خالدشعبط
17/09/2006, 10:01 PM
حكم الجهـاد:
قدونا أن الجهاد له معنيان في الشرع وعلى هذا فيختلف الحكم:
- فأما حكمه بمعناه العام فإنه فرض عين على كل مسلم لأن المسلم لا يخلو في لحظة من لحظاته من مجاهدة نفسه وشيطانه وأعدائه وهواه، وهذا يفهم من قوله تعالى (وجاهدوا في الله حق جهاده...)-سورة الحج آية 78- قال ابن القيم رحمه الله(زاد المعاد 2/65):<<والتحقيق أن جنس الجهاد فرض عين إما بالقلب وإما باللسان وإما بالمال،وإما باليد، فعلى كل مسلم أن يجاهد بنوع من هذه الأنواع)
- وأما حكمه بمعناه الخاص: فنقول: إنه ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول : جهاد الطلب: وهو تطلب من الكفار في عقر دارهم ودعوتهم إلى الإسلام وقتالهم إذا لم يقبلوا الخضوع لحكم الإسلام، وهذا فرض كفاية على المسلمين إذا قام به من تكون به الكفاية سقط الإثم عن الباقين
والدليل على فرضًا: قوله تعالى:( فإذا انسخ الأشهر الحرم قتلوا المشركون كافة كما يقاتلوكم كافة)-سورة التوبة آية 36- وقوله (انفروا خفافًا وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله)-التوبة آية36- وقوله (إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليما ويستبدل قومًا غيركم)-التوبة آية39- وقوله ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله)-البقرة آية193- وغير ذلك من الآيات الدالة على وجوب جهاد الطلب والدليل على كونه ليس على الأعيان وإنما هو على الكفاية قوله تعالى (وما كان المؤمنين لينفروا كافة، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذر قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)-التوبة آية 122- فقوله (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) دال على أن النفرة لا تكون على جميع المؤمنين لما في ذلك من ضياع العيال والأموال وترك النفقة في الدين ونحوه. وفي قوله (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة...) أي أنه يبقى من كل مجموعة من يقوم بتعلم العلم وحفظه ليكونوا نذر الهداية في قومهم أو أن الطائفة النافرة هي المتفقهة في الدين فالدلالة من كلا المعنيين واحدة
وكذلك قوله تعالى ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً)-سورة النساء آية 95- ووجه الدلالة أنه وعد كلا الفريقين بالحسنى القاعد والمجاهد ولو كان زمن عين لما وعد بها القاعد.
ومما يدل لذلك أيضاً سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان يخرج للغزو تارة ويبقى تارة، ولم يكن جميع أصحابه يخرجون في كل غزوة بل تخرج ثلة وتبقى بقية.
القسم الثـاني: جهاد الدفاع: وهو فرض عين على كل مسلم بالإجماع، فإذا هجم الكفار على بلد من بلدان المسلمين وجب على كل قادم مدافعتهم وصد عدوانهم قال تعالى(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم)-البقرة آية 190- وقال تعالى (ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها..)-سورة النساء آية 75-
*ويتعين الجهاد أيضًا في الأحوال الآتية:
أ-النفير العام: أي إذا استنفد الإمام الناس لقتال العدو كان يستنفد أهل قرية فإنه يجب على كل قادر منهم قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء قدير)-سورة التوبة آية 28،29- وفي حديث ابن عباس-رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح<<لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا>>-رواه البخاري- قال الحافظ ابن حجر (فيه وجوب تعيين الخروج في الغزو وعلى من عينه الإمام)-فتح الباري6/39-. وقال الكاساني ( فإذا عم النفير لا يتحقق القيام به إلا بالكل، فبقي فرضًا على الكل عينًا بمنزلة الصوم والصلاة)-بدائع الصنائع 9/4301-
ب- إذا التقى الصفان حرم على المسلم الفرار، بل هو من كبائر الذنوب قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متميزًا إلى فئة فقد باء بغضب من الله، ومأواه جهنم وبئس المصير)-سورة الأنفال آية 15،16- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يارسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر... والتوالي يوم الزحف...)-رواه البخاري ومسلم
وقد استثني في الآية جواز الفرار في حالتين:
الأولى: التحّرف وهو أن ينتقل المجاهد من موقع إلى آخر احتيالاً على العدد، وقد يدبر عنه يوهمه بالهرب ثم يكرُّ عليه.
