المكان أو الزمان أو الأشخاص سِوَى زخّات المطر التي تَرتَطِم بالشوارِع والأرصِفَة كوخز الإبر 000 كنجوم متلألأه تسقطُ أمام مرآيَ نجمَه نجمه وأحاوِل التقاطها 000 ثمَّ أركُض تحتَ المطر في ليلَةٍ شتويَّةٍ مقمِرَة دون أن يرانِي أحد أو يسألنِي إلى أين تذهبين ، ولا لماذا تسيرين ، ولا متى ستصلين وأعودُ إلى منزِلِي ليلاً ألتفُّ حول موقِد النّار المشتعِل ، وأشعِلَ البخور ، وأرتشِف فنجان القهوة ، وأعزِف على أوتار العود الآلة التي أعشقها لحنِي المفضَّل 000
ما أجملَ منظر الأضواء الصفراء وسط الضباب وكأنّها مُعلّقَةً في السماء بِلا أعمِدَه ، وما أجملَ الإحساس بالدِفء بعد بردٍ قارس ، وما أروعَ الوحدة والهدوء مع صوت الموسيقى الهادِئة ( مونامور ) وسمفونيّة ( بيتهوفن وموزارت ) والأجمل سمفونيَّة المطر 000 وما أجمل أن تشعُرَ بلِذّةِ النوم على صوت المطر بعدَ طول سهر لتنسى الكدَر 000 بعيدَاً عنِ البشر 000
كُل شيء في الشتاء جميل ورائِع حتّى ( الاغتسال بالماء السّاخِن ) حتّى الشعور بالبرودة تسرِي بالجسد لأنِّنِي بعدها أشعُر بنعمَة الدِفء 000 حتّى الإنفلونزا في الشِتاء لا تشبِه انفلونزا الصيْف في ( قرفها ) وتعبها وألم أعراضها 000 كُل شيء في الشتاء رائِع ومُثير 000 حتّى الآهات أجمل 000 ومذاق الحُب أشهى 000 وكلِمات العِشْق تخرُجُ في الشتاء بعفويَّة الأطفال 000 تنبعِثُ مِنَ الشِفاهِ بِلا تكلُّف كانبعاث الأريج مِنَ الزّهر والعطـر من المِسك 000 كم هوَ جميـل احتضان حبيبي في الشتـاء مع صوت سمفونيَّة المطر 000 كموسيقى ( مونامـور ) ما أحلى السيْر تحتَ المطر والركض تحتَ المطر والنوم تحتَ المطر 000 والموْت جنوناً بعشْق المطر!

الشتاء هو غربَة قصيرة لكنّك تَجِد فيها نفسك هارِبة منك ، فتقبِض عليها ، وتسجنَها داخِلك 000 فآهٍ من غربَة النفس لا تساويها غربه 0



الجمعه ( 28 / 7 / 2006 )





الحادِيَة عشر والنصف ليلاً


5



وسأظلُّ أعشق 000 الشتــاء


00 0 وسأظلُّ أعشق الشِتاء حتّى آخر رمْقٍ لي بأنفاسِي 000
حتّى لو ظلّتْ ( جرّةْ الغاز عصِيَّة على الدّفْعْ ) ومهمَا وخزَتْ البرودة عظام وجودِي 000
نعَم سأظلُّ أعشق الشِتاء مهمَا آلمنِي المرَض وأقعدنِي التّعب 000
نعم 000 فكيفَ لا أتنفّس عشْقَ الشتاء 000 كيفَ لا ابكِي حُزناً على فِراقِه 00 كيف لا أتأوّه احتراقاً من شوقِي لاحتضان المطر وتقبيل التراب المجبول بالماء مع أوّل قطرة مطر ثملاً حتّى الشّبع والارتواء 000
سأظلُّ أشتاق للشتاء 000 وأبكي رحيله 000 وأنتظره مهما ( طــالت الغيبــــه ) !!!
سيظلُّ الشتاء حبيبي ومهجة روحي وانتعاش قلبي وعودَة الروح لنبضه حتّى آخر العمر 000

نعم 000 سأظلُّ أعشق الشتاء لأنَّ إيمان إن أحبّتْ شيئاً ما فإن لم تعشقه بجنون فإنّها لن تكرهه مهما آلمها وجعه وأقعدها مرضه 000 وأبكاها وكواها بنيرانِ ثلجه 000 نعم أعترِف وأُكرِّر أعشـــق الشِتـــاء وأكره جميع الفصــول من بعـــده !!!!





فمتَى يأتي الشتاء ؟؟؟




التاريخ ( إلى الأبد )

















6



ماالذي يتغيِّر فينا في الثلوج ؟


إن كانَت الثلوج تعنِي للكثيرين الصفاء والنقاء نظرَاً لغطائها الأبيض ؛ فإنِّي أراها كذلِك أيضاً في بعض الأحيان ( إن كانَت فعلاً كذلِك وصادِقَه في ذلِك ) ولكنِّي أيضَاً أراها كالكفن الذي يُعلِن عن الفرِاق كلون ثياب الأشباح ليسَ تشاؤمَاً واللهِ بل واقعيّة (( لأنَّ علينا دومَاً أن ننظُر إلى الشيء ككل بِلا تجزِئه والثلوج ككل شيءٍ في تلكَ الحياة لها وجهان : وجهٌ حقيقي ووجه ملوّن بالأصباغ )) !!!
أكره الثلوج 000 نعم أكرهها بعنْف ؛ لأنِّي أكره كلَّ ما يذوب بين اليديْن ويتلاشى مع أوّلِ فرصه تسنَح له ليتحوّل إلى المـاء الذي لا لونَ له ولا رائِحَه ولا معالِم 000 نعم أكره كُلَّ مايذوب ويتلاشى بلمحة عين ولا أستطع امتلاكه 000 أكره كُلَّ شيء مؤقّت وموسمي 000 أكره كُلَّ مامصيره الفراق لأنِّي أكره لحظات الفراق !
أكرَه الثلوج ؛ لأنّها نوع من الخِدَاع البصرِي 000 الذي لا ينفَك عن الخِدَاع القلبِي ؛ فحينَ تطلُب أمِّي منِّي ترتيب الغرفَه أو أكون على عجلَةٍ من أمرِي أو سيأتِي ضيفاً إلينا بِلا ميعاد فقد أُرتِّب الغرفَة على عجَل فألقي بالغطــــاء على الكُتب المتناثِرَه على سريري لضيق الوقت وربّما أُخفِي عيوب مكوِّنات الغرفة بكثيرٍ مِنَ الأغطِيَه ؛ فتظهر الغرفَة للعيان وظاهرِيّاً مُرتّبَه ، لكِن 0000 لو انتُزِعَ الغطاء فستثكشَف العيوب ، نعم كلّ العيوب المستتِرَه تحتَ الغِطاء !!!

