المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مراحل تشـريع الجهـاد



خالدشعبط
17/09/2006, 10:09 PM
مراحل تشـريع الجهـاد :
مر الجهاد الإسلامي بمراحل قبل أن يصل إلى حكمه النهائي الآنف الذكر، وهي:
المـرحلة الأولى: مرحلة الكف عن المشركين والإعراض عنهم والصبر على أذاهم مع الاستمرار في دعوتهم إلى دين الحق، وقد دلت على ذلك كثير من الآيات المكية، منها قوله تعالى (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله..)-سورة الجاثية آية 14- وقال تعالى ( فمهل الكافرين أمهلهم رويداً)-سورة الطارق آية 17- وقال تعالى ( لست عليهم بمسيطر)-سورة الغاشية آية 22- وقال تقدس ( وقيله يارب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون، فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون)-سورة الزخرف آية 89،88- وغير ذلك من الآيات المكية.
وبينت ذلك بعض الآيات المدنية قال تعالى (ألم إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس تخشية الله أو اشد خشية، وقالوا: ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب)-سورة النساء آية 77- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحاب مكة ( إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا ..)-رواه النسائي والحاكم،وقال:على شرط البخاري- ولما استأذنه أهل يثرب ليلة العقبة أن يميلوا على أهل منى فيقتلوهم قال:<< إني لم أوحر بهذا>> أخرجه أحمد والطيالسى

