فراشة الليل
16/07/2009, 12:30 PM
هَذِهِ أُمْي ..
وُلدتُ صغيراً .. و كَبُرتُ و كَبُرت أَحلامي ..
جِئتُ الدنيا لا أَملكُ سِوى الصُراخِ و البُكاءِ .. فكَبُرتُ و ازدانَ صَوتي ..
تَحمستُ و التهبَت نفسي و وَقَعتُ .. و لكنني عُدتُ و ازدادَت قُوتي ..
كنت على وشك الوصول و فَشلتُ.. و تَمَعَنْتُ فَعَرَفتُ طريقي ..
قَصيرَ البصرِ كنت .. و ارْتَقَتْ و بَعُدَتْ نَظْرتي ..
كنت عادياً .. و تغيرت حالي .. و تَمَيزْتُ بِفكري ..
كنت .. و ما زالت ..
ما زالت نَبضَ القلبِ بصدري ..
ما زالت هَمسَ الحُبِّ بسمعي ..
ما زالت مُلهِمَتي .. ما زالت مُعلمتي ..
ما زالت مُربيتي ..
كنت .. و ما زالت صَديقتي ..
كنت و ما زالت رَفيقةُ عُمري .. رَفيقةُ ضِحكتي الأولى ..
كنت و ما زالت تساعدني ..
تُعلمُني .. تُلاعُبُني .. تُؤنِسُني .. تُفرحُني .. تَضحَكُ لي ..
كنت و ما زالت تُهذِبُني .. ما زالت تَسمو بي ..
كنت أَغفو على صَدرها .. و لم تَفْتَأْ تَصحو من أجلي ..
كنت أبكي .. فلا تعرفُ ليلاً و لا نهاراً .. و لا حتى غَفْوةً تَسرِقُها من غَفْلتي ..
إذا اختفى طَيفُها .. زالت عني بسمتي ..
و ان بان طَرفُها .. ضحكت مني مُقلتي ..
كنت أرقُبُ نظرةً منها .. لأُضْحِكَها بِمِلِء فَمي ..
كنت و لكن ..
كَبُرت ُ.. أبحث وحدي عن دنيا تَلُفُني ..
نادتْني .. فَأَنكَرتهُا .. و دَمَعَتْ عَيْنُها .. و بَكى فُؤادها .. و لَمْ أُبالِ ..
تاهت رُوحي سِنيناً .. و ضَاعت مِني هَدأتي ..
غابَ الفرح عن ناظريَّ .. و ما عُدت أَصبِرُ .. خانني صبري ..
بَكَتْ لياليَ من أجلي .. و كنت أنا المُغْتَرَّ بِنفسي ..
قالت ولدي .. لم أجبْ .. صَرَختُ و غاب الوَعْيُ مِني ..
صَمَتَ منها اللّسان .. و ذابَ من مُقلتيها الحنان .. و أصبحت وحدي ..
كنت همجياً .. كنت طفلاً .. أرعَناً .. طائشاً ..
لا متني أفكاري .. همس بي طيف الذكرى .. ما بالك تنسى أنها حبيبة قلبك ؟؟
كُنْتَ ترَمي بنفسك في أحضانها الخضراءَ .. كما يَحْتَضِنُ رَبيعُ الأرض زُهورَها ..
و تُلاعِبُ شعرك بأناملها .. كما يَموجُ العُشْبُ الطويل من خَفْقة النَّسيم اللطيف ..
و ضَمَّها لكَ و قلبها يَدُقُّ بِسمعك .. أَنسيتَ ؟؟ بِربِك قُلي ..
مالك لا تذكر حرارة كَفِّها .. تُمررها على خَدَّيكَ في بَردِ الشّتاء القارس ..
أَجُنِنْتَ حتى تنسى أنها حملتك في بطنها و بين أحشائها .. قِطعةً مِن لحمها كنت .. و اليوم تُنْكرُ آلامها .. ما أقبح ذنبك !! ما أقسى فؤادك !!
هكذا .. بلا وداع .. ودَّعتها ؟
بلا سلام .. فارقتها ؟
بلا كلام .. أحزنتها ؟
بلا ضحكة .. أبكيتها ؟
كنت .. أنا .. ذلك الطفل ..
و رغم هذا كله ..
كُنْتُ وَلَدُكِ .. و ما زِلْتِ أُمْي ..
عُدت أسابق الريح حَيراناً ..
فَضَمَمْتِني ..
قَبَّلْتُ مِنكِ اليَدَ و الرَأس و الوَجنتين ..
و بِدمعك الدَّفاق قد أَغْرَقْتِني ..
عُدت أماه و في قلبي مِنكِ آلافُ الصُوَرْ ..
عدت أمي و في فِكري مِنكِ آلافُ العِبَرْ ..
أَخَذْتِ يَدي .. مَشَيْتُ و أَنْتِ مَعي ..
نجَحتُ أُمي .. و كنت الدافعَ لي و قائِدَتي ..
عَلَوْتُ .. و لكن تَحتَ جناحِكِ .. غَطَيْتِني ..
بَعُدتُ عَنْكِ .. و لكن أنت مني كما روحي لجسدي ..
لا تكادي تَرْينَ لها دَليلاً .. لكنها إن غابت ,, غابت عني حياتي ..
أُمْاهُ فُؤادِي يَدْعُوكِ .. فَارْضَيْ أُماهُ وَ أَرْضِينِي ..
إِنْ غِابَ الصَّوْتُ وَ غِبْتُ أَنا .. بَانَتْ في اللَّيلِ تَرانِيمِي ..
أَوْ عَادَ فُؤادُكِ بِالذِّكرى .. لَبَيْكِ .. أُقَبِّلُ كَفَّيكِ ..
