raitaa
13/04/2009, 09:07 PM
لـــــــن تكفـــــى الدمـــــوع
http://th01.deviantart.com/fs25/300W/i/2008/041/a/7/Mother_by_lightangel123.jpg
هـا هــى الأحزان تعصف بحياتى من جديد . لتشل ما تبقى منى من حركــة. فتتركنى كسيحة .. وحيدة .. خائفة . أتجرّع مرارة اليُتم وعذاب الإفتقاد .
هـا هو يوم الوداع أتذكــره بكل تفاصيله . فيقتلنى التفكير فى قدرة الله عز وجــل .. وكيف سخّر الله ملك الموت ليقبض روح أمــى ويترك روحى أنا .. بالرغم من أنها راحت بأحضانى .. فيرهبنى تَذَكُّر أنه كان ثالثنا فى تلك اللحظة ولم نشعر .
هـا هـى آخر كلماتها عندما أوصتهم بى خيراً .. تفيض عينى بالدموع كلما تردد صداها فى أذنى . فلا يرطّب قلبى وقتها إلا قوله تعالى ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهوخير لكم ) .
هـا هو يوم التاسع عشر من شهر فبراير أنقل فيه أمى إلى مستشفى بالقاهرة . بعد أن تمكّن اليأس من قلبى فى شفاءهــا هنـا .. ظناً منى أن الله قد يمد بعمرها من أجلى هناك .
هـا هـى أكتافـى تحتضن أمى لمساعدتها على النزول من السيارة . ونقلها بكرسى متحرك إلى غرفة الطوارئ .. ولكن مشيئة الله كانت أقوى . حيث خارت قواها بين أحضانى فى المسافة ما بين باب السيارة والكرسى المتحرك .. أى مسافة ربع متر تقريباً ..
هـا أنا لم أستسلم وأُسرع فى إنقاذهـا من جديد والدخول بها إلى غرفة الطوارئ لإسعاف ما يمكن إسعافه .. ظناً منى أن التنفس الصناعى وأكياس الدم والمحاليل كفيلة بأن تدب الحياة فى جسدها مرة أخرى .
هـا هم أطباء المستشفى أراهم يتحركون ببطء . وتخيّم على ملامحهم اللامبالاة . غير مكترثين بدموعى المنسدلة على خدى تماماً .. فأشعر بالعجز عن إسعافها .. وعجزى الأكبر عن توبيخهم ..
هـا هـى أمـى تحتضر وأنا واقفة أمامها بجسدٍ مرتعش . ودموع لا تتوقف . فأضع يديّا على وجهى وأتوسّل إلى الله أن لا يأخذها منى الآن ..
هـا هـم أقاربى يعلمون بموتها من ذلك الطبيب المتبلد فأسمعهم يرددون بأسى ( اللهم اغفر لها .. اللهم اغفر لها )
فأنفى قولهم سريعاً وأردد ( اللهم اشفها . اللهم اشفها ) .. فأنا لم أستوعب حتى الآن أنها راحــت ..
هـا هـى أمـى قد صعدت روحها الطاهرة إلى بارئها .. بعد رحلة طويلة مع المرض أنهكتها وأنهكتنى .. لأُدرك أن الله أرحم بها منى آلاف المرات وأقرب إليها من وريدها .
هـا هو سندى الواهن الذى اتكأت عليه عمراً بأكمله .. يسقط كالصرح منهاراً .. ليتركنى بلا ظهر يحمينى أبداً ..
هـا أنا أعود إلى الإسماعيلية بجسد أمى الساكن . ليقطع السائق مسافة 140 كيلو متراً . هم بمثابة 140 عاماً عليّ .
هــا هـو سريرى يستقبل أمى بترحاب فور عودتها من القاهرة جثة هامدة .. لتقضى معنا ليلة كاملة بلا روح أو حراك .. فأدخل إليها . وأختلى بها . أقبّلها . أحدّثها . أبكيها . أودّعها . أقرأ عليها ما تيسر من القرآن .. ضاربة برهبة الأموات وخوف النفس عرض الحائط .
