خالدشعبط
17/09/2006, 10:16 PM
عوامــل النصــر:
الأول: الإيمان والتقوى. قال تعالى: ((إن الله يدافع عن الذين آمنوا)) [الحج/38] وقال تعالى: ((إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)) [غافر/51]. وقال تعالى: ((ولقد أرسلنا من قبلك رسلاً إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا، وكان حقاً علينا نصر المؤمنين)) [الروم/47] وقال سبحانه: ((وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ... الآية)) [النور/55] والآيات الدالة على أن الإيمان عامل مهم من عوامل النصر على الأعداء كثيرة جداً.
وأما التقوى فقال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين)) [التوبة/123] وقال تعالى: ((تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً، والعاقبة للمتقين)) [القصص/83] وقال: ((ومن يتق الله يجعل له مخرجاً)) [الطلاق/2] وقال جل وعز: ((وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً)) [آل عمران/120] وقال سبحانه: ((بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربك بخمسة آلاف من الملائكة مسومين)) [آل عمران/125] وغير ذلك من الآيات.
الثاني: الإعداد، وذلك بإعداد الآتي:
أ- إعداد القوة الضاربة.
ب- إعداد المال اللازم.
ج - إعداد الجنود الصالحين للجهاد.
ويجمع هذه الألوان من الإعداد قوله تعالى ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون)) [الأنفال/60] .
الثالث: الثبات.
الرابع: ذكر الله كثيراً.
الخامس: طاعة الله وطاعة رسوله.
السادس: عدم التنازع، ومما يدل على هذه الثلاثة أول سورة الأنفال.
السابع: الصبر.
والدليل على هذه الخمسة قوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون، وأطيعوا الله ورسوله، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين)) [الأنفال/45-46] وقد لقن المؤمنون درساً شديداً في أحد حينما تنازعوا وعصوا الرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى: ((ولقد صدقكم الله وعده، إذ تحسونهم بإذنه، حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعدِ ما أراكم ما تحبون، منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة، ثم صرفكم عنهم ليبتليكم، ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين)) [آل عمران/152]
الثامن: الإخلاص لله تعالى في القتال، فلا يقاتلون حمية ولا عصبية ولا رياء وسمعة قال تعالى: ((ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)) [محمد/7]، وقال: ((ولينصرن الله من ينصره...)) [الحج/40]، ومثل ذلك الآيات التي وصفت القتال بأنه في سبيل الله، وهي كثيرة جداً، وقد نهى الله المؤمنين عن التشبه بالكافرين في قوله جل ذكره: ((ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله، والله بما يعملون محيط)) [الأنفال/47].
التاسع: تطهير الجيش من العناصر الفاسدة والضعيفة قال تعالى: ((ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر...)) [آل عمران/118]، وقال تعالى مبيناً ضرر خروج المنافقين في صفوف المجاهدين: ((لو خرجوا فيكم مازادوكم إلا خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة، وفيكم سماعون لهم، والله عليم بالظالمين)) [التوبة/47]، وقد اختبر طالوت جنوده قبل لقاء العدو ليطهر جيشه من العناصر المخذلة ((فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر، فمن شرب منه فليس مني، ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلاً منهم، فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده، قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين)) [البقرة/249] وظهر أثر هذا التطهير بغلبة طالوت على جالوت: ((فهزموهم بإذن الله، وقتل داود جالوت)) .
العاشر: التوكل على الله: إن المجاهدين إذا أعدوا عدتهم وأخذوا بأسباب النصر لزمهم أن يتوكلوا على الله ولا يتكلوا على أسبابهم المادية، فإن الأسباب لا تغني من الحق شيئاً إذا لم يأذن الله بالنصر قال تعالى: ((إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده، وعلى الله فليتوكل المؤمنون)) [آل عمران/160]. وقال: ((ومن يتوكل على الله فهو حسبه)) [الطلاق/3] .
الحادي عشر: الدعاء، قال تعالى في حق قوم طالوت: ((ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا: ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين)) [البقرة/250]. وقال تعالى: ((وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين، وماكان قولهم إلا أن قالوا: ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين)) [آل عمران/ 146، 147]. والآيات الدالة على وجوب الدعاء كثيرة.
