المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القدس ... ثقافة الزمان



SILENCE
14/05/2009, 01:59 PM
القدس ... ثقافة الزمان
ليس غريباً أن نختار القدس عاصمة للثقافة العربية بل الغريب ألا نختارها ، لعل من المنصف أن نقول أن ثقافة القدس لا تمتلكها أمة من الأمم فتلك المدينة العجيبة بَنَت ثقافة ًعمرُها آلاف السنين. فقد جعلها الله لحكمة يعلمها من أقدم مدن الأرض فهي وطن الأنبياء وأرض الرسالات ومسرى المصطفى صلى الله عليه وسلم وأخيراً هي أرض المحشر . إن من عجائب تلك المدينة أن تلتقي فيها ثقافات أقوى الديانات على الأرض ففيها عاش داوود وسليمان وإليها أ ُمِرَ بالهجرة موسى وبها ولد عيسى ومنها عُرِجَ محمد صلوات الله عليهم جميعا ، ونحن نعلم أن ثقافة الأديان هي الأقوى والأعظم انتشارا ولعل كل أمة من تلك الأمم حرصت على أن تترك في هذه المدينة ثقافة لعلها تستطيع بها نيل شرف انتسابها إلى هذه المدينة الطاهرة . لقد عَرَفَت القدس ثقافات الزمن ودخلتها ثقافات غريبة بقيت منها ذكراها ، وظلت هوية القدس الغامضة مطلبا صعب المنال مما زادها رفعة ومهابة فتمنعت عن الجميع حتى جاء الإسلام فَعَرَفَ لها حقها وحَفِظ َ لها مكانتها فدخلها حباً وسلاماً ولم يُرِق فيها قطرة دم واحدة ، وعَرَفَت له أنه اختارها في فجره لتكون مشهدا لأولى معجزاته فكانت بوابة الأرض للسماء ففرحت به وصالحته (عاهدته) على السمع والطاعة فدخلت بذلك عصراً ثقافيا جديدا كانت فيه راعية للجميع دون أن يختارها أحد ، فشكلت ثقافة من مزيج رائع جمع بين التاريخ والحضارات والديانات وجعلت من أروقة المساجد وأجراس الكنائس منظومة ثقافية قلما تجتمع في مدينة واحدة ، وهكذا بقيت القدس لعهود طويلة مزار الأدباء والشعراء وطريق التجار وأرض القداسة التي لا تعلم ما يسطر لها قلم التاريخ .
في تاريخ جديد من ثقافتها عرفت القدس ثقافة الحروب حين غزاها الصليبيون فعرفت معنى القهر ورائحة الدم ،وتفجر الشعر فيها كفاحا وبكاء يدعو الشرق والغرب إلى إنقاذ مهد ثقافتهما ، قال مجد الدين الحنفي :


مررت على القدس الشريف مسلما *** على ما تبقى من ربوع كأنجم


ففاضت دموع العين مني صبابة *** على ما مضى من عصرنا المتقدم


فلو كان تفــــــــــدى بالنفوس فديتها *** بنفسي وهذا الظن في كل مسلم

وعرفت في تلك الحروب ثقافة المحارب النبيل الذي منح زجاجة الدواء لعدوه قبل أن يخرجه من أرضه وسطرت القدس تاريخ تلك الفترة حزنا ورثاء وبكت بعين الأدب من فقدت من أبنائها .
شهدت القدس بعد ذلك صراعا تاريخيا متعدد الثقافات تفاوت بين دويلات لم تدم طويلا ،وبين احتلال ظل دائما يطمح لنيل شرف الاستيلاء على عروس المدائن وما كان كل ذلك إلا سطورا في كتاب ثقافة تلك المدينة مما زاده ثراء وتنوعا ...
ما حل بالقدس بعد ذلك كان _ إن جاز لنا التعبير _ أسوأ عصور ثقافتها، فقد غمد الزمان في صدرها خنجرا أدمى به قلبها وشغلها بالألم والحزن عن كل ما حولها ،وأرسل لها عدوا لا قِبَلَ لها به، طمع بها تاريخا وثقافة، وكيف لا يطمع في ذلك شعب ضل طريقه عبر الزمان وظل يبحث عن هوية ظن أنه يقدر على انتزاعها من جسد تلك البقعة الطاهرة فأدخلها زمنا جديدا من عمرها رَحل فيه شعراءها وشرد أدباءها وهجر مثقفوها وبعثر كل أوراق ثقافتها . أصبحت الثقافة الجديدة هي السلاح والقتل والتهجير وفقد الأبناء، كل ذلك كان هينا فالصبر فيه يبلغ الأجر. ما لم تحتمله مدينتي أن تتغير هويتها وأن يقال زورا أنها ليست عربية ، دافعت كثيرا بداية عن نفسها وناضلت لتثبت هويتها، ولكنها صمتت فجأة بعد ذلك... فقد تذكرت أن تاريخها هو خير مدافع عنها وأن الزمن لم يقل يوما أن القدس غير عربية.
لعلنا نحتاج أن نقيم كل يوم وفي كل عاصمة من عواصمنا احتفالية بتسليم القدس مفاتيح الثقافة العربية فهذا من أقل الولاء لها، ولعلنا نحتاج من هذا الاختيار إلى تأكيد عربية القدس لا ثقافتها.


أعتذر على الإطالة ...

حب ربي*ملأ قلبي
14/05/2009, 08:51 PM
لعلنا نحتاج أن نقيم كل يوم وفي كل عاصمة من عواصمنا احتفالية بتسليم القدس مفاتيح الثقافة العربية فهذا من أقل الولاء لها، ولعلنا نحتاج من هذا الاختيار إلى تأكيد عربية القدس لا ثقافتها.



بوركتي وبورك قولكِ
صدقتي و الله
جزاكِ الله كل خير

سمراء آفينوس
14/05/2009, 08:58 PM
بارك الله فيك على هذا الموضوع

محمّد
15/05/2009, 02:11 PM
مــآ شاء الله عليكي أختي أبدعتي جدا ً في الطرح المميز والجميل بحد ذاته

بارك المولى فيكي وجزاكي الله كل خير

???
16/05/2009, 06:51 PM
ابداااااااااااااااااااع رائع وطرح مميز


جزيت خيرا على هذه الكلمات
.
.
.
ننتظر جديدك:bs010:

صدى الطموح
18/05/2009, 06:51 PM
نعم هي القدس اميرة المدائن
هي القدس ام الثقافات
هي القدس كماشاء الله لها ان تكون
بهية نقية
بارك الله مسعاك
كل الشكر لكلماتك
دمت بعز

SILENCE
18/05/2009, 08:04 PM
صدى الطموح ، ؟؟؟ ، سمو المستشار ، سمراء آفينوس ، حب ربي



شكرا لكم جميعا على هذا المرور العطر
...