ها هو صبــاح اليوم التالــى أستجمع قواى وأقفُ ثابتة فى غرفة تحفّها الملائكة .. حتى ينتهوا هؤلاء النسوة من تغسيل أمى بالماء والمسك والعنبر .. ولكنّى فوجئت بإحداهم تطلب منى أن أتماسك وأقسّم خصلات شعر أمى إلى ثلاث لأضفّرهـم ..
فوافقت . ولم يصدر منى سوى دموع غزيرة تتساقط على سرير الغُسل الحديدى وتبلل وجه أمــى .
هــا أنــا أُكفّن أمــى بكلتا يديّا وأُكفّن معها أيام الفرح القادمة .. حيثُ لا فرح بعدها أبداً ..
هـا هــى البسمــة ترتسم على الجانب الأيمن من شفاه أمى بعد أن كساها الثوب الأبيض .. ليصبح وجهها نضراً خالى من التجاعيد ..وكأنها رسالة إلىّ من الله تقول ( لا تحزنى .. فالجنة مثواهــــا )
هــا هو المسجد يمتلأ بالمصلّين لأداء صلاة الجمعة .. ومن رحمة الله تعالى بها أن يصلّى عليها صلاة الجنازة كل هذا الجمع من المصلّين .. لتكون دعواتهم من نصيبها بإذن الله ..
هـا هـى لحظة الدفن وللأسف لم أستطع حضورها .. فأعصابى لا تقوى على تحمّل ذلك المشهد بالتحديد .. حيث يتوارى جسد أمى النقى تحت التراب ..
هــا هــى شقّتنا تكتظ بالمعزّون وتكتسى بالسواد .. فاتسائل فى نفسى :
من هؤلاء ؟ ولماذا يأتون؟ وفى من يعزّون ؟
وكأن الله جعلنى أتغيّب عن وعيي تلك الليلة لأُنكر حقيقة موتها ..
هـا هـم إخوتــى يجاهدون فى إشعارى بدفء أحضانهم ..ولكنهم لم يفلحوا ولن يفلحوا فى تعويض دفئها أبداً ..
هـا هو عيد الأم يطرق أبوابنا بعد أيام
فما أجمله فى العام الماضى .. وما أثقله هذا العام
ستشدو فيه فايزة أحمد بصوت دافئ فى كل القنوات التليفزيونية
( ست الحبايب يا حبيبة .. يا أغلى من روحى ودمى .. يا حنيّنة وكلك طيبة .. يارب يخليكى يا أمى ) لتنتهى فايزة من أغنيتها وقد قسمت معها ظهرى إلى الأبد
هــا هــى منبع الدفء والحنان والعطف والحب والرحمة والتسامح قد تركتنى الآن
تركتنى أنزف ما تبقى من عمرى وجعاً على فراقها
تركتنى دون أن ترانى حتى فى ثوب زفافى
تركتنى دون أن تحمل أطفالى يوماً وتدعو لهم بالنجاح والستر والرزق
تركتنى لأشعر أن من ليس له أم وأب . ليس له أى مصدر آخر للحنان
تركتنى وحيدة فى بيتٍ أراها فى كل ركنٍ من أركانه
تركتنى لأُحرم من لفظ ( ماما ) طول العمر
لأُحرم من أكلها طول العمر
لأُحرم من دفئها طول العمر
لأُحرم من دعواتها طول العمر
أمــــى وأبـــــى
تركونى يتيمة .. أعانى الآم الوحدة فى صمت
ولم يتركوا لى سوى وجعاً يقسم قلبى نصفين
لولا أن الله يُدخل الصبر على القلوب المؤمنــة
ولولا يقينى بأن الله يوفّى الصابرين أجورهم بغير حساب
لبكيتهم عمـــرى
لبكيتهم عمـــرى
لبكيتهم عمـــرى
ولـــــــن تكفـــــى الدمـــــوع
http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com41.gif
http://th01.deviantart.com/fs25/300W/i/2008/041/a/7/Mother_by_lightangel123.jpg
هـا هــى الأحزان تعصف بحياتى من جديد . لتشل ما تبقى منى من حركــة. فتتركنى كسيحة .. وحيدة .. خائفة . أتجرّع مرارة اليُتم وعذاب الإفتقاد .