الثاني عشر: التوبة، لاشك أن التوبة من أعظم وسائل النصر، ولذلك كان أتباع الأنبياء يلهجون بالاستغفار قبل الدخول في المعركة كما في الآية السابقة، وقال تعالى: ((وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير] [الشورى/30]. وقال جل شأنه: [أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها، قلتم: أنى هذا؟ قل: هو من عند أنفسكم)) [آل عمران/165] .
الثالث عشر: التحريض على القتال وترغيب المؤمنين في الجهاد وذلك بإقامة الخطباء المؤثرين والوعاظ والأناشيد الحماسية ((ياأيها النبي حرض المؤمنين على القتال... الآية)) [الأنفال/ 65] وقال جل وعز: ((فقاتل في سبيل الله، لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا...)) [النساء/84] .
الرابع عشر: الحذر من تغرير الشيطان بالمؤمنين، وذلك بأن يتكلوا على أسبابهم المادية، أو يعجبوا بأعمالهم وينسوا ذنوبهم كما فعل بالمشركين في بدر: ((وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم، وقال: لا غالب لكم اليوم من الناس، وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه، وقال: إني بريء منكم، إني أرى مالا ترون إني أخاف الله، والله شديد العقاب)) [الأنفال/ 48]. قال ابن عباس: لما كان يوم بدر سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين، وألقى في قلوب المشركين أن أحداً لن يغلبكم وإني جار لكم، فلما التقوا ونظر الشيطان إلى إمداد الملائكة نكص على عقبيه وقال: إني أرى مالا ترون .. الآية.
الخامس عشر: إيهام العدو بغير الحقيقة، كأن يوهمهم المجاهدون أن عددهم قليل، ليتقدم العدو ثم ينقض عليهم المجاهدون، أو يوهمهم بكثرة عدوهم ليرهبوهم قال تعالى: ((إذ يريكهم الله في منامك قليلاً، ولو أراكهم كثيراً لفشلتم وتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم، إنه عليم بذات الصدور، وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلاً ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، وإلى الله ترجع الأمور)) [الأنفال/ 43-44] فأرى الله نبيه قلة عدد العدو ليخبر أصحابه فيكون تثبيتاً لهم ولو أراه العدو كثيراً فأخبرهم لوهنوا وضعفوا، فلما التقوا أرى الله المؤمنين قلة عدد العدو ليقدموا على قتالهم حتى قال ابن مسعود لرجل بجواره: أتراهم سبعين فقال: أراهم مائة. وقلل المؤمنين في أعين العدو ليجترئوا على المسلمين ولا يستعدوا لقتالهم حتى قال أبو جهل: »إنما أصحاب محمد أكلة جزور" أي لقلتهم يكفيهم جزور واحد في اليوم... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحرب خدعة" [متفق عليه].
السادس عشر: أخذ الحذر من العدو قال تعالى: ((ياأيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعاً)) [النساء/71] وقال تعالى في آية صلاة الخوف: ((وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك، وليأخذوا أسلحتهم، فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم، ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معكم، وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم، ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة، ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم، وخذوا حذركم، إن الله أعد للكافرين عذاباً مهينا)) [النساء/ 102]
السابع عشر: التنظيم، ومنه قوله تعالى: ((إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص)) [الصف/ 4]، ومنه الاستئذان عند الانصراف قال تعالى: ((إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه، إن الذين يستأذنوك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله، فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم، واستغفر لهم الله، إن الله غفور رحيم)) [النور/62] ومنه الآية في صلاة الخوف.
الثامن عشر: إذكاء روح العزة في نفوس المؤمنين، واستشعارهم أنهم الأعلون أصحاب الحق الخالد في الدنيا والآخرة قال تعالى: ((ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)) [آل عمران/139] ومن صور إظهار العزة: الخيلاء وله صورتان:
أ - إظهار التجلد للكافرين وإبراز القوة وشدة البأس، قال ابن عباس رضي الله عنهما في عمرة القضاء: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وقد وهنتهم حمى يثرب، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا مابين الركنين، ولا يمنع جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهاباً لهم، ولا يعد ذلك من الرياء المذموم« (فتح البارى 3/470]
ب - أن يختال المجاهد في مشيته أمام العدو ليظهر عزته على الكافرين ((أعزة على الكافرين)) وفي حديث جابر بن عتيك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "... وأن من الخيلاء ما يبغض الله ومنها مايحب الله، فأما الخيلاء التي يحب الله فاختيال الرجل بنفسه عند القتال..." رواه أحمد والترمذي والنسائي وأبو داود.
تلك بعض وسائل النصر الواردة في كتاب الله وما تركناه منها كثير، والله المستعان...