أكره الثلوج لأنّنِي أكره كُلَّ ما هوَ مُزيَّف ومتستِّر على عيوب الآخَر ؛ فهوَ يتآمر مع الأرض ويكتِم جرائِم البشرِيَّة التي تختبِىء تحتَ غطائِه من قتلى ومجازِر جماعيّة ودماء منسابَة على أعتاب الزّمن المُر 000 وأشلاء متناشِرَه وأجساد مُبعثرَه في كُلِّ مكان 000 ولتُخفِي عيوبها التي تنكشِف حينَ تُـذيبه الشّمْس فينصدِم النّاظِر لتلكَ الأرض التي كانت مستويَه وملساء وبيضاء وصافيَه وبِلا شوائِب أو عيوب لتكشِفَ الشمس النقاب عن وجه الأرض الحقيقي 000 وجه مليء بالهوّات والمطبّات والتعرّجات والقاذورات التي اختلطَت بمياه الثلج الذائبَه فعكّرَت صفوَ الماء رغمَ أنَّ الناظِر لتلكَ الأرض يظنّها قد أصبحَت نظيفه لأنَّ الثلوج غسلتها ولكنَّ الحقيقه انَّ الثلوج فقط سترتها وكتمتها وتآمرَت مع الأرض على كُلِّ من ينخدِع بالمظاهِر الخارِجيَّه والشكل العام والظّاهِر ولا يتعمّق بجوهر الأشياء وحقيقتها من حولِه ليكتشِف بعدَ فوات الأوان أنَّ تلكَ القاذورات تطايرت من مخبأها مع جفاف المياه وسطوع الشّمس وهبوب الرياح على تلكَ الأرض لتنثر الغبار والتراب في وجهه فيُغمِض عينيْه كي لا يرى حقيقَة تلكَ الأرض 000 ويهرُب نعم يهرِب من آثار تلكَ الرياح المجنونه 000 ولكِن إلى أين ؟ وبعدَ ماذا ؟ بعدَ أن صُدِمَ بحقيقة الأرض وكرِهَ الثلوج التي اشتركَتْ مع الأرض في جريمَة التضليل وتزييف الحقائِق وتستّرَتْ عليها بذاكَ الغطاء الأبيض الصافي النقِي ؟!!!!!!!!


7
في الثلوج نرى الأشياء عن قرب كما لا نراها عن بُعد 000 تقترِب الوجوه وتتلاصق الأجساد مع بعضها البعض باحِثَةً عن الدفء 000 تلتف حولَ الموقِـد رغمَـاً عنها فتتوحّد ليس لأجـل التوحّد والاتّحاد والانسجام بل بحثّاً عن الدفء 000 فالاتّحاد الثلجِي زائِف واضطراري ، وأنا أكره كُل ماهوَ زائِف واضطراريْ !!!
في الثلوج يتساوى الجميع في إحساسهم ببرودَة أجسادهم وحاجتها للدفء 000
في الثلوج كُل شيء ممكِن 000 التجمّد 000 التوحّد 000 التقمُّص 000 الخِدَاع !!!
في الثلوج نقترِب من بعضنا البعض أكثر لتحترِق أنفاسنا الساخنَه بعضها البعض وتُذيب إحساسنا بجمال الهدَف من تلكَ الثلوج 000 إنّهُ الشعور بلذّة الراحة بعدَ التّعب 000 ولذّة الاستمتاع بحكمَة الله من وراء الثلج ؛ فتكون تضاريس الوجوه عن قُرْب واضِحَه للعيان وعيوب البشره واضحه وعيوب الأرض 000 مُستتِـــرَه !!!
في الثلوج كُل شيء زائِف 000 وجميل في 000 زيْفِه ؛ أجواء الرومانسيّه الاضطراريَّه 000 تشابُك الأيدي تقارب الأجساد والتصاقها حولَ موقِع الهدف 000 موقِد النّار المشتعِل !!!

والجميع 000 الجميع ينتظِر لحظه وحيدَه وهيَ 000 لحظة بزوغ الشّمس لتذوب الثلوج ويبَان ما تحتها !
وتذوب الثلوج أخيراً 000 ويذوبُ معها رجُل الثلج الذي صنعته أيادي الأطفال الحالِمَه فيبكونَ رحيلِه ويتوسّلونَ أبويهما أن يشترِيا لهما رجل ثلج 000 جديد 000
نعم ، رجل الثلج يذوب ويودّعه الكِبار أيضاً 000 يذوب رجُل الثلج وتسقط جميع أقنعته ونظّارته السـوداء وقبّعته وربّما أنفه المُستعار 000 يذوب وجهه وتتلاشى ملامحه وتضاريسه الخارِجيَّه التي ربّما كانت تُشبـِهُ إلى حَدٍّ ما التضـاريس الداخلِيَّه لقلـوبِ بعض البشر المتجمِّده والمُتجلِّدَه والتي أذابها 000 نور الشّمْس !!!



التاريخ ( كل ثلجه من عام )















8

صداقَـةُ بـحر


البركة المائِيَّة البارِدَة جِدَّاً تغرينِي لكي أُلقي بجسدي فيها دُفعَةً واحِدَة ؛ وتستفِزّنِي لأنّها طردَت جميع من يحاول المكوث فيها ولو للثانية الواحِدَه مُتحدِّيَةً لهُم 000 فقرّرتُ أن أتحدّاها 000
المياه في البركة البارِدَة راكِدة وهادِئَة ، والمياه الهادِئَة تخيفنِي أكثر مِنَ المُتحرِّكَة في ( الجاكوزي ) كما يقول المثل الانجليزي : (( المياه الهادِئَة عميقة الغور )) ولكنِّي حاولتُ ملاطمة المياه فيها وركلها والتحرُّش بها كي تدفأ قليلاً ، وكي لا أتجمّد فيها وكي أكسرَ سكونها وروتينَها ، وكي أرى ما تحتها في القاع 000
لكي نفهم البحر علينا مصادقته لا معاداته ، وإذا كنّا ندّعي عشقه فعلينا أن نتعلُّمَ السباحة لمعانقته واحتضان أمواجه ولكم جميل أن تكون البركة المائيّة قطرة من بحر البحر لكي نتعوّد على هذا الحبيب قبل أن نلتقي به ، ليكُن البحر سبباً في حياتنا لا موتنا 000 لنعلِن السلام معه ونتعانق معه ؛ فهو لا يغدر إلاّ بمن لا يعرف ركوبه ويتحدّاه دون أن يتعلّم فنون السباحة والغوص في أعماقه ، عندها فقط تلتهمه أمواجه وتختفي به إلى المجهول 0





الأربِعَاء ( 9 / 7 / 2003 )


الثامِنَة والربع مساءً































9

أنا 000البحر !!!


(( قد سألتُ البحرَ يوماً 000 هل أنا يابحرُ مِنكا
أصحيحٌ مارواهُ البعض عنِّي وعنكا
أم ترى ماادّعوا زورَاً وبُهتاناً وإفكـا ؟
ضحِكَتْ أمواجه منِّي وقالَت : لستُ أدري )) !