هـا هو يوم الوداع أتذكــره بكل تفاصيله . فيقتلنى التفكير فى قدرة الله عز وجــل .. وكيف سخّر الله ملك الموت ليقبض روح أمــى ويترك روحى أنا .. بالرغم من أنها راحت بأحضانى .. فيرهبنى تَذَكُّر أنه كان ثالثنا فى تلك اللحظة ولم نشعر .
هـا هـى آخر كلماتها عندما أوصتهم بى خيراً .. تفيض عينى بالدموع كلما تردد صداها فى أذنى . فلا يرطّب قلبى وقتها إلا قوله تعالى ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهوخير لكم ) .
هـا هو يوم التاسع عشر من شهر فبراير أنقل فيه أمى إلى مستشفى بالقاهرة . بعد أن تمكّن اليأس من قلبى فى شفاءهــا هنـا .. ظناً منى أن الله قد يمد بعمرها من أجلى هناك .
هـا هـى أكتافـى تحتضن أمى لمساعدتها على النزول من السيارة . ونقلها بكرسى متحرك إلى غرفة الطوارئ .. ولكن مشيئة الله كانت أقوى . حيث خارت قواها بين أحضانى فى المسافة ما بين باب السيارة والكرسى المتحرك .. أى مسافة ربع متر تقريباً ..
هـا أنا لم أستسلم وأُسرع فى إنقاذهـا من جديد والدخول بها إلى غرفة الطوارئ لإسعاف ما يمكن إسعافه .. ظناً منى أن التنفس الصناعى وأكياس الدم والمحاليل كفيلة بأن تدب الحياة فى جسدها مرة أخرى .
هـا هم أطباء المستشفى أراهم يتحركون ببطء . وتخيّم على ملامحهم اللامبالاة . غير مكترثين بدموعى المنسدلة على خدى تماماً .. فأشعر بالعجز عن إسعافها .. وعجزى الأكبر عن توبيخهم ..
هـا هـى أمـى تحتضر وأنا واقفة أمامها بجسدٍ مرتعش . ودموع لا تتوقف . فأضع يديّا على وجهى وأتوسّل إلى الله أن لا يأخذها منى الآن ..
هـا هـم أقاربى يعلمون بموتها من ذلك الطبيب المتبلد فأسمعهم يرددون بأسى ( اللهم اغفر لها .. اللهم اغفر لها )
فأنفى قولهم سريعاً وأردد ( اللهم اشفها . اللهم اشفها ) .. فأنا لم أستوعب حتى الآن أنها راحــت ..
هـا هـى أمـى قد صعدت روحها الطاهرة إلى بارئها .. بعد رحلة طويلة مع المرض أنهكتها وأنهكتنى .. لأُدرك أن الله أرحم بها منى آلاف المرات وأقرب إليها من وريدها .
هـا هو سندى الواهن الذى اتكأت عليه عمراً بأكمله .. يسقط كالصرح منهاراً .. ليتركنى بلا ظهر يحمينى أبداً ..
هـا أنا أعود إلى الإسماعيلية بجسد أمى الساكن . ليقطع السائق مسافة 140 كيلو متراً . هم بمثابة 140 عاماً عليّ .
هــا هـو سريرى يستقبل أمى بترحاب فور عودتها من القاهرة جثة هامدة .. لتقضى معنا ليلة كاملة بلا روح أو حراك .. فأدخل إليها . وأختلى بها . أقبّلها . أحدّثها . أبكيها . أودّعها . أقرأ عليها ما تيسر من القرآن .. ضاربة برهبة الأموات وخوف النفس عرض الحائط .
