المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عائلة شهيد تتحدّث عن عرس ولدها.. كفاح عاشق لبنت جبيل تحقق حلمه واستشهد فيها



أمير الشعراء
02/09/2006, 02:31 PM
الى بنت جبيل حيث سطّر أسود المقاومة ملاحم بطولية، أدار كفاح ابن السادسة والثلاثين وجهه ومشى حاملاً على كفيه دمه ليقدّمه من هناك ذبيحة لكل الوطن. بقلب اللهب والنار تأهب الشهيد العاشق ليحفر إسماً سرمدياً مطلياً بحروف ذهبية في كتاب الشرف.



من هناك من بنت جبيل كانت البداية والى ما لا نهاية تمتد النهاية حيث لا موت يحدّها ولا حزن وبكاء يأسرها فقط عشق الشهادة يوصّفها.



كفاح الشرارة مواليد بنت جبيل 1970 متأهل ولديه ولدان والثالث على الطريق، هو لم يسقط شهيداً بل ارتفع بشهادته، فكيف عاش لحظات وداعه العائلة وماذا حمّل الزوجة والحبيبة من وصايا قبل رحلته الى خطوط المواجهة المصيرية.



ببسمة عنفوانية تستقبلك مايا حسين إبنة السادسة والعشرين زوجة الشهيد، في هكذا ظروف لجاهل بسرّ الشهادة يستغرب معاني بسمتها إنما العالم وعاشق لها يبدو الأمر مختلفا. فللموت هنا لا معنى او بالأحرى ينتفي المعنى حتى في قاموس تطول صفحاته لا يستطيع إحتواء الكلمة فالمعنى أصعب من أن يوضّح وأعسر من ان يفسّر. تقول مايا: «كان دائماً عاشقاً لبنت جبيل وعاشقاً للشهادة، تحقق حلمه فكان شهيداً في بنت جبيل».



في اليوم الحادي عشر من بدء العدوان ومع احتدام المعارك أراد كفاح أن تغادر عائلته من بنت جبيل فغادرت الزوجة وطفليها حاملة معها جنينا لم يكن بعد الشريكين على علم بوجوده، وبقي المقاتل الشاب هناك يشارك اخوانه المقاومين بتسجيل حلقات الصمود. من أول المواجهات على تلة مسعود كان حاضراً وما لبثت المواجهات تشارف على خواتمها ليصبح كفاح الشرارة شهيداً بكل ما للشهادة من قيم. بارادته اختار الشهادة واذ به امتشق الطريق اليها فان يكون الإنسان عاشقاً لها أهل في القيم أعمق وأسمى من هذا المعنى.



كان كفاح يعلم جيداً ما هو مصيره فكان لا بدّ قبل مواجهته من تحميل الأمانة. ومن أحقّ من شريكة عمره بأن تحفظها وتصونها. الى الزوجة الحبيبة ورفيقة الدرب وأمّ أولاده كانت الوصية بأن تتقبّل خبر شهادته بكل فخر واعتزاز وألاّ تحزن وألاّ تحدّ روحها عليها فقط أوصاها بأن تفرح لأن اسمه سيكتب على لائحة المجد والكرامة. أما للأمانة الكبرى لأولاده اكتفى كفاح باحتضانهم وتقبيلهم لأن محمد جواد إبن الرابعة وفاطمة ابنة الثانية من العمر لن يستوعبا في ذلك اليوم الذي سيُزف والدهما فيه شهيداً ما سيقال لهما وما هي قيمة الصورة متكفلاً بالزمن هذه المهمة. استودع كفاح العائلة مزوداً اياها بالمؤونة الكافية للتحصن بها في الليالي الخريفية الحزينة الموحشة.



يرفض محمد جواد ان يقول أحدهم والدك مات، حتى ابن الرابعة دون ان يدري يرفض تلك المقولة وكأنه يعلم جيداً أن الشهيد لا يموت، «أبي استشهد وهو في الجنة» هكذا يتحبب على محمد ان يوصف حالة فقدانه لوالده وفي غمرة عجقته بنا يتلفت فجأة الى خلفه حيث وضعت صورة لكفاح «الشهيد» فيغرس على وجنتيه قبلة وردية نقيّة كقطرات الندى في قلب الفجر تذوب قبلة محمد لتروي بها شوق كفاح.