الثانية: التحيز إلى فئة، وذلك أن يعلم المجاهدون أن لا طاقة لهم بقتال العدو إما لكثرته أو قوة عدته فينحازون إلى طائفة من جيش المسلمين لمناصرتهم بعيدة كانت أو قريبة ،
واستثنيت حالة ثالثة: وهي في آية المصابرة في قوله (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفًا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون، الآن خفف الله عنكم وعلم أن منكم ضعفًا، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله، والله مع الصابرين)-سورة الأنفال آية 65،66- أي فإذا كان عدد العدو أكثر من ضعف عدد المجاهدين أقل من إثني عشر ألفًا لقوله صلى الله عليه وسلم(ولن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة) ، ويرى آخرون من أهل العلم بأن هذه الآية ليست مستثناة من آية تحريم التوالي، بل يحرم على المجاهدين أن يفروا من عدوهم إذا قابلوهم لقوله تعالى (ومن يولهم يومئذ دبره إلا محترفًا لقتال أو متميزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله...) ولحديث(اجتنبوا السبع الموبقات...) وقالوا: إذا كان عدد العدو لا يطيقه المجاهدون فإن لهم مخرجًا بواحد من أمرين، إما التميز إلى فئة، وإما التحرف لقتال بأن ينتقلوا إلى مكان آخر يمكنهم الثبات فيه. وعلى هذا يكون الخلاف شبه لفظي. والله أعلم.
جـ- إذا كان للمسلمين أسرى عند الكفار حتى يستنقذوهم منهم، قال تعالى (ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها...الآية)-سورة النساء آية 75-
د- إذا عين الإمام رجلاً وجب عليه القتال وقد تقدم دليل في الفقرة(أ)
قدونا أن الجهاد له معنيان في الشرع وعلى هذا فيختلف الحكم:
- فأما حكمه بمعناه العام فإنه فرض عين على كل مسلم لأن المسلم لا يخلو في لحظة من لحظاته من مجاهدة نفسه وشيطانه وأعدائه وهواه، وهذا يفهم من قوله تعالى (وجاهدوا في الله حق جهاده...)-سورة الحج آية 78- قال ابن القيم رحمه الله(زاد المعاد 2/65):<<والتحقيق أن جنس الجهاد فرض عين إما بالقلب وإما باللسان وإما بالمال،وإما باليد، فعلى كل مسلم أن يجاهد بنوع من هذه الأنواع)
- وأما حكمه بمعناه الخاص: فنقول: إنه ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول : جهاد الطلب: وهو تطلب من الكفار في عقر دارهم ودعوتهم إلى الإسلام وقتالهم إذا لم يقبلوا الخضوع لحكم الإسلام، وهذا فرض كفاية على المسلمين إذا قام به من تكون به الكفاية سقط الإثم عن الباقين
والدليل على فرضًا: قوله تعالى:( فإذا انسخ الأشهر الحرم قتلوا المشركون كافة كما يقاتلوكم كافة)-سورة التوبة آية 36- وقوله (انفروا خفافًا وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله)-التوبة آية36- وقوله (إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليما ويستبدل قومًا غيركم)-التوبة آية39- وقوله ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله)-البقرة آية193- وغير ذلك من الآيات الدالة على وجوب جهاد الطلب والدليل على كونه ليس على الأعيان وإنما هو على الكفاية قوله تعالى (وما كان المؤمنين لينفروا كافة، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذر قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)-التوبة آية 122- فقوله (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) دال على أن النفرة لا تكون على جميع المؤمنين لما في ذلك من ضياع العيال والأموال وترك النفقة في الدين ونحوه. وفي قوله (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة...) أي أنه يبقى من كل مجموعة من يقوم بتعلم العلم وحفظه ليكونوا نذر الهداية في قومهم أو أن الطائفة النافرة هي المتفقهة في الدين فالدلالة من كلا المعنيين واحدة
وكذلك قوله تعالى ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً)-سورة النساء آية 95- ووجه الدلالة أنه وعد كلا الفريقين بالحسنى القاعد والمجاهد ولو كان زمن عين لما وعد بها القاعد.