بحثتُ عن أيِّ صورَةٍ لبحرٍ لحظة غروب الشمس مع باخِرَةٍ تستَعِدُّ للإقلاَع وطيورٍ تُحلِّقُ فوق البحـر 000 بحثتُ عن لوحَةٍ أو رسّامٍ يرسُم لي البحر لحظَة الشروق حين تولَد الشمس مِن رحم الجبال وتُسمَع موسيقى زقزقَة العصافير 0
بحثتُ عَن صورةٍ لبحرٍ أمواجه ثائِرَة متلاطِمَه على صخرَةٍ صلبه لا تُكسَر ولا تذوب وتظل ثابِتَه 000 ثمَّ تهدَأ أمواجه لتُعانِقَ تلكَ الصخرة بشوقِ الصبِّ الولهان لأحضان حبيبته 000 وفي الصورة تخرُج نوتات تُصوِّر نغمَة تلكَ الأمـواج كنوتاتٍ موسيقيّة نوتة ( الصول ) مطلقة ترتطِم بالصخرة وهي كآلة العود فَتُحدِثُ صوتاً غليظاً كغريقٍ يصرُخُ مُستَنجِدَاً وأوتارها الريح 000 التي توصلها إلى القرار أو الجواب الرقيق فترتطم نوتة ( الريْ ) بنفس الصخرة وتعزِف نغمتها الهادِئة كإنسانٍ حالمٍ رقيق ، فتردّها الريح إلى الصول ( قرار القرار ) وهكذا تتخاطب الأمواج حسب حركة الريح وقوّة الرياح دو ري ، مي فا ، صول لا سي دو 000 كبشرٍ يتحاور ويتناقش أحياناً بهدوء وأحياناً بغضـب ، أحياناً يبكِي وأحياناً يضحك إلى أن تتناغَم تلكَ الأمواج بتلكَ النوتات مُحدِثَةً سمفونيّة موسيقيّة رائِعة الجمال والإحساس وزخّات أو قطرات المطر كريشَة العزف وطريقته والمقام الذي لُحِّنَت عليه تلكَ النغمات سواء أكانَ مقام الرّاست أم الصبَا 000

بحثتُ عن تلكَ اللوحات التي تُصَوِّر البحر بغروبِه وشروقه ، وهيجانِ وهدوء أمواجه 000 فاكتشفتُ أنَّ البحر هو الحياة بكلِّ متقلّباتها وأوقاتها وفصولها الأربعة 000 واكتشفتُ أنَّ البحر جزءٌ منِّي أحكيه ويحاكيني ومعـه وبِـه نشَكِّل أجمل لوحَة !


فآهٍ أيّها البحر كم أنا أعشقك 000


الجمعه ( 4 / 8 / 2006 )


التاسِعَة وعشره ليلاً









10

أيـــا بـحر

ها أنا ذا أقِفُ على الشاطِيء بانتظار أوّل موجَةٍ متمَرِّدَةٍ تأخذَنِي إلى أعماقِك 000 لقد فرَرتُ من جسدِي ونَزَعتُ عنِّي جلدِي ، ووزّعته على أموات الأحياء ، وأتيتُ إليك 0
فلتأخُذَنِي أمواجك إلى حيث لا أجِد الزمان أو المكان في ليلَةٍ مقمِرَه 000 فلتفتح لي ذراعيك وتحتضِنَ شوقي واشتياقِي لأحضانك000

آهٍ يا بحر 000 آهٍ لكم أعشقُ أمواجِك الثائِرة المتلاطِمَه لأنّها تحكيني 000 وتحاكِيني 000 أعترَف بأنّي أعشقُ بريق سحرِك وجاذبيّة صمتك وكلّ 000 كلَّ تفاصيلك الفُسيفسائيّه 000 أتمنّى الغوص إلى أعماقِك لأكتشِفَ أسرارك الغامِضه 000 رغم أنّك مخيف إلا أنّ المخيف يستفِزّنَي ويجذبني ويشدّني نحوه بعنفٍ يزلزِلُ وجداني 000 ربّما أعشقك أيّها البحر لأنّك جزءٌ لايتَجَزَّأ منـي !!!

فهيّا يا بحر عانقنِي بحرارة الصب المشتاق لأحضان حبيبٍ ( طالت غيبته ) وعادَ أخيراً 000



التاريخ ( كل يوم ، كل شهر ، كل سنه )




























11

عندهـا فقـط 000


حينَ انعكَسَت صورَتِي في عينيكَ الوديعتَيْنِ 000 الشرِسَتَيْن 000 وجدتُ نفسي بقايا من نبض قلبٍ يتوهَّجُ في بؤبؤها الساحِر ، ويرتَدُّ صدى تمتَمَة شيءٍ خفِي تنهَّدَ كالانفِجَار ، وصَمَّ الأذنان ، وارتدَّ إلي ليستقِرَّ في قاع القلب 000 ويتسمّر في الوجدان 000
عندها فقط انتفَضَت المشاعِر داخلي وكأنّهَا زلزلَة السّاعة 000 وصرختُ بصمتٍ مُشاغِب 000 أُحبّك !!!





الجمعه ( 18 / 11 / 2005 )


العاشرَة والثلث ليلاً



































12



حالَـة تجَمُّـد


السّاعَةُ الآن صفر 000 ودرَجَة حرارَة قلبي صفر ، ورصيد مشاعري صفر ، ورصيد قلبي مِنَ النبَضَات صِفر ورصيدُ حياتِي في بنك عمري بدونِ وجودكَ فيها = 0 + 0 ، 0 – 0 ، 0 × 0 ، 0 / 0





التاريخ ( 0 / 0 / 0 )


السّاعة ( 0 )

























13



كي أعرِفَ الوقت


السّاعةُ غدَا صفر 000والبارحةُ كم ستكون ؟! هل أشتري غيرَ تلكَ السّاعةُ أم أُغيِّرَ بطاريَّات التشغيل ، أم هل أبيعَ الوقتَ الذي معي لأشترِي الوقتَ الآخر كي أعرِفَ كم ستكون السّاعةُ البارِحَة وكم كانَتْ في الغد ؟!



كثيرَةٌ هيَ الكلِمات التي نحبّها دونَ أن نفهمَ معناها وفحواها أو لأنّنا لم نفهمها 000 وكثيرَةٌ هيَ العبارات التي لا نُحبّها مع فهمنا لفحواها ومغزاها ربّما لأنّنا 000 فهمناها !!!



الجمُعَه ( 19 / 1 / 2007 )


الثانيَة عشر ليلاً

































14



حلُم الخيال أضحى 000 حلم الحقيقَة !!!