الأول: الإيمان والتقوى. قال تعالى: ((إن الله يدافع عن الذين آمنوا)) [الحج/38] وقال تعالى: ((إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)) [غافر/51]. وقال تعالى: ((ولقد أرسلنا من قبلك رسلاً إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا، وكان حقاً علينا نصر المؤمنين)) [الروم/47] وقال سبحانه: ((وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ... الآية)) [النور/55] والآيات الدالة على أن الإيمان عامل مهم من عوامل النصر على الأعداء كثيرة جداً.
وأما التقوى فقال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين)) [التوبة/123] وقال تعالى: ((تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً، والعاقبة للمتقين)) [القصص/83] وقال: ((ومن يتق الله يجعل له مخرجاً)) [الطلاق/2] وقال جل وعز: ((وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً)) [آل عمران/120] وقال سبحانه: ((بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربك بخمسة آلاف من الملائكة مسومين)) [آل عمران/125] وغير ذلك من الآيات.
الثاني: الإعداد، وذلك بإعداد الآتي:
أ- إعداد القوة الضاربة.
ب- إعداد المال اللازم.
ج - إعداد الجنود الصالحين للجهاد.
ويجمع هذه الألوان من الإعداد قوله تعالى ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون)) [الأنفال/60] .
الثالث: الثبات.
الرابع: ذكر الله كثيراً.
الخامس: طاعة الله وطاعة رسوله.
السادس: عدم التنازع، ومما يدل على هذه الثلاثة أول سورة الأنفال.
السابع: الصبر.
والدليل على هذه الخمسة قوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون، وأطيعوا الله ورسوله، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين)) [الأنفال/45-46] وقد لقن المؤمنون درساً شديداً في أحد حينما تنازعوا وعصوا الرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى: ((ولقد صدقكم الله وعده، إذ تحسونهم بإذنه، حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعدِ ما أراكم ما تحبون، منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة، ثم صرفكم عنهم ليبتليكم، ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين)) [آل عمران/152]
الثامن: الإخلاص لله تعالى في القتال، فلا يقاتلون حمية ولا عصبية ولا رياء وسمعة قال تعالى: ((ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)) [محمد/7]، وقال: ((ولينصرن الله من ينصره...)) [الحج/40]، ومثل ذلك الآيات التي وصفت القتال بأنه في سبيل الله، وهي كثيرة جداً، وقد نهى الله المؤمنين عن التشبه بالكافرين في قوله جل ذكره: ((ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله، والله بما يعملون محيط)) [الأنفال/47].
التاسع: تطهير الجيش من العناصر الفاسدة والضعيفة قال تعالى: ((ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر...)) [آل عمران/118]، وقال تعالى مبيناً ضرر خروج المنافقين في صفوف المجاهدين: ((لو خرجوا فيكم مازادوكم إلا خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة، وفيكم سماعون لهم، والله عليم بالظالمين)) [التوبة/47]، وقد اختبر طالوت جنوده قبل لقاء العدو ليطهر جيشه من العناصر المخذلة ((فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر، فمن شرب منه فليس مني، ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلاً منهم، فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده، قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين)) [البقرة/249] وظهر أثر هذا التطهير بغلبة طالوت على جالوت: ((فهزموهم بإذن الله، وقتل داود جالوت)) .
العاشر: التوكل على الله: إن المجاهدين إذا أعدوا عدتهم وأخذوا بأسباب النصر لزمهم أن يتوكلوا على الله ولا يتكلوا على أسبابهم المادية، فإن الأسباب لا تغني من الحق شيئاً إذا لم يأذن الله بالنصر قال تعالى: ((إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده، وعلى الله فليتوكل المؤمنون)) [آل عمران/160]. وقال: ((ومن يتوكل على الله فهو حسبه)) [الطلاق/3] .
الحادي عشر: الدعاء، قال تعالى في حق قوم طالوت: ((ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا: ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين)) [البقرة/250]. وقال تعالى: ((وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين، وماكان قولهم إلا أن قالوا: ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين)) [آل عمران/ 146، 147]. والآيات الدالة على وجوب الدعاء كثيرة.
الثاني عشر: التوبة، لاشك أن التوبة من أعظم وسائل النصر، ولذلك كان أتباع الأنبياء يلهجون بالاستغفار قبل الدخول في المعركة كما في الآية السابقة، وقال تعالى: ((وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير] [الشورى/30]. وقال جل شأنه: [أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها، قلتم: أنى هذا؟ قل: هو من عند أنفسكم)) [آل عمران/165] .