ومما يدل لذلك أيضاً سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان يخرج للغزو تارة ويبقى تارة، ولم يكن جميع أصحابه يخرجون في كل غزوة بل تخرج ثلة وتبقى بقية.
القسم الثـاني: جهاد الدفاع: وهو فرض عين على كل مسلم بالإجماع، فإذا هجم الكفار على بلد من بلدان المسلمين وجب على كل قادم مدافعتهم وصد عدوانهم قال تعالى(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم)-البقرة آية 190- وقال تعالى (ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها..)-سورة النساء آية 75-
*ويتعين الجهاد أيضًا في الأحوال الآتية:
أ-النفير العام: أي إذا استنفد الإمام الناس لقتال العدو كان يستنفد أهل قرية فإنه يجب على كل قادر منهم قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء قدير)-سورة التوبة آية 28،29- وفي حديث ابن عباس-رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح<<لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا>>-رواه البخاري- قال الحافظ ابن حجر (فيه وجوب تعيين الخروج في الغزو وعلى من عينه الإمام)-فتح الباري6/39-. وقال الكاساني ( فإذا عم النفير لا يتحقق القيام به إلا بالكل، فبقي فرضًا على الكل عينًا بمنزلة الصوم والصلاة)-بدائع الصنائع 9/4301-
ب- إذا التقى الصفان حرم على المسلم الفرار، بل هو من كبائر الذنوب قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متميزًا إلى فئة فقد باء بغضب من الله، ومأواه جهنم وبئس المصير)-سورة الأنفال آية 15،16- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يارسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر... والتوالي يوم الزحف...)-رواه البخاري ومسلم
وقد استثني في الآية جواز الفرار في حالتين:
الأولى: التحّرف وهو أن ينتقل المجاهد من موقع إلى آخر احتيالاً على العدد، وقد يدبر عنه يوهمه بالهرب ثم يكرُّ عليه.
الثانية: التحيز إلى فئة، وذلك أن يعلم المجاهدون أن لا طاقة لهم بقتال العدو إما لكثرته أو قوة عدته فينحازون إلى طائفة من جيش المسلمين لمناصرتهم بعيدة كانت أو قريبة ،
واستثنيت حالة ثالثة: وهي في آية المصابرة في قوله (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفًا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون، الآن خفف الله عنكم وعلم أن منكم ضعفًا، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله، والله مع الصابرين)-سورة الأنفال آية 65،66- أي فإذا كان عدد العدو أكثر من ضعف عدد المجاهدين أقل من إثني عشر ألفًا لقوله صلى الله عليه وسلم(ولن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة) ، ويرى آخرون من أهل العلم بأن هذه الآية ليست مستثناة من آية تحريم التوالي، بل يحرم على المجاهدين أن يفروا من عدوهم إذا قابلوهم لقوله تعالى (ومن يولهم يومئذ دبره إلا محترفًا لقتال أو متميزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله...) ولحديث(اجتنبوا السبع الموبقات...) وقالوا: إذا كان عدد العدو لا يطيقه المجاهدون فإن لهم مخرجًا بواحد من أمرين، إما التميز إلى فئة، وإما التحرف لقتال بأن ينتقلوا إلى مكان آخر يمكنهم الثبات فيه. وعلى هذا يكون الخلاف شبه لفظي. والله أعلم.
جـ- إذا كان للمسلمين أسرى عند الكفار حتى يستنقذوهم منهم، قال تعالى (ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها...الآية)-سورة النساء آية 75-
د- إذا عين الإمام رجلاً وجب عليه القتال وقد تقدم دليل في الفقرة(أ)