ولعل من حكم الكف-والله أعلم- ما يأتي :
1- تربية الصحابة على الصبر على الظلم الذي يواجهونه من قومهم، فيتعودون على ضبط أعصابهم عند استشارتها، لأنهم تربوا في بيئة لا ترضى بذلك ولا تصبر عليه، وذلك ليتم الاعتدال في طبائعهم، وليكون في ذلك تربية على الانقياد والطاعة للعبادة التي لا يعرفها العرب.
1- وقد يكون لأن الدعوة السلمية أكثر أثراً في قبيلة ذات عنجهية وثارت وثارت إذ قد يدفعها قتالها إلى زيادة العناد، فتقوله من ذلك ثاراتٍ لا تنطفئ أبداً، وتكون مرتبطة بالدعوة إلى الإسلام فتتحول فكرة الإسلام من دعوةٍ إلى ثاراتٍ تنسى معها فكرته الأساسية.
2- ولو أمروا بذلك وهم ليسوا سلطةٍ منتظمة لوقعت مقتلة في كل بيت فيه مؤمن ثم يقال: هذا هو الإسلام بأمر بقتل الأهل والذرية، فتكون سلاحاً إعلامياً ضد المسلمين.
3- ولعلم الله السابق بأن كثيراً من هؤلاء المعاندين يكونون من جند الله بل من خلصهم وقادتهم، وعمر بن الخطاب خير شاهد على ذلك.
4- ولقلة عدد المسلمين وانحصارهم في مكة فلو أووا بالقتال لكان سبباً إلى فناء المؤمنين ولا بد قبل الخوض في معركة مع الباطل من تأسيس القاعدة العريضة التي لا تتأثر بفناء ثلة منها في معركة حاسمة مع الطغاة.
5- وربما كان ذلك أيضاً لأن النخوة العربية في بيئة قبلية من عادتها أن تثور للمظلوم الذي يحتمل الأذى ولا يتراجع، وبخاصة إذا كان الأذى واقعاً على كرام الناس فيهم، وقد وقع ما يدل لهذا فابن الدغنة ثار لأبي بكر لما رآه خارج مكة يريد مفارقتها، وكذلك خبر نقض الصحيفة الجائرة، وصل العبدني هذه المواطن يكسب الدعوة والدعاة تعاطفاً شعبياً، ولو أنهم لجئوا إلى القوة لخسروا هذا التعاطف بل قد يزداد الأمر شدة من كل الناس.
6- ولأن الصبر في مثل هذه المواطن يدعو إلى تفكر المجتمع في حال هؤلاء المؤمنين وإلى تساؤلٍ مفاده، ما الذي يدعوهم إلى كل هذا التحمل ؟ إن الذين يدعوهم إليه حق يحملونه في قلوبهم ويقين بصدق ماهم عليه لا يمكنهم التراجع عنه، فيكون ذلك سبباً في إيمانهم.
7- ولم تكن هناك ضرورة ملحة للقتال لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث في أمة تعيش على النظام القبلي، فالقبيلة لا ترضى أن يخلص إلى رجل منها وإن كان على غير دينها من قبيل النخوة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محمياً من بني هاشم وكان يقوم بدعوته ولم تقدر قريش على قتله خوفاً من بني هاشم.
هذه بعض الحكم المستفادة من تلك المرحلة أطنب في ذكر بعضها سيد قطب في كتابه الظلال (2/715،713)
المرحلـة الثانيـة : إباحة القتال من غير فرض في المدينة قال تعالى ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور، أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع..الآية)-سورة الحج آية40،38-
المرحلـة الثالثـة : فرض القتال على المسلمين لمن يقاتلهم فقط قال تعالى ( فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا، ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها، فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم و أولئك جعلنا سلطاناً مبيناً)-سورة النساء آية 91،90- قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( ولم يؤمروا بقتال من طلب مسالمتهم، بل قال: ( فإن تولوا فخذوهم..الآيات) وكذلك من هادنهم ولم يكونوا مأمورين بقتاله وإن كانت الهدنة عقداً جائراً غير لازم)-الجواب الصحيح 1/73- وقال أيضاً (فمن المعلوم من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم الظاهر علمه عند كل من له علم بالسيرة أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة لم يحارب أحداً من أهل المدينة بل ودعاهم حتى اليهود خصوصاً بطون الأوس والخزرج فإن كان يسالمهم ويتألفهم بكل وجه، وكان الناس إذا قدمها على طبقات: منهم المؤمن وهم الأكثرون، ومنهم الباقي على دينه وهو متروك لا يحارب ولا يحارب . وهو والمؤمنون من قبيلته وحلفائهم أهل سم لا أهل وب، حتى حلفاء الأنصار أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على حلفهم)-الصارم المعلول99-.
المـرحلة الرابعـة : قتال جميع الكفار من كل الأديان ابتداءً وإن لم يبدئوا بقتال حتى يسلموا أو يدفعوا الجزية على الخلاف المعروف فيمن تؤخذ منه، وهذه المرحلة بدأت من انقضاء أربعة أشهر من بعد حج العام التاسع من الهجرة ومن بعد انقضاء العهود المؤقتة، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والعمل على هذه المرحلة وعليها استقر حكم الجهاد، قال تعالى ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد، فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم)-سورة التوبة آية 29- قال ابن القيم-رحمه الله-( فاستقر أمر الكفار معه بعد نزول براءة على ثلاثة أقسام : محاربين له، وأهل عهد، وأهل ذمة، ثم آل حال أهل العهد والصلح إلى الإسلام فصاروا معه قسمين : محاربين، أهل ذمة)-اد المعاد 3/160-
وهل هذه المرحلة ناسخة لما قبلها من المراحل؟ نقول: إنها ناسخة بالنسبة لأقوام غير ناسخة بالنسبة لآخرين، فمن كان ذا قوة ومنعة ودولة وحاله كالحال التي آلت إليها دولة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن المراحل السابقة منسوخة في حقه لا يجوز له العمل بها ألبتة، ومن كان في ضعف وذل بل ولا دولة له فإن المراحل السابقة غير منسوخة في حقه بل يعمل بالذي يناسب ظروفه الذي يعيش فيه، كما كان عليه المسلمون أول الأمر قال شيخ الإسلام ابن تيمية (..فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف فليعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين، وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)-الصارم المسلول 221-.

العذراء
17/09/2006, 11:17 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلى وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
موضوع رائع وقيم وهادف
بارك الله فيك وجزاك الله كل خير
وفقك الله ورعاك
وحفظك من كل سوء
وجعله الله في ميزان حسناتك
وفقنا الله لما يحب ويرضى

ميرام
18/09/2006, 03:19 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلى وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الأخ خالد
بارك الله فيك للموضوع القيم والهادف
جزاك الله كل خير وجعله فى ميزان حسناتك
وفقك الله ورعاك وحفظك من كل سوء
وفقنا الله لما يحب ويرضى
ميرام

مريم على
23/09/2006, 07:04 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الله تعالى : {فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا،
ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها،
فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم
وأولئك جعلنا سلطاناً مبيناً }سورة النساء آية 91،90
اللهم صلى وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الأخ خالد
بارك الله فيك وجزاك كل خير
موضوع قيم وهادف ومميز
وفقك الله ورعاك وزاد من تقواك
اللهم تقبل منا ومنك صالح الأعمال
أختـــــــــــــــك فى الله ,,,

يحيى السبعاوي
23/09/2006, 11:06 AM
بارك الله فيكم وجزاكم عنا خير الجزاء