الثالث عشر: التحريض على القتال وترغيب المؤمنين في الجهاد وذلك بإقامة الخطباء المؤثرين والوعاظ والأناشيد الحماسية ((ياأيها النبي حرض المؤمنين على القتال... الآية)) [الأنفال/ 65] وقال جل وعز: ((فقاتل في سبيل الله، لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا...)) [النساء/84] .
الرابع عشر: الحذر من تغرير الشيطان بالمؤمنين، وذلك بأن يتكلوا على أسبابهم المادية، أو يعجبوا بأعمالهم وينسوا ذنوبهم كما فعل بالمشركين في بدر: ((وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم، وقال: لا غالب لكم اليوم من الناس، وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه، وقال: إني بريء منكم، إني أرى مالا ترون إني أخاف الله، والله شديد العقاب)) [الأنفال/ 48]. قال ابن عباس: لما كان يوم بدر سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين، وألقى في قلوب المشركين أن أحداً لن يغلبكم وإني جار لكم، فلما التقوا ونظر الشيطان إلى إمداد الملائكة نكص على عقبيه وقال: إني أرى مالا ترون .. الآية.
الخامس عشر: إيهام العدو بغير الحقيقة، كأن يوهمهم المجاهدون أن عددهم قليل، ليتقدم العدو ثم ينقض عليهم المجاهدون، أو يوهمهم بكثرة عدوهم ليرهبوهم قال تعالى: ((إذ يريكهم الله في منامك قليلاً، ولو أراكهم كثيراً لفشلتم وتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم، إنه عليم بذات الصدور، وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلاً ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، وإلى الله ترجع الأمور)) [الأنفال/ 43-44] فأرى الله نبيه قلة عدد العدو ليخبر أصحابه فيكون تثبيتاً لهم ولو أراه العدو كثيراً فأخبرهم لوهنوا وضعفوا، فلما التقوا أرى الله المؤمنين قلة عدد العدو ليقدموا على قتالهم حتى قال ابن مسعود لرجل بجواره: أتراهم سبعين فقال: أراهم مائة. وقلل المؤمنين في أعين العدو ليجترئوا على المسلمين ولا يستعدوا لقتالهم حتى قال أبو جهل: »إنما أصحاب محمد أكلة جزور" أي لقلتهم يكفيهم جزور واحد في اليوم... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحرب خدعة" [متفق عليه].
السادس عشر: أخذ الحذر من العدو قال تعالى: ((ياأيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعاً)) [النساء/71] وقال تعالى في آية صلاة الخوف: ((وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك، وليأخذوا أسلحتهم، فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم، ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معكم، وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم، ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة، ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم، وخذوا حذركم، إن الله أعد للكافرين عذاباً مهينا)) [النساء/ 102]
السابع عشر: التنظيم، ومنه قوله تعالى: ((إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص)) [الصف/ 4]، ومنه الاستئذان عند الانصراف قال تعالى: ((إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه، إن الذين يستأذنوك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله، فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم، واستغفر لهم الله، إن الله غفور رحيم)) [النور/62] ومنه الآية في صلاة الخوف.
الثامن عشر: إذكاء روح العزة في نفوس المؤمنين، واستشعارهم أنهم الأعلون أصحاب الحق الخالد في الدنيا والآخرة قال تعالى: ((ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)) [آل عمران/139] ومن صور إظهار العزة: الخيلاء وله صورتان:
أ - إظهار التجلد للكافرين وإبراز القوة وشدة البأس، قال ابن عباس رضي الله عنهما في عمرة القضاء: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم وقد وهنتهم حمى يثرب، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا مابين الركنين، ولا يمنع جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهاباً لهم، ولا يعد ذلك من الرياء المذموم« (فتح البارى 3/470]
ب - أن يختال المجاهد في مشيته أمام العدو ليظهر عزته على الكافرين ((أعزة على الكافرين)) وفي حديث جابر بن عتيك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "... وأن من الخيلاء ما يبغض الله ومنها مايحب الله، فأما الخيلاء التي يحب الله فاختيال الرجل بنفسه عند القتال..." رواه أحمد والترمذي والنسائي وأبو داود.
تلك بعض وسائل النصر الواردة في كتاب الله وما تركناه منها كثير، والله المستعان...