000 كانَت إطلالَةَ وجهِهِ المُنير يشُعُّ بنورٍ ما أبهرَ نظرها ، كانت ابتسامته العذبَة ومرآهُ السّاحِركمغناطيسٍ يجذُب الأنظار نحوَه للتأمُّل فيهِ مليَّاً دونَ وعيٍ أو تخطيطٍ أو مقاومَة 000
شيئاً ما كانَ في قسماتِ وجهِه يدفعها إلى الإنجذابِ نحوه لتتأمّلَ فيه كأنّها تبحثُ عن حلٍّ للغزٍ صعب ومعادلَةٍ مُعقَّدَة الحل ومعقّدة السؤال ومعقّدة الربط ومُعقّدَةِ الفهْم 000
لأمرٍ ما كانَ مرآهُ الجذّاب يشدّها نحوَ الالتفاتِ إليه وسطَ مِئاتِ المئاتِ مِنَ الوجوه دونمَا الوصول إلى تفسيرٍ واضِح لحقيقَة شعورها تجاهِه وكأنّما هي تلتقِي بغائِبٍ عنها منذُ سنواتٍ طويلَةٍ قد خلَت وبمحضِ المُصادَفَةِ رأتهُ أمامها 000 ثمَّةَ أشياءٍ وأشياء كانت تحكيها ملامِحَ وجهِه بصمتٍ مُشاغِب 000

نظرَ إليها باستغرابٍ حكتهُ عيناه واستمرَّتْ بالتأمُّلِ فيه مدفوعةً بقوَّةٍ خفيّة تُحرِكّها أيادٍ مجهولَة من وراء ستار قلبها وكأنَّ نظراتها تَوَدُّ انتشالِه واختطافِه عن أعين الأنظار إلى زاويَةٍ تقبَعُ في أعماقِ قلبها وتُغلِقَ عليه الأبواب كلّ الأبواب بقفلٍ لا ينفك كي لا يفِرَّ مُجدَّدَاً من داخلها 000
كانت جميع الوجوه من حولها لا تشبهه ولا يشبهها وكأنّها رؤوساً مُعلٌّقَةً في الهواء 000 رؤوساً بلا وجوهٍ وبلا أفواهٍ وبلا عيونٍ وبِلا ملامِح 000 سوى وجهه 000 وجهه فقط !!!

نظرَ إليها مُجَدَّدَاً وبمحضِ الصُدْفَةِ والاستغراب من نظراتها المتأمِّلَة 000 كانت عيناها تُترجِمُ لها ما تُريدُ أن تسأله لها عيناه ، وكانَت نفس العينانِ تبوحُ لها بالأسئلَة 000 كانت نظراته المُندهِشَةُ تتساءل ؟ ما بكِ ، ولماذا تنظرينَ إليَّ بتلكَ النظرَاتْ ، وهل أنا أُشبِهُ شخصاً ما تعرفينَهُ منذُ زمن ؟؟؟ !!!
فأجابَتْ عيناها : نعم ، أنتَ تشبِهَهُ 000 تَشبَهُ رجُلاً ما نسجَهُ خيالها في مُخيِّلتها منذُ أن وِلِدَتْ ، نعم أنتَ تَشبَهُ رجلاً ما كانت قد سُجِنَ بين قضبانِ روحها أو سَجَنَتْه بعدما ضاعَ المفتاح أو ضيَّعتْهْ !!!
نعم ، هوَ يُشبِهُ رجُلاً ما لم تكُنْ تعرِفُ أوصَافَه ، وحينَ رأتْهُ عرِفَتْ اسمه وعمرَه وعنوانه وهويّته وأوصافه فيه
هو يشبهُ رجُلاً ما كانَ يغفو في أعماقِ قلبها واستيْقظَ فجأه حينَ رأتْـهْ 000 إنّهُ يشبهُ رجُلاً ما يحكيهِ ويُحاكيه بنفس اللُغة التي لم تتعلّمها بعد !!!
إنّهُ الفارِس الذي حكاهُ عقلها الباطنِي دونَ أن تدرِكه ، فارساً ما ترجَّلَ عن صهوَةِ جوادِ الشجاعةِ والإقدام رغمَ موتْ كُلِّ الخيول والفرسان !!!

نعم ، هو يشبِهُ ذلِكَ الرجُل الذي لم تستطِع ولم تُفكِّرَ أن تتخيّله بنفس ذلِكَ السحر الذي يَشُعُّ من عينيْه والنور المُضيء على وجنتيْه 000 إلى أن رأتْهْ فأدركَتْ كيفَ يتحقّقُ حلم الخيال بينَ جفنيْه !!!


15
هوَ الانتصارُ والهزيمة والتّحدِي دونَ معركَة ودونَ هُدنَةٍ ودونَ سلام ، هوَ الهدف دونَ خارِطَةُ طريق أو قاربٍ أو مجداف 000
هو يشبه رجُلاً ما لم تكُن تدري ماالذي يُعجبها فيه ، ولم تكُن تعلَم من هو الرجُل الذي يُعجبها من قبل وعندما رأتْه عرفت أنّهُ من أرادَتْ دونَ أن تدري ، وأنّهُ مَن عرِفَتْ دونَ أن تعلَم ، وأنّهُ مَنْ أحبّتْ منذُ سنونٍ دونَ أن يُخبرها القلب 000
ساءلتها عيناهُ مُجَدَّدَاً : لِمَ لا تحتفظِينَ بصورَتِي تتأمّلينَ فيها عوَضَاً عن النّظر الذي قد لا يطول فأنا ذاهِبٌ الآن إلى حيث لا تدركِي المكان 000 أو تعرفين الزمان 000 وربّما لن تريني بعدَ الآن ؛ فأنا رجلٌ بلا عنوان وبلا زمان وبلا مكان 000 لِمَ لا تلتقطينَ صورةً لي وتتأمّلينَ فيها كيفما تشاءين ، ووقتمَا تُريدين وإلى أن تموتين ؟؟؟!
فأجابتْ عيناها : أنتَ رجُلاً لا يُصوَّرْ ، ولا يُرسَم ، ولا يُكتَب ، ولا يُقرَأْ ، ولا يُحاكى ، ولا يُترجَم ولا يُفسّرْ ولا يُقلَّدْ ولا يُزوَّر ولا يُنتحَل ولا يُطبَعْ 000
قالتْ له : أنتَ رجلاً تعطّلَتْ آلَة التصوير الوحيدَة التي أملكها حينَ أردتُ تصويرَه ، وجفّت ألوان الرّسم حين أردتُ رسمَه ، وغرِقَت بحور الشِّعر حين أردْتُ أن أصِفَه ، وهربَتْ مِنِّي كُلّ أدوات الكتابة حين شرعتُ بكتابته ومُحِيَتْ جميع النماذِج حينَ أردتُ أن أطبعَه 000
فجميع الرِجال الذينَ عرَفتهُم مُخيِّلَتِي لم ألتقِ بهم بعد ، وأنتَ الرجُلَ الوحيد الذي التقيتهُ ولم تعرفَهُ مُخيِّلتِي بعد لأنَّ الخيال لم يستطِعْ أن يمنَحَنِي فرصَةَ التوهُّم بوجودك من قبل !!!
لا ياسيِّدي 000 لن استطِع تصويرك ؛ لأنَّ من بِتُّ أراهُ في بؤبؤ العين حين أنظرُ إليها في مرآة قلبي يصعُبَ تصويرَهْ 000
ساءلتها عيناهُ من جديد : إذاً لماذا لا تتحدّثينَ إلي كباقِي المُعجبين ؟
فأجابَت عيناها : أنا فتاة لا تتحدَّث لمَن تُحِب وسطَ الآلاف ، ولا ترضى بأن تكونَ رقماً إضافيّاً في دفتر حساباته ، ولا تُحب أن تكونَ كواحِدَةٍ من بينِ الآلاف كي لا تكونَ نسخةً مُكرَّرةً بالنّسبَةِ لِمَن تُحِب ولحظَةً عابِرةً ومنتشلَةً وخاطِفَةً تُمحَى من ذاكِرَته دونَ عناء 000 إنَّ الصمت ياسيّدي هو الكلام الوحيد لي حينَ أُحِب رجلاً ما يُحبّهُ الآلاف المُتحدِّثينَ إليه 000 لا أُريدُ رجُلاً أُحادِثَهُ دونَ أن يُحادثَنِي ، وأتأمّلَهُ دونَ أن يلحظنِي وأُحبَّهُ دونَ أن يكونَ لوجودِي أيّ صدىً في صوت القلب لديْه وربّما لن يكون 000 الصمتُ أبلغُ ياسيّدي حين يكون الكلام مع رجُلاً لا يُحاكَى ولا تحكيهِ الجوارِح 000
ساءلتهُا عيناه مُجَدَّداً : وماذا تريديِنَ مِنِّي الآن ؟
فأجابته عيناها : إنَّ ما أُريدَهُ مِنكَ هيَ أمنيَةً وحيدة 000 أن لا أُريدَ مِنكَ شيئاً ؛ كي لاأُصبِحَ إنسانَةً لا تدرِي ماذا تُريد ، وأينَ تريد ، ومتى تريد ، وكيفَ تُريد ، ولماذا ، لماذا هيَ 000 تُريد !!!


التاريخ ( أنت )


السّاعةُ ( أنت )


16


لا 000 تسلْنِي

أيّها الرجُل المجهول لا تسلْنِي كيفَ وأينَ ومتى ولِماذا ؛ فالإجابَةُ سِرٌّ دفَنَهُ قلبِي بيْنَ أحشائِه 000
لا أدري كيْفَ تسلّلَتْ تِلْكَ الكلِمـَات دونَ أن تستأذِنَ مِنِّي 000 لقد فقَدْتُ السيْطرَةَ عليها وأخذَت الكلِمَات والحروف تبحثُ عنِّي لتكتُبَ أولى مؤلَّفاتِها القصَصِيَّة وتسجُنَنِي بينَ السطور 000 ولتطبعَ أولى إصداراتها المُكوَّنة من صفحةٍ وحيدةٍ هي 000 أنا ، وليكون عنوان قصّتها الوحيدَة 000 امرأةٌ مجهولَةٌ تهوى رجُلاً مجهولا !



الأحد (21 / 1 / 2007 )


الساعة الثالثة صباحاً






















17



هــل أُصـدِّق ؟


هل كانَ طائِر الحُـب يُخفِي بينَ جناحيْهِ مخالِبَ طيرٍ مفترِس ، ويحتضَن بيْنَ ضلوعه آمالاً مسروقَة وأحلاماً مُنتَشَلَه 000
هل كانَ بطلاً في مسلسل الوداعة وحانَ الوقت لأن يكشِفَ النِقَاب عن وجْهٍ مُخيف لوحشٍ مُفترِس ودِماء ضحاياه تصبُغ أنيابه 000
هل أُصدِّق أنَّ طائِرَ الحُـب لم يَعُدْ يُحلِّق في فضاءات روحِي وعلى أرض قلبِي 000 هل أُصدِّق أم أتجاهل صرَخَاتٍ تهمِسُ لي بحبِّه بصوْتٍ يتنهَّدُ بانفجار ويُتمتِمُ ببركان 000



هل أنا أُحبّــه أم أنا 000 أهـــــواه ؟ ؟ ؟ !!!


الأحد ( 11 / 2 / 2007 )


العاشرة مساءً


















18



أيا طائِـر الأشــواق

ها أنا أقِفُ على قارِعَةْ الطريق بانتظارِ أوّلِ نسمَةِ ريحٍ تُبشِّرَني بقدومك 000 ها أنا بانتظارِ أوّل نسمَةِ ريحٍ في فضاء الكلِمات وقاموس الُلغات تزِفُّ ليَ البُشرى بلقياك الآن 000
أيا طائِرَ الأشواق 000 اقترِب مِنِّي ، ومُدَّ جناحاكَ إلي ، وامضِي بي إلى حيث لا أجِدَ الزّمانَ أو المكان في ليْلَةٍ مُقمِرَه !!!
لقد تحرّرتُ من جسدي ، واصطحبتُ معيَ روحي 000 وتركتُ جميع الأشياء وراءَ ظهري و000 أتيْتُ إليك 000 فافتح لي ذراعيْكَ واحتضِن شوقي واشتياقي لأحضانك 000
أيا طائِر الأشواق طِر بي إلى أعالي الفضاء الرّحب ، وحلِّق بأفكاري إلى مسافاتٍ لا حدودَ لها 000
هيّا ائتِ إلي قبلَ أن تتوقّفَ عن الطيـران ، وتهبِـطَ الأشواق إلى أرْضٍ صحراوِيَّه بعد أن 000 قُصَّتْ جناحاك !
هيّا ائتِ إليَّ قبلَ أن تكُفَّ الأشواق في داخِلِي وداخلك عن الطيرانِ والتغريد 000

أيــا طائــر الأشـواق 000 هيّا ائتِ إليْ قبلَ أن تُصبحْ 000 طائِراً بِلا أشـواق !!!!





الخميس ( 25 / 1 / 2007 )


السّاعة السابعة مســاءً
























19



حــانَ الوقْــت

الآنَ حان الوقت لأُنهِيَ الوضْع 000 وأُعالِجَ الصَدْع 000 الآن حانَ وقت الدّفع قبلَ الرّفع 000 الآن الآن بالطّبـــع 000
الآن حانَ الوقت للعودة إلى أرض الوطن ، وإلى من سكَـن ، قبلَ أن يضيعَ الزّمن 000
الآنَ الآن حانَ الوقْتْ كـي 000 أعرِفَ الوقْت ؛ فلا وقْتَ لدي لأُضيعَهْ ، ولا وقتَ للوقْت !!!



الأحد ( 28 / 5 / 2007 )


الثالثـة صباحـاً























20

طـائِـر الظّـلام


000 رقدَ هناك على صَدر الظّلام وضمَّتْ أجنِحَة العتمة سكونَ الوقت المُتجمِّد عندَ نقطة الصِّفر 000 وكوَت قلبها نيران الثلوج التي زادتها أشِعَة الشمس تجلَُّداً وجمودا 000
على صَدْرِ الظّلام رقدَتْ هيَ أيضَاً تفصلها عنه حدود عقارب السّاعَة ، وجُغرافيَّة الحقيقه ، وتاريخ مُعجِزَة العصا التي لمْ تعُد سوى عقرباً بفم السّاعه ، أو ثُعباناً على صدر الوقت ، أو لِصَّاً في حضن الزّمَن 0
رقدَتْ هيَ هنـاك حيث يرقِدُ هو 000 على صدْر العتمَـه ؛ فهوَ طائِرٌ لا يُرى إلاّ بالظّلام ، ولا يُحاكَى إلاّ 000 في العتمَه !!!
على المقاعِد الخلْفِيَّة المُعتِمَه يرقِد من يخشى على بريق عينيْهِ من وهج النور وشِدَّة الإضاءَه وانبهار البصر على المقاعِد الخلفِيَّة المُعتِمَه قتلى وأسرى 000 وموتُ وانتحار 000 وحياةُ لاحتضار 000 هروب واستسلام ومجازِرَ فردِّيَّه 000 ومعركة غير متكافِئَة الأطراف بيْنَ الصّمت و 000 الكلام !!!
على المقاعِد الخلفِيَّة المُعتِمَه قصص وحكايات 000 وملاحم تاريخيّه قد وقعت منذُ سنون أُحادِيّة الهدف وثُنائِيّة الأبعاد 000
كم هوَ مُضحِك الشروع بجرم انتشال الثواني من فم عقارِب السّاعه حينَ يكون الوقت مُتجمِّد 000 كم هوَ مؤلِم انتزاع شوكة الألَم من نبض الأمل 000 وكم هوَ رائِع البحث عن النّور بيْنَ أجنِحَة الظّلام !!!
على المقاعِد الخلفِيَّة المُعتِمَة يسكَر القلب خمر الخيال بمُثلَّجات نبضاتِه ويُقامِر لقاء رصيد مُصفَّر النبضَات أو مُغلَق الحِسَاب في قلب طائِر الظّلام 000
على المقاعِد الخلفِيَّة المُعتِمَة حكايَة قلبٍ أُحادِيّ الأشواق يضُمُّ بيْنَ جناحيْهِ طائر أشواق يُرفرِف بصمْتٍ مُشاغِب ، وأجنِحَةٍ جريحَه في عُشِّ الظّلام يُغرِّد لحنه الباكِي لأُنشودَةٍ وحيدَه لاسمٍ وحيد لا يسمعه سِوَاه !
على المقاعِد الخلفِيَّة المُعتِمَه تغفو الأجساد وتحلُم بأن يُصبِح حلم الخيال حلم الحقيقة من جديد 000 حدود الظروف الفاصِلَة بينها وبيْنه تجعله قريباً من قلبها وتجعلها بعيدةً عنه ؛ فمن يُحِبُّ النور ويُحِب في النّور سيظَلُّ يبحث عن وهج النور في أعيُن الليْل ، وسيبقى يُترجِم شغَب الكلام في حروف الصّمْتْ ، ومن مواقِف طائِر الظّلام الراقِد بجسده على صدر الظلام على مقعدٍ خلفي في ركن العتمة والسّكون 000 وستظلُّ هيَ راقِدَةً بروحها هناك على نفس المقعد 000
شتّان شتّان بينَ الرّاقِد بالجسَد والرّاقِد بالروح 000 شتَّان شتّان بيْنَ من يكتُب الروايَة بالعتمَة ليقرأها في النور وبينَ من تكتُب الروايَة في النور لتقرأها في الظلام ؛ فمن يكتُب في النور يستطيع أن يقرَأ في العتمَه ومايُكتَب بالنور يُقرَأ بالعتمه 000 فرق شاسِع بيْنَ من يعتبِر الحُب محطَّه عابِرَه ومُكرَّرَه في أيِّ وجه أو قلب على جناح طائِر قلبه ، وبين من تعتبر الحب محطّة رئيسيَّه في وجْهٍ وحيد تضمّه أجنِحَة طائِر الحُب فيها 000 بوْن كبير بيْنَ حلم الخيال وحلم الحقيقَه وبيْنَ 000 الحقيقَه !!!


الجمعه 2 رمضان ( 14 / 9 / 2007 ) الثانية والنّصف صباحاً


21



الهروب إلى الهــروب !!!

على المقاعد الخلفِيَّة المُعتِمَه نرى الأشياءَ والوجوه عن بُعْدْ نظرَه كُلِيَّه وشمولِيَّه كما لا نراها عن قُرْب ونرى الوجوه على المقاعِد الأمامِيَّه المُضيئَة بوضوح ترتدِي ثيابَهَا المُزركَشَه ونظّاراتها السوداء وتضع الأصباغ والأقنعَه لتُخفِي عيوب الوَجْه وهوّاته وحُفريَّاته المنقوشة بفأس الحقيقة 000
وحينَ نجلِس على المقاعِد الخلْفِيَّة المُعتِمَه نخلعُ أقنِعَتَنَا المُزرْكشَه أو تخلعنا ، ونمسح عن وجهِنا الأصبـاغ ونُغيِّر اسمنا المُستعار ، ولقبنا المُنتحَل ، وشخصِيّتنا المُزيَّفه وهِوِيَّتنا المُزوَّرَه ومنصِبنا الصورِي ، ونتصرَّف بعفوِيَّة الأطفال 000 بلا قيود وبلا خوفٍ من جواسيس النّهار ؛ فعيوب الوجْه في العتمَة مُستِتِرَه تحتَ جناح الظّلام ولكِنَّهُ الوَجْه الحقيقي لنا ، فما أجمل الهروب من وجهِ الزيْف البشِع إلى وجهِنا الحقيقي على طبيعته بلا مكياج أو أصباغ مهما كانت عيوب البشرَه ظاهِرَه إلا أنَّهَا الحقيقة كامِلَه بلا رتوشٍ أو زخارِفَ أو ألقاب 000




ما أجملَ الهروب من أجسادنا إلى أرواحنا 0000 وما أجمل الهروب إلى الهــروب !!!



الصّمْـت المُشـاغِب


الجمعه 2 رمضان ( 14 / 9 / 2007 ) الثانية والنّصف صباحاً
















22



الحُبُّ لحلم 000 خيــال


000 ساءلتها عيناه ماذا تريدين مِنِّي ؟
ماذا أُريد من رجُلٍ تتحوَّل الإشارة أمام عينيُه إلى الضوء الأخضر ، ويتحوّل لون عيون إشارة الضوء إلى الأحمر تجاه كُل مَن ضيَّع ازدحام النُسَخ المُكرَّرَة هِوِيِّتهم 000
ماذا أُريد من رجلٍ لخَّصَ تاريخ الحُب بنظرَةٍ واحِدَه من عينيْهِ العسليتيْن الوديعتيْن الشرستيْن ، وجمَع براءَة الذِئاب وشراسَة الغزلان في وهج بؤبؤها السّاحِر 000 واختصرَ جميع الرجال في قسمات وجهِهِ الصبياني !!!
إنَّ ما أُريده من ذئبٍ وديع يرتدِي ثوب حملٍ شرِس لا يُـقــال لأنَّهُ 000 لا يُعــرَف !!!
إنَّ ما أُريده منك لاأدري أنِّي لاأدريه لذاتي 000 ولاأدرِي أنِّي أدريه لقلبـــي !!!
ماذا تريدينَ مِنّي ؟؟
الإجابةُ بحر يفيض بمزيدٍ من التساؤلات لقلبٍ أتعبَهُ البحث عن حقيقَة السؤال في السؤال 000 وحقيقَة الجواب في الجواب !!!
لكم هوَ مُتعب البحث إبرة الإجابة في كومٍ من التساؤلات والأسئِلَه ، وكم هوَ مؤلِم فهم السؤال حينَ يُحيّرنا الجواب 000 وكم هوَ مُضحِـك توقُّع وتخمين الجـواب في عين السـؤال ، وانتشال الجواب من فم السؤال !!!

أضناني الهروب مِنَ السؤال إلى الســــؤال ، وأبكاني الاقتناع بحقيقَة الجواب ؛ فهل لتفسيرِ معنى الحُب وترجمَة لغة الصّمت وكلام القلب جــواب ؟ هل لكراهيَة شخص ما لا نكره فيه شيء سِوى 000 حُبِّـه جواب ؟ ! قد ندرِي لماذا نكره إنساناً ما ولكن لا نعرِفَ لماذا نُحِب ؛ فالحُبُّ سؤال يقتله الجواب وصمْتٌ يقتله الكـلام ، وموتٌ تقتله 000 الحياه 000

الحُبُّ لحلم الخيــال تقتله الحقيقــه 000 فإن كانَ ذاكَ هوَ السؤال فسأترُك الســؤال ُيجيبُ عن السؤال 000 وسأترك الســؤال يُجيب على الجــواب !!!



السبت 3 رمضان ( 15 / 9 / 2007 )


الثالثـة صبـاحـاً





23



هـذا ما تُـريد


000 ساءلتها عيناه من جديد : ماذا تريدينَ مِنِّي ؟
أجابته عيناها : أُريد أن أُعيدَ نبضات القلب إلى عصْمَةِ قلبي الذي طلّقها طلاقاً تعسُفِيَّاً 000 أُريد أن أُسقِطَ دعوى الخُلْع التي أقمتها على قلبي بعدَ طلاق نبضاتِه 000 أُريد إسقاط دعوى التفريق للشِقَاق والنِزاع التي أقمتها على روحي 000 أُريدُ إسقاط دعوى النّفقَة التي طالَبْتُ بها الزَّمَن لدفع ثمن شيءٍ ما قيمته أغلى من أن تُُصرَف ، وأغلى من أن تُُدفع ، وأغلى من أن 000 تُقبَـض !!!
أُريدُ أن أُقيمَ دعوى الحضانة لنبضات القلب ودعوى ضمّ القلب إلى الضلوع 000 ودعوى الطّاعة على قلبي في مسكنه الشرْعِي بيْنَ الضلوع 000
أُريد إسقاط كل الدّعاوي التي بيني وبيْنَ ذاتِي وإعلان التصالُح مع 0000 الـذّات !!!





الأحَد 4 رمضان ( 15 / 9 / 2007 )


الثانِيَة والنّصف صبـاحـاً





















































24



وهــم الخيـال !


رأتـهُ مع أُخرى إنّها الحقيقة ، وهيَ وهم الخيـال ، إنّها النسخة الأصلِيّة والمحطَّة الرئيسيَّة ، وهيَ العلامةُ المقلَّدَة ، والعملَة المزيَّفة ، والتوقيع المُزوَّر ، والاسم المُستعار ، واللقب المُنتحَل ، واللصُّ الخفي الذي لايمتلِك المفتـاح !
هيَ ثوانٍ مسروقة من حضنِ عقارِب ساعَة الحُب 000 ووهم خيال لمن كانَ حلم الخيـال !
رأتهُ هناك يقِفُ مع الحقيقة المُترجمَة بخديْ طفليهما الصغير ، وجنين ثمرَة الحقيقة المغروسة جذورها في أحشاء القلب !

جلسَت هناك على المِقعَد الأمامي وجلسَت خلفها الحقيقة التي لم تكُن تدريها إلا بعد أن التفتت للوراء لتجدها هناك تُحدِّقُ فيها بابتسامَةٍ واثِقَة ، وتعرِّف عن نفسها بصمتٍ مدوي بانفجار ، لتقولَ لها أنا الحقيقة وأنتِ 000 وهم الخيـال !
وجلسَ هو هناك على نفس المقاعِد الأماميّة ، وكانتَ المسافَة بينهما بعيـدَة رغم الاتّحاد المكاني !

انتهى عرض المسرحِيّة ، ونهَضَ الجميع من مكانِه ؛ لكِنَّ مكانَة الأشخاص ظلّت راقِدَة على المقاعِد تحكِي الحقيقة ، حقيقَة مُسميات الأشياء والأشخاص والصِفات من حولها التي لن يُغيِّرها ترتيب المقاعِد !
غادرَ الجميـع إلى غاياتِهِم إلاّ هيَ ستظلُّ وهمَ خيالٍ يرقدُ على المِقعَد الأمامي ، ويُقتَل على المقعد الأمامي ويُنسَــى على المِقعَد الأمـامـي !!!!