.. و لنا لقاء http://www.yahyahawwa.com/forum/images/smilies/smile.gif
وُلدتُ صغيراً .. و كَبُرتُ و كَبُرت أَحلامي ..
جِئتُ الدنيا لا أَملكُ سِوى الصُراخِ و البُكاءِ .. فكَبُرتُ و ازدانَ صَوتي ..
تَحمستُ و التهبَت نفسي و وَقَعتُ .. و لكنني عُدتُ و ازدادَت قُوتي ..
كنت على وشك الوصول و فَشلتُ.. و تَمَعَنْتُ فَعَرَفتُ طريقي ..
قَصيرَ البصرِ كنت .. و ارْتَقَتْ و بَعُدَتْ نَظْرتي ..
كنت عادياً .. و تغيرت حالي .. و تَمَيزْتُ بِفكري ..
كنت .. و ما زالت ..
ما زالت نَبضَ القلبِ بصدري ..
ما زالت هَمسَ الحُبِّ بسمعي ..
ما زالت مُلهِمَتي .. ما زالت مُعلمتي ..
ما زالت مُربيتي ..
كنت .. و ما زالت صَديقتي ..
كنت و ما زالت رَفيقةُ عُمري .. رَفيقةُ ضِحكتي الأولى ..
كنت و ما زالت تساعدني ..
تُعلمُني .. تُلاعُبُني .. تُؤنِسُني .. تُفرحُني .. تَضحَكُ لي ..
كنت و ما زالت تُهذِبُني .. ما زالت تَسمو بي ..
كنت أَغفو على صَدرها .. و لم تَفْتَأْ تَصحو من أجلي ..
كنت أبكي .. فلا تعرفُ ليلاً و لا نهاراً .. و لا حتى غَفْوةً تَسرِقُها من غَفْلتي ..
إذا اختفى طَيفُها .. زالت عني بسمتي ..
و ان بان طَرفُها .. ضحكت مني مُقلتي ..
كنت أرقُبُ نظرةً منها .. لأُضْحِكَها بِمِلِء فَمي ..
كنت و لكن ..
كَبُرت ُ.. أبحث وحدي عن دنيا تَلُفُني ..
نادتْني .. فَأَنكَرتهُا .. و دَمَعَتْ عَيْنُها .. و بَكى فُؤادها .. و لَمْ أُبالِ ..
تاهت رُوحي سِنيناً .. و ضَاعت مِني هَدأتي ..
غابَ الفرح عن ناظريَّ .. و ما عُدت أَصبِرُ .. خانني صبري ..
بَكَتْ لياليَ من أجلي .. و كنت أنا المُغْتَرَّ بِنفسي ..
قالت ولدي .. لم أجبْ .. صَرَختُ و غاب الوَعْيُ مِني ..
صَمَتَ منها اللّسان .. و ذابَ من مُقلتيها الحنان .. و أصبحت وحدي ..
كنت همجياً .. كنت طفلاً .. أرعَناً .. طائشاً ..
لا متني أفكاري .. همس بي طيف الذكرى .. ما بالك تنسى أنها حبيبة قلبك ؟؟
كُنْتَ ترَمي بنفسك في أحضانها الخضراءَ .. كما يَحْتَضِنُ رَبيعُ الأرض زُهورَها ..
و تُلاعِبُ شعرك بأناملها .. كما يَموجُ العُشْبُ الطويل من خَفْقة النَّسيم اللطيف ..
و ضَمَّها لكَ و قلبها يَدُقُّ بِسمعك .. أَنسيتَ ؟؟ بِربِك قُلي ..
مالك لا تذكر حرارة كَفِّها .. تُمررها على خَدَّيكَ في بَردِ الشّتاء القارس ..
أَجُنِنْتَ حتى تنسى أنها حملتك في بطنها و بين أحشائها .. قِطعةً مِن لحمها كنت .. و اليوم تُنْكرُ آلامها .. ما أقبح ذنبك !! ما أقسى فؤادك !!
هكذا .. بلا وداع .. ودَّعتها ؟
بلا سلام .. فارقتها ؟
بلا كلام .. أحزنتها ؟
بلا ضحكة .. أبكيتها ؟
كنت .. أنا .. ذلك الطفل ..
و رغم هذا كله ..
كُنْتُ وَلَدُكِ .. و ما زِلْتِ أُمْي ..
عُدت أسابق الريح حَيراناً ..
فَضَمَمْتِني ..
قَبَّلْتُ مِنكِ اليَدَ و الرَأس و الوَجنتين ..
و بِدمعك الدَّفاق قد أَغْرَقْتِني ..
عُدت أماه و في قلبي مِنكِ آلافُ الصُوَرْ ..
عدت أمي و في فِكري مِنكِ آلافُ العِبَرْ ..
أَخَذْتِ يَدي .. مَشَيْتُ و أَنْتِ مَعي ..
نجَحتُ أُمي .. و كنت الدافعَ لي و قائِدَتي ..
عَلَوْتُ .. و لكن تَحتَ جناحِكِ .. غَطَيْتِني ..
بَعُدتُ عَنْكِ .. و لكن أنت مني كما روحي لجسدي ..
لا تكادي تَرْينَ لها دَليلاً .. لكنها إن غابت ,, غابت عني حياتي ..
أُمْاهُ فُؤادِي يَدْعُوكِ .. فَارْضَيْ أُماهُ وَ أَرْضِينِي ..
إِنْ غِابَ الصَّوْتُ وَ غِبْتُ أَنا .. بَانَتْ في اللَّيلِ تَرانِيمِي ..
أَوْ عَادَ فُؤادُكِ بِالذِّكرى .. لَبَيْكِ .. أُقَبِّلُ كَفَّيكِ ..
.. و لنا لقاء http://www.yahyahawwa.com/forum/images/smilies/smile.gif