هكذا عبّر الطفل الصغير عن وحشته لوالده أما الطفلة فاطمة فكان يصعب عليها في ربيعها الثاني ان تفهم ما يحصل حولها تشدّ ثوب والدتها وتأبى فراقها لم تعبّر لأنها يانعة جداً على التعبير عن فقدان سندها ولكن في نظراتها وحيرتها تستشعر خوفها وفي تجوّلها داخل المنزل من غرفة الى أخرى وكأنها تفتش عن شيىء فجأة اختفى أو أضاعته فتبحث وتبحث ولكنها بعد لم تجده، فتعود لتستعيد مكانها بجانب والدتها وأخيها تنظر اليهما محتارة، ولكنها تعلم جيداً أن والدها غير موجود معها. فاطمة مستغربة كل شيء والاحلام ربما لم تشقّ بعد الطريق اليها لكن محمد جواد بنى أحلامه النرجسية حاكها في مخيلته فشيّد قصراً في الجنة يسكنه والده وفي يوم اللقاء سيجتمع شمل العائلة ليسكنوا سوياً ذلك القصر.



من بنت جبيل الى سوق الغرب وكيفون فسوريا كان مشوار مايا وأطفالها خلال الحرب ، وعند انتهائها استقرت موقتا في الضاحية الجنوبية مع أهلها وأهل كفاح في منزل أحد الأصدقاء، انتهت الحرب ومايا لم تسمع شيئاً من كفاح توقفت اصوات المدافع وما زال كفاح غائباً وقلب الزوجة دليلها لأن مايا كانت تستشعر بشهادة زوجها فكان يوم اربعاء عند الخامسة والنصف بعد الظهر وفي ذاك المساء زُفّ اليها الخبر وتذكرت الوصية «لا تبكي، لا تحزني» فكان له ما أراد، قبّلت مايا ابنها محمد واخذته بين ذراعيها سائلة الله ان يمنحها الصبر والإيمان، في تلك الساعة لم تسمح الزوجة بأن تخلّ أي دمعة بوعدها لحبيبها بقيت وفية للوعد لم تسمح لأي لحظة ضعف أن تشوّه معنى شهادة زوجها فتسلّحت مايا بعشق كفاح للشهادة التي مشى اليها بإرادته، ترمّلت الزوجة باكراً لكن في عرس الشهادة لا مكان للتراجع ولا مكان للضعف هناك فقط الفخر والاعتزاز بمن كانت خاتمة حياته نعمة الشهادة.



مايا اليوم عازمة للعودة الى بنت جبيل مع أولادها، محمد جواد سيدخل عامه الأول في المدرسة وهي ايضا تنتظر مولودها الثالث. طبعاً لن تكون الحياة اليوم في بنت جبيل كما كانت قبل ولكن على الأقل تبقى السهول والتلال والحجارة والتراب أُنساً لها. بنت جبيل التي شهدت على ضراوة المعارك وجبن العدوّ وبسالة المقاوم، هي نفسها بنت جبيل التي ستروي لمايا وأولادها وللأجيال القادمة كيف صمد كفاح ورفاقه 33 يوماً فكانوا الرقم الصعب الذي لم يستطع كل جبروت العدوّ ان يحطّمه. هناك في بنت جبيل سوف تستمع مايا وأولادها لكل همسة هَمَسَ بها كفاح قبل استشهاده وبكل فرحة فرحها كفاح في لحظة انتصاره وبكل ومضة حزن طرأت عليه في عزّ معاركه. ويا للصدفة أن تشاء بأن يستشهد كفاح في شهر آب وهو الشهر الذي وليد فيه محمد جواد وفاطمة، يا ترى أهل أيضا كانت أمنية هذه طلبها كفاح ليستشهد في شهر أنعم الله عليه فيه طفلين، فيزيد في اب على حياتهم حياة؟ وكأنه ايضا سر آخر ان تحمل مايا في أحشائها حياة جديدة قد يكون المولود صبياً فتعطيه اسم والده... وها هو كفاح عائد.



منقول

وباذن الله ساكتب في هذا المنتدى عن كتير من شهداء فلسطين
ووصاياهم

العذراء
04/09/2006, 06:37 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حسبى الله ونعم الوكيل
وفقك الله ورعاك وحفظك من كل سوء
جزاك الله كل خير ولا حرمك الأجر والثواب
وجعله الله في ميزان حسناتك
وفقنا الله لما يحب ويرضى

عبد العاطي
04/09/2006, 01:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حسبى الله ونعم الوكيل عليهم
اللهم إرحم شهدائنا وأدخلهم فسيح الجنان
الأخ أمير الشعراء
بارك الله فيك وجزاك كل خير
وفقك الله ورعاك وحفظك من كل سوء
جزاك الله كل خير ولا حرمك الأجر والثواب
عبد العاطى

مريم على
31/12/2006, 06:51 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حسبنا الله ونعم الوكيل
اللهم إرحم شهدائنا وأدخلهم فسيح الجنان
الأخ الفاضل أمير الشعراء
بـــارك الله فيك وجــــزاك كل خيـــــــــــر
حفظــك الله وجعلـــه فى ميـــــــزان حسناتك
اللهم تقبـــل منا ومنك صــــالح الأعمــــــال
أختـــــــــــك فى الله ,,,