الألم كل الألم أن تكون كل الأشياء التي نحبّها ونتمنّاها أمامَ أعيننا ، وبيْن أيادينا ولا نتمكّن من امتلاكها ولو للثانيَة الواحِدَة 0





الأحد ( 2 / 3 / 2008 )


السّاعة الواحدة والنّصف صباحاً












25



أيّها الجِنِّـيّ العنيــد

هيّا اخرُج من هنا
ارتحل عن عالمي وكوكبي ودنياي
هيّا ارتحِل من خصلاتِ شعري ومِشطِي وإكسسواراتي وغرفَةَ المكياج
ارتحِل من أشياءي الصغيرة وتفاصيل حياتي الفُسيفسائِيّة
غادر صفَحَات جريدتي اليومِيّه
أخرج أيّها الجِنِـيّ العنيـد
من بين قضبانِ قلبي أخرج
واترك ليَ المِفتاح 000
اخرج من فنجان قهوتي وكوب الشّاي وطبق طعامي
اخرج من رائِحَة جسدي ورائِحَة عرقي وعطري 000
من أوراق الليمون وزهر البرتقال
هيّا ارتحِل من وجوهِ البشر
ابتعِد عن عيونِ النَّاس
ارتحل من وجوهِ الرجال
هيّا مُتِ الآن 000 الآن
وخُذ معك كفنك وقبرك ومِقبرتك بعيداً بعيداً
وارتحل بجنازتك خارج حدود قلبي وزواياه
ارتحِل بعيداً من موتي واحتضاري
من وجعي وألمي ووصفات العلاج
ارتحِل من حبوب منع الحمل وجرعات الإدمان
ارتحل من حبوب النوم والنسيان
هيّا غادِر مَوْجَ البحر 000 وحدودَ السماء
استقِل أوّلَ طيّارةٍ مُهاجِرَةٍ إلى كوكب النسيان
اخرج من سطوري ودفتر ذكرياتي وأجِندَة قلبي ورزنامة وجودي
اخرج من خارِطَة البشـر ومن قاموس اللغة وحبر القلم
اخرج من حروفِ الصمت وشغب السكون وصمت الكلام
هيّا ارتحِل بعيدَاً كخيطِ دخان ، كرماد ، كملحٍ ذابَ في الطعام


26
غادِر جدران الحائِط 000 غادر خيالي وخُذ معك الحائط والجدران
خُذ معك تاريخ التقائِي بك
خذ مكانك ومِقعدَك كي لا أراك
خُذ التاريخ والزمان والمكان وارتحِل الآن الآن
خُذ معك كلّ دفاترك ومذكّراتك وقلمك وممحاتك 000
هيّا ارتحِل من محكمتي ووجوه القضاة وقضبان السُجناء
هيّا غادِر كتب القانون وروب المحاماة
اخرج من نشرات الأخبار والمحطّات الفضائِيّة والقنوات الإذاعيّة
اخرُج من وجوه الشيوخ وكتب الشريعة
اخرُج من وجوه المنشدين ولحن الأناشيد 000
غادر أرض المسرح واختفي من الكواليس
هيّا ارتحِل من آهاتي ودمعاتي
من فرحي وابتساماتي
من أملي ويأسي
من وجعي وشفائِي
هيّا اخرُج من إشاراتِ الضوء وساعَة المُنبِّه وصفيرَ القطارات
ارتحِل من فرشتي وسريري وخزانَة ملابسي
ارتحِل من هاتفي النقّال وكلّ بطاقات الشحن
ومن كل أجهِزَة الإرسال والاستقبال
غادر مسجِّلي وأشرِطَة الكاسيت والفيديو
غادِر أحلامَ يقظتي وحلم الخيال
غادر حلم الحقيقة ووهم الخيال
غادر سرابي وعتمتي وليلي ونهاري وفصولي الأربعة
لا تسقُط مع مطر الشتـاء
كفاكَ تنقّلاً عبرَ محطّات قلبي
كفاكَ توغّلاً إلى الأعماق
كفاكَ ولوجاً داخل قلبي
وكفاكَ ولادَةً وحملاً للنبضات
كفاكَ فضّاً لبكارة قلبي ومشاعري
وكفاكَ إجهاضاً للدقّات


27
اخرُج من أنفاسي من شهيقي وزفيري
من عروق دمِي وأوكسجيني
من زلزالِ نبضاتي وبركان مشاعري أخرج
اذهب مع الطوفان مع الإعصار 000
غادر عيون الحملان وملامح الذئاب
غادر الآن بستان أفكاري وصوت الشحرور والفراشات
لا تظل سِرّاً حائِراً يُترجِمُ رموزه حتّى الأطفال 000
من رحم أفكاري وجنين قلبي ارتحل 000
ومن قصص الأطفال 000
غادر قطرات الندى على خديَ أزهاري ورائِحَة التراب المجبول بالماء
كفاكَ هروباً واستسلام وهزائِم قلبٍ وانكسارات نفسٍ متتالية
وهزائِمَ تحكيني وصراع بين صوت القلب والعقل وضياع الأحلام 000
أيّها الجِنِيّ السـاحِر 000
أخرِس صوتك وصدى صرخاتك في أذنيْ قلبي
أخرِس نبضاتك أنفاسك على أرض قلبي
واترك ليَ المفتـاح
خيالك على حائط القلب يعكس صورتي
صوتك يُردِّد صدى صمتي وكلامي حتّى التمتمات
أيّها العنيد 000
كفاكَ ملاحقةً لي في أزقّـة الوجوه وتضاريس الجسد
هيّا اختفي الآن الآن
من دمعاتي
من بسماتي
من تأوّهاتي وأنّاتي والآهات
مُت من عيني
من سمعي
مُت على شفتي
مُت من قلبي
مُت الآن الآن
كــي 000 أنــام !


28



الآخـــر


حاولتُ مِراراً أن أفُـكَّ طلاسِمَ وجود أنفاسك في أوكسجين قلبي ، ونيران ثلجك في ربيع شتاءي حاولتُ تغيير الرقم السِرِّي لإيميل قلبي غير رموز اسمك وتفاصيل وجهك الفسيفسائيّة 000
حاولتُ وحاولتْ أن لا أُحاول كرهك ، وعبثاً كنتُ أُحاوِل كتم آهات النبض وهيَ تتأوّهُ حبّك تتأوّه كرهك ، وفشلتُ في حبِّ الآخر ؛ ففي وجهه وجهك ، في عينيْهِ ملامحك ، في نبرَاتِ صوته صدى صمتك وصمت كلامك ، حتّى أخطأتُ باسمه وناديتُه بإسمك !
آهٍ كم أكـرهَك لأنِّي 000 أحبّـك !!!























29



الحُــب الصـادِق


إذا عاندَكَ قلمك 000 وهربَ من الأوراق ، وخانك لسانك وأنكرَ على شفتيْكَ الكـلام عندها كُن مُتأكِّدَاً بأنّكَ صادق في حبّك لدرجة أن تقهَـرَ قاموسَ الُلّغةِ ، وتُعلِن عليها الانتصار ؛ لأنّها فشِلَتْ في التحدِّي ، ولم تستطِع أن تُترجِمَ صوْتَ نبض القلب لتُسمَعَ صـدَى الأشواق 000


تـاّكَّـد أنّ الُلّغَـةَ هنــــــاك 000

























30



مسْـكُ الخِتـام

حبرُ صمتِـي نفذ عندما محـى الكلام 000
حبرُ صمتِي جفَّ عندما انتهـى الكـلام 000
وحيـنَ ينفَذُ حبر صمتي من نبض إحساسي فـلا شـيء عندي لأكتبه ، أو أحكيـه


إلاّ 000 الكـلام !



إلى اللقاء مع إصدارات أُخرى بعون الله تعالى




الكاتبة زينب الصليبي ( الصّمْت المُشاغِب )