ها هو صبــاح اليوم التالــى أستجمع قواى وأقفُ ثابتة فى غرفة تحفّها الملائكة .. حتى ينتهوا هؤلاء النسوة من تغسيل أمى بالماء والمسك والعنبر .. ولكنّى فوجئت بإحداهم تطلب منى أن أتماسك وأقسّم خصلات شعر أمى إلى ثلاث لأضفّرهـم ..
فوافقت . ولم يصدر منى سوى دموع غزيرة تتساقط على سرير الغُسل الحديدى وتبلل وجه أمــى .
هــا أنــا أُكفّن أمــى بكلتا يديّا وأُكفّن معها أيام الفرح القادمة .. حيثُ لا فرح بعدها أبداً ..
هـا هــى البسمــة ترتسم على الجانب الأيمن من شفاه أمى بعد أن كساها الثوب الأبيض .. ليصبح وجهها نضراً خالى من التجاعيد ..وكأنها رسالة إلىّ من الله تقول ( لا تحزنى .. فالجنة مثواهــــا )
هــا هو المسجد يمتلأ بالمصلّين لأداء صلاة الجمعة .. ومن رحمة الله تعالى بها أن يصلّى عليها صلاة الجنازة كل هذا الجمع من المصلّين .. لتكون دعواتهم من نصيبها بإذن الله ..
هـا هـى لحظة الدفن وللأسف لم أستطع حضورها .. فأعصابى لا تقوى على تحمّل ذلك المشهد بالتحديد .. حيث يتوارى جسد أمى النقى تحت التراب ..
هــا هــى شقّتنا تكتظ بالمعزّون وتكتسى بالسواد .. فاتسائل فى نفسى :
من هؤلاء ؟ ولماذا يأتون؟ وفى من يعزّون ؟
وكأن الله جعلنى أتغيّب عن وعيي تلك الليلة لأُنكر حقيقة موتها ..
هـا هـم إخوتــى يجاهدون فى إشعارى بدفء أحضانهم ..ولكنهم لم يفلحوا ولن يفلحوا فى تعويض دفئها أبداً ..
هـا هو عيد الأم يطرق أبوابنا بعد أيام
فما أجمله فى العام الماضى .. وما أثقله هذا العام
ستشدو فيه فايزة أحمد بصوت دافئ فى كل القنوات التليفزيونية
( ست الحبايب يا حبيبة .. يا أغلى من روحى ودمى .. يا حنيّنة وكلك طيبة .. يارب يخليكى يا أمى ) لتنتهى فايزة من أغنيتها وقد قسمت معها ظهرى إلى الأبد
هــا هــى منبع الدفء والحنان والعطف والحب والرحمة والتسامح قد تركتنى الآن
تركتنى أنزف ما تبقى من عمرى وجعاً على فراقها
تركتنى دون أن ترانى حتى فى ثوب زفافى
تركتنى دون أن تحمل أطفالى يوماً وتدعو لهم بالنجاح والستر والرزق
تركتنى لأشعر أن من ليس له أم وأب . ليس له أى مصدر آخر للحنان
تركتنى وحيدة فى بيتٍ أراها فى كل ركنٍ من أركانه
تركتنى لأُحرم من لفظ ( ماما ) طول العمر
لأُحرم من أكلها طول العمر
لأُحرم من دفئها طول العمر
لأُحرم من دعواتها طول العمر
أمــــى وأبـــــى
تركونى يتيمة .. أعانى الآم الوحدة فى صمت
ولم يتركوا لى سوى وجعاً يقسم قلبى نصفين
لولا أن الله يُدخل الصبر على القلوب المؤمنــة
ولولا يقينى بأن الله يوفّى الصابرين أجورهم بغير حساب
لبكيتهم عمـــرى
لبكيتهم عمـــرى
لبكيتهم عمـــرى
ولـــــــن تكفـــــى الدمـــــوع
